ماذا بعد هزيمة خمسة متحركات للجيش في بحري ؟! هل حان الوقت ليحرر الجيش نفسه من قبضة الكيزان ؟!!

 


 

 

لقد تيقن البرهان وكباشي وقادة الجيش ان افريقيا السوداء ممثلة في دول الإيقاد والإتحاد الافريقي- جادة في حماية المدنيين في السودان ، وان مصر وتركيًا ليس بمقدورهما شيئا.. ثم قضت هزيمته المتحركات الخمسة في بحري على كل امال نصر سهل وقريب على الدعم السريع.. فصار التفاوض عبر منبر جدة هو الخيار الوحيد .. فالي محاور المقال:

++ لا افلات من العقاب هذه المرة:
++ تلاشت الدولة السودانية وتفككت .. والبرهان فاقد تماما للشرعية.. ورجعت الدولة السودانية الى ماقبل ١٨٢١ .. الي سلطنات دارفور وتغلي وسنار !
++ البند السابع وحظر الطيران لا يحتاجان الى قوات امريكية.. وتكفي قوات افريقية وبنغلادشية على شاكلة قوات اليوناميد:
++ مصر حريصة على بقاء الدولة السودانية على علاتها الكيزانية .. لكن علي نفسها جنت حكومة الخرطوم!! واستمرار الحرب ليومواحد ليس في مصلحة الشعب السوداني وجميع دول الجوار السوداني:
++ هزيمة الخمسة متحركات للجيش في بحري ، وظهور طابور خامس داخل الجيش لا يرغب في فك الحصار علي البرهان المرابط(تحت في البدروم) دفع قادة الجيش الى (تحرير الجيش من قبضة الكيزان) :

(١) لن تسمح افريقيا بإعادة انتاج مأساة رواندا ١٩٩٤ في سودان ٢٠٢٤ ؟!

لقد عض كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة على اصابعه العشرة حين عجز عن تقديم اي شيءٍ لتوفير الحماية لشعب رواندا عام١٩٩٤ .. وقد جرت الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في رواندا امام بصر وسمع العالم .. وقد كفْرت افريقيا عن تقاعسها عن التدخل المباشر لايقاف الإبادة المذكورة عن طريق البند السابع من ميثاق الامم المتحدة باجازتها لاتفاقية روما وانشاء المحكمة الجنائية الدولية ومؤسساتها الكملة لها . كانت قضية دارفور اول امتحان حقيقي لافريقيا والأمم المتحدة.. وفي نهاية المطاف نجحت الامم المتحدة والاتحاد الافريقي في (حفظ ماء وجه سيادة حكم القانون) .. وبقرار من مجلس الامن تمت إحالة ملف دارفور الى المحكمة الجنائية الدولية.. ولم تجد مغالطات الدولة السودانية الانقاذية آنذاك ودفوعها بانها ليست موقعة على ميثاق روما وليست عضوًا في المحكمة الجنائية الدولية.. والشيء الأهم هو ان روسيا والصين لم تستخدمها حق النقض لان جريمة عمر البشير كانت اوضح من شمس الصيف في الصحراء الكبرى. صحيح ان قرارات المحكمة الجنائية لم تنفذ الا في حق المتهم (كوشيب) .. ولكنها صدرت على اي حال .. صحيح ان تأخير العدالة يرقى الى إنكارها.. ولكن للظالم يوم في هذه الدنيا.. ولن تسلم جرة البرهان والكيزان هذه المرة.

(٢) تلاشت الدولة السودانية وتفككت .. فقدت الحكومة السيطرة تمامًا على الدولة السودانية!!

منذ اندلاع الحرب الطاحنة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في العاصمة المثلثة (الخرطوم/امدرمان/بحري) في ١٥/أبريل٢٠٢٣ والتي استخدم فيها الجيش السوداني آلته الحربية الوحيدة المتاحة له وهي سلاح الطيران ، وقد ثبت للشعب السوداني قاطبةان الجيش السوداني لا يملك قوات برية.. وذلك لان قوات الدعم السريع هي التي كانت تقوم بمهمة القوات البرية .. ومن أبجديات العمليات العسكرية ان (سلاح الطيران يؤذي .. ولكنه يكون فعالا ومنتجا فقط حين يكون غطاءا (لقوات برية زاحفة على الأرض) تقوم بالاستيلاء على الاراضي والمنشآت.. وهذا غير متاح لجيش البرهان والكيزان.. وكتائب الظل الكيزانية لا تستطيع ان تلعب هذا الدور لانها بذلك سوف تعرض نفسها (لخطر الموت ) .. وهذا رقيص ما عندهم ليهو رقبة .. يكرهون الموت ويحبون العاجلة !
شاهدنا.. الدولة السودانية غير موجودة الآن .. خاصةً في ولاية الخرطوم ، وإقليم دارفور والابيض ..الخ الشرطة السودانية غير متوفرة وتم القضاء علي الاحتياطي المركزي وابوطيرة .. الشعب السوداني تحول الى (نازح ولاجئ) .. وشكرًا جزيلا لدول الجوار كلها فقد أحسنت استقبال السودانيين.. ولا تزعل مني دول الجوار اذا خصيب بالذكر الرئيس التشادي محمد ادريس ديبي الذي ذهب بنفسه الى مدينة ادري التشادية القريبة من الحدود السودانية وربْت على أكتاف اللاجئين السودانيين مرحبًا بهم في وطنهم الثاني تشاد.. هذا ما تفوق به الرئيس محمد ادريس ديبي في الحفاوة وكرم الضيافة التشادية.. وبالطبع الشكر موصول للشعب التشادي المضياف .. الذي عبر رئيسه محمد ادريس ديبي عن ضميره.. هذا الوضع يحتم على الإتحاد الأفريقي ودول الايغاد والأمم المتحدة التدخل في الشأن السوداني تحت البند السابع لحماية المدنيين ليس في العاصمة المثلثة فقط ، وانما بفرض حظر الطيران العسكري السوداني على القطر السوداني كله .. وشكرًا لدول منظمة الايغاد لاسيما كينيا واثيوبيا على طلبها الصريح بتوفير الحماية للشعب السوداني بتطبيق البند السابع من ميثاق الامم المتحدة وفرض حظر الطيران العسكري على كامل الدولة السودانية.. وتحية خاصة لرئيس الوزراء الاثيوبي الحائز على جائزة نوبل للسلام علي دعوته الصريحة لتوفير الحماية للشعب السوداني عبر الفصل السابع من الميثاق وتطبيق حظر الطيران العسكري السوداني.

(٣) علق كيزان السودان آمالا عريضة غير موضوعية على إجتماع دول جوار السودان الذي دعت له مصر يوم الخميس ١٣ يوليو٢٠٢٣ وفات عليهم ان أقصي ما يمكن تطالب به مصر (المطالبة بتجنب التدخل الخارجي) .. ومثل هذا الطلب لا يمكن ان يكون عقلانيًا في الوقت الذي يقوم فيه الجيش السوداني بالقصف الدائم للاحياء السكنية للعاصمة المثلثة الأمر الذي مس ضمير العالم واعاد الى الأذهان فظائع رواندا عام ١٩٩٤ !
كما علق كيزان السودان آمالًا عريضة على الدعم المادي والمعنوي التركي ، وفات عليهم ان تركيا دولة ديمقراطية يواجه فيها الاسلاميون الاتراك بقيادة اردغان منافسة حادة من الأحزاب العلمانية الحقيقية والتي تشكك في جدية التزام اردوغان بالعلمانية بدليل ايوائه للاسلاميين في مصر والسودان مما اجبر اردغان على طرد الاسلاميين المصريين والتصالح مع الدولة المصرية. شاهدنا ان ألدولة التركية التي ترغب في تقديم وجه جديد بديل لرجب طيب اردوغان في الانتخابات التركية القادمة بعد ربع قرن من حكم الإسلاميين المتصل في تركيا .. لا ترغب في تحمل الاعباء الثقيلة للأحزاب الإسلامية المتزمتة على امتداد وادي النيل التي فشلت في الاخذ بنصيحة اردوغان بتبني العلمانية في حدها الأدنى (وقوف الدولة على مسافة واحدة من جميع الاديان ) ! تركيًا تدرك ان(الاخوان المسلمين لا مستقبل لهم ) .. ليس في مصر والسودان فحسب ، وانما في كل منطقة (المغرب العربي الامازيغي) .. فقد اسقطتهم صناديق الانتخابات في المغرب ، و (هزمهم ألرئيس وحده في تونس ) اقوي مواقع الاسلام السياحي المنفتح على العقلانية.. والقراءة تقول ان اردوغان سيكون آخر رئيس (اخونجي) في تركيًا على المدي المنظور !

(٤) الكيزان يعلمون في قرارة أنفسهم ان (البند السابع ليس بعيدا عنهم .. فقد كانوا يفطرون بقرار ويتغدون ويتعشون بقرار) ! :

بعد مضي ٩٠ يومًا على حريف الخرطوم تحللت الدولة السودانية الي عناصرها الاولية قبل الفتح التركي ١٨٢١ .. الي (سلطنة الفونج / مملكة تغلي /سلطنة دارفور) .. الجيش السوداني يدرك تماما طبيعة القوات الدولية المطلوبة تحت البند السابع لتوفير الحماية المدنيين في السودان .. فالدولة السودانية تعلم يقينًا ان أقصى ما يمكن ان تفعله روسيا والصين هو (الامتناع عن التصويت) .. لآن المسألة ليست قضية خلافية او جدلية.. انها قضية إنسانية واضحة للعيان. . لا تنتطح بشانها عنزتان .

عندما نتحدث عن تطبيق البند السابع من ميثاق الامم المتحدة وجلب قوات دولية لتوفير الحماية للمدنيين في ولاية الخرطوم ليعودواالي بيوتهم ومدارسهم وحياتهم الطبيعية يرد علينا الفلول والرغائبيون بان امريكا لن ترسل جنودها للسودان بعد تجاربها الفاشلة في الصومال والعراق وافغانستان .. ونرد عليهم بان المسألة اهون من ذلك بكثير .. فان القوة الدولية المطلوبة لحماية المدنيين في السودان سوف تكون اشبه بقوات الينوميد المشتركة المشكلة من الامم المتحدة والإتحاد الافريقي.. كانت قوات افريقية واسيوية ولم تكن قوات امريكية او أوروبية بعيون زرقاء .. ولدينا امر واقع الان.. فان قوات حركات المقاومة المسلحة الموقعة على سلام جوبا هي التي تقوم بتوفير الحماية (لاهلهم في دارفور) وذلك عملا باحكام اتفاقية سلام جوبا.. باعتبارها قوات محايدة.. وبامكانها ان تكون جزءً من قوات حفظ السلام (لحماية اهلهم ).. وعلي ذات المنوال يمكن لقوات القائد عبدالعزيز الحلو ان بتوفير الحماية لشعبها في جنوب كردفان والنيل الازرق.. رغم انها لم توقع حتى الان إتفاقية سلام مع الخرطوم..
علمًا بان هذه الأقاليم (دارفور ، مملكة تغلي ، والفونج ) كانت دولًا مستقلة.. وبتفكك دولة محمد علي باشا الامر الذي يجري الانعلى الأرض.. ترجع هذه الأقاليم الي اصلها دولا مستقلة تحكمها حركات المقاومة التي حررتها .. وتصبح (دولًا مجاورة لما تبقى مندولة (ثلث حمدي ) مثل دولة جنوب السودان التي نالت استقلالها وفقا للاستفتاء الذي جري تنظيمه طبقا لسلام نيفاشا.
(٤) مصر حريصة علي بقاء الدولة السودانية على علاتها الكيزانية.. وعلى نفسها جنت الدولة السودانية!!

(٥) بحري ؟! ماذا بعد تدمير خمسة متحركات للجيش السوداني واسر قادة كبار ؟! ولا حل سوي التفاوض عبر وساطة جدة اوخضوع الدولة السودانية للبند السابع وفرض حظر الطيران والمحكمة الجنائية الدولية ؟

(أ)جاء في احد القروبات ما يلي: (كتب مجاهد بشري:
خمسة متحركات للجيش ، ثلاثة منها كانت وجهتها القيادة العامة لفك الحصار عن قائد الجيش هناك.
المشترك بين كل هذه المتحركات التي وقعت في كمائن مميتة انها كانت تسير بدون غطاء استخباراتي او جوى او مدفعي والاخطران احدهم سرب خط سيرها ليضمن عدم خروج قائد الجيش..بضحي بمئات الجنود والضباط رحمهم الله وتقبلهم .) انتهيالاقتباس.
وجاء في قروب اخر كلام بذات المعني ما يلي:( محمد خليفه (خال الغلابة ) يكتب :
(كان ما فاطر .. ما تخاطر .. حقيقة ما حدث في بحري
١٤ يوليو ٢٠٢٣
كان ما فاطر ما تخاطر .. حقيقة ما جري في بحري:
ويمضي الكاتب ليقول:
(وهنا كانت الخدعة التي انطلت على القوات المسلحة مع سوء التقدير ان قوات الجنجويد اصبحت ضعيفة في بحري وانها لا تمتلكمركبات قتالية ذات الكثافة النيرانية العالية وان جزءا منها قد ذهب عبر كبرى شمبات لمساندة القوات في امدرمان..الخ
استنتج من كلام كل من مجاهد ومحمد خليفة أعلاه مايلي :

** القائد العام البرهان مازال قابعا تحت (البدروم) .. وانه محاصر بقوات الدعم السريع.. لذلك فان الجيش كان يرغب في تأجيلالمفاوضات لحين تمكنه من تحرير قائده البرهان المحاصر تحت البدروم! الامر الاضافي المزعج للجيش هو : تبين ان هناك (طابورًاخامسًا ) لا يرغب في تحرير القائد العام.. وبالتحليل والاستنتاج يتبين لنا ان (الطابور الخامس) هم الكيزان الذين اختطفوا الجيشوالدولة السودانية ومجلس السيادة.. ليقينهم ان البرهان اذا خرج من تحت البدروم سالما سوف يقبل بالتفاوض ويوقف حمامات الدمفي ولاية الخرطوم وبقية انحاء السودان!! باختصار.. سيقوم البرهان (بتحرير الجيش السوداني من قبضة الكيزان) .

** الهزيمة الساحقة الماحقة التي لحقت بعدد خمسة متحركات للجيش في بحري يوم الجمعة ١٤يوليو تؤكد ما ظللنا نردده من ان(هذا الجيش (البسكويت) غير مؤهل او مدرب على (القتال البري) لان مثل هذا القتال البري خسائره في الأرواح عادةً كبيرة.. لذلكفان جيشنا (جيش الهنا )متعود فقط يحارب من الجو بسلاح الطيران في معارك غير متكافئة (عتادًا) مع حركات المقاومة فيالهامش السوداني .. ومهمة القوات البرية كانت تقوم بها قوات المجاهدين والدبابين في الجنوب أيام صيف العبور .. وفي حربدارفور حين سقط كرت الجهاد صارت تقوم بهذا الدور المسميات المختلفة لأبناء القبائل العربية من موسي هلال حتي الدعم السريعبقيادة حميدتي . وبمجرد اندلاع الحرب بين الجيش والدعم السريع في ١٥ ابريل ٢٠٢٣ فقد الجيش (قواته البرية وهي الدعمالسريع) .. وصار الجيش السوداني مكشوفًا تماما (بلا قوات برية/ مشاة ) !!
مرة اخري اقول ان هزيمة الجيش يوم الجمعة ١٤ يوليو وعجزه التام عن تحرير البرهان بالقوة اقنع الجيش بان كسر ظهر الدعمالسريع في المدى القصير بعيد المنال وقد دخلت الحرب الكيزانية شهرها الرابع.. وتبين للكيزان ان استمرار الحرب لأسبوع واحدحتمًا سيجلب البند السابع من الميثاق والحظر الشامل للطيران على كل اراضي ألدولة السودانية.. لذلك صرح الفريق الكباشي الذيحارب باهله النوبة الشجعان وفقدهم بكل اسف .) .. صرح الكباشي بالموافقة على التفاوض وفق مسار جدة املا في الخروج ألأمن(الي الثكنات) لقيادة الجيش (التي احترقت سياسيا) .. وعلي امل تجنب المحكمة الجنائية قدر الامكان للقادة العسكريين الكبار .. لقد ادرك الكباشي وقادة الجيش ان المفاوضات السياسية المفضية الي فتح الطريق للتحول الديموقراطي هي الحل الوحيد المتاح .. والعسكر للثكنات.. والجنجا للدمج من اجل خلق جيش وطني لا يقتل شعبه .

ابوبكر القاضي
ويلز ١٧ /يوليو يوليو ٢٠٢٣ / UK

aboubakrelgadi@hotmail.com

 

آراء