العنف الطلابي في الجامعات رجسٌ من عمل الشيطان!! … بقلم: ابوبكر يوسف إبراهيم

 

هذا بلاغ للناس

 

 

      وصلتني هذه الرسالة الإلكترونية للإعلان – وربما ما ورد بها من عبارة ( تهيب) ربما ي – خطأ مطبعي – فينبغي أن تكتب عبارة (الإعلان) كما ورد  لندشين موقعها الإلكتروني الجديد. وأنقل الإعلان بحسب طبقاً لنصه؛  و لدي  قراءته وجدت فيه باعثاً يفيد فيما  أبحث فيه الآن وهي عن الصلة بين الحركات المتمردة وثقافة العنف  وأن حركة العدل والمساواة  ليست إستثناءً من ذلك  بل في صلب الموضوع والمعني هو كل من يحمل السلاح ويستعمل القوة  والعنف لفرض أمرٍ واقع ولتحقيق أهداف وأي طلبات أو أي تظلمات مهما كانت عادلة فأنها لا تكون مبرراً للعنف فيما بين مواطني الواحد . وقبل أن أخوض فيما أبحث أرجو لمن يريد الدخول للموقع المنوه عنه أن يدخل عبر الوصلة التي أرسلت لي  وذلك من باب أمانة نقل المعلومة . قد يتساءل القاريء عن صلة العنوان  بالحركات المتمردة  وبقليل من الصبر قارئي العزيز ستجد الإجابة على تساؤلك المشروع وعلى الكاتب أن يتوقع مثل هذه الإسئلة وعليه أن يستبق بالجواب حتى لا يضع القاريء الكريم في حيرة التساؤل.

 

      منقول: أمين الاعلام والناطق الرسمى للحركة Sudanjem_info@yahoo.com   شرف الدين محمود محمد .

 

مــتن:

 

      من الملفت للنظر ما آل إليه حال  النشاط السياسي والفكري في جامعاتنا ووأصبح ظاهرة عادية بين طلابها فبدلاً من أن تكون الجامعات منارةً  للفكر  المستنير ومنبرا للحوار الهادف أصبح إستعمال القوة وممارسة العنف البدني ديدنها وأبرز سماتها؛ كل هذا  لمجرد إختلاف وتباين وجهات النظر حيال المباديء الحزبية أوالسياسية أوالمدارس الفكرية  التي يفترض أنها تدفع للحوار العقلاني  كإفراز لظاهرة صحية تتمخض عنها بيئة عمل  سياسي وطني ممنهج وهادف إلا أن ما يؤسف له حدوث العكس فأصبحت التباينات هي عامل رئيس للعداء لا يحسمه إلا العنف البدني فبدلاً من التحاور العقلاني والتلاقح الفكري  الذي تراعي فيه أدبيات التحاور والحوار وتبادل الآراء مهما كانت متباينة  فتدل على وعي راسخ لثقافة الإقناع  والإقتناع  التي يجب أن تسود ،

 

      كان ذاك هو النهج المتبع بين الرعيل الأول من النخب الوطنية والسياسية حتى أدهشت كل من حولنا من الشعوب  بمدى الإلتزام بآليات ثقافة الحوار و أدبياته..  كان الشعار يومذاك ( أن الخلاف لا يفسد للود قضية ) ولذلك أصبحنا القدوة والمثل الذي يجب أن يحتذى به هذا برغم تباينات النخب السودانية مع إختلاف مدارسها الفكرية والسياسية ومناهجها ومنهجياتها فهي في النهاية تلتقي إجتماعياً وفي كل المناسبات دون أن تخلط العام بالخاص وكذلك بحضورها المحافل والندوات تاثقافية التي  تتضاد حتى مع فكرها بغرض المثاقفة ؛ وشهدنا كيف يدور بينها حوار دون تسفيه وجدال دون تجريح ، إذ أن مساحة ثقافة القبول بالآخر كان يعضدها الممارسة الراشدة والتسامح والتجرد فلنرجع إلى ما كان يدور بين النخب في ندي الخريجين  .. فكيف يستقيم عقلاً أن ينقلب المثل الرائع إلى  النقيض القميء؟!

 

      لكل معطيات مخرج نهائي  يمكن أن تكون إيجابية أو سلبية وأن  لها عناصر تسندها؛  فهل يعقل أن يولد من رحم نخب ضربت أروع المثل في إدارة الحوار وأدبيات  الخلاف والإختلاف برغم التباين في فكرها ومنهجها وعقيدتها؟.. هل يعقل أن  يلجأ الأبناء والأحفاد إلى التطرف الفكري  الذي تطور إلى عنف بدني  خاصة قادة المستقبل طلابنا  الجامعيين؟!..  ألم يكن هذا نتاج ثقافةً دخيلة ووليدة  لمن تبنوا لغة العنف والسلاح ضد الشرعية // مهما كانت هذه الشرعية أوما عليها من مآخذ ؛ مآخذ سمها ما شئت ، سمها  شرعية شمولية أو شرعية ثورية أو شرعية  ديمقراطية ؛ فقد تغلبت  لغة المتطرف والعنف  لتحل مكان لغة الحوار ،  وأذكر بمعارضة الأحزاب  التقليدية لنظام الرئيس نميري والتي تورطت بل هي السبب الرئيس في إفراز هذه اللغة  حين إستقوت بالعقيد القذافي الذي كان يرغب في تصفية حساباته والثأر من نميري وما أحداث ما سمي  (بالمرتزقة) في عقد السبعينيات ببعيدة عن الأذهان.

 

      في مايو 2008 هجمت ميليشيات حركة العدل والمساواة بذات الاسلوب ومذاك أطلق عليه ( المرتزقة ) الذي تمّ  في عهد نميري غزواً على مدينة أمدرمان ؛ أليس من الحكمة أن يتعظ التمرد من  التجارب السابقة المشابهة ؟ أم أننا نريد أن نرعي ثقافة العنف وحمل السلاح في مواجهة بعضنا البعض؟ هل كنا أدوات في أيديٍ إقليمية في عقد السبعينيات   والآن وفي الألفية الثالثة يعيد التاريخ نفسه فصبحنا أدوات في أيدٍ دولية لها أجندتها مع السودان؟! ماذا كانت نتيجة مغامرة حركة العدل والمساواة ؟ لقد كانت كارثية عليها وعلى أفرادها وعلى المواكنين الأبرياء الذين قضوا نتيجة المواجهات ؛ ألم تكن مقامرة ومغامرة ؟ هل يستحق كل هذا عناء السفر باللآندكروزرات المسلحة من إنجمينا حتى أمدرمان؟!.. هل نجحت وقلبت حركة العدل والمساواة نظام الحكم واستولت على السلطة المركزية؟ .. ألم تكشف حركة العدل والمساواة أنها إستغلت كأداة محلية لتصفية حسابات أقليمية بين نظام ديبي ونظام الإنقاذ في السودان؟ ألم يكن أيضاً خلف إدريس دبي  فرنسا والغرب وأمريكا لتنفيذ أجندة دولية؟!

 

      هل  مبدأ ممارسةالعنف والقهر  هو الأنسب وهو الذي يجب أن تسود ؟ هل عندما نجد أنفسنا عاجزون عن  إدارة أي حوار فيما بيننا نحمل السلاح؟  هل يجب علينا أن نتفق بأن  نفسح للرأي والرأي الآخر  مساحة رحبة من الحرية حتى نفرز أجيالاً يشبون مدركين لقدسية الوطن ورشد  لممارسة السياسية ؟ هل ما نشهده من عنف طلابي الآن هو نتيجة طبيعية وحتمية  لبذر لثقافة ورفع السلاح في وجه الدولة لتحقيق المطالب حتى وإن كان الضحايا مواطنون أبرياء؟!

 

      دعونا نؤمن جدلاً بأن العنف وحمل السلاح والقهر هو السبيل أو الخيار الأوحد والأمثل  لتحقيق المطالب ؛ -يقيني أنه ليس كذلك بالطبع – لذا بالضرورة أن نطرح السؤال التالي: ؛ هل أيقننا أن هذا الخيار هو البديل الأوحد والأنجع لحل المشكلات ولا مجال للتحاور؟! وهل أثبت هذا البديل نجاحه  في  الماضي حتى نكرره ونعتبر العنف هو الأداة الفاعلة لحل الخلافات؟!  .. كل هذا يقودنا إلى سؤال آخر وهو : هل نجحت بعض الأحزاب التي كانت  تحتمي يومذاك بالقذافي  حينما حاولت  في محاولة يائسة وبائسة وعبر ما سمي (بغزو  المرتزقة) القادم من ليبيا في إسقاط نظام نميري والإستيلاء على الحكم؟ أم نتج عنه تصادم دموي بينهم وبين قوات الدولة وهي أكثر نظامية ؟ ألم تكن النتيجة كارثية؟!   ألم يجلس بعدها من حملوا السلاح  ضد نظام مايو مع النظام وأداروا معه حواراً نتج عنه مشاركتهم في الحكم؟ إذن لماذا لا نغلب الحوار على العنف إن كان بالإمكان حل المعضلات عبر التفاهم ؟! ولماذا لا ندير حواراً عقلانياً فيما بيننا حتى لا يفرز توريث ثقافة العنف الدخيلة لطلابنا في الجامعات ؟ هل إستبدلنا الوسائل والطرق المتحضرة بالغوغائية والهمجية؟ يفترض أن التجارب الإنسانية الإيجابية تزداد رسوخاً مع الزمن وتتطور تتقدم إذ تتفنح أفاق لمعارف أكبر ومدارك أوسع.. فهل نتقدم أم نتراجع عما حققناه؟

 

      أعود بكم أيضاً إلى حقبة حكم الفريق عبود التي بدأت أثنائها دخول الأحزاب في مواجهات عنيفة ودمويه معها وطرفها الآخر حزب الأمة و الأنصار كانت مواجهة علنية لنظام عبود فيما عرف بأحداث المولد النبوي الشريف فماذا كانت النتيجة؟! .. ما نخلص إليه أيضاً وبنسبة كبيرة تتحمل بعض الأحزاب والتنظيمات التقليدية  مسئولية زرع ثقافة العنف والمواجهة المسلحة الدامية  وهي التي أدخلت ثقافة العنف الذي فتوارثها الأبناء والأحفاد فطوروه إلى ماينشهده  الآن  بين شبابنا من الطلاب !!  ؛ وما نراه الآن  ما هو إلا إفراز طبيعي وحتمي وبديهي .. دعونا نعيد قراءة فكرنا الوطني  وتوجهاتنا الحزبية  فأعظم النار من مستصغر  الشرر.!!

 

حاشية : (قدِّسوا الحرية حتى لا يحكمكم طغاة الأرض)… جبران

 

هامش: ( قال الله تعالى في محكم التنزيلربنا أفتح بيننا وبين قومنا بالحق) الآية

abubakr ibrahim [zorayyab@gmail.com]

عن د. ابوبكر يوسف

شاهد أيضاً

اين أنتم ايها المتخمون من معاناة المتضررين؟!! .. بقلم: د.أبوبكر يوسف ابراهيم

  بتجرد أين انتم فلم نسمع لكم صوت ولا حركة؟! اين دور الرأسمالية الوطنية.. اين …

اترك تعليقاً