بسم الله الرحمن الرحيم وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد.
في الآونة الأخيرة أفتى أغلب من أفتى من: القانونيين و الخبرآء (يمكن الإستغنآء عن حرف البآء) الإستراتيجيين و جهابذة الإعلاميين و معاشيي جهاز الأمن و القوات النظامية المختلفة من اللوآءات و ما دونهم من الرتب و كذلك الفاقد من الحركات المتمردة بمختلف المسميات و الرتب و الألقاب و لا يستثنى من ذلك قآئد مليشيات الجنجويد (الدعم السريع) حميدتي ، قد أفتوا جميعهم أن الجيوش مسئولة عن حماية الثغور و الدفاع عن سلامة أراضي و ممتلكات الشعوب السودانية من العدوان و كذلك الحفاظ علي الأنفس ، و أنها مسئولة عن الأمن و السلام ، و أضافوا إلى قوآئم (الحماية) و (الحفظ) و (الصيانة) التصدي للفتنة و منع الفوضى و إنزلاق الدولة و البلاد إلى هاوية التشظي ، و قد إستدرك قليلٌ من خبرآء (نجوم) القنوات التلڨزيونية أن من مهام الدَّيَاشَة (العسكريين) حفظ و صيانة و حماية دستور البلاد…
و الدساتير متنوعة و مختلفة و (خَشُم بُيُوت) لكنها عموما تحتوي على القواعد التي تحدد شكل الدولة و العلاقة بين السلطات العامة كما تؤطر لكيفية نظم الحكم…
و تتضمن الدساتير القوانين التي تحفظ حقوق الأفراد في المجتمع…
و هنالك أمثلة كثيرة للدساتير نذكر منها على سبيل المثال:
١- الدساتير المرتكزة على الأعراف و السوابق كما في المملكة المتحدة…
٢- الدساتير المدونة التي صيغت للنظم المدنية في الدول الديمقراطية حيث تنتخب الشعوب ممثليها في البرلمان و الحكومة عن طريق الإقتراع ، و حيث الدستور و القانون الذي يحتكم إليه الجميع ، و حيث الدستور الذي يُفَصِّلُ صراحةً دور القوات المسلحة ، و حيث يخضع كل المواطنين و كذلك القوات النظامية للسلطة المدنية و إلى حكم القانون ، و حيث أن صيانة الدستور و إحترامه مسئولية تضامنية و مقدسة…
٣- الدستور الذي تم تفصيله على مقاس السيد الرئيس القآئد المفدى و الملهم ، و الذي يتم تعديله كل ساعة و حين بواسطة الخبرآء (الترزية) القانونيين حتى يناسب وزن و مزاج الرئيس المتغير مع الزمن…
٤- و هنالك اللادستور و اللاعرف حيث يكون العمل بتوجيهات و مراسيم و أوامر السيد الرئيس القآئد المفدى و الملهم الرئاسية/الجمهورية…
و ما يهمنا هنا ماذا تعني مفردات (حفظ/صيانة/حماية) الدستور عند الجماعات و الجيوش المختلفة؟… و كيف يتم تفسيرها؟…
و البداية تكون في صياغة الدستور ذات نفسه و ما تتضمنه من معنى و مستويات (الحفظ/الصيانة/الحماية) التي توفرها له السلطات و الأجهزة القضآئية خصوصاً القوات المسلحة (الجيوش) ، و ذلك لأن الدساتير كثيرة و متنوعة المضمون و لكن أغلب دساتير الدول المدنية و حتى تلك التي يقودها السيد الرئيس القآئد المفدى الملهم يفصل دور القوات المسلحة في:
١- صيانة الدستور و الحريات و نظام الدولة الديمقراطي و المدني…
٢- الحفاظ على الأمن و سلامة و حقوق الأفراد (المواطنين)…
٣- الحفاظ و الدفاع عن أراضي الدولة و ممتلكات الدولة و الأفراد و هنالك من يضيف العبارات الفضفاضة مثل حماية مكتسبات الشعب (الجماهير) و الدفاع عن القيم…
و يبدوا أن جماعة الدَّيَاشَة و أعوانهم من الأرزقية و الطفيلية من تحالف قوى الشعب العاملة في النظم الشمولية القمعية ترى أن مفهوم (حفظ الدستور) يعني الدس و الإغلاق في مكان و حرز أمين بحيث لا تطاله الجماهير أو أيادي المخربين و المغامرين من أعدآء الشعب!!!…
و هنالك من الدَّيَاشَة و أعوانهم من الأرزقية و الطفيلية السياسية/القانونية من يرى في (الصيانة) أنها تعني التغيير و التبديل كلما أراد السيد الرئيس القآئد المفدى الملهم ، أو كما في صيانة الآليات و إحلال الإسبيرات (قطع غيار) الجديدة مكان تلك القديمة المستهلكة في الماكينات و الأجهزة و السيارات!!!…
و هنالك من الدَّيَاشَة و أعوانهم من الخبرآء و المستشارين الأمنيين و الإستراتيجيين و الإعلاميين من يرون أن (الحماية) تعني الإستيلآء على السلطة بالقوة و إستخدام قوة السلاح منعاً لها من الوقوع في أيدي أعدآء الشعب!!! ، و هنالك نفرٌ من أولئك من يرى أن (الحماية) هي (قوة العين) و القهر و البطش و قمع المعارضين و التنكيل بهم (حمايةً) للدستور و بيضة الدين و البلاد و العباد…
و الحمد لله رب العالمين و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.
فيصل بسمة
FAISAL M S BASAMA
fbasama@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم