المهدى يدخل نفقآ مظلمآ سينتهى به إلى المنفى الدائم .. بقلم: إسماعيل إدريس نوّاى
16 نوفمبر, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
36 زيارة
بسم الله الرحمن الرحيم
من بين أربع خيارات إختار المهدى خيارآ وآحدآ يتيمآ … وهو الحوار مع نظام البشير, فقط من خارج السودان.
وترك المهدى الخيارات الثلاثة الأخرى وهى العمل المسلح – أى الحرب – أو قيادة إنتفاضة شعبية من الداخل أو الحوار من الداخل.
أما العمل المسلح فإن المهدى – أصلآ – لا يؤمن به إلا كوسيلة ضغط على خصمة فى السلطة لكى يجبره على التنازل عن جزء من السلطة ليكونا شريكين فى الحكم فإذا وجد المهدى وسيلة للضغط على النظام غير العمل المسلح, أسرع المهدى وإستعملها ضد النظام!!
أما الإنتفاضة الشعبية من الداخل فهى للمهدى كما صورها المثل الشعبى (المى حار ولا لعب قعونج)
أما الحوار من الداخل فهو الذل بعينه – فى نظر المهدى- لذلك ترك المهدى الحوار من الداخل بوزنه الشخصى وثقل حزب الأمة السياسى وخرج من السودان بحجج وزرائع وآهية لكى يقوّى ويعزّز مركزه التفاوضى فى الحوار وذلك بالتحالف مع الحركات المسلحة.
وهكذا يهرب المهدى من ذل – يتراء ى له – إلى ذل حقيقى ملموس, ومُشاهد بالعين!! وصدق الإمام على كرّم الله وجههو حيث قال: (الناس من خوفِ الذل إلى ذلٍ).
فالمهدى الآن فى أحضان مالك عقار, وعبدالعزيز الحلو وياسر عرمان …. تلاميذ الراحل جون قرنق وحوارييه!!! وصار حزب الأمة القومى بزعامة المهدى رديفآ للحركة الشعبية قطاع الشمال.
لقد حاور المهدى وهو رئيس لمجلس وزراء السودان منتصف الثمانينات من القرن الماضى الراحل جون قرنق فى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا لمدة عشر ساعات …والراحل قرنق صابر على صلف المهدى وغروره … بل احيانآ تهديده لقرنق بالهزيمة العسكرية والمحق السياسى!! وقرنق يراوده فى تأنّى وموضوعية ويشجعه لكى يتحالفا معآ وياتلفا ليحكما السودان معآ … سودانآ موحدآ ديمقراطيآ … متعدد العرقيات والثقافات والأديان …. لكن المهدى يصر ويتوعد قرنق بأنه سيجمع ويحشد كل الشماليين لمحاربته وحركته حتى الهزيمة والإستسلام!!!
فإذا بالمهدى اليوم – ويالسخرية القدار – يخرج من السودان بطوع إرادته يطلب العون والنُصرة من (أولاد قرنق).
إنه اليوم كالمستجير من الرمضاء بالنار!!!
والمهدى إختار الحوار والتفاوض فى الخارج … لأن الحوار – فى نظر المهدى – هو (جهاد لا شوكة في) … بل هو عواصم دوليه … وصالات … وقاعات … وكاميرات … وأضواء … ولقاءات دبلوماسية باهرة! وهو سيد ذلك كله وأستاذه وفنانه.
ولكن ما فات على المهدى … وغفل عن إدراكه هو أن نظام البشير عما قليل سيدرك ويستشف أن بقاء المهدى خارج السودان هو فى صالح النظام … ويخدم أجندة النظام فى البقاء والإستمرار فى السلطة … وبالتالى سيكف النظام عن غزله فى المهدى وتدليليه!!
فبإمكان النظام وبمقدوره … وبقليل من التحليل السياسى الموضوعى … والقراءة المتأنية لشخصية المهدى وتكوينه, سيخلص إلى نتيجة وآضحة وسليمة هى: أن دعوا المهدى فى الحارج ثم لا تبالوا ولا تكترثوا … فالرجل وبطبيعته الشخصية – هو الوحيد القادر على خلط أوراق المعارضة التى تتحالف معه أو تسلمه قيادتها … فعلها مع الجبهة الوطنية السودانية منتصف السبعينات من القرن الماضى … بعد أن أجهض محاولة العميد محمد نور سعد الثورية فى يوليو 1976 … وعاد المهدى منفردآ وصالح نظام نميرى فيما عُرف وقتها (بالمصالحة الوطنية) وإنخرط هو وكوادر حزبه فى الإتحاد الإشتراكى – حزب النميرى الحاكم -!!
وفعلها مع (التجمع الوطنى الديمقراطى الذى إتخذ من أسمرا العاصمة الإريترية مقرآ ومنطلقآ له, فوقع المهدى (إعلان جيبوتى) منفردآ, وعاد بموجب هذا الإتفاق إلى الخرطوم ليتقاسم السلطة مع البشير, تاركآ بقية حلفائه فى اسمرا!!!!
إنه لمن المضحك – والله – والمبكى معآ أن يلاحظ المرء تهافت نظام البشير على إرضاء المهدى وكسبه إلى جانب النظام … والمهدى يتآبى ويتدلل !!! أ المهدى ليس بعبقرى فى مجال السياسة ولا مبدع فى ميادينها … وكان المامول منه والمتوقع أن يكون كذلك لأنه وُلِد فى بيت سياسة وتربى فى احضان الحكم والسلطة … فماذا أنتج وماذا أضاف للسياسة السودانية وقد تولى السلطة مرتين؟؟؟
والآن وقد تم إفتتاح جلسات الحوار الوطنى فى داخل السودان … فأين يا تُرى المهدى من هذه التطورات؟؟؟؟
فقلبه معلق بالحوار … وشهوته عارمه فى تعاطيه … وبين كونه صار حليفآ … بل رديفآ للحركة الشعبية قطاع الشمال, والتى لا تريد حوارآ مع نظام البشير … ولكن لا تتجرأ أن ترفض دعوة الحوار أمام سمع وبصر المجتمع الدولى – الذى تعّول عليه كثيرآ – لذلك فهى تتذرع بضرورة إجراء الحوار خارج السودان!!!
فكيف بالمهدى وقد احرق سفن العودة إلى الوطن حينما اعلن وكرر واكّد أنه لن يقابل البشير مرة أخرى إلا على طاولة الحوار!!!
إنه المنفى الدائم …. يا إمام!!!
إسماعيل إدريس نوّاى
العضو المؤسس لحركة تحرير السودان
رئيس حركة القو الثورية الديمقراطية السودانية
جيبوتى 16 نوفمبر 2015
naway2014@gmail.com