العقل المسلم وتبرير اللا اخلاقي … جهاد النكاح نموذجا .. بقلم: د. أمل الكردفاني
14 أبريل, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
27 زيارة
قبل سنة تقريبا تم بث مسلسل تلفزيوني عن داعش ، وصور المسلسل الجرائم التي اقترفها هذا التنظيم ، لكن لم يكمل المسلسل بثه حتى اثيرت حوله ضجة كبيرة ، فالمسلمون اعتبروا المسلسل تشويها لداعش (لاحظوا معي تشويها لداعش) ، وان به قصصا كثيرة مزيفة تم نسبتها لداعش ، طبعا هذا ادهشني جدا ، ادهشني رد فعل المسلمين وقررت ان افهم لماذا هم غاضبون ، واكتشفت في الوافع ان اغلب المسلمين وفي عقلهم الباطن يعتبرون داعش تنظيما مدافعا عن الاسلام ، يطبق الحاكمية كما يتشوقون لها هم منذ سقوط الخلافة العثمانية ، في الواقع قد يرفض المسلم الاعتراف بذلك امام الناس لكنه داخل نفسه وفي اعماقه لديه تعاطف كبير مع من يفجر نفسه في سوق مكتظ ويقتل معه مئات من الاطفال والنساء والابرياء ، العقل المسلم رغم استنكاره الظاهري لهذا الفعل لكنه في الحقيقة يتمنى لو امتلك هو نفسه الشجاعة للقيام بذات الفعل ، قبل اسابيع نشر احدهم مقالا انتشر في الاسافير عن الدعارة السودانية في سلطنة عمان ، وسرد صاحب المقال وهو منشور في الاسافير واعتقد على الصحف الورقية ايضا قصص هؤلاء البنات اللائي يسافرن الى سلطنة عمان لممارسة البغاء ، ومع ذلك فقد اشاد الكثير من المسلمين بهذا المقال وتأسفوا على تشويه سمعة السودان من خلال سلوكيات مشينة من قبل هؤلاء البنات ، لكن العجيب في الأمر ان هؤلاء البنات انفسهن يستطعن ممارسة الدعارة وتبريرها دينيا ، وسيجدن جماعة المسلمين تقف معهن وتدعمهن وتعتبرهن ضحايا للتغرير وان المساس بهن مساس بالاعراض الطاهرة الشريفة . نعم يا سادة ، العقل المسلم داخله تبرير لكل السلوكيات اللا أخلاقية متى ما تم تغليفها بمظهر ديني ، ولكن لماذا نذهب بعيدا ، الا يقوم نظام الاسلامويين بكل الجرائم من قتل وفساد باسم الدين ، الم يتهيج الاسلاميون عندما اقال السيسي مرسي واسموا ذلك انقلابا سافرا على الديموقراطية ولكنهم في نفس الوقت لم يتحدثوا ابدا عن انقلاب البشير على الديموقراطية . نعم اغلب المسلمين لديهم تبرير لسلوكيات غير اخلاقية اذا تمت تحت مظلة الدين ، فالقتل باسم الله جهاد والفساد باسم الله تمكين ، والدعارة باسم الله نزوة وتغرير، والانقلاب على الديموقراطية حاكمية الله…. الخ … شيء عجيب جدا ان يكون العقل المسلم عقلا حربائيا كهذا … ليس حربائيا فقط بل هو كذيل الحرباء ، ينقطع عند الشعور بالخطر ثم يعود فينموا من جديد بعد زوال الخطر ، وهذا ورب الكعبة لشيء عجاب. أيها المسلم: اسأل نفسك اسئلة واضحة وصريحة ، وجاوب عليها امام نفسك قبل الآخرين: هل داعش تمثل الاسلام ، هل القتل باسم الدين يمثل الاسلام ، هل الفساد باسم الدين تمكين؟ هل الدكتاتورية باسم الدين حاكمية؟ هل الدعارة باسم الدين تغرير؟ جاوب ثم اعد النظر في انتقاداتك لمقالاتي السابقة.
amallaw@hotmail.com