العــــصيان في وجه الوفاق الوطني 2/3 .. بقلم: م. تاج السر حسن عبد العاطى – ود مدنى
10 ديسمبر, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
65 زيارة
بسم الله الرحمن الرحيم
نداء الحوار الوطني من أجل الوفاق على كيف تُحكم البلاد والذي دعى له السيد رئيس الجمهورية في 27 يناير 2014 و الذي لم يستثني أحدا و ليس له سقف إستجابت له معظم الاحزاب و الجماعات المسلحة و تمنعت فئة قليلة و عندما إكتمل الحوار و نُشرت مخرجاته وبدء العمل على إنفاذها قام نفر قليل من المقاطعين برفع راية العصيان في إنتهازية واضحة للتأثير السالب للقرارت الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة لأسباب إقتصادية بحتة و لرفع الحرج عن حكومة الوفاق الوطني التى يرجى تشكيلها في يناير 2017. المجموعات التي تقود العصيان في وجه الوفاق الكبير تتصدرها أحزاب منعدمة أيدولوجيا هي الحزب الشيوعى وقد نال 1.7% من الاصوات في إنتخابات 1986 و حزب البعث العربي الذي نال 0.7% من الاصوات هذه الاحزاب فقدت حواضنها و مبررات وجودها ولكن قوتها و تأثيرها أنها غدت بيادق في أيدي الامبريالية العالمية تقتات من نوافذ المنظمات الانسانية التي جلها واجهات للقوى الظلامية ( المخابرات الغربية).
لا يعجبني السجال الدائر بين أنصار الوفاق الوطني و دعاة العصيان المدني لغلبة الاسفاف على الحجة و الصدقية فرأيت أن تكون مشاركتي من الارشيف ….مقالات كتبتها في فترة الانتخابات (2010) التي كانت نتيجة وفاق نيفاشا لأني رأيت نفس الممارسات و نفس الشعارات تُرفع من جديد فإذا أفضى وفاق نيفاشا لفصل الجنوب و الجائحة التي أهلكت النفس و النفيس من المهمشين و المساكين فأخشى أن يتكرر السيناريو في الشمال لأن القوى الخفية التي دمرت الجنوب تسعى لتكرار المشهد في الشمال و بنفس الايدي المضرجة بدماء البسطاء من أهل الجنوب فرأيت التذكير بالماضي أوقع للحكم على المشهد الراهن وتذكيرا بالمواقف القديمة فكانت المقالات الثلاث التالية .
المقال الثاني : الهروب من الانتخابات اهانة للشعب السوداني ( أبريل 2010)
الاستحقاق الديمقراطي الذي كان حجر الزاوية فى اتفاقية نيفاشا و التي كانت هى أي اتفاقية نيفاشا أهم انجازات ثورة الإنقاذ على الصعيد السياسي حيث أفضت إلى إيقاف الحرب بين الشمال و الجنوب وقطعت نياط التدخل الاجنبى في الشأن السوداني حيث غدا الساسة و كثير من المتعلمين من أبناء السودان أدوات في ايادى هذه القوى الظلامية فعاد جلهم الى الوطن فى إطار هذا الاتفاق.
لم يكن إيقاف الحرب و نزيف الدماء بالأمر الميسور الذي أدركته نباهة المجتمعين في مشاكوس و نيفاشا ولكن طريق صعب عبدته دماء الشهداء الأبرار الذين قذفت بهم الإنقاذ و قد أتوها طوعاً لا كرهاً من أجل بلوغ السلام و حقن الدماء تماماً كما فعل الصحابة الكرام ووصف الأمر أمير الشعراء في بردته في مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم مجاريا البوصيري (نسبته إلى بوصير من أعمال بني سويف بمصر) في بردته التي عارض بها قصيدة كعب بن زهير في مدح المصطفى صلى الله عليه و سلم.
ضربوا الضلالة ضربةً ذهبت بها فعلى الجهالة و الضلال عفاء
دعموا بالحرب السلام و طالما حقنت دماء على الزمان دماء
هذا السلام الممهور بدماء الشهداء لم يكن رخيص المنال حتى يتلاعب به محترفوا السياسة كما يحدث هذه الأيام.
لقد كان اتفاق نيفاشا واضحاً حيث يتيح فترة انتقالية يسمح فيها لجميع الأحزاب بعرض بضاعتها و برامجها و تنتهي ( الفترة الانتقالية) بانتخابات تُفضي إلى حكومة منتخبة فى الشمال و أخرى فى الجنوب تعمل هاتان الحكومتان على قيام استفتاء فى جنوب السودان فقط حيث يقرر أهل الجنوب مصيرهم بالانفصال أو الوحدة مع الشمال من دون تعريضهم لأى ضغوط أو اغراءت حتى تكون الوحدة إذا تم اختيارها عن قناعة و رضا مانعة للاحتراب و المشاحنة مستقبلاً.
عادت الأحزاب للعمل على اثر ذلك و شارك جلها إلا من أبى فى أجهزة الدولة التشريعية و التنفيذية. و تم وضع جدول زمني مفصل لتنفيذ استحقاقات أساسية milestones تنتهي بقيام الحكومات المنتخبة التي تشرف على هذه المرحلة الحرجة.
شاركت هذه الأحزاب فى اختيار مفوضية الانتخابات ولم يسجل أي منها اعتراض عليها ثم وضعت المفوضية اللوائح و الجداول لقيام الانتخابات. شاركت هذه الأحزاب جميعها فى حث المواطنين على التسجيل للانتخابات حيث ان التسجيل هو أساس المشاركة و استجاب أهل السودان لهذه الدعوات حيث تم تسجيل أكثر من 16 مليون رجل و امرأة وفق أسس عالية من الشفافية وعرضت الأسماء للطعون فلم يحتج أحد بل عملوا حثيثاً للمرحلة التالية و المتمثلة فى الترشيح و شاركت كل الأحزاب فى جميع مستويات الترشيح من رئاسة الجمهورية إلى المجالس الولائية ثم تلتها المرحلة الثالثة المتمثلة فى الحملة الانتخابية حيث جاب قادة الأحزاب و رموزها أرجاء هذا الوطن يعرضون بضاعتهم حتى إذا لم يتبق إلا أيام ليقول أهل السودان كلمتهم و يدلون بأصواتهم لمن يرتضونهم تحت مراقبة مندوبي الأحزاب و الآلاف من المراقبين من خارج و داخل السودان خرجت مجموعة ما يعرف بتجمع جوبا بفرية ان الانتخابات سوف يتم تزويرها لصالح المؤتمر الوطني فقرر بعضها الانسحاب و بعضها المقاطعة و هم يعلمون ان الأمر لم يعد تصلح فيه مقاطعة أو انسحاب لأن زمن ذلك قد ولى قانوناً و الأمر برمته تهريج في غير محله و استهتاراً بأهل السودان الذين شاركوا في التسجيل و حضور الندوات و الحملات الانتخابية ليس بطراً ولا هتراً ولكنهم يعرفون أن هذه الانتخابات سوف تأتى بحكومتين تقودا إلى استفتاء فى الجنوب يفضى إلى انفصال أو حدة و الأمرين يحتاجان إلى رجال يحترمون هذا الشعب و مجاهداته و تضحياته و يحملون تفويضه حتى إذا كان الانفصال فيتم في سلاسة و يسر من غير احتراب أو مشاحنات و ان كانت وحدة فتدبير أمر الوطن الواحد أمراً عسيراً بعد ان اتخذ إخواننا في الجنوب علماً و جيشاً و نظام تعليمي وبنك مركزي خاص بهم هم الآن دولة منفصلة فى انتظار التقنين و كانت الانتخابات وحدها هي التي يمكن أن تأتى بالحكومة التي يمكن ان تعالج هذا الوضع الشائن و ان تجعل الوحدة أمراً جاذباً.
فهذه الانتخابات مصيرية فالتلاعب الذي يقوده الشيوعيون و قد مردوا عليه و تفننوا فيه و تبعهم فى ذلك إمام الأنصار و أسرته و غواصات الحزب الشيوعي و القوى الظلامية و تجار الرقيق الذين اخترقوا جسد الحركة الشعبية و كثير من الكتاب و النخب التي الفت طعام الكفار و أعداء السودان ….. يجب ان لا ينطلي هذا التهريج على الحادبين على إستقرار و نهضة هذا الوطن.
ان ما يجرى من تشكيك فى الانتخابات و إثارة الإتهامات غير المؤسسة لتعطيلها حتى تتلقفها مراكز الصهيونية و مراكز صناعة الأزمات التي تهدف إلى ما أسموه بالفوضى الخلاقة فى أفريقيا و العالم الاسلامى ( أفريقيا لينهبوا ثرواتها و يسترقوا الضعفاء من أبنائها بنشر الفتن و الفقر و المرض) (ويشترون المتعلمين بالإغراءات و الترغيب و الترهيب في العالم الاسلامى لتدميره كجزء من حرب الحضارات)
كل ذلك يمثل اهانة للشعب السوداني الذي سجل أكثر من 80% من أبنائه للمشاركة فى هذه الانتخابات فهل ترعوى أحزاب تجمع جوبا و يقدرون الأمور بقدرها ……. ولكن لا تنفع الناس فوضى لا سراة لهم و لا سراة إذا جهالهم سادوا ولقد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادى.
م. تاج السر حسن عبد العاطى – ود مدنى
3 أبريل 2010
;tagelsir2003@yahoo.com