باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الخميس, 8 أكتوبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
طلعت محمد الطيب
طلعت محمد الطيب عرض كل المقالات

الفلسفة والأسطورة: حين تتحول القيم إلى مبرر للعنف

اخر تحديث: 6 أكتوبر, 2026 7:35 مساءً
شارك

ربما كان من المفيد أن نبدأ بسؤال بسيط، لكنه يقودنا إلى أسئلة أكثر تعقيداً: كيف يفكر الإنسان في القيم؟ وهل تؤثر الطريقة التي نتحدث بها عن الخير والشر والعدل والظلم في الطريقة التي نمارس بها هذه القيم؟
ظهرت الأسطورة في المجتمعات القديمة بوصفها إحدى الوسائل الكبرى التي حاول بها الإنسان أن يفهم العالم ويمنحه معنى. وفي السياقات الدينية أصبحت الأسطورة ــ بمعناها الواسع بوصفها حكاية رمزية أو سرداً مقدساً ــ وسيلة للتعبير عن قضايا تتجاوز التجربة اليومية: الخلق، والموت، والخير والشر، والعقاب والثواب، والعدل، والمصير.
ولكن، هل يمكن القول إن إحدى أهم وظائف الأسطورة كانت ترجمة القيم المجردة إلى صور وحكايات يستطيع العقل المحسوس (Concrete Thinking) استيعابها؟
في المجتمعات القديمة لم تكن اللغة الفلسفية قد تطورت بالصورة التي نعرفها اليوم. ولم يكن الإنسان القديم يمتلك دائماً المنظومة المفاهيمية المجردة (Abstract Thinking) التي تمكنه من مناقشة «العدل» بوصفه مبدأ أخلاقياً مستقلاً، أو «الشر» بوصفه مشكلة فلسفية، أو العلاقة بين المسؤولية الفردية والمسؤولية الجماعية بلغة تحليلية دقيقة.
ولذلك ربما احتاج الإنسان إلى الحكاية والصورة والتشخيص لكي يجعل هذه المفاهيم قابلة للفهم والتداول.
وهنا يظهر أحد الفروق المهمة بين التفكير المحسوس والتفكير التجريدي.
فالعقل المحسوس يميل إلى رؤية الأفكار في صور وأشخاص وأحداث: الخير يتجسد في شخص، والشر في شخص آخر، والعدل يصبح فعلاً، والغضب الإلهي عقوبة محسوسة تقع على جماعة، والنجاة حدثاً مادياً يمكن تخيله.
أما التفكير التجريدي فيستطيع أن يفصل القيمة عن حاملها، وأن يسأل مثلاً: هل يمكن أن يكون العقاب عادلاً إذا أصاب أناساً لم يرتكبوا الذنب؟ وهل يمكن أن يكون قتل الأبرياء وسيلة مشروعة لتحقيق غاية أخلاقية؟
وهذا لا يعني أن الإنسان القديم كان عاجزاً عن التفكير التجريدي، كما لا يعني أن الإنسان الحديث أصبح بالضرورة أكثر عقلانية. لكنه يضع أمامنا سؤالاً مهماً:
هل يؤدي الانتقال من الصورة إلى المفهوم، ومن الحكاية إلى التحليل، إلى تغيير علاقتنا بالقيم نفسها؟
فالغالبية العظمى من البشر، في الماضي وربما في الحاضر أيضاً، لا تتعامل مع الأفكار بوصفها مفاهيم فلسفية مجردة، وإنما من خلال الصور والحكايات والأمثلة.
وربما كان هذا أحد أسرار القوة الهائلة للأسطورة: فهي لا تطلب منك أن تفهم القيمة فقط، بل تقدم لك عالماً كاملاً تتحرك داخله تلك القيمة.
لكن لهذه القوة جانباً مظلماً.
حين تصبح القيمة أهم من الإنسان
قد تتحول الأسطورة، عندما تُقرأ قراءة حرفية مغلقة، إلى وسيلة تجعل القيمة أهم من الإنسان نفسه.
وهنا تظهر المفارقة الكبرى: مشاريع أخلاقية تقول إنها جاءت لإنقاذ الإنسان قد تنتهي إلى التضحية بالإنسان من أجل القيمة التي يُفترض أنها وُجدت أصلاً لحمايته.
فالعدل، إذا تحول إلى مبدأ مطلق منفصل عن الإنسان، يمكن أن يصبح مبرراً للعقاب الجماعي. والطاعة، إذا تحولت إلى قيمة مطلقة، يمكن أن تجعل مخالفة الأمر سبباً كافياً للعقوبة، بصرف النظر عن اختلاف المسؤوليات بين الأفراد.
وهنا يصبح السؤال أكثر قسوة:
هل يمكن أن تتحول الأسطورة من وسيلة لحماية الإنسان من الفوضى إلى وسيلة لتبرير العنف ضده؟
في بعض القصص الدينية القديمة نجد تصورات عن العقاب الإلهي الذي يصيب جماعات بأكملها، بما في ذلك النساء والأطفال. وهنا يواجهنا سؤال أخلاقي لا تستطيع الحكاية وحدها أن تجيب عنه:
ما ذنب الطفل الذي لم يرتكب الفعل الذي عوقبت عليه الجماعة؟
حين ننتقل من عالم الحكاية إلى عالم الأخلاق المجردة يصبح السؤال أكثر إلحاحاً: هل يكون العقاب عادلاً إذا لم يكن هناك تطابق بين من ارتكب الذنب ومن وقع عليه العقاب؟
أطفال مصر والسؤال عن العدالة
تقدم قصة خروج بني إسرائيل من مصر مثالاً بالغ الدلالة على هذه الإشكالية.
ففي الرواية التوراتية تأتي الضربة الأخيرة على مصر بموت الأبكار، بينما ينجو بنو إسرائيل. وهنا تفتح الرواية باباً واسعاً أمام السؤال الفلسفي عن العدالة والانتقائية في العقاب.
فإذا كان المقصود معاقبة فرعون بسبب رفضه إطلاق بني إسرائيل من العبودية، فلماذا يمتد العقاب إلى أطفال وأبناء لم يكونوا أصحاب القرار؟
يمكن للمؤمن أن يقدم تأويلات لاهوتية متعددة لهذه المسألة، ويمكن للفيلسوف أن يبدأ من مبدأ مختلف تماماً يقوم على رفض تحميل الفرد ذنب جماعته.
لكن السؤال يظل قائماً:
هل يمكن للقيمة الأخلاقية أن تبرر فعلاً يتعارض مع أبسط مبادئ العدالة الفردية؟
وهنا ربما لا تكون المشكلة في الإيمان ذاته، وإنما في الطريقة التي تُفهم بها الرواية المقدسة عندما تنتقل من مجالها الرمزي والديني إلى نموذج أخلاقي يراد تطبيقه حرفياً على البشر.

من الأسطورة إلى التعصب
ربما تبدأ الخطورة عندما يعتقد الإنسان أن الصورة التي يحملها عن الله أو الخير أو الشر هي الحقيقة الوحيدة الممكنة، ثم يمنح نفسه، انطلاقاً من هذا اليقين، حق تنفيذها على الآخرين.
وفي تلك اللحظة يحدث انتقال بالغ الخطورة:
من الإيمان بالقيمة إلى امتلاك الحقيقة، ومن امتلاك الحقيقة إلى ادعاء حق معاقبة الآخرين باسمها.
وهنا يمكن أن يصبح العنف الديني أكثر من مجرد عنف سياسي؛ إذ يكتسب قداسة تمنحه حصانة أخلاقية في ذهن صاحبه.
فالقاتل العادي قد يدرك أنه ارتكب جريمة، أما المتعصب الذي يعتقد أنه ينفذ إرادة إلهية فقد يرى نفسه بطلاً أخلاقياً.
وهنا تبرز مفارقة أخرى في الحرب السودانية.
فليس من الضروري أن ننظر إلى جميع المقاتلين من خلال عدسة أخلاقية واحدة لمجرد أنهم يحملون السلاح. فهناك فرق بين مقاتل يرى نفسه منخرطاً في صراع سياسي وعسكري، وبين مقاتل يرى نفسه جزءاً من مشروع ديني يدّعي تمثيل الإرادة الإلهية.
هذه التفرقة لا تعني أن كل مقاتل في الطرف الأول أخلاقي، ولا أن كل فرد في الطرف الثاني يرتكب بالضرورة الجريمة نفسها؛ لكنها تعني أن مصدر الشرعية الذي يستند إليه الفعل العسكري يصبح جزءاً من التحليل الأخلاقي.
فحين يعتقد المقاتل أنه لا يحارب دفاعاً عن موقف بشري قابل للنقد والمراجعة، وإنما ينفذ إرادة إلهية، تصبح مساءلة الفعل أكثر تعقيداً؛ لأن نقد الأمر نفسه يمكن أن يتحول في وعيه إلى اعتراض على الإرادة الإلهية.
ومن هنا قد تصبح المساواة الأخلاقية الآلية بين الأفعال، لمجرد أن أصحابها يحملون السلاح، نوعاً من التبسيط الذي يخفي الفروق المهمة في الدوافع والأهداف ومصادر الشرعية.
المساواة أمام القانون شيء، والمساواة في الحكم الأخلاقي على الأفعال شيء آخر.
وهذه نقطة لا ينبغي أن يغفلها التفكير الأخلاقي.
لكن هل هذه النتيجة نابعة من الأسطورة نفسها؟
أم من القراءة الحرفية لها؟
أم من البنية النفسية والاجتماعية والسياسية التي تستدعي الأسطورة وتستخدمها لتبرير أهداف أخرى؟
ربما لا يكون من العدل تحميل الأسطورة وحدها مسؤولية العنف الديني؛ فالعنف له جذور سياسية واقتصادية واجتماعية ونفسية عميقة. غير أن الأسطورة يمكن أن توفر له في بعض الظروف لغة رمزية تمنحه المشروعية والقداسة.
التفكير المحسوس والعنف
قد يكون التفكير المحسوس أكثر استعداداً للوقوع في الثنائيات الحادة:
نحن وهم.
خير وشر.
مؤمنون وكافرون.
طاهرون ونجسون.
شعب مختار وأعداء.
أما التفكير التجريدي فيتيح للإنسان أن يخلق مسافة نقدية بينه وبين الفكرة التي يؤمن بها، فيستطيع أن يقول:
أنا أؤمن بهذه القيمة، ولكن هل الطريقة التي أمارسها بها تتفق فعلاً مع القيمة نفسها؟
وهذه المسافة النقدية ربما تكون واحدة من أهم إنجازات الفلسفة.
فالفلسفة لا تقول لنا بالضرورة ماذا يجب أن نؤمن، وإنما تعلمنا أن نسأل:
لماذا نؤمن؟
وما النتائج المترتبة على إيماننا؟
وهل يمكن للفكرة التي نتصورها خيّرة أن تنتج نتائج شريرة؟
وهذا السؤال الأخير بالغ الأهمية.
فقد يبدأ المشروع الأخلاقي بالرغبة في حماية الإنسان، لكنه إذا تحول إلى عقيدة مطلقة قد ينتهي إلى التضحية بالإنسان من أجل العقيدة.
وهنا تظهر المفارقة:
أن نضحي بالإنسان من أجل الإنسان.
حين تتحول العقيدة إلى مبرر للعنف
وليس التاريخ السوداني بعيداً عن هذه المفارقة.
فتجربة حكم الحركة الإسلامية وما ارتبط بها من بيوت الأشباح والتعذيب والقمع، ثم ما نشهده في الحرب الراهنة من عنف تمارسه أطراف متعددة، وبعضه محمول على خطاب ديني جهادي، يقدم نموذجاً لما يمكن أن يحدث عندما تتحول العقيدة إلى غطاء يرفع الحواجز الأخلاقية أمام العنف.
وتكتسب تجربة الجماعات الإسلامية المسلحة، ومنها كتيبة البراء بن مالك، أهمية خاصة في هذا السياق؛ إذ يمكن أن يتحول العنف، في الخطاب الذي يضفي عليه طابعاً دينياً، من مجرد فعل عسكري إلى فعل يُمنح معنى يتجاوز الفعل نفسه.
وعندها يصبح السؤال الفلسفي أكثر إلحاحاً:
هل يقتل المتعصب لأنه فقد القيم، أم لأنه أصبح أسيراً لقيمة جعلها مطلقة إلى درجة سمحت له بإلغاء قيمة الإنسان نفسه؟
فالخطر هنا ليس غياب القيمة، بل تحولها إلى قيمة لا يمكن مساءلتها.
الأسطورة ليست دينية بالضرورة
لكن الأمر لا يقتصر على الدين.
فالإنسان الحديث يستطيع أن يصنع أساطيره السياسية بالسهولة نفسها التي صنع بها الإنسان القديم أساطيره الدينية.
فالحزب يمكن أن يصبح أسطورة.
والثورة يمكن أن تصبح أسطورة.
والطبقة العاملة يمكن أن تصبح أسطورة.
والأمة يمكن أن تصبح أسطورة.
والزعيم يمكن أن يتحول إلى رمز تتراجع أمامه قدرة العقل على النقد.
وفي هذه اللحظة لا تعود القضية دينية في جوهرها، وإنما تصبح متعلقة بطريقة تفكير الإنسان حين يمنح إحدى سردياته معنى مطلقاً.
وهنا تكتسب تجربة الحزب الشيوعي السوداني دلالة مهمة.
فعندما فُتحت داخل الحزب بعد سقوط جدار برلين وانهيار الاتحاد السوفيتي ما عُرف بـ«المناقشة العامة»، ظهرت أفكار تدعو إلى مراجعة تجربة الحزب، بل وإلى التفكير في حل الحزب الشيوعي وتأسيس حزب ديمقراطي سوداني أوسع قاعدة، يستطيع استيعاب القوى الحديثة وتجاوز الميراث التنظيمي والفكري للنسخة اللينينية من الماركسية.
وفي سياق ذلك النقاش نُسب إلى القيادي الراحل التجاني الطيب بابكر موقف شديد التمسك باستمرار الحزب، حتى إن جوهر ما نُقل عنه أن أغلبية ساحقة من العضوية، ولو بلغت تسعين في المائة، إذا اختارت حله فإنه لن يستطيع أن يتقبل ذلك، لأن وجود الحزب الشيوعي نفسه أصبح جزءاً من المعنى الذي يمنحه لحياته.
ولا أتعامل هنا مع هذه العبارة بوصفها واقعة موثقة حرفياً، وإنما باعتبارها رواية تكشف، إن صحت، عن سؤال فلسفي مهم.
فما يهمنا ليس شخص التجاني الطيب في ذاته، وإنما الفكرة التي تكشفها الرواية:
فالإنسان لا يعيش بالأفكار فقط؛ إنه يعيش كذلك بالمعاني التي تمنحها له تلك الأفكار.
ومن هنا قد تتحول الأيديولوجيا من أداة يستخدمها الإنسان لفهم العالم إلى شيء يحتاج إليه لكي يفهم نفسه.
وفي تلك اللحظة تصبح مراجعة الأيديولوجيا تهديداً للهوية الشخصية ذاتها.
فإذا أصبح وجود الحزب هو الذي «يمنح الحياة معنى»، فماذا يحدث للقيمة الديمقراطية عندما تنتج الإجراءات الديمقراطية نتيجة تهدد ذلك المعنى؟
هنا قد تصبح الديمقراطية قيمة ثانوية أمام السردية.
وهذا هو البناء النفسي الذي يجعل الأسطورة ممكنة، سواء كانت دينية أم سياسية.
فالأسطورة هنا ليست قصة عن الآلهة بالضرورة؛ إنها السردية التي يصبح استمرارها أكثر أهمية من الوقائع التي قد تنقضها.
هل نستطيع تجاوز الأسطورة؟
ولكن هل تجاوز الأسطورة ممكن أصلاً؟
ربما لا يكون المطلوب أن نتخلص منها تماماً؛ فالإنسان لا يعيش بالمفاهيم المجردة وحدها.
نحن بحاجة إلى الحكاية والرمز والخيال والذاكرة لكي نفهم أنفسنا ونمنح حياتنا معنى.
وربما لا توجد جماعة بشرية تستطيع أن تعيش من دون سردية ما.
المشكلة إذن ليست في وجود السردية، وإنما في اللحظة التي تتحول فيها السردية إلى سجن للعقل.
حين يصبح السؤال عنها خيانة.
ونقدها كفراً.
ومراجعتها ارتداداً.
والخروج عليها جريمة.
هنا تتحول الحكاية من مصدر للمعنى إلى أداة للسيطرة.
ومن ثم يمكن أن نقرأ الأسطورة بوصفها تعبيراً عن مرحلة من تطور الوعي الإنساني، وأن نستخرج منها الأسئلة الأخلاقية التي لا تزال حية، من دون أن نحول كل أحداثها إلى قوانين أخلاقية حرفية.
وربما تكون مهمة الفلسفة هنا أن تفعل شيئاً بالغ الأهمية:
أن تنقل الإنسان من السؤال:
ماذا حدث؟
إلى السؤال:
ماذا يعني ما حدث؟
ثم إلى السؤال الأصعب:
وهل ما يعنيه عادل؟
وهنا يبدأ التفكير الأخلاقي الحقيقي.
فليس كل ما يمكن أن يُنسب إلى الإله في رواية دينية أو تفسير بشري لها يصبح بالضرورة معياراً أخلاقياً يستطيع الإنسان أن يقلده، كما أن كل ما يُنسب إلى الحزب أو الثورة أو الأمة أو التاريخ لا ينبغي أن يتحول إلى حقيقة محصنة من المساءلة.
ولعل السؤال الذي يستحق أن نختم به هو:
هل نحتاج إلى القيم لكي نحمي الإنسان، أم أننا نحتاج أحياناً إلى حماية الإنسان من الطريقة التي نفهم بها القيم؟
ربما يكون نضج الوعي الإنساني هو تلك اللحظة التي يصبح فيها الإنسان قادراً على وضع الإنسان نفسه فوق أصنامه الفكرية؛ وأن يقول إن قيمة العدل تفقد معناها إذا تحولت إلى ظلم، وإن قيمة الحياة لا يمكن الدفاع عنها بقتل الأبرياء، وإن العقيدة التي تحتاج إلى سحق الإنسان لكي تثبت صحتها قد تحولت من وسيلة لمنحه المعنى إلى وسيلة لإلغائه.
وربما كانت الفلسفة، في معناها الأعمق، ليست حرباً على الأسطورة بقدر ما هي محاولة دائمة لمنع الأسطورة من أن تصبح أقوى من الإنسان الذي صنعها.

طلعت محمد الطيب
talaat1706@gmail.com

Author
طلعت محمد الطيب

طلعت محمد الطيب

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

الكيزان واستمرار حربهم على لجنة تفكيك التمكين!
منبر الرأي
مش قلتوا الرياضة تجمع الشعوب؟!
منبر الرأي
السودان في محنة الاستضعاف السياسي .. بقلم: جمال محمد إبراهيم
منبر الرأي
الاسلام بين الاقصاء والمتاجرة باسمه .. بقلم: م/خالد الطيب احمد
منبر الرأي
المعارضة السودانية للمهدية .. من أنكر الدعوة، ومن أبى الدولة، ومن دفع الثمن

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

ضعف الكتابات السودانية عن فكر محمود محمد طه (6)

عبدالله الفكي البشير
منبر الرأي

علل بنوية في تكوين الدولة السودانية .. بقلم: حامد بدوي

طارق الجزولي
منبر الرأي

تأجيل الحفل الخيري للفنان زيدان إبراهيم بلندن .. محمد علي ـ لندن

طارق الجزولي
منبر الرأي

ما اشبه الليلة بالبارحة مصر تحظر تنظيم الاخوان المسلمين رسميا. بقلم: محمد فضل علي

محمد فضل علي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss