د. صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفة القيم الإسلامية في جامعة الخرطوم
Sabri.m.khalil@gmail.com
السيرة الذاتية للأستاذ بابكر كرار: ولد عام 1930 بمدينه ود مدني ، نال درجة البكالريوس فى القانون من جامعة القاهرة فرع الخرطوم، بعد أن فصل من فى السنة النهائيه من جامعة الخرطوم لأسباب سياسية . أسس مع آخرون “حركة التحرير الاسلامى “عام 1949 ، ورغم توثق صلة الحركة بجماعه الإخوان المسلمين، إلا انه اعتبر أنها متمايزة عنها، لأنه يرى ان جماعة الأخوان المسلمين لا ترفض- بشكل قاطع- الرأسمالية ، ولا أساليب العمل للسياسى غير الديموقراطية ، بينما تلتزم الحركة- بشكل مبدئي- بالإشتراكية”فى صيغها التى لا تتعارض مع الإسلام”، والعمل الديمقراطى .لذا حين إنتهى مؤتمر الحركة عام ١٩٨١، إلى إختيار إسم الإخوان المسلمين، إعترض بابكر كرار وانسحب مع آخرون ، وكون ” الجماعة الإسلامية”، التي أصدرت ميثاقها 1945 ، وبعد ثورة أكتوبر غير اسمها ليصبح الحزب الاشتراكي الاسلامى . أيد الرئيس جعفر محمد نميرى في بداية عهده ، ولكن سرعان ما آختلف معه ، فسافر إلى مصر ،وغادرها لاحقا إلى ليبيا ، و رغم دعوته للمعارضة السودانية للعمل من ليبيا، إلا انه كان يعارض إستخدام العنف ، وعارض العملية العسكرية التي قامت بها الجبهة الوطنية السودانية عام 1976، عاد إلى السودان فى نوفمبر 1978 بعدالمصالحه الوطنية، وواصل عمله السياسي، معارضا لنظام الرئيس نميرى بشكل سلمى – فكرى، حتى توفى عام ١٩٨١.
مؤلفاته: (الجماعة الاسلاميه: دعوه ومنهاج/ الفلسفة السياسية الاقتصاديه /الجبهة الاستقلالية / ميثاقنا والنهوض الثوري ببلادنا /حسم عروبة السودان/
الاختلافات الأساسية بين الإشتراكية الديموقراطيه والشيوعية /نظرات في التنظيم العمالي الجديد /الحلول الاشتراكية لمشكلاتنا الاساسيه / الأرضيه التي تتحرك منها الثورة العربية/الإسلام والفكر الاشتراكي العلمي / الأسس الفكرية للثورة الشعبية السودانية )( بابكر كرار: سيرته وفكره، ناديه يس عبد الرحيم، ص80-81)
تراث الفكري :
أولا: الطرح التبشيري الثوري للإسلام :
ا/الإسلام هو الأساس الجوهري : أن الإسلام هو الأساس الأعمق والجوهري، والأكثر حيوية وفعالية في حياتنا اليومية ، وفى صياغة مفاهيمنا، وتصوراتنا لواقعنا ، والحلول التي نأخذ بها ، ونجدد حياتنا على مقتضاها.
ب/ عدم طرح الأحزاب للإسلام في صفته التبشيرية
والثورية: إن في بلادنا أحزاب ومؤسسات وجمعيات، تتخذ من الإسلام منطلقا وتطلعا لها في الجهود السياسية والإجتماعية..وقد أسهمت هذه الأحزاب في حركه التقدم العام إسهاما كبيرا ، إلا أنها لم تستطع أن تطرح الإسلام طرحا شموليا في صفاته التبشيرية والثورية، بحيث يكون هو العمل الأول والمحرك الاساسى في إستنهاض الجماهير .
ج/ الطرح التبشيري الثوري للإسلام واتساقه التراث القومي والوطني: الطرح التبشيري الثوري للإسلام هو الذي وصلت إليه الثورة العربية، في علاقتها العضوية والجدلية بالثورة العالمية ، وهو الطرح الذي استنهض الجماهير السودانية في ثورتنا الكبرى -الثورة المهدية- وهو الطرح الذي يتسق مع تراثنا القومي وتقاليدنا الثورية ( ميثاقنا والنهوض الثوري ببلادنا، ص 17 ).
د/ تعريف الطرح التبشيري الثوري للإسلام:
دلالات المصطلحات عند بابكر كرار :
مصطلح “طرح”: يعنى به الإسلام على مستوى فروعه الإجتهادية المتغيرة، اى المذاهب الإسلامية الإجتهادية .
مصطلح التبشير : إستخدمه بدلاله تقارب دلالته القرآنية، التى مضمونها قيام المسلمين بدورهم في الدعوة إلى الإسلام، على المستويين العملي “بتحولهم إلى قدوه ” والنظري “بنشرهم للدعوة الاسلاميه ” . و ليس بدلالته الغربية الإستعمارية ” التنصير” .
مصطلح الثورة: كما إستخدم مصطلح الثورة للتعبير عن التغيير الجذري الشامل “، يقول فى كتاب الجماعة الاسلاميه دعوه ومنهاج( ومن هنا تكون الجماعة الاسلامية ثوره كاملة، ضد النظام الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والتعليمي والقضائي ..). مع ملاحظه ان هذا التغيير الجذري الكامل هو ضد الأوضاع الإستعمارية السائدة حينها.
إستخدام أساليب التغيير السلمي ورفض العنف : فهو يرفض الربط بين الثوره والعنف – كما في الماركسية – لذا يقرر في موضع آخر الإلتزام بأساليب التغير السياسي السلمي الديمقراطي ، ورفض العنف والأساليب الإنقلابية ، ورد في كتاب( ميثاقنا والنهوض الثوري ببلادنا : ص 214) ( إننا نرفض بكل قوه …وبكل وضوح طريق المغامرات العسكرية… طريقنا هو الطريق الديموقراطى).
الحوار الايجابي المفتوح: وتأكيدا لنبذ العنف يركز على “الحوار الايجابي المفتوح” ، كاداه للتغيير الفكري السابق على التغيير السياسي .
ه/ خصائص الطرح التبشيري للإسلام :
أولا : نبذ الطرح الذرائعى والتبريري والإعتذارى والطائفي والرجعى للدين.
ثانيا: طرح الدين في صفاته الموضوعية، بإعتباره حاجه إنسانية ، يستمد أهميته وفاعليته من فطره الإنسان ، ومن شريعته العالمية للبشرية جمعاء.
ثالثا : هذا الطرح يحدد رسالة الامه العربية.
رابعا : هذا الطرح يخترق الطائفية ويزيل حواجزها .
خامسا: وهو المنطلق لفتح باب الاجتهاد.
و/خصائص الطرح الثوري للإسلام: وفى الإجابه على السؤال : ماذا يعنى الطرح الثوري الإسلام، يقول:الإسلام انجاز ، بعبارة أخرى إن الإسلام عندما نطرحه ثوريا ،فإنما نطرحه في صوره مهام، بغرض العمل على انجازها .
مبدأ الأخوه: ثم يحدد خصائص الطرح الثوري للإسلام فيقول : أن الطرح الثوري للإسلام هو الذي يكشف لنا الآثار الكبيرة والمعاني العميقة ،التي تحتويها مبدا الاخوه بين الناس، في خطط التنمية ألاقتصاديه والاجتماعية، وفى تحقيق الإنفتاح الروحي والأخلاقى في المجتمع .
نظرية الإستخلاف: و الطرح الثوري هو الذي يكشف لنا الأبعاد الفكرية لنظريه الإستخلاف في الأموال العامة والخاصة فى الإسلام، ونبذ كل النظريات التاريخية والمعاصرة فى الملكية الراسماليه.
المعنى الاوسع للجهاد: والطرح الثوري هو الذي يكشف لنا عن المعنى الأوسع للجهاد في الحياة، من اجل الصعود المتصل للفرد والمجتمع فكريا وماديا بلا انقطاع، ودفع حركه التطور والتقدم..
ثانيا: الإشتراكية الإسلامية:
ا/ استمداد النزعة الاشتراكية من الإسلام: ( أن التيارات التقدمية والثورية في بلادنا تستمد نزعتها الاشتراكية من الإسلام ومن ثورتنا الكبرى ومن الثورة الاشتراكية العالمية..)(ميثاقنا والنهوض الثوري ببلادنا).
ب/ التمييز بين الاستخلاف والملكية : وعند إشارته إلى الفكر الاسلامى وموقفه من المال يميز بين نظريه الاستخلاف”الاسلاميه”
وانطوائياتها الفكرية والروحية والاخلاقيه والتشريعية، ونظريه الملكية “الراسماليه” وانطوائياتها الفكرية والروحية والاخلاقيه والتشريعية ( ميثاقنا والنهوض الثوري ببلادنا، ص 185).
ج/ دلالتين لمصطلح الاشتراكية العلمية: وقد استخدم مصطلح الاشتراكية العلمية في العديد من كتاباته ، فعلى سبيل المثال لا الحصر يتحدث في كتاب (ميثاقنا ونهوض الثوري ببلادنا) عن اللقاء التاريخي بين الاشتراكية العلمية والشريعة الاسلاميه ( ميثاقنا ،ط2، 1986، الخرطوم ، ص178)، وهذا الاستخدام لهذا المصطلح أدى إلى اتهامه من قبل البعض بأنه يتبنى الشيوعية “الماركسية ” ،وهو غير صحيح ، حيث أن للمصطلح دلالتين:الدلالة الأولى: تعنى الماركسية مقابل الاشتراكيات الطوباوية السابقة عليها لأنها كانت خياليه وغير واقعيه ، وهى دلاله تاريخية، الدلالة الثانية تعنى انتهاج البحث العلمي سبيلا إلى الاشتراكية فكرا وتطبيقا)(د.عصمت سيف الدولة ، النظرية، ج2، ص254)، وهى الدلالة التي كان بقصدها الأستاذ بابكر كرار عند استخدامه لهذا المصطلح.
د/مواقع النقص في التيار الاشتراكي: كما يرى أن مواقع النقض في التيار الاشتراكي هي :
*عدم تشبع التيار الاشتراكي بالوعي الاسلامى .
*ضعف وعى هذا التيار بضرورة توطيد الديموقراطية وحكم القانون. *عجزه عن رؤية القضايا الأساسية في الثورة السودانية رؤية موضوعية تقدمية ذات أفاق قوميه
( ميثاقنا والنهوض الثوري ببلادنا ،الخرطوم 1986، طبعه ثانيه، ص 14 -34).
ة / أوجه الاختلاف بين السيوعية ” الماركسية” و الإتجاهات الاشتراكية-“ومنها الإتجاه الإشتراكي الدينى و الإسلامى”:
أولا: الاتجاه الاول مادى- الحادى بينما الآتجاهات الثانية لا تجعل الالحاد شرطا للاشتراكية.
ثانيا: الإتجاه الاول يفس التاريخ بالعزامل الماديه فقط بينما الاتجاهات التانيه تفسره بالعوامل الماديه والروحيه معا.
ثالثا: الإتجاه الاول يستند الى ديكتاتورية البروليتاريا، والعنف بينما الاتجاهات الثانية تستند الى العمل السلمى و الديموقراطي .
(الاختلافات الأساسيه بين الإشتراكية الديموقراطية والشيوعية/ الخرطوم / مطبعه مصر “سودان” /1966 )
و/البرنامج الاجتماعي والدعوة إلى العدالة الاجتماعية : كما دعا إلى وجوب تبنى الحركات الاسلاميه لبرنامج اجتماعي، يهدف إلى تحقيق العدالة الإجتماعية -والإشتراكية من منطلق اسلامى- في المجتمعات المسلمة :
حيث تضمن دستور الجماعة الاسلاميه:
1- تأسيس دعائم المجتمع على الإيمان بالله والاخوه والعمل.
2- مطارده الاستغلال وتجريمه ، وتحقيق المساواة التامة فى ميدان العمل ،وذلك بإلغاء الإقطاع وتحويل ملكيه الأرض جميعا وما تحتويه من ثروة إلى ملكيه الجماعة، وتوزيعها على قاعدة الأرض لمن يفلحها.
3- إلغاء النظام الراسمالى إطلاقا، وتحويل جميع وسائل الإنتاج والتوزيع إلى ملكيه الجماعة .
4- معادها المعسكر الإستعماري الأنجلو امريكى، والعمل على تقويض ومحاربه اى ارتباطات عسكريه او سياسيه به ، والجهاد المتصل للتحرر الاقتصادي منه.
( الجماعة الاسلاميه : دعوه ومنهاج: ص 110. ).
كما يتضمن برنامج الحزب الاشتراكي الاسلامى :
1- تدعيم الاستقلال الوطني، 2 – تدعيم الوحدة القومية، 3- تحرير الاقتصاد الوطني من التبعية للاحتكارات الاجنبيه، و تحويله إلى اقتصاد وطني في خدمه الجماهير الشعبية وتلبيه حاجاتها الملحة المتزايدة .
4- توطيد الديموقراطية الشعبية ،وتوسيع نطاق الحركة التعاونية.
5-بعث الثقافة الوطنية الاصيله، والإطلاق فعاليتها في تربيه الشعب تربيه وطنيه جديدة ومتحررة (ميثاقنا :ص 116).
ى/الانحياز للعمال والمزارعين : اتساقا مع دعوته إلى العدالة الاجتماعية يقرر وجوب الانحياز للطبقات الكادحة، يقول ( نحن نقف مع الكادحين من العمال والمزارعين الجياع ، لاننا نؤمن بان السياسة لا وظيفة لها غير تحرير هؤلاء من الرق الاقتصادي والعبودية السياسية، التي مازالت تقبض على رقابهم).
ثالثا:تجديد الفكر الاسلامى:
ا/الحدود: كان له مفهومه عن الحدود أن بعض الحدود لا تقع تحت طائلة قانون العقوبات, مثل عدم إقامة الصلاة أو الإهمال في أداء المناسك .
ب/الحرية و الوقاية من التمزق الروحي : وكان يدعو إلى تثبيت قضايا الحرية والوقاية من التمزق الروحي في الدستور الدائم.
القران الكريم وقضايا العصر: ويرى أن القرآن الكريم آهتم بالقضايا الأساسيه ، التي تهم عالم اليوم وهى : الحرية والتحرر من الفقر والتمزق الروحي، ويفسر الايه ( فلا اقتحم العقبة .وما إدراك ما العقبة. فك رقبة. او إطعام في بوم ذى مسغبه …) فيقول أن العقبة هي الإيمان التام،و فك رقبة هي تحرير الإنسان، وهى العقبة الأولى المعترضة طرق الإنسان للوصول إلى الإيمان التام ، أما إطعام في يوم ذي مسغبة فهو التحرر من الفقر.
التطور: ويرى ان الإسلام لا ينكر التطور، بل ينكر الأساس المادي الإلحادى للتطور، وان التطور يجد في الإسلام أساسه الفكري فى مصطلح الربوبية ذاته، لانه متصل بمعاني النمو و الزيادة والاضافه .
ج/ قانون العقوبات الاسلامى ومفهوم الإصلاح: ويرى ان الجرائم التي يعاقب عليها الإسلام هي الجرائم التي تؤثر على المجتمع …
وان القران وضع قانونا عاما للعقوبات يستند إلى الايه (وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفي وأصلح فاجرة على الله ) وهذا القانون له ثلاثة عناصر هي:
1 – السيئة تعاقب بسيئة مثلها .
2 – العقاب على السيئة وصف بأنه سيئة اى شر.
3-أن العفو والإصلاح هو الهدف ما تيسر الوصول إليه، ويمكن القول أن الإصلاح هو الهدف الأعلى الذي يهدف إليه القانون الاسلامى العام للعقوبات في الإسلام ( العقوبات في الإسلام /مخطوطه/ الخرطوم).
د/ تعدد الزوجات: وفي تفسيره للأيه( إن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع..) يرى أن تعدد الزوجات كان بسبب اليتامى، فقد أفقدت الحرب كثيرا من المسلمين عائلهم ،وكان لابد من كفاله اليتامى ، ولذا اباح الله تعدد الزوجات حتى يجد الأطفال واليتامى من يعولهم. ويرى أن حياه الرسول(صلى الله عليه وسلم) شاهد على ذلك ، فالرسول(صلى الله عليه وسلم) لم يتزوج بكر غير عائشة(رضي الله عنها) وكانت اغلب زيجاته من النسوة اللاتي يحتجن إلى رعاية وكفاله .
رابعا: موقف الأستاذ/ بابكر كرار من بعض المفاهيم الفكرية:
ا/مفهوم التطور: المفهوم الداروينى – المادي للتطور، لأنه يقصر التطور على البعد المادي للإنسان، و ينفى الفعل الالهى المطلق ، فتنتفي فيه الحكمة والقصد، ويؤدى بالإنسان إلى اليأس والقنوط . ويرى أن الإسلام لا يرفض هذا المفهوم ، لكنه يربطه بالفعل الالهى المطلق ” فهو تطوير الهي وليس مجرد تطور طبيعي – ويرى ان المفهوم الاسلامى للتطور يشمل البعدين المادي والروحي للإنسان ، ونجد فيه ألحكمه، ويرفع الإنسان عن حاله الضياع والبؤس . يقول الأستاذ / بابكر كرار(إن التطور هو مضمون كلمه “رب” ، فاللفظ يدل على التنشئة والتنمية وتربيه الشيء من حالته البدائية حتى يبلغ كماله ، وبعبارة أخرى فان جوهر مضمون كلمه رب هو فكره التطور، وفكره التطور قد فصلت تفصيلا تاما في العمليتين الأوليتين “الخلق والكمال ” ، بمعنى انه ما من شي خلقه الله إلا وهو سائر إلى كماله ” خلق فسوى”، فنظريه التطور كما ارتآها داروين ومؤسسو النظرية العلمية تجد في كتاب الله امتدادها الزمني السرمدي في الأزل والأبد بلا انتهاء ، وتجد شمولها المادي والروحي على السواء، وتجد فيه الحكمة و القصد في حركه التطور السرمديه، التي تنبذ العبثية … ومن ثم يرفع كتاب الله عن الإنسان حاله الضياع والبؤس والقنوط . ويرى أن حركة التطور والإرتقاء لا تنتهي بموت الإنسان، وإنما تستمر بلا توقف في حاله موته، وفى حاله بعثه يوم يقوم الناس لرب العالمين، حيث يرى أن الجنة ليست مجرد المكان الذي ينال فيه المسلمين ثمره أعمالهم فحسب، بل هو بداية الإنطلاق الروحي بلا توقف ويستدل بقوله تعالى(يقولون ربنا أتتمم علينا نورنا)( التحريم )، وقوله تعالى(لهم غرف من فوقها غرف )(الزمر)( وجود الله /مخطوطه /الخرطوم) . (تكامل نظريه التطور في القران الكريم /مخطوطه /الخرطوم).
ب/مفهوم الصراع :وفى هذا السياق يرى أن الإسلام سبق الماركسية في الاشاره إلى مفهوم الصراع ودوره وفى التاريخ.
خامسا: موقفه النقدي من المذاهب الفكرية المعاصرة :
إتخذ منها موقف نقدى ، يرفض السلبيات ويقبل الإيجابيات . وهو موقف يتجاوز موقفى الرفض أو القبول المطلقين .
ا/ الموقف النقدي من الماركسية : حيث يرىأن الثورة العربية لم ترفض الماركسية جمله واحده ، وإنما تجاوزتها ، وكشفت عن عيوبها النظرية، والنقص الذي يعتريها عند التطبيق ( ميثاقنا: ص 32).
ب/ الموقف النقدي من العلمانية :كما يرفض الأستاذ/ بابكر كرار مضمون موقف القبول المطلق للعلمانية ، ممثلا في المفهوم الليبرالي للعلمانية، و القائم على فصل الدين عن الدولة، لأنه ينتهي إلى عزل الدين عن الحياة العامة وحصره في العبادات ، حيث يقول في معرض بيانه التناقض بين الإسلام في صفاته التبشيرية والثوريه ، وممارسات بعض الأحزاب القائمه على أساس طائفي( ان هذا التناقض أدى إلى انتهاج سياسة تؤدى إلى عزل الدين عن الحياة السياسية والاقتصادية، وحصره فى العبادات )، كما يرفض موقف الرفض المطلق للعلمانية القائم على تكفير العلمانيين . ويتخذ موقف نقدى من العلمانية يرفض سلبياتها كعزل الدين عن الحياة العامه، و يأخذ ايجابياتها التى تتفق مع الإسلام كرفض الكهنوت والثيوقراطيه، وتقرير مدنيه السلطة في ألدوله مع تقرير دينيه التشريع- … حيث يدعو إلى الحوار الايجابى المفتوح حول جمله من القضايا الفكرية ومنها قضيه العلمانية ،وعند إشارته إلى المنطلق الاسلامى فى جامعه الخرطوم ” يعنى تأسيس حركه التحرير الاسلامى “
والجهود الفكرية المنطلقة من الإسلام ،واستيعابها لايجابيات الفكر الاشتركى ، يقرر(.. وهنا بدأت تتحقق رؤية جديدة أكثر انفتاحا وأكثر موضوعيه وأكثر علمانيه وأكثر ثوريه)( ميثاقنا والنهوض الثوري ببلادنا :ص
196 )
ج/ الموقف التقويمي” النقدي “من الحركات الاسلاميه : كما يرفض الأستاذ/ بابكر كرار تقديس الحركات الاسلاميه ، وتقرير أنها معصومة عن الخطأ ، ويعتبرها اجتهادات بشريه تحتمل الصواب والخطأ . حيث يقول ( ويقرر أن الجماعة الاسلاميه تنظر إلى الحركات الاسلاميه ، وما خلفته من تراث ،على انه تراث للمجاهدات الانسانيه ،التي تكتنفها الخطأ والصواب، وتستفيد الإنسانية من هذا الخطأ ، كما تستفيد من ذلك الصواب على السواء, وان ضيق الأفق والدجل الديني هو الذي يدفع بعضا من دعاه الفكرة الاسلاميه وادعيائها، لتمجيد بعض الحركات الاسلاميه ،ومحاولة الدفاع عن أخطائها وعثراتها ، دفاعا مغرضا لا يخدم الفكرة الإسلاميه من قريب أو بعيد ، ويحجر هذه الحركات ويصورها تصويرا رجعيا جامدا ،ويمكن للأدعياء والنفعيين من الإستمرار في استغلال الدعوة والتجارة بها) (الجماعة الاسلاميه دعوه ومنهاج :ص 28).
د / رفض الاتجار بالدين : كما يرفض الأستاذ/ بابكر كرار الاتجار بالدين ، حيث يقول ( بعض العناصر التي تتخذ من الإسلام حرفه وتجاره، وسمسرة وعماله للدوائر الاستعمارية والصهيونية والرجعية، تحاول أن تحول الجهاد الاسلامى في أيامنا هذه إلى توزيع بطاقات الدعوات للمؤتمرات الكلامية والرحلات الترفيهية في أوربا وأمريكا، لتوظيف الجهود الاسلاميه فى خدمه الإحتكارات الأمريكية الراسمالية، ومعاداة الاتحاد السوفيتي، ودعم الرجعية العربية والافريقيه ، وعرقله حركة التحرر والتقدم والوحدة داخل الأقطار الاسلاميه والجماعات الاسلاميه) ( ميثاقنا والنهوض الثوري ببلادنا :ص142 ). ويقول في موضع آخر( إن المتاجرة بالدين التي دوى بوقها وانتشر سوقها في السنوات الاخيره، كانت تستهدف تحرر الجماهير السودانية ، ومن ثم فان القضاء على هذه التجارة غير الاخلاقيه وغير الشرعية، لا يتحقق إلا بالانتقال إلى مواقع الجماهير والى تنظيماتها (ميثاقنا والنهوض الثوري ببلادنا ص 187)
سادسا: قضايا الثورة السودانية :
ا/ تحرير الإنسان السوداني : كان يدعو إلى تحرير الإنسان السوداني من فساد الأخلاق والمعاملات، وتحرير مجتمع السودان من الاستعمار والتخلف والفقر ، والعودة به إلى ما كان عليه المجتمع في عهد الراشدين وإلى ما كان يراود خلد الإمام المهدي (جمال عنقرة /مع بابكر كرار المفكر العربي الإسلامي السوداني).
ب/الموقف الايجابي من الثورة المهدية والتفسير الثوري لها: ويرى أن حركة الثورة المهدية هي –إلى حد ما – حركه طلابية، لأنها تعبر عن ثوره الطلاب الذين تلقوا تعليمهم في الخلاوى والطرق الصوفية ، وهى المؤسسة التعليمية السائدة حينها . كما يرى أن المهدي ثار ضد أفكار وقيم اجتماعيه سائدة عند بعض العلماء ، ويرى أن الثورة المهدية من اكبر الثورات الشعبية الظافرة في القرن التاسع عشر، فكرا ونضالا وتطلعا وانجازا ، وان الشعب السوداني فى تكوينه الحديث هو ثمره هذه الثورة الكبرى ،التي قامت على الإيمان بالله ورفع راية الجهاد والاستشهاد، من اجل تغيير حاله الخنوع والإستسلام) (ميثاقنا والنهوض الثوري ببلادنا ، ص6) .
ج/ مشكله الجنوب : كما يرى أن قضيه الجنوب في جوهرها وعلى مستوى الجماهير الشعبية هي قضيه التخلف بسب الجغرافيا والتاريخ، وليست قضيه عرقيه أو عنصريه ولا قضيه تفاوت بين الثقافات ، ومن هذا المنطلق يرى ان قضيه الجنوب هي امتداد لقضايا الثورة السودانية ، التي تستهدف استخلاص الاراده الوطنية من الضغوط الاجنبيه ، وتحقيق مصالح الجماهير العريضة في الحرية والتقدم والوحدة، وقد عارض الأستاذ/ بابكر كرار اتفاقيه أديس أبابا 1972 لأنها تمثل – حسب وجه نظره – الحل الانجلو امريكى الاسرائيلى لما يجب أن يكون عليه التكوين القومي في السودان ، والإطار الذي يجب يدور في نطاقه السودان .
سابعا:قضايا الثورة العربية:
ا/ أرضيه الثورة العربية وغايات المشروع النهضوى العربي الثلاث: كما فصل فى كتابه (الارضيه التي يجب أن تتحرك منها الثورة العربية )غايات المشروع النهضوى العربي الثلاثة “الحرية والوحدة والاشتراكية ” العدالة الاجتماعية “.
ب/التمازج العضوي بين العروبة والإسلام: ويرى أن العلاقة بين العروبة والإسلام هي علاقة تمازح عضوي واندماج موضوعي لا فكاك فيه ، وأن الأمة التي كرمها الله بالإسلام، لا يمكن ألا تنهض بمهمتها أو تخرج عن مضامين الإسلام، كما أن المسلمين مندوبون لاحترام العروبة ،ولو لم يكونوا عربا لما في ذلك من تأكيد لمفاهيم الإسلام الذي جاءت اللغة العربية ناطقة به ، وكما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:”إذا ذل العرب ذل الإسلام”.
الأفاق المتحركة للقومية العربية : ويرى أن القومية العربية تمتاز عن سائر القوميات أنها ذات حدود متحركة أو ديناميكيه ، بمعنى انها القومية الوحيدة التي تتحدى حاجز الجنس واللونوالحدود الجغرافية .
ج/العروبة والمقدرة على امتصاص الجماعات غير العربية : ويرى أن العروبة ودينها تمتلك قوه جذب ومقدره فريدة في أن تمتص في كيانها شعوبا وقبائل غير عربيه “سامية ” ، فتندمج فى الكيان العربي، وتكتسب وحده التكوين الحضاري المتبلور في التراث الواحد ، النابعة من وحده اللغة.
د/ السودانيون ونقطة الإلتقاء العربي- الأفريقى : كما يقرر انه إذا كان العرب يمثلون أهم حلقه وصل بين أسيا وإفريقيا، فان السودانيون يمثلون أهم و اخطر نقطه التقاء بين إفريقيا العربية وإفريقيا غير العربية.
ه/ الموقف الايجابي من الكتله العربية في السودان:ويرى ان تقرير زنوجه الإنتماء العرقي للشخصية السودانية ، أو انتمائها الافريقى”الجغرافي القاري”لا يلزم منه مناهضه ما أطلق عليه اسم الكتله العربية فى السودان”- ولعله يقصد بها الجماعات القبلية السودانية ذات الأصول العرقية العربية –-كما ستقول لاحقا بعض المذاهب التي تحول الانتماء الزنجي والافريقى من انتماء العرقي والجغرافي قاري إلى انتماء اجتماعى -حضاري مناقض للهويه العربيه ” اللسانية للشخصيه الحضاريه السودانية ،والسبب فى رفضه مناهضه هذه الكتلة أنها ساهمت بدور اساسى في تشكيل التاريخ والثقافة السودانية.
ه/ الوحدة العربية :
نقد المفهوم الخاطئ للوحدة: يرى أن الوحدة العربية لا تعنى جمع شتات الأمة العربية ، بطرق حسابيه آليه بضم قطر عربي الى آخر…ويقول أن هذا المفهوم الخاطئ يسعى للوحدة في أسرع وقت ، وباى ثمن، ويخلص إلى أن الوحدة باى ثمن ومع اى قطر مستحيل تحقيقها.
المفهوم الصحيح للوحده والنهوض الثوري الشامل : ويرى ان المفهوم الصحيح للوحدة هو النهوض الثوري الشامل ، اى الثورة الاجتماعية، التي تتناول كل المجالات الحيوية فى المجتمع ، وهذا التغيير الثوري الشامل فى الواقع الوطني يؤدى بالضرورة تغييرات واسعة في مستوى الوعي والنضال القومي، وبالتالي يؤدى تقريب الجماهير العربية والجهود العربية الساعية لتحقيق الوحدة بين الأقطار العربية.
و/الموقف الايجابي من ثوره 23 يوليو 1952:
التقييم الموضوعي للثورة : يرى أننا لا نستطيع أن نعطى ثوره يوليو وزنها الحقيقي، إلا إذا أحطنا بالظروف التي نبتت فيها الثورة، والصعوبات التي واجهتها.
التمييز بين سلبيات الثورة والسلبيات الاجتماعية: ويرى أننا في حاله تقيمنا لثوره يوليو، لابد من النظر لى انجازاتها وتطلعاتها ، فهناك انجاز وتطلعات ، ولكن هذه التطلعات يحول بينها سلبيات المجتمع المصري، فحدث خلط بين نقص وتغيرات في الثورة، وبين سلبيات المجتمع المصري ” ولعله يقصد بهذه السلبيات البيروقراطية الموروثة من عهد الاستعمار”.
الموقف الايجابي من الزعيم الراحل جمال عبد الناصر : كما اتخذ موقفا ايجابيا من الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ، فوصف عبد الناصر في مقال له بجريده الأخبار السودانية بالمكسب بالنسبة للعرب ، لاعتبارات عده منها ان شخصيه عبد الناصر قد أصبحت ثروة قوميه للشعوب العربية بأسرها وليس الشعب المصرة وحده، كما يرى أن شخصيه عبد الناصر نبعت من مصر ومكانتها التاريخية، كما عدد المزايا الشخصية لعبد الناصر، و التي جعلت منه ثروة قوميه ضخمه ، وأخيرا يرى أن شخصيه في قامة جمال عبد الناصر كان لابد ان تتعرض لكثير من النقد . وهذا الموقف الايجابى من الزعيم الراحل، يتعارض مع الموقف السلبى منه- بصوره عامه – الذى تبنته الجماعات التى تتبنى مذهب التفسير السياسى للدين ” الذى يطلق عليها خطأ الإسلام السياسى”
ى/ توحيد قوى الثورة العربية والدفاع عن الثورة الفلسطينية : ودعي الى توحيد قوى الثورة العربية وهي تلك الحركات والقوى المعادية لأمريكا والعدو الصهيوني والقوى الرجعية. كما دافع عن الثورة الفلسطينية التي يرى أن مسؤولية كل العرب التلاحم معها، لأن العدو الصهيوني عدو لكل العرب بل للإنسانية جمعاء).
ثامنا:قضايا التغيير الإجتماعي:
ا/النهوض بالمراه:
فصل الحركة النسويه الغربية حرية المراه عن كرامتها: يرى أن الحركات النسائية العالمية المعاصرة، فشلت في تحرير المراْه من عبودية النظام الراسمالى ، ومن أيدلوجيات وأخلاقيات المجتمعات الراسماليه، لأنها فصلت حرية المراْه عن كرامه المراْه ، وضاق معنى التحرر عندها وانحصر في الحرية الإجتماعية، التي تقوم على حساب كرامه المراْه .
الربط بين حرية المراْه وكرمتها والأسره كبؤره ثورية للمراة: كما يقرر اننا نطلق في تحرير المراه من مهانة التخلف ،ومن توطيد كرامه المراه، في المجتمع السوداني وفى المجتمع الجديد ، هذا المنطق المتكامل الأفق في الكرامة الإنسانية للمراه، وفى الحرية الإنسانيه للمراه ،هو الذي يجعلنا نضع مسئوليه النهوض الثوري بالمراه السودانية على عاتق المثقفين السودانيين، ونجعل الأسره هي الوحدة الإجتماعية للنهوض بالمراه فكريا وروحيا وخلقيا وسياسيا واقتصاديا ، فالأسره هي البوْره الثورية للمراه السودانية …( ميثاقنا والنهوض الثوري ببلادنا ص 200 – 201 ).
دور المنظمات النسائية : اتساقا مع ما سبق اتخذ موقفا ايجابيا من المنظمات النسائية، مع دعوته إلى ضرورة ربط أهدافها بأهداف الشعب ، ووجوب اتصافها بالشمول، وضرورة الانطلاق من الإسلام، وتجاوز سلبيات الحركة النسويه الراسماليه ..
(ميثاقنا: ص 136).
ب/دور المؤسسات الدينية والمسجد :ويرى ضرورة تحويل المؤسسات الدينية إلى مؤسسات تبشيرية في خدمه الوحدة الوطنية، وتعميق الشعور بوحدتنا الفكرية والاجتماعية والسياسية(ميثاقنا، ص 189)، كما يرى أن المسجد مرتبط بالاسره والمدرسة ومكمل لهما. ولكن الاتجاه الاستعماري الصهيوني جعل المسجد قصرا للزينة ومظهرا للترف والبذخ والسفه في صرف الأموال العامة والخاصة ، وأداه لصرف المسلمين من معرفه رسالة المسجد الحقيقية.ثم يحدد أوصاف المسجد -طبقا للنصوص -وهى: البساطة،
الإبتعاد عن بهرجتها -،إقامتها في مواقع تجمع الناس ، الإقبال عليها وهو الاهم. وأخيرا يحدد رسالة المسجد العظمى وهى توحيد المسلمين حول المسجد ورفع رايه التبشير الاسلامى فى بلادنا…( ميثاقنا والنهوض الثوري ببلادنا، ص 202 وما يليها) .
ج/التحرر من سلبيات الطائفية: ويدعو إلى الحوار الايجابي، الذي يزحزح الجماهير من مواقعها التقليدية، ويقترب بها إلى مواقع الفكر الثوري ، والتحرر من سلبيات الطائفية ،ومن سيطرة العناصر الطفيلية والانتهازية والعميلة ، التي تتاجر بالدين، وتستخدم الطائفية في تحقيق مصالحها الانانيه وغير الشرعية، و الضغط عليها لتضطلع بدورها التاريخي والتقدمي، وهو الاضطلاع بمسئوليات التبشير الاسلامى على مستوى جماهيرها.( ميثاقنا، ص 191).
د/ دور القوات المسلحة : كما أشار إلى دور القوات المسلحة وحدوده ، حيث يرى أن القوات المسلحة أسهمت في تحقيق الاستقلال من الإستعمار، في العديد من الدول العربية، وان دورها السياسي مشروط بجماهيريتها (كلمه في ملتقى الفكر العربي بالخرطوم 1970.)
ه/ الموقف الايجابي من الحركة العمالية ومنظماتها النقابية:
وقد اتخذ موقف ايجابي من الحركة العمالية ومنظماتها الديموقراطيه “النقابية ” (ميثاقنا ، ص 188. ) .
و/الدفاع عن الحركة الطلابية وارتباطها بالحركة الوطنية :كما اتخذ موقف ايجابي من الحركة الطلابية ، وأكد على ارتباطها بالحركة الوطنية .
( برنامج الطلاب- طرابلس- 1977 – ماده مسجله)
……..
الموقع الرسمي للدكتور/ صبري محمد خليل خيري : دراسات ومقالات
https://drsabrikhalil.wordpress.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم