(4)
هذه هي الحلقة الرابعة من سلسلة المقالات, والروابط الشبكية للحلقات الثلاث الماضية في ذيل المقالة.
أود أن أقف هنا لأعرض (مع بعض التوسع) مداخلة من الزميلة صباح حسين طه بموقع سودانيز أونلاين, حيث كنت أكتب لفترة قصيرة, قبل مغادرتي له (8). كتبت صباح في 1 أبريل 2021 بعد أن نشرتُ المقالة الثانية (راجع المشباك في نهاية هذا النص): إقتباس (ترقيم الردود, أ, ب وج من عندي):
===============
(أ) كيف أمومي يا أستاذ مازن
كم عدد النساء اللاتي يشغلن وظائف من الدرجة الأولى أو تنفيذية
كم عدد الرجال الذين يتعددون في الزوجات
كيف تتم تربية البنت مقارنة بالولد
كم عدد البنات اللاتي يتاح لهن مواصلة تعليمهن في الأرياف مقارنة بالأولاد
إذ حدثت حادثة زنا كيف تعامل أسرة البنت بنتهم وكيف تعامل أسرة الولد ولدهم
كيف يتعامل المجتمع مع الرجل الذي يتعدد في طلاقاته وزيجاته
مقارنة بالمرأة التي تتعدد في طلاقاتها وزيجاتها
(ب) أما عن العنف الواقع على الرجال في السودان
هل تقوم به النساء مثلاً؟
أم يقوم به الرجال الأقوياء الأشداء الذين يملكون القوة والسلطة
وهل عنفهم يقع على الرجال وحدهم؟
أم على الرجال والنساء والأطفال؟
(ج) دا مثال لرجل برلماني ورأيه في رياضة النساء.
(فيديو بعنوان الشيخ السوداني دفع الله حسب الرسول مع هيثم كابو في نقاش حول كرة القدم النسائية في السودان)
https://www.youtube.com/watch?v=a1ZZsdyYa3Q
=====================
أنهِ الإقتباس. رددت على صباح كالآتي في ذات اليوم. رد رقم (1 من 2) بتصرف طفيف مني لتصويب بعض الأخطاء الطباعية. إقتباس:
الأخت الفاضلة صباح,
شيلي الصبر. لسع ما قلنا حاجة. يا دوبك بنفض ليكم في الغبار.
سأجيب على كل أسئلتك. لكن هنا سأرد على اللقاء التلفزيوني والشخصية التي دعيت إليه, “الشيخ” دفع الله حسب الرسول:
هذا اللقاء كان يمكن أن ينتهي في الخمس عشرة دقيقة الأولى. التردي وإنتهاء المستوى ليست مسؤولية المذكور, ولكن مسؤولية مقدمه (ومن ورائه المسؤول عن القناة) الذي سمح له بالإستمرار.
نفس هذه المشكلة تحدث في بريطانيا: فعندما يتم الحديث عن “رأي” الإسلام (وكأن رأي الإسلام يجسده رجل واحد) يؤتى برجل ملتح يلبس جلبابا, بينما يأتي ممثل وجهة النظر المسيحية (قس مثلا) والحاخام في بدل أنيقة.
كل المقصود هو ترسيخ الصورة النمطية في ذهن المشاهد: تنميط الآخر. نفس هذا التلاعب يحدث عند تناول قضية الإسلام الأكثر انفتاحا: فالمسلم الذي يلبس بدلة والمرأة التي لا تلبس طرحة يمثلان الإسلام المنفتح. ولذلك تمرر كثير من الهرطقات الإعلامية على أساس أنها حوار بين “الإسلام والغرب”. هناك مسيحيون دافعوا عن الإسلام أحسن من د. طارق رمضان, وقدموا مسألة علاقات اللبرالية والإسلام بجدارة وامتياز, بعيدا عن وفضحا للتبسيط المضحك الذي تقدمه مثلا إيان هرسي علي (9)
أما لبراليو الإٍسلام الجدد, مثل مهدي حسن, وماجد نواز, فهؤلاء في تقديري مسلمون لحساب البلاط (10).
دفع الله حسب الرسول يتحدث حسب مستوى فهمه وأسلوبه في النقاش. مقدم البرنامج “فاجأه” بتقديم لاعبة الكرة (سارة) على خط التلفون, وهو يعرف أن الرجل متزمت جدا. بل قبل ذلك المفاجأة الأكبر (من وجهة نظر دفع الله) تمثلت في تقديم الضيف الثالث! هذا يبدو واضحا جدا من الكرسي الرابع الشاغر في بداية اللقاء. وقد قام معد البرنامج بخبث شديد بتهيئة هذه المفاجأة, إقتباس:
“وكمان عندنا محاور كتيرة حأتكلم فيها, وضيف حينضم لينا بعد فاصل قصير, خليكم معانا”
وطبعا الضيف كان د. آمال محمد إبراهيم. طبعا هي سيدة محترمة ومتخصصة. لكن هذا ليس مربط الفرس. مربط الفرس أن الضيف الرئيسي لم يتم إطلاعه على ذلك الترتيب, الذي في رأيي قصد به احراجه, بل استفزازه “من قولة تيت” وإخراجه عن طوره ” في النهاية. وقد كان.
the whole thing was a set up
فمن باب الإنصاف أن نقترح أنه لم يكن ليوافق على النقاش من أساسه في حضور د. آمال. ويمكن للبعض أن يقول إن دفع الله لم يصل بعد مرحلة التطور حتى على مستوى القرية في السودان, فيكون مرتاحا لمجلس مثل هذا “يأخذ وييعطي في الكلام مع أنثى”. لكن تلك معتقداته وإن كان نائبا في البرلمان. عندنا في مدارس علم الإجتماع أدب يسمى بالقيصرية. من بنات أفكار ماكس فيبه. الخلاصة, هي أن يضع المرء نفسه مكان الآخر (قيصر) لتفهم كيف يفكر قيصر. هذا لا يعني أن يصبح المرء قيصر جسدا أو روحا. كل المطلوب هو شيئ من التعاطف لفهم الآخر.
من ناحية ثانية, التقديم متحامل من حيث “عدد الروسين”. فلو عاوزين “حوار” متوازن, فالمنطقي والعادل أن يكون عدد متبنيّي وجهة النظر المعينة مساويا لعدد متبنيّي وجهة النظر المضادة. أما هنا, فإثنان ضد واحد (بل ثلاثة ضد واحد, إذا أضفنا مقدم البرنامج الخبيث) دي تبقى نكتة أب داوود في محكمة الشايقية.
برضو نفس التحامل يبدو في برامج هيئة الدعاية البريطانية. لمن تعد الروسين تلقى إنو في تلاعب كبير جدا يمرر على المشاهد.
خارج النص: الذي حدث في الأستديو, هو “استفزاز جندري”, ليس لأستاذتنا الفاضلة د. آمال محمد إبراهيم أي ذنب فيه. من أين قدم الإستفزاز الجندري؟ من أين محتاجة بحث, ولكنه يمارَس باحتراف في بلاد تموت من البرد حيتانها. ويستعمل للتلاعب بقضايا كبيرة جدا. وتلك حجية أخرى.
صبرت على الفيديو فأكملته رغم إني حاليا شغال بلعب شطرنج مع الوقت وعندي مشاغل لا تحصى ولا تعد … لاحظت يا صباح إنو كابتن سارة التي بسببها تحجج “شيخ” دفع الله, ثم غادر الأستديو غير مأسوف عليه, تهرّبت من السؤال: هل حصل إنو أشبال مدني الذكور لعبوا مع أشبال مدني الإناث ولا لا؟ مجرد لفت نظر.
الخلاصة: الإعلام السوداني جزء من المشكلة. هم طبعا (في عمومهم, إلا من رحم ربك) لا يجرؤون على تقديم ماركسيين مثلا أو متخصصين في علم الإجتماع, أو على الأقل أناس يستطيعون الحديث دون انفعال ودون إثبات التنميط المفترض مسبقا. لأنو ساعتها سيظهر إنو من تحت القبة الإعلامية ماسورة كبيرة.
تحياتي ,وآسف للإطالة.
رد رقم (2 من 2). هذا الرد (والذي يجيب على بعض آخر من تساؤلات القسم “أ” للزميلة صباح حسين طه). ردي رقم الثاني كان بالطبع الجزء الثالث من المقالات (راجع المشباك في نهاية النص)
طبعا لم أجب على كل تساؤلات صباح, لكنها “لم تعاود”, فلم أعد لتلك الجزئية, وأنشغلتُ بأشياء أخرى.
الهوامش
================
(8) راجع الجزء الأول من سلسلة مقالاتي, ” السودان أرض الكنانة – التركة المسروقة (ب). ماذا تعرف عن الأغاريق السود؟ (1)”, بتاريخ 9 أغسطس 2021 على هذا الرابط:
https://sudanile.com/archives/143476
(9) إيان هرسي علي, إحدى “الفمنست” المثيرات جدا للجدل. مثقفة هولندية من أصل صومالي. رأيي في “فكرها” أنه تسطيح ثقافي بإسم الحداثة, وتقديري أنها مشتهرة في الغرب بسبب تحاملها غير الموضوعي على الإسلام. فنقدها مثل نقد عادل عبد العاطي للجمهوريين*, متحيز “لمن بهناك”. سأعود لهذه الجزئية بشيئ من التركيز في مستقبل هذي المقالات.
(10) قبل حوالي السبع سنوات شاهدتُ “حوارا” في برنامج Newsnight بالقناة الثانية في بي بي سي (بي بي سي تو) ونشر على قناة بي بي سي بموقع يوتيوب بتاريخ 24 مارس 2014. الحوار جمع ماجد نواز (مدير سابق لمنظمة حُلت الآن ومثيرة جدا للجدل إسمها Quiliam Foundation) ومهدي حسن, وثالث هو مو أنصار. ماجد ومهدي ظهرا في رأيي كمشاهد كإثنين “سايكوباث”, بالصراخ والمقاطعة المستمرة, رغم أنني أحمدُ لمهدي حسن إحراجه لمقدم البرنامج حين فاجأه بالقول, “هناك حوار الليلة عن الإسلام بين ثلاثة من المسلمين الذكور. أين المرأة المسلمة هنا (لماذا لم تأتوا بها)؟!” سأتطرق بإذن الله لهذا الفيديو ودلالاته الأعم في مستقبل هذي المقالات. مشباك الحوار مع مقدمه “جيريمي باكسْمان” هنا:
* راجع على سبيل المثال, أحد ردودي على عادل, “خطاب الجمهوريين .. أم تحيز عادل عبد العاطي ..؟”, سودانايل بتاريخ 18 يوليو 2021:
https://sudanile.com/archives/142073
* رابط الحلقة (1) من سلسلة مقالات ” العولمة وذكورة الأمة”:
https://sudanile.com/archives/142397
رابط الحلقة (2):
https://sudanile.com/archives/142528
رابط الحلقة (3):
https://sudanile.com/archives/142846
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم