المجتهد ! .. بقلم: ثروت قاسم

Tharwat20042004@yahoo.com

1 –  غياب الأبوية !
اجتماع الهيئة المركزية (  6 -7 أبريل 2012م )  ، الناجح بكل المقاييس ، برهن بالبيان بالعمل على ثوابت كثيرة نذكر منها الآتي  :
أولا :
+    حزب الأمة حزب مؤسسات ، ويلعب على المكشوف ، بدون أي غتغتة ( أبوابه وشبابيكه وطاقاته مفتوحة على الآخر ) !
ثانيا :
+  لا يؤمن  حزب الأمة بالوصاية الأبوية ولا بالإشارة !  كل عضو فيه سيد قراره ، ويمثل قراره الفردي طوبة في بناية  القرار  الجمعي !
ثالثا :
+    جميع أجهزة الحزب والعاملين فيها، مراقبين مراقبة صارمة ( 24 على 7 ) ، وتحت مجهر واسع المجال ،يمكن لأي عضو في الحزب النظر من خلاله !
رابعا :
+  نهج حزب الأمة ونهج  عناصره ، نهج  حضاري وإسلامي ،  يقبل الرأي والرأي الآخر ، في جو من المحبة واحترام القرار الديمقراطي !
خامسا :
+  كافة أجهزة حزب الأمة  منتخبة بواسطة مؤسسات دستورية  ! ومحاسبة أمامها ؛ وخاضعة للمساءلة ؛ وكسب الثقة  !  أو التغيير بواسطة المؤسسات الدستورية!

سادسا:

+  في حزب الأمة  ، تخرج من مؤسسية ، تدخل في دستورية !  تخرج من دستورية ، تدخل في ديمقراطية !  تخرج من ديمقراطية تدخل في قانونية !  تخرج من قانونية تدخل في شفافية !  تخرج من شفافية تدخل في حرية !

باب  مفتوح ودوار ، لا مجال فيه للإستبداد والتسلط والفساد والإفساد !
سابعا :
+  في كلمة كما في مئة ، أثبت حزب الأمة أنه حزب متجدد ، ومفعّل مؤسسيا وديمقراطيا !

كانت نتيجة الإجتماع كسبية ! 
الكل كسبان – كسبان ، في الجوهر وفي الشكل  !
+  في الجوهر شدد  الحزب على  ضرورة التوافق القبلي على بديل جديد لنظام البشير قبل الحديث عن إطاحته ؛ واتفق على أن ( هدم ) نظام البشير سهل ، ولكن الصعب ، والواجب التركيز عليه هو( بناء ) نظام جديد وبديل ، ليحل محل نظام البشير بمجرد سقوطه ، حتى لا يقعد الناس في الصقيعة ، تحت المطر !
+   في الشكل ،  دفن الإجتماع ، في جو من المودة والمحبة ، الخلافات الصحية بين  بعض البعض من عناصر الحزب ، ودخلت عناصر التيار العام  ( دار الأرقم ) آمنة مطمئنة !  وتقبل الأمين العام السابق سحب الثقة في مسلك حضاري مهنئا الأمين العام الجديد ، ومؤكدا أنه سيظل جنديا من جنود الحزب!

+   أما معدو وموقعو مذكرة السبعة ( الخميس 9 فبراير 2012) ، والذي اتضح أن عددهم لا يتجاوز ال 138 عنصرا ، فقد نسوا أنفسهم ، ونسيهم الناس !  اتفق الجميع على الحجر عليهم ، وتحويلهم إلى مستشفى التجاني الماحي ، ليريحوا ويرتاحوا !
لماذا ؟
بعد كل هذه الأبواب ، والشبابيك ، والطاقات المفتوحة ، التي تجعل من  بيت حزب الأمة كتابا مفتوحا ، يمكن للسابلة والعنقالة الإطلاع على أدق خصوصياته ، يأتي 138 من الفتية يحاولون الدخول إلى بيت حزب الأمة بحفر سقف البيت بمرزبة ( مذكرة ) أعطاها لهم سادة الإنقاذ ، بدلا من الدخول عبر الأبواب ، والشبابيك والطاقات المفتوحة !
إذا لم يكن ذلك مسوغا لتسكين هؤلاء الفتية في مستشفى التجاني الماحي ، فما هو المسوغ ؟
2 –  أهرامات السودان !

على خلفية مذكرة السبعة المذكورة أعلاه، نرى من واجبنا، إزالة التغبيش ، وإعادة التعريف بزعماء واهرامات السودان ، في تاريخنا الحديث ، دون إفراط في تقدير قيمهم ، أو تفريط في تسجيل عطائهم !

وعلى خلفية اجتماع الهيئة المركزية لحزب الأمة ، نبدأ بالسيد الإمام ، ونتبعه بالأستاذ الإنسان عبد الخالق محجوب ، والأستاذ الفكرة محمود محمد طه ، ونختم الحلقات بالمعلم  الموسوعي منصور خالد !

فإلى الحلقة الأولى من حلقات السيد الإمام !

3 – الرجل المجتهد !

دعا  المجتهد  إلى تجديد الفكر الإسلامي بما يضمن انسجامه مع العصر، ولا يتعارض مع قطعيات الوحي وصحيح السنة، ويفتح المجال أمام المسلمين لكسب  رهان التقدم ، بعد أن قادهم غلق باب الإجتهاد إلى التخلف!

مرجعيته قطعيات الوحي وصحيح السنة ،  وإعمال عقله ، ودراسة اجتهادات من سبقه من السلف الصالح ؛ والمزاوجة بين الواجب والواقع في وسطية تيسر ولا تعسر ، على هدى الآية 16 من سورة التغابن :

(   فأتقوا الله ما أستطعتم … ) !

هذه هي  الوسطية الحميدة والعاقلة ، التي يدعو لها المجتهد … دينا ودنيا  !

الإجتهاد والتجديد هما النبراس الذي يهتدي به المجتهد  ليكون صالحا في نفسه ، ومصلحا للكافة بصدقات فكره وزكوات اجتهاده ، وسماحة أخلاقه ، وإستقامته الأسطورية ،  والقدوة الحسنة  التي يضربها للعامة بكريم أعماله !

المجتهد  ممن عناهم  الإمام علي  بقوله :
كونوا دعاة الناس بغير ألسنتكم!
رغم انه أبو الكلام  …  يتكلم بالحق ، وينطق بالحق ! فالوزن يومئذ الحق !

قال :

الدين ليس تجهما وعبوسا !
والدين ليس مظاهرا وطقوسا !
الدين إيمان وفيض سماحة !
فأسعد وأسعِد لا تكن منحوسا !

السيد الإمام رجل مجتهد ، يتميز بخاصيتين  متفردتين  بين القادة والزعماء السياسيين السودانيين ، وقادة وزعماء الفكر والمعرفة  العالميين ! 

الخاصية  الأولى  أن بلاد السودان ليست وطنا يعيش الصادق فيه، وإنما هى وطن يعيش في الصادق ! احتسب الصادق نفسه ،  وعمره ، وما ملكت يداه  ، لبلاد السودان ، وأهل بلاد السودان !

الثانية أنه كشكول من العبقريات في شتى ضروب المعارف الإنسانية … السياسة ، الفكر ، الأدب ، الثقافة ، العلم ، الفقه ، الدين ، الفن ، الرياضة والتربية ، وما رحم ربك  !

هل سمعته يقول :

(  إن للإنسان حياة بعد الموت عند رب العالمين، وفي الدنيا كذلك في خالد الأعمال )  !

كلمات تقطر شهدا فكريا خالصا !

ونتناول في هذه الحلقة الأولي  جزئية متفردة تميزت بها شخصية السيد الإمام ، ونلقي عليها بعض الأنوار الكاشفة ، آملين أن تسمع كلماتنا من به صمم ، ومؤملين أن يرى حروفنا من به رمد !

هذه الجزئية هي تفرد السيد الإمام وتمتعه  بالنضوج النفسي الكامل !

ماذا  نقصد بالنضوج النفسي الكامل ؟

معرفة المميزات دون اغترار ، والنقائص دون احتقار للذات ، والوضوح ، والصدق ، وحسن الظن ،  والكرم  خصوصا في زكاة وصدقات الفكر ؛   والإبتسام في وجوه الغير، وعدم التسرع في إصدار الأحكام وإدانة الآخرين ، وقبول النقد  بصدر رحب ،  والتسامى فوق الصغائر، والحلم ، والرحمة ، واصراره على مشاركة الآخرعند اتخاذ أي قرار، وقبل كل ذلك تواضع يخفي جوهر عظيم داخل  مظهر متواضع  !

ألم يصفه السيد حسن نصرالله قائلا :

هذا رجل باطنه خير من ظاهره… يرتفع كالنجم الثاقب بإتضاعه !

هذا رجل يسعى لتصويف السلفية ، وتسليف ( من السلف الصالح ) الصوفية ، ليقتل فكرة التكفيريين !

لنرى بعض الأمثلة لصفاته المتميزة ، التي نورد عشرينية منها ، نستعرض أربع منها في هذه الحلقة  الأولى ، وأربع في الحلقة الثانية ، التي تحكي ونساته مع تيمان الكنداكة !

فإلى الرباعية  الأولى !

أولا :

+ رجل أمضى ليله وسحابة نهاره يكتب وينقح  ويحرر في خطبة من حوالي ثلاثة آلاف كلمة ألقاها على جمع من صغار ( الشفع ) ، في داره في يوم الأربعاء  21 مارس 2012 ؟

قالت  عنقالية من عوام أطراف كنابي المناقل في الجزيرة المروية ، وهي تضرب أخماسها في أسباعها ، في استغراب ما بعده استغراب :

لم نسمع بهذا في أبائنا الأولين ؟

يا صادق انا سائلاك
قول لي بكل صراح

انحنا هل جنينا
ام عقولنا نحن نصاح ؟

+   إما  أن يكون الصادق  قد جنّ في بلاد ينهر إمام الجامع ( الشفع ) ، ليفسحوا المجال للرجال الكبار في صفوف الصلاة؟

+   وإما أن يكون هو العاقل الوحيد في بلاد الجن هذه ؟

الصادق يخطب في أطفال…هذه من علامات الساعة :

+ في بلاد السكارى ، وماهم بسكارى ، ولكن عذاب الإنقاذ شديد !
+  في بلاد الذين هم بلا ظلال !
+   في بلاد الضل الوقف ما زاد !
+  في بلد ضلك وراك ما بشبهك !
+ في بلد يقول شاعرها ملعون  ابوكي بلد !

S
4 –  حكاية !
في هذا السياق نحجيكم بقصة تحكي صراع طريف حول ظل حمار !
حمار تم تأجيره لطبيب أسنان ، كان يريد أن  يصل إلى مريض في قرية ما ! وحينما اشتدت حرارة الجو في الصحراء القاحلة ، جلس الطبيب تحت ظل الحمار !
هنا احتج صاحب الحمار باعتبار أنه قد أجّر الحمار و ليس الظل ! وتطور أمرالنزاع حتى وصل للقضاء !
وتداعت الأحداث حتى أن المدينة انقسمت لحزبين : 
حزب الظل …  وحزب الحمار !
وأدى ذلك لنشوب حرب أهلية قضت على المدينة بأكملها !
وفي النهاية تساءل الحمار الذي هرب من قاعة المحكمة !
هل أنا الحمار الوحيد في هذه الحكاية ؟
وهل الصادق العاقل الوحيد في بلاد الجن هذه ؟

ثانيا :
+   رجل كتب ميثاق  ثورة أكتوبر 1964 ، كما كتب مانفستو انتفاضة أبريل 1985 ، وقاد المفاوضات حتى تم كنس الطواغيت ، وعودة الديمقراطية  ، وحكم الشعب !

في ثورة أكتوبر، وكذلك في انتفاضة أبريل استولد المجتهد مفهوم ( قوة الضعفاء ) ، القوة المعنوية التي نجحت في تفكيك نظام عبود وتدمير  نظام  نميري ، بالتي هي أحسن ، ودون إراقة دماء كثيرة!

وهو ذات المفهوم الذي يدعو إليه حاليا  في محاولة لتغيير نظام الإنقاذ بالطرق السلمية … الأجندة الوطنية  والجهاد المدني  !

هل  رأيت ( الضعفاء ) العزّل يكنسون المستبدين إلى مزابل التاريخ في تونس ومصر وليبيا واليمن ؟

في  بلاد السودان ، بدأ  الضعفاء العزل  في مواجهة الأبالسة  ، بعدما انهارت جدران الخوف ،  التي تم بناؤها على مدى 23 عاما !

صبر المجتهد مع وعلى أبالسة الإنقاذ صبرا أيوبيا … حفاظا على دم أهل بلاد السودان !

قال :

لم تعظون قوما الله مهلكهم ؟

قالوا :

معذرة إلى ربكم ، ولعلهم يتقون !

لا يمل المجتهد من التحذير ، قائلا :

(  نعمل على أن لا يكون  أفضل يوم بعد رحيل نظام البشير السيئ ، هو اليوم الأول … ليأتي بعده الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم  ) !

ثالثا :

+  رجل يجمع بين الثورية ( مفجر اكتوبر ، وقداحة أبريل ) ، والإصلاح !

حاليا ، ارتبط بعض من فكر السيد الإمام  بالإصلاح، والبعض الآخر بالثورة والتغيير السلميين  من الداخل …  الأجندة الوطنية والجهاد المدني  !

الثوري مدابر للمحافظ ، ( المحافظ هو من يفضل ما نعرف على ما لا نعرف ) !

والإصلاحي مدابر للرجعي ( الرجعي  هو من يرى أن القديم مهما كانت عيوبه أفضل من الجديد مهما كانت مميزاته ) !

صدقت عنقالية من نواحي كبكابية ، عندما قالت :

الثوريون أنت إمامهم !

والإصلاحيون أنت إمامهم !

وعلى أهل بلاد السودان أن يفزعوا بخوفهم ، إلى قوله سبحانه وتعالي في محكم تنزيله :

وما كان ربك ليهلك القرى بظلم ، وأهلها مصلحون !

رابعا :

هو رجل يتمتع  بخاصيتين اضافيتين، وقلما يجتمعا في  شخص واحد :

+  الخاصية الأولي هي أنه ينتمي لقبيلة المبتكرين والمخترعين الذين يستغربون أن اكتشافاتهم وابتكاراتهم  كانت تنظر إليهم وإلى غيرهم طيلة الوقت ولم يرها أحد ، إلى أن رأوها ! 

يقرأ ويفهم ما يقرأ ، ويستخلص منه افكارا لم يسبقه عليها أحد !  ولا يحتفظ  بأفكاره لنفسه ويضن بها على الآخرين ، بل يتصدق بها ، ويبسطها في كتاب مفتوح  بوسع الجميع أن يطالعوه ، ويستفيدوا منه !

+ الخاصية الثانية  هي تبسيطه للمعقد من الأمور ، حتي يصير مفهوما لأهل النظر وللسابلة ، على السواء !  يفكك كل معقد ومشبك  إلى مكوناته الأولية ، فيستطيع الناظر أن يرى الغابة والأشجار في نفس الوقت !

كما أنه يستطيع أن يرى ما تحت الأشجار المتحركة ، وما تحت السطور ، ويربط بين الأحداث الدولية والإقليمية والمحلية ، في تناسقية مريحة ولغة سهلة وسلسة تسر السامعين والقارئين !

هل سمعت ماقاله في يناير 2005 في تقييمه لإتفاقية السلام الشامل ؟ 

5 –  نكتة عمر سليمان ؟
ابن آدم فيه من روح الله ! ومن أهل النظر  من يؤمن بالإشارات الغيبية  في الأحلام ، لأنها من الدين !  وهناك أمثلة كثيرة تؤكد ذلك ، مثال الآية 4 في سورة يوسف :

(  ‏ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ‏) !
لدى المجتهد   20  رؤية  ( حلم ) تحققت من قبل! منها نهاية نميري وانتهاء نظامه!
قال المجتهد  :
أفتح قوس :
رأيت في منامي  ( نوفمبر 2010 )  أحدا يقول لي أني سأتناول الإفطار مع الرئيس المصري!
+  وأذهب ولم أجد مبارك !
+   رأيت شخصا أطول منه وأشيب وأصلع!
أقفل القوس !
تحقق الجزء الأول من حلم  المجتهد ( نوفمبر 2010 ) ، بعد حوالي   شهرين من حلمه  ، فسقط  مبارك في فبراير 2011 !
أما الجزء الثاني من حلم  المجتهد فيبعث على الحيرة ! فالمرشح  المصري الرئاسي الوحيد الذي هو أطول من مبارك ، وأشيب ، وأصلع … هو عمر سليمان !
هل يتحقق الجزء الثاني من رؤية المجتهد فيصبح عمر سليمان ( مرشح المجلس العسكري ؟)  رئيس مصر القادم في انتخابات مخجوجة ؟
كمن يقول لك أن اللواء عمر محمد الطيب قد فاز في انتخابات الديمقراطية الرابعة  بعد انتفاضة ابريل 1985 ، وصار رئيس وزراء السودان ؟
يمكنك زيارة الرابط ادناه من تسريبات ويكيليكس لتري كيف ان عمر سليمان شجع اسرائيل لغزو مصر لمنع تهريب الاسلحة لارهابي حماس في غزة :
http://soc.li/ylYJD8M

ولكن مع أولاد بمبة  ، ملوك الأفك والتدليس ، الذين يحاكمون ثوار 25 يناير في محاكم عسكرية  ناجزة ، والهالك مبارك وبطانته  في محاكم مدنية  متساهلة …  مع هكذا سفهاء كل شئ جائز ؟
انتظروا لتروا … أنا معكم منتظرون !

نواصل مشوارنا مع المجتهد وتيمان الكنداكة   …

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً