الليالى الموجعات يثِرن الكلم الحزين .. مولانا عبدالله ابوعاقله فى اعلى عليين .. بقلم: الطيب السلاوي

 

آن للقلوب ان تجزع وللعيون ان تدمع وللكلمات ان تتوارى وتحتجب حين يقودها التذكار الى ماض كانت ايامه بكل المقاييس وافرة الاشراق..اليكم أيها الحنتوبيين جميع.. رفاق درب أُلَى من تقدمتمونى درسا..وطلابا مخضرمين وقف امامكم معلمون زملاء مهنة لى .. وابناءَ واحفادا تابعين من اجيال تعاقبوا فى الصرح الشامخ..والى كل اهل السودان العزاء موصول لكم ولشخصى الضعيف معكم.. فقد كانت ارادة الله الغالبة ان يلحق شيخ العرب .. كبير الحنتوبيين ..قدرا ومقاما.. بمن سبقوه من كرام رفاقه الاخيار من ابناء الدفعات الاربع الاولى المنتقلين الى حنتوب حالما انبرت من عرينها عام 1946..رحمة الله عليه ما لاح بدر ونادى المنادى بالاذان..

وحين تعود بى الذاكرة الى الثانى من فبراير 1949 حينماسعدنا بلقائه .. عبدالله ابوعاقله وبالعيش معه
فى داخلية ابى لكيلك والاستماع الى نبرات صوته الفريدة لغة عربية فصحى..وهل ينسى حنتوبيو ذلك الزمان تلك النبرات وفقيدنا يضارع لسان بنى السكسون من معلمينا البريطانيين خاصة عندما كان يتقمص شخصية بطل احدى روايات شكسبير الخالدات “مكبيث” ومما دعا لتسابق كل من المستر بريدين (مدير مديرية النيل الازرق والمستر براون (هيدماستر هنتوب)على درجات الطلوع الى المسرح لتهنئته والشد على يديه وايدى رفاقه من شاركوه فى تقديم ذلك العرض البديع. وكانت ارادة الله الغالبه ان يكون فقيدنا العزيز اخر المنتقلين منهم الى دار الخلود.. رحم الله السر خوجلى ومحى الدين موسى والرشيد عثمان خالد وبابكر على التوم وبابكر سليم وحزمر ومد فى ايام عمر حسين وفيصل عبدالرحمن.. رحل مولانا قاضى العدالة جالسا وواقفا .. رحل كبيرنا نحن الحنتوبيين.. يجنى الخلد والاجر من رب غفور كريم.. رحل ولحق برفاقه الاخيار من كنا نعدهم فى مصاف المعلمين الهداة المرشدين.. غادر دنينا الفانية بعد حياة زاخرة بالعطاء الموفور الذى كان يمثّل حقبة تاريخية باقية وممتدة
فى اذهان الاجيال المتتابعة من رجال القضاء والعدالة جالسين وواقفين.. رحل من الذى كان يضع نصب عينيه ان يرى الناس العدالة تتحقق امامهم وقد ظلوا يحفظون لها ولانفسهم كل مسحقاتها .. لعل مولانا بما استمعت اليه منه وعنه انه ظل .امتدادا لذاكرة المحاكم والتجارب العدليه وهى نبراس للتابعين من رجال ذلك الجيل .
السلام عليك وعلى من سبقك من قومك الغر الميامين ومن رفاق دربك الكرام.. جاء يوم شكرك وتذكار ما فاضت به نفسك من كريم الشمائل والصفات رغم انقطاع الصلة فى ديسمبر 1949بيننا زمانا امتد الى قرابة نصف القرن من الزمان وان طال الزمان وامتد الى ان شاء لى الزمان ان القاك فى دارك العامرة عام 1995 لنسعد باحاديث الذكريا العطرة من جديد فى سلطنة عُمان مثلما سعدت بسماع صوتك عبر الهاتف لاحقا بعد رجوعك الى السودان ورؤيتك بين الحاضرين احتفالية الحنتوبيين بسبعينية صرحنا العظيم .. عرفنا فيك منذ ان لقيناك قبل سبعين من السنين الوفاء النادر المنقطع النظير لرفاقك الذين كنت الاخ الكريم لكبارهم والمرشد الرحيم لصغارهم.. وان رحلت عنا بجسدك الطاهر الآ انك باق بين كل الناس صورة .. تبتهج بها العيون و تسعد لها النفوس..وذكرة عطرة يتناقلها الناس كلم جاء تذكار للانسانية فى اسمى معانيها.. احببت الناس فاحبوك فقد عرفوك دواما انك من الخارجين عن نفسك لتهبها لهم و وظلوا يحملون لك اعطر الذكريات بما عرفوه عنك محلّقا صقرا عبر الزمان فى سماوات العدالة جالسا وواقفا.. لن انسى باى حال من الاحوال ..مهما افضت فى تذكار مناقبك التى لن تحصيها اشجار حنتوب ان شاء لها رب العباد ان تصبح اقلام جميع ومياه .الازرق الدفاق تصير مداد ليكتب بها عارفو افضالك الوفير مما عرفوه من شمائلك .. رحمة الله عليك وعلى من سبقك من الاهل والاصدقاء فى اعلى عليين وجعل الفردوس الاعلى لكم جميعا . مقرّا ومقاما. وانّا والله وبالله على فقدك الكبير لمحزونون

eelsalawi@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً