العناصر الخفية للفقر ودور الإسلاميين في تعزيزه: (نظرية الثورة والثورة المضادة) .. بقلم: عبدالرحمن صالح احمد (ابو عفيف)
ضخ الأموال فى جيوب الجياع لا يُعتبر مخرجاَ سلساً من مصايد الفقر, فالفقر أشبه بالسموم التى تتلوث بها البيئة المحيطة , ثم تنتقل إلى الجسم و أعضائه المختلفة , المعالجة لا تحتاج لعقاقير فحسب , بل تتطلب المسألة إقامة مشروع علاجى و برنامج متكامل .عندما أشتكى موسى عليه السلام من الفقر حسب الآية الكريمة 🙁 فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) , كانت هناك إجابة متلاحقة للإبتهال و المناجاة و عاجلة لمعالجة فقره ومتلازمة لفكرة الخلاص , فلم تكن معالجات ظرفية آنية , بل كانت طويلة الأمد , كانت مشروعاً لإعادة بناء الحياة النوعية للنّبى موسى , أىّ فقرِ هذا عانى منه موسى …..!!! و كان قد رفع صخرةً لا يستطيع رفعها عشرة من الأشخاص المتواجدين فى موارد مياه مَدْيَن نواحى ديار شُعْيب حين كانوا يسقون , ألم يكن أولى له له أنْ يعمل اجيراً لدى السُقاة حتى يتحصل على ما يخفف عليه وطاْة الفقر حتى و لو إلى حين, فأى فقرٍ عانى منه موسى عليه السلام ….!!!! . لكن كان الله عز و جل عجّل له الإستجابة , ولكن لم تكن الإستجابة بقناطير مقنطرة من الذهب و الفضة و قطعان مؤلفة من الأنعام , تجلت فى الآية الكريمة (فَجَآءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ… إلى آخر الآية ( فكان المقابل هو الزواج و ما أدراك ما الزواج , ضرورة حياتية فى مرتبة بعد الغذاء مباشرة, فالغذاء لحفظ الحياة الفردية و الزواج لحفظ الحياة الجماعية ( حفظ النوع), و هكذا ليعطى الله موسى ثراء طائلاً بعد أن سهّل له طريقاً إلى الزواج و كان الخروج النهائى من دائرة الفقر , المعالجة التى تمت كانت معالجة هيكلية فى مكونات المجتمع , اذن ليس الفقر و الغنى نقيضان , فليس هناك تناقض فى الكلمتين المتتابعتين فى فى الآية (إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ….) و ليس الخروج من دائرة الفقرة يعنى الدخول فى بحبوحة المال . ما فعله إسلاميو الجبهة الإسلامية كان مناقضاً لهذا المفهوم, المعرفة الفاترة و الوعى التصورى و حياكة المكر على الله كانت هى الظروف التى تشكلت فيها منظومة “القراصنة و البلهاء” التى أستصدرت فرماناً فُتح به أبواب الحرام, حتى أستباحوا مصارف الزكاة و مال اليتم و قوت الفقير , و الربا و ما أكل السبع .
عبدالرحمن صالح احمد( ابو عفيف)
aahmed59@gmail.com
لا توجد تعليقات
