الفـــــــوارق الجيــليـــــة .. أو يمضي جيل و يأتي جيل .. بقلم: حســـن عبد الوهـــاب
20 فبراير, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
36 زيارة
و تبقى ثقافة السبيل ( 1 من 2 )
الظواهر الخارجيه التي يلمحها الشاهد غير عابئ بدلالاتها….
ربما تكون للمتأمل مؤشرا هاما لانطواء جيل وانبثاق الجيل الذي يليه … وتشمل تلك الظواهر ذبول او اندثار القيم والاعراف التي كانت سيدة الساحة وابدالها بثقافات منقحه او وافده …وربما تطفو جدتها بحيث تتصادم صداما مباشرا مع الميراث الديني الاخلاقي والسبائك الاجتماعية التي مارسها الجيل الذي اوشك على الزوال
******
سليم الملقب ب(ابولاغوفة) اخذت عائلته شهرتها في سائر الاحياء بحلاوة (الونسة)والفكاهة الضاحكة …..ومعادلة لاسمه (ابولاغوفة)عرفت زوجته بلقب معادل اطلقه عليها فسماها (قسيمة تاكل ترقد) وقالوا…..قسيمة هي التي زودته بذلك اللقب وفسرت ذلك بانه يجيد دردمة اللقمة وصرها ثم يلتهمها بشراهة كأنها حبة سمسم .. وقبل ان تصل اللقمة بطنه ينقض علي التي بعدها انقضاض الحدية على ضحيتها ويلغفها حتي لا يبقي في الماعون اثر ….
*******************
والحديث عن ناس سليم و قسيمة وفكاهتهم لا ينتهي وقبل ان استطرد فيه….اشير الى انني في تصور سابق كانت قناعتي ان جيلنا كان مزدوج الثقافة (ومجهجه) في انشطاره بين ثقافة وافدة مستلبه(بكسر اللام) واخرى وطنية ورثناها عبر حقب واجيال متلاحقة زكاها في اركانها ديننا الاسلامي الحنيف …..وارتبطت الثقافة الوافدة بمناهج التعليم في كل مراحله وزاملها في ذات الوقت اسناد كثيف من الافلام السنمائية التي كنا نحفظ ممثليها عن ظهر قلب والازياء الوافدة – خاصة في مفاصل اتخاذ القرار المرتبطه مباشرة بمصالح المواطنين واحتياجاتهم ….. وازياء طلاب الجامعات والثانويات- وبالطبع قطاع الجيش والشرطة …المفتشون في المجالس البلدية والمآمير والقضاة فرض علي بعضهم ارتداء(البرنيطه) – وكان مستحيلا ان يدخل موظف في موقع وهو يرتدي الجلابية…….. وبالطبع مخرجات الصناعة الغربية واخبار السيطرة الدولية التي تنقلها الاذاعات الدولية ذات الثقل (لندن….صوت امريكا)….
******************
ولم يكن غريبا ان تسمى مخرجات الثقافة الوافدة ب (الموديرن) فيما توصف الثقافة الوطنية باوصاف التخلف والتقليد والرجعية . وفي ظل هذا التباين لم يكن ممكنا المقارنة بين الحي البريطاني باشجاره الزاهية الوارفة واحياء (الشغيله) من اولاد البلد وعلى شاكلة ذلك لا يتفوق السوق العربي علي السوق الافرنجي بردهاته الفسيحه و متاجره عالية الزينة التي كنا نتأمل واجهاتها ومن خلفها كبار التجار الاروبيين –حتي اللافتاتكانت بالانجليزية …… وتزيد علينا الضحكة حينها اذا تذكرنا سوق السجانة وما روي عن المصري الذي قال ……. ايه دا ؟ شارع الحرية بياخدني علي السجانة ؟! …..واقول مضيفا من باب الحي المجاور للسجانة …والمعروف بالحلة الجديدة…حيا الله حبيبتنا الحله الجديدة التي ظلت مستمسكة بهذا الاسم صامدة فيه رغم انه اطلق عيها قبل ما يقارب القرن ………… وما استطاعت كل الاحياء (الجديدة) الموديرن ان تنازعها في هذا الاسم او تنزعه منها – فقد استقوت به علي رياضها وعماراتها ومنشيتها وانزوي تحت شموخها حتي (حي باريس) والفردوس .. الخ….ايتها الحلة الجديدة عفارم عليك وصيتي لسكانك خليكم عشرة على هذه (الجدية)التي لا تهزم .
********************
ثقافتنا الوطنية هي ثقافة السبيل للعطشان …….. وعشاء البايتات وديوان الضيافة للجعان والجار ان وقع شيلوه للمعطوب الذي عثرت به لوافح الزمان فشلته عن الرزق …….. انها احضان الجماعة المترابطة المتواددة التي يتصدر في قمتها ما يروى عن الفقرا الانقسمو النبقة ……….
اذكر اننى فى منتصف العام الماضى اثرت موضوع “اندثار” الطبقة الوسطى فى السودان ضمن حوار اجراه بروفيسور غندور (كان وقتها مساعد رئيس الجمهورية ) بمنزل السيد سفير السودان بدرالدين عبدالله ببرلين وخاطب فيه الجالية السودانية فى موضوعات شتى وتاتى الفقرة التالية اختصاراً لما ذكرت
ومن الغريب ان تتواتر الان مزاعم لا يسندها ادنى دليل بغياب ماسموه الطبقة الوسطى ….. طبقة وسطي بتاعت شنو ياجماعة؟! مهما بدع الماركسيون في تفسير الصراع الطبقي فيستحيل عليهم ان يثبتوا ان في السودان طبقات وعندي الف دليل علي ذلك ……….. ولقد تابعت هذا الموضوع في صحافة اروبا ولا ازعم هنا انني مفكر لكنني ناقد من واقع التجربة والمقارنة……..
وكنت دقيقا في متابعة الموضوع من مصادر شتى
فوجدت ان بعض المثقفين والكتاب العرب نقلوا ذلك الافتراض الخيالي (نقلة رجل واحد) مما كان يتناثر من افواه منسوبي الاحزاب الشيوعية في الاتحاد السوفيتي المنهار والمسألة يطول شرحها لكنها كانت باختصار ملاذا للدفاع عن انفسهم عند هروبهم للغرب وادعائهم بان انتماءهم الماركسي كان مفروضا عليهم وان الصراع الطبقي انهك طبقتهم الوسطى (فتحللوا ….هاربين…) ورغم غموض هذا المبرر في التفسير الذي يشير ل (class struggle) فقد تولى ذيوعه متحدثو الشرق الذين اشرت اليهم
وفى الختام نقول يا جماعة هذا الخواجة كارل ماركس “لطش ” مننا حكاية الطبقات التى عرفناها كسودانيين قبل ان يولد اجداده ….. ونقول له يا خواجة نحن جدنا ود ضيف الله كتب كتاب طبقات ود ضيف الله قبل مئات السنين والله – جدنا دا فقيراً كارب و ازيدك علم انه مع عجيب المانجلك يلحقوك فى قبرك ويشكوك لربك اصلك ما ناقص نار
Small black square تنبيه … وبمناسبة حديث الطبقات اسفت لحد الصدمة بسبب اعلان في الصحف يصف عاملات وعمال المنازل (بالخدم) وستكون كارثة مزلزلة لاراد لها اذا منحت لهم بطاقات (رسمية!!) بهذا الوصف القبيح وظلاله التاريخية المنكرة التي يدينها كل حر وعاقل .
****************
نعود لما هو اطرف ……… قالو دخل (ابو لاغوفة) بيته وقد تأخر كثيرا عن الوقت الذي تعود ان يرجع فيه وكان التأخير غريبا عليه لأنه كان يعرف ان زوجته (تاكل ترقد) اعدت صحن سمك (مدنكل) وهو وجبته المفضلة ومن مدخل الباب صاح بأعلى صوته السلام جاكم يا ناس البيت ….لكن احدا لم يرد عليه …….. فكرر التحية مرة اخرى محتجا …… يا عالم اسلم عليكم وتتبكمو ؟ والسبب ان انظار العائلة كانت شاخصة تتأمل شعر رأسه الاشيب الكثيف البياض ….. والذي تحول باستغراب الجميع فجأه الى لون اسود فاحم السواد … وانسدلت خصله المجعدة…..تماما كما في وصف امرؤ القيس ..(( كأنه بعر الارام وكأنه حب فلفل )) …….. نهضت زوجته في وجهه وهي تردح … ده شنو يا سجمان السويتو في شعرك ؟ وكنت وين زايغ لي انصاص الليالي ؟؟….ورد هو ضاحكا لقيت لي واحده رادتني وردتها وداير اعرسها ….ولم تتردد في رد الصاع فقالت …..سجمك يا يابا البدورك منو غيري ؟ حسع الفرق بين شعرك المسبسب ده ووشك المكرمش العجوز بس متل موية السيل الشايله الخبوب وموية التلاجة الصفوها وجابوها للناس … وهنا ضحك الجميع ثم سألها ياوليه لسانك المتل الحنضل ده ما لقيتي ليك وصفا اخير من ده تقوليه لي؟
وردت ان بقيت داير وصفا تاني احسن اقول ليك الفرق بين وشك البشبه القرنتي وشعرك المسبسب وسويته بالغش زي وتر العود ….زي الفرق بين قعر الحله المكدب واسود وصحن الصيني الملمع ……وحسع مجلبط وشك …يعني داير تبقي ابيض ..فرد عليها…. ياوليه دايرين( نتنور) فضحكت وقالت مصيبة يارجال الزمن ده خليتو للنسوان شنو؟ والله وشك دا زي شارع الزلط كان كبو فيه مصنع بوهيه بيضاء ما يتلمع ويبقي ابيض
وفي مواجهة هذا الردح حاول تلطيف الاجواء وقال يا ولية يا خرفانة ده شي عادي وكان مرقتي الشارع الفاتوني في العمر كلهم مسبغين شعرهم وملمعين وشهم ….. وكان ده حال الراجال انتي ما تلحقي القدرك والفاتوك وتبيضي وشك القبيح ده ….. ما سمعت الفنان قال …. للرجال ….. خليك مع الزمن )) وللنسوان الشاعر قال: (( انتي يا الكبرتوك البنات فاتوك فاتوك في القطار الطار )) ….. وقاطعته ضاحكة (( تطير عيشتك يا يابا )) لكنه واصل ….. يا وليه خليكي مع الزمن دي الموضة – صحي القطار طار والسكة حديد زاتا طارت معاه لاكين النسوان السمحات – بتكبرتن وكمان (( بتكرمتن )) يعني بسون الكريمات …. خليك مع الزمن – ما شفت جارتك الشول أم قرباب قالت لي راجلها يا راجل هوي القرباب يطير انا خليتو ومن الليلة اسمي غيرته وبقيت باسمي الجديد رباب ست الموضة والشباب و هنا اضافت بنته ضاحكة طيب يأبوي هي عشان عجوز زي بت قضيم بتتكرمت وانت ما راجل وعجوز بتتكرمت مالك ؟! اصلك انت الفنان بتهوفن ؟!
وفورا رد عليها ….انا بتكرمت عشان انا ماسورة……. انتو حسي الشفع ديل مش جبتو لينا كلام جديد تقولو فيه الزول ده ماسورة …واي ماسورة بتعمل شنو؟ اقول ليك الماسورة (بت نقط) لاكين امك المخرفة دي صحي زي ( بت قضيم ) .
(2)
الفـــــــوارق الجيــليـــــة .. أو يمضي جيل و يأتي جيل
و تبقى ثقافة السبيل ( 2 من 2 )
بقلم حســـن عبد الوهـــاب
وايا كان الامر فان جيلا جديدا ناشطا يعيش الان في اوساطنا وهو يستشرقنا بكل طاقاته الفتية واهتماماته التي تتجاوز جيلنا بل وثقافته ولهم مصطلحاتهم التي لا ندركها وذوقهم في الملبس والمطعم والمشرب يسري ذلك بالطبع علي الجنسين – ويحكى ان والدة قالت لبنتها يا أميمة كلمتي ناس خالتك بالعشاء باكر عندنا ؟ فردت ….. معليش يا ماما ما كان عندي رصيد وكان بديت الكلام مع لميس ( بت خالتها ) بتسحب رصيدي كله ….. لاكين ( مسكلتها يعني عملت ليها (( مس كول !! )) –وفي زماننا كن نقول الكرعين و الجضوم والشلاليف …. أنه وصف البداوة الذي زاملنا في صبانا ….. ولا شك ان مظلات التعليم في هذا الجيل والميديا المتعددة وايقاع المدنية هي التي حولت الكرعين لساقين والجضوم لخدود والشلاليف لشفايف ….. وانزوى معهم زير الموية والمشلعيب والقرقريبة وتحولت ” طرقات” الكسرة الى لفائف قويمة الحفظ ….. لقد هربت الكسرة منالمطبخ (التكل) سابقا لتباع في ارقى الاحياء وسوق ( الله اكبر ) كما ينطقها العنقالة ….. وسبحان مغير الاحوال الكسرة التي كانت طعام الفقراء الوحيد تحولت الان الى عادة برجوازية – يستأثر بها الضيوف كمتعة اضافية تجمل بها المائدة الراقية – ويحكى ان الرغيف الذي تحكر في مكانها كان لا يدخل منزل الفقير الا اذا كان مريضا واراد اهله ايقاظ شهيته بالذ الماكولات التي لم يحلم بأكلها وروي ان بدويا رأى صبيا يحمل ربطة رغيف ….فسأله مندهشا ……(( يا وليد نعل مافي عوجه ؟ المرضان ليكم منو ؟ الله يكضب الشينة !
****************************
وعلي ذات النسق جادت علينا ثقافة السبيل بمصطلحات غاية في الغرابة ولا اعرف ان كنا اخترعناها او عبرت الينا من (سلقطملقط) وتأمل قولنا فلان ضارب الفول وكمان ضارب النوم –هذا اذا كان الشخص مستغرقا في نومه واظن اننا الناس الوحيدين الذين نضرب النوم وكنا نصف اللاعب الماهر في الكورة بأنه (يجلد الكفر) ونقول العازف الماهر (يدق العود) ……. الحكاية ياجماعة (لبع) ساكت وربما ورث ابناؤنا هذا منا فيقولون بدل ضربت ليه تلفون “دقيت” ليه تلفون ومهما يكن الامر فان ظواهر التغيير الاجتماعي الحادث الان هو ثمرة طبيعية لغرس نبتت اشجاره في اجواء متلاحقة يتداخل فيها الوطني المعلوم والاجنبي المخترق الذي ولج الدار بمداخل ونوافذ متعدده والتعقيد في هذا الامر ناشئ من النظره السطحية التي لا تستبين الواقع من جذوره ……….لكن الالتزام بالسترة والزي المحتشم هو المطلوب وحين ينعي العجائز من جيلنا على بناتنا زجرهن الثوب لا ينتبهون من فضل المعادلة ان ملابس الرجال نفسها تغيرت وعلى سبيل المثال انظر الى عدد المصلين اللذين يرتدون العمامة حتى فى صلاة الجمعة التى لم يكن يكتمل زى المصلى الا بها … ستجد ان من اتى للصلاة فقط بطاقية او حاسر الرأس يفوق عدد من دخل بعمامة وحتى الجلاليب تنوعت اشكالها وساكنتها تفاصيل لم تكن معروفة من قبل – هذا غير التغير والاضافات (التطريز) الذي ادخل على الجلاليب والعمة . فقد غزت الالوان المتعددة الجلاليب ولم تسلم العمة من ذلك .
**************************
وتاملوا قصات شعر الشباب والتفة التى تفوق كثافها حشائش السدود والتى يتركونها حرة لاينازعها مشط ولا استواء … ومن كان يتصور ان ياتى زمان تتحلى فيه بنت سودانية باحمر الشفايف هذا بخلاف اعلانات السوء الموجه للشباب و التى تنقلها دون حياء مواقع التواصل الاجتماعى وفيها سموم اخلاقية غاية فى البشاعة لا يتورع صانعوها ومرتكبوها من وضع صورهم معها غير عابئين بهذا الهلاك المدمر لهم ولاسرهم .
_ وحدث ولا حرج عن غسيل الاموال ولكنى لااعرف من هو هذا المكوجى الذى يغسلها ولايكويها حتى لاتحرق … ولكننا نشاهد يوميا (غسيل الالوان) يمارسه الرجال والنساء على حد سواء – ولم يعد مستغربا ان ترى خصائص لوننا الأسود والأسمر (الصعوطى) وقد تحول باستخدام الكريمات الى بياض يفوق بياض الوان الخواجات . واذكر على سبيل الذكرى ان محمود جادين رحمه الله كان وزير الرى فى حكومة الرئيس عبود و ادخلوا اليه فاتورة لمكتب ، قالوا ان تكلفة طلائه بالجير وصلت ثلاثمائة جنيه وهو مبلغ خرافى فى ذلك الزمان فادرك ان المسالة فيها (لغفة) …. وسأل حامل الفاتورة قائلا : يازول المكتب الصغير ده ضربتوه بتلتماية جنيه ليه اصلو ضربتوه جير واللا ضربتوه زبادي ؟!
لقد تحول (البياض) من ستات الودع والفقراء ليصبح ممارسة يومية للرجال والنساء على حد سواء مهما بلغ بالجميع العمر……..اللهم بيض صحائفنا يوم نلقاك
انظر حولك تجد شيخا حيزبون يتهادى بشعر فاحم السواد و (خدود بيضاء) …..واذا كان هذا حال الرجال فالنساء بالمعادلة يدخلن من باب اولى .
وفي استعراضنا لهذه المناظر سنذكر اننا كسودانيين مولعين بالتقليد والتكرار وعلي سبيل المثال ………..افتح طبلية تلقى الجنبك فتح نسخة كربونية منها …..افتح طعمية ……. افتح صيدلية ……. افتح خشمك تلقي الزول القصادك كتح في خشمه المفتوح زيك سفة تنباك والقريب منه قعد يتثاءب –وعندما نشبك في كلمة اوتعبير ….يحلهم مننا الحل (بله) او قول يحلها الشربكه وبالمناسبة بله ده سوى شنو؟
قبل عقدين كان التعبير السائد هو (في الحته دي) ولم يكن ممكنا ان تسمع او ترى متحدثا دون ان تتكرر عنده هذه العبارة ثم طاحت مثلها مثل الحلة المدنكلة والشاي الصاموتي وعبارة ياخي (بالغت) وخلف من بعدهم تعبيران هما هدية الزمان الحالي للناطقين –لا يكاد متحدث ينهي كلامه دون ان يذكر الشفافية وكلمة بالتالي واذا سلمت علي رجل او امرأة لازم تقول كيف الحال ..تمام؟ فيرد عليك –تمام التمام وربما يزيد عليها بالانقليزيه كومبوليت كومبوليت ….ومن ترنيمات بنياتنا ان يبدأن الحديث بكلمة (يلا) ويوجهن الحديث الى من يخاطبن مباشرة بصيغة الغائب مثل يا عمو و يا خالو و يا جدو…الخ
وابتدعت مصطلحات السياسة تعبيرين لا يغيبان عن خبر او لقاء مع مسؤول وهما الشرائح الضعيفة و اعادة المشروع القديم الى سابق عهده ورغم هذا العث المستديم يظل الحال على حاله ….
وبالنسبة لنساء ذلك الزمان فالمشاطه هي الكوفير البلدي المعادل لساحات التجميل الحالية ويحكى في تضارب المفاهيم بين الماضي والحاضر ان احدى الحبوبات من ذلك الجيل –كانت تسأل حفيداتها عن غياب العروس المتأخر (لي انصاص الليالى) على حد قولها …….. فقلن لها العروس ياحبوبه ما ودوها الكوفير عشان يجملوها- فقالت عجب يا بناتي الكوفيك ده ياهو الكوفيت الكانت تسويه لينا خجيجة (جديجه) بت اسحق المشاطة ؟! قالو ليها –بس ياهو زاتو يا حبوبه ……لاكين ده احسن واسمح …….هزت رأسها وذهبت لتنام فهي لا تطيق السهر –وعندها ظهرت العروس فى كوكبة مصاحبة وضجيج – فصاحت البنات يا حبوبة – يا حبوبة الحقى الزفة …. العروس جات تعالى سلمى عليها وباركى ليها واقبلت الحاجة وهى شغوفة بالنظر لهذا الكوفيك وزفته العجيبة وسلمت على العروس و قبلتها وشالت ليها الفاتحة ومن ثم توجهت لكى تنام _ ولما استلقت على السرير دخلت الحفيدات عليها وسالنها …..
اها يا حبوبة …. رايك شنو فى الكوفيك ؟ العروس ما سمحوها – و جملوها زى ما كانت بت اسحاق بتسمحكن زمان ؟!
فردت قائلة : وين لي سماحة خجيجه بت اسحاق الزمان يا بناتي…… ياحليله….لاكين يابناتي بي كوفيتكن ده ……العروس ياها زاته زي قبيل لا زادت لا نقصت
لكن من الروائع التي تميزنا التسامح وقبول الاخر في حياتنا الاجتماعية – صحيح ان خلافاتنا السياسية تصل الى حد العواء والضجيج والتنديد القبيح بالخصوم السياسيين …… ظلت هذه الميزه ثابتة في العلاقات السياسية عبر العصور – وصحيح ايضا ان نوافذ التمدن الزاحف ادخلت اجواء جديده واغلقت الطريق على مسارات اخرى وموضوع التسامح السوداني موضوع مهم ويحتاج لتفصيل نرجئه لمقال منفصل ان شاء الله …. لكن مما لا شك فيه اننا نختلف سياسيا ونتواصل اجتماعيا ….تفرقنا السياسة وتجمعنا الافراح والاتراح الاجتماعية
• وربما تبرز لقاءات الحوار الوطني نموذجا لهذا السلوك السوداني الذي لا مثيل له ……انظروا كيف يلتقي المتدايرون المتعادون في السياسة بما فيهم حملة السلاح حتى اذا التقى احدهم زميلا مفارقا في الصف الاخر من مقاعد الحوار اقبل عليه يحتضنه وحلت الابتسامة المتسامحة محل العداء و زجر الود الاجتماعي العداء السياسي واستعلى عليه تحت شعار (كلنا سودانيون)
ومن بشائر الصور التي تزكي هذا السلوك ….صورة نشرتها الميديا كلها وهي تبرز البروفيسور غندور وياسر عرمان زعيم الحركات المسلحة وقد خرجا من اجتماع في اديس ابابا يسيران كتفاً لكتف واياديهما متشابكة –وحدثنا من شهد حوار اديس ابابا ان وفدي جنوب السودان لا يتبادلون مطلقاً التحايا ناهيك عن أن يصافحو بعضاً
نسال الله السميع المجيب ان يحمى بلادنا من كيد الاعادى ويحفظ اهلها بما حفظ به الذكر الحكيم ويحمى ابناءنا وبناتنا من ضلالات الف قناة فضائية ومنكرات بعض من يمتطونها لاهدافهم التي تغسل الفضيلة وتنشر الرذيلة .
يا شباب املاؤا وقتكم بما يفيد فكثرة البحلقة فى هذه الفضائيات لا تدخل الوالغ فيها الا فى مزيد من الضياع والسفه المفضى للهلاك .
حســن عبد الوهـــاب
ينايـــر 2016 م
monda2000@gmail.com