القوميون في السودان أزمة فكر أم مؤسسة .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
كان علي القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي في سوريا أن توضح ماهية الأسباب التي آدة لفكرة حل القيادة القومية، و استبدالها بآداة تنسيقية لا تملك القرار الملزم علي القيادات القطرية، و بالضرورة سوف يصطحب ذلك رؤية فكرية سوف تنعكس علي مجمل البناء التنظيمي من جهة، و أيضا يتعلق بقضية الحرية، حيث تصبح هناك مساحة واسعة من الحرية للقيادات القطرية في أتخاذ قراراتها، و تقديم رؤاها التي تتكيف مع القضايا الداخلية لكل قطر دون أن يكون لها إلزام لأحزاب البعث في الدول الآخرى، و خاصة إن حزب البعث العربي الاشتراكي في تجربتي حكمه كان علي خصومة مع الديمقراطية و تضييق علي الحريات، أستطاع بالفعل أن يصنع نظما ديكتاتورية بإمتياز دون أن يكون هناك نقدا لهذه الديكتاتورية من قبل البعثيين، بل كانوا يبررون ذلك بإن الأمة مستهدفة من قبل الأمبريالية، و هي الشماعة التي تعلق عليها كل الأخطاء. إن ضيق مساحة الحرية لم تقتصر علي البلدين ” سوريا – العراق” بل حتى طالت مساحات الدول الآخرى، حيث كانت حرية القيادة القطرية مقيدة بقرارات القيادة القومية، و كان مفروض عليها تبني رؤية السلطتين في كل من بغداد و سوريا، الأمر الذي عطل قدرات تلك العضوية، و أيضا القاعدة البعثية التي كان مفروض عليها أن تكون مستهلكة للمعرفة و الفكر و غير منتجة، فكان الإنتاج الفكري و المعرفي حصرا علي القيادات في القيادة القومية أو القيادات القريبة من السلطتين في كل من بغداد و دمشق، و ظلت الهوامش محصورة في قراءة هذا الإنتاج دون تعليق أو نقد له، الأمر الذي جعل القاعدة البعثية تتراجع في العديد من الدول العربية، و السودان من دول الهامش التي كان يتلقي القرارات الفوقية لكي ينفذ فقط دون أن تكون لعضويته اجتهادات فكرية علي المستوي الداخلي و الوطن العربي.
zainsalih@hotmail.com
لا توجد تعليقات
