باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الجمعة, 23 أكتوبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
ادم أبكر عيسي
ادم أبكر عيسي عرض كل المقالات

الكذب بين القهر والذكاء الاصطناعي في السودان

اخر تحديث: 23 أكتوبر, 2026 8:45 مساءً
شارك

أصداء الوعي
ادم ابكر عيسي

في خضمّ الصراع السوداني الممتد، الذي تتشظّى فيه البلاد بين خطاب الحرب وأنقاض الدولة، يبرز سؤال ملحّ عن طبيعة الوعي في ظلّ القهر. يقول ابن خلدون في مقدمته إن من كان مرباه بالعسف والقهر حُمِل على الكذب والخبث، وهو التظاهر بغير ما في ضميره، خوفاً من انبساط الأيدي بالقهر عليه. هذه المقولة، التي تبدو وكأنها كُتبت لتقرأ واقع الحال السوداني، تفتح باباً لفهم كيف يتحوّل الكذب من عيب أخلاقي إلى آلية دفاعية وجودية. غير أن السؤال الأعمق الذي يطرحه، اليوم يتجاوز قراءة ابن خلدون الأولى، ليكشف عن مفارقة أشدّ إيلاماً: فإذا كان القهر يحمل الفرد على الكذب للنجاة، فإن الحرب والانفلات الرقمي يحملان الجماعات على إنتاج سرديات كاذبة أو منقوصة، ليس فقط للنجاة الجسدية، بل للنجاة الرمزية أيضاً.

يرى ابن خلدون أن القهر يضيّق عن النفس في انبساطها، ويذهب بنشاطها، ويدعوها إلى الكسل، ويحملها على الكذب. وفي واقعنا السوداني، حيث تتوالد الحقائق الجاهزة عبر الشاشات، ويتحول الرأي العام إلى مادة تُصنع لا موقف يُفكَّر فيه، يصبح الكذب أحياناً شرطاً للبقاء. ليس الكذب هنا بمعنى التضليل السياسي المنظّم، بل بمعنى التظاهر بغير ما في الضمير الذي يمارسه الفرد لحماية نفسه أو عائلته أو موقعه في مجتمع انهارت فيه مؤسسات الضبط الاجتماعي الرسمية. حين تصبح الدولة بلا شرطة فعالة وبلا قضاء، يصبح الكذب أحد الأدوات القليلة المتاحة للفرد كي يحمي مساحة ضيقة من الأمان. لكن الكذب لا يقتصر على الفرد، بل يتحول إلى سرديات جماعية تتنافس عليها الأطراف، كل طرف يقدّم روايته بوصفها قدراً لا جدال فيه، حتى يحاصر الناس داخل سرديات مغلقة. هنا تصبح مقولة ابن خلدون أكثر تعقيداً، فإذا كان القهر يحمل الفرد على الكذب، فإن الحرب تحمل الجماعات على إنتاج سرديات كاذبة أو منقوصة، ليس للنجاة الجسدية فحسب، بل للنجاة الرمزية أيضاً. يصف منصور الصويم هذا الواقع في كتابه السرد كفعل اجتماعي في الحرب السودانية، حيث يدعو إلى العدالة السردية كمدخل لتشافي السودانيين، لأن السرد نفسه أصبح ساحة صراع، والذاكرة مهددة بالمحو.

وهنا المفارقة التي تستحق التوقف عندها. فابن خلدون يرى أن الكذب نتيجة مباشرة للقهر، لكنه لا يرى فيه أي بعد إيجابي. غير أن قراءة السياق السوداني بعيون فلسفية تكشف أن الكذب قد يكون في بعض لحظاته صدىً للوعي، بمعنى أنه تعبير عن رفض داخلي للواقع. حين يقول المثقف السوداني ما لا يعتقده خوفاً من السلطة أو الميليشيا أو الرأي العام المسلّح، فإنه في الوقت نفسه يعي أنه يكذب، وهذا الوعي بالكذب هو الحدّ الأدنى من المقاومة. الكذب الذي يشعر به صاحبه يكشف أن الضمير لم يمت بعد، بخلاف الكذب الذي يمارسه الطرف الذي يصدّق أكاذيبه أو يفرضها بالقوة.

لكن الصورة تزداد تعقيداً في العصر الرقمي، حيث لم يعد الكذب مجرد فعل فردي يمارسه المقهور للنجاة، بل أصبح صناعة منظمة تتقاطع فيها الإشاعات مع تقنيات الذكاء الاصطناعي. فما يتم بثّه على مواقع التواصل الاجتماعي من مقاطع مصوّرة ونصوص مولّدة آلياً يوحي للقارئ وكأنه صادر عن مصدره الأصلي، دون أن يتدقق أو يتحقق، لينتشر بعد ذلك كالنار في الهشيم. وهنالك غرف مغلقة تعمل بانتظام على اختلاق قصص وروايات محددة، بهدف النيل من الخصوم السياسيين أو تغيير اتجاه الرأي العام نحو مسارات أخرى، عبر خلق سيناريوهات مصطنعة تُقدَّم كأنها حقائق واقعة. وفي غياب تتبّع جادّ للمصدر الحقيقي، تتحول الإشاعة إلى حقيقة رقمية، ويصبح الكذب هنا لا أداة دفاع عن النفس كما في قراءة ابن خلدون، بل سلاحاً هجومياً يُدار بوعي وبرمجة، مما يضاعف من إرباك الوعي الجماعي ويجعل الحقيقة نفسها عرضة للتشكيك. إن أخطر ما في هذا الواقع ليس الكذب بحد ذاته، بل غياب أدوات التحقق، وانعدام المساءلة، وتراجع ثقافة التثبت، وهو ما يجعل أصداء الوعي مهددة بأن تتحول إلى ضجيج لا يُسمع فيه صوت الحقيقة.

تبقى مقولة ابن خلدون عن القهر والكذب ليست مجرد ملاحظة أخلاقية عابرة، بل مفتاحاً لفهم آلية نفسية واجتماعية عميقة. وفي السودان اليوم، حيث يخضع الوعي نفسه لاختبار قاسٍ، يصبح الكذب أحياناً ثمن النجاة. لكن السؤال الذي يبقى معلقاً هو: متى يتحول الكذب من استراتيجية نجاة فردية إلى مشروع وطني لإعادة بناء الثقة؟ ربما تكمن الإجابة في ما يدعو إليه بعض المفكرين السودانيين من العدالة السردية، أي الاعتراف بأن السرديات كلها جرحت، وأن الطريق إلى الحقيقة لا يبدأ بالحكم على الكذب، بل بفهم الظروف التي جعلته ممكناً، ثم ببناء أدوات جديدة للتحقق والمساءلة، تعيد للإنسان السوداني ثقته في صوته وفي صوته الآخرين.

rukadam77@gmail.com

Author
ادم أبكر عيسي

ادم أبكر عيسي

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

الأخبار
الجمعية الدولية لقانون المياه تكرم د. سلمان محمد أحمد سلمان … تقديراً لمسيرته المتميزة وإسهاماته الرائدة في تطوير القانون الدولي للمياه
الالويات المقلوبة للمرة الثالثة .. بقلم: صديق الزيلعي
منبر الرأي
عند خارطة الطريق: أي الطريقين أرشد؟ .. بقلم: د. مجدي الجزولي
الأخبار
الاوراق الخاصة باستفتاء جنوب السودان ستطبع في بريطانيا
منبر الرأي
دروس وأسباب فشل تجربة الديمقراطية الثانية بعد ثورة اكتوبر ١٩٦٤ (2/2)

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

تفاصيل الصفقة التي فشل الأستاذ علي عثمان محمد طه في إبرامها مع الرئيس اوباما؟ بقلم: ثروت قاسم

ثروت قاسم
منبر الرأي

مهدي إسماعيل: من الأبيض وما بعرف ود أب صفية .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم

د.عبد الله علي ابراهيم
منبر الرأي

الديكتاتور ! .. بقلم: عدنان زاهر

عدنان زاهر
منبر الرأي

وزير انقلابي يحدثكم عن حقوق المرأة!! .. بقلم: طه مدثر

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss