الوطن: الحيز المكاني .. الحيز الوجداني!! .. بقلم: أبوبكر يوسف إبراهيم

بسم الله الرحمن الرحيم
هذا بلاغ للناس
قال تعالى: «هَذَا بَلاغٌ لِلْنَّاس وَلِيُنْذَرُوْا بِه وَلِيَعْلَمُوَا أَنَّمَا هُو إِلَهٌ وَاحِد وَلِيَذَّكَّر أُوْلُو الألْبَابْ» ..الآية

توطئة:
*        الوطن هو الحيز المكاني الذي يحتوي مواطنه ويعزز هويته، وهو الحيز الوجداني الذي يسكن مشاعره ويمنحه هويته، فهل حب بهذا الحجم والزخم يمكن أن يباع حتى ولو كان بمال الدنيا؟!.
*        عنَّ لي هذا التساؤل ونحن نرى من بني الوطن من يبيعه بالبخس في أسواق النخاسة الاستعمارية؟!، حاولت سبر غور هذه الظاهرة التي أصبح من أهم حاضناتها وتفريخها بعض منظمات العمل المدني التي تؤسسها أجهزة المخابرات الأجنبية والتي تمولها  الاستعمار الحديثالذي ورث من الاستعمار القديم إستراتيجية الهيمنةعلى مقدارات الشعوب المستضعفة ولكن بوسائل وأدوات استعمارية جديدة، أي الابقاء على استراتيجية القديمة ولكن بتحديث الوسائل والتكتيك!!
المتن:
*        العمدة في المباديء الوطنية، أن الأوطان ليست عرضة للبيع والشراء، وأنها لا تُباع لأنها ليست سلعة أو منتج قابل للتسويق ، بل هي  ملكية شيوع وجداني ، وأيضاً لم نسمع في حياتنا بأن هناك وطن كسلعة يمكن شراؤه، ولكن الاستعمار الحديث حاول ويحاول أن يجعلها هكذا ، وذلك استغلالاً للشعوب المستضعفة ، والدول الاستعمارية تعتبرها سلعة يمكن بيعها وشراءها ، خاصة إذا ما كانت الدول والشعوب المستضعفة تمتلك من الثروات التي لا تدور عجلة مصانع المستعمر الحديث إى بها.
*        إن ظهور قوى اقتصادية صناعية جديدة كالصين والهند والبرازيل جعلت هذا المستعمر أن يصر على إبعاد هذه القوى الجديدة من مناطق كانت تعتبر مراكز نفوذ استعمارية خاصة في إفريقيا ، ولأن هذه القوى الجديدة بدأت تتعامل مع الشعوب المستضعفة بمبدأ تبادل المنافع وبعدالة.
الحاشية:
*        السؤال الملح الذي يطرح نفسه هو : من هو المسئول عن تنامي الظاهرة التي دعت بعض أبناء البلدان والشعوب المستضعفةفي احتراف المتاجرة بسلامة ووحدة وأمن أوطانهم؟! برأيي أن الأسباب عديدة ومعروفة وبعضها على قدر كبير من الوجاهة ولكن المسئولية عن هذا الوضع لا بد وأن يتحمله الجميع بلا أدنى إستثناء من الأطياف السياسية والوطنية والحزبية والنخب المثقفة وأنظمة   التعليم ، كل هؤلاء جميعاً يتحمل قيادة قاطرة الشعوب!!
*        إن هناك خلالاً في أسلوب التربية الوطنية وعلى أسلوب التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بل لا بد وأن نكون واقعيين ونعترف بأننا وصلنا حد الكارثة، وأن جزء كبير من المسئولية يقع على عاتق جيل حركة الاستقلال من  الاستعمار ، أي النخب الوطنية والحرزبية التي  نجحت في الوصول إلى الاستقلال ولكنها فشلت في إعداد قيادات وطنية وسيطة لتحمل الشعلة من بعدها وهذا مرده إلى نرجسية في نفوسهم!!، لذلك فهم من يتحمل مسئولية عدم تهيأتها لأجيال تحمل راية الإرث الوطني وتعي معني القيم الوجدانية للإنتماء الوطني حتى تقيم الوزن لقيمة سلامة وأمن ووحدة الوطن ومواطنه!!
الهامش:
*        في هذا الهامش لا بد وأن  نطرح أهم سؤال ونجد الإجابة عليه، وهو كيف يمكن أن نعيد اللحمة  للنسيج الوطني والسياسي والإجتماعي حتى نتدارك فتنة ومؤامرة تقسيم الوطن إلى دويلات إثنية وطائفية. الجواب على هذا السؤال صعب ومعقد ولكنه ليس مستجيل، ويحتاج منا أن نتحلى بالشجاعة لتشخيص المعضلات ، حتى نصل إلى الحلول الناجعة ، ولكن المستحيل أن لا نبدأ ، وأن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي بالمرة، الأمر يستحق ويستوجب أن  تتداعى القوى السياسية والحزبية والنخب المثقفة إلى حوار وطني جاد لا يستثني أحداً ، ودون أي شروط، فالأمر جلل والخطب عظيم لأنه متعلق بمصير وطن ومواطن!!
قصاصة:
*        علينا أن نتفق وأن نؤكد أن على  الاعلام  مسئولية ، وأن الاعلام هو الوسيلة الفاعلة للإسهام في رتق النسيج الوطني، وعليه أن يقوم بهذا الدور في هذا الظرف الحرج من تاريخ وطننا ، فالاعلام بكافة وسائله وأدواته المرئية والمسموعة والمقروءة عليه مسئولية تاريخية جسيمة ورسالة وطنية، زعليه أن يستدعي القوى الوطنية والحزبية والنخب الفكرية المثقفة لحوار وطني جاد وبناء ، ولا مندوحة في أن نختلف في توجهاتنا الفكرية والمبدئية الحزبيةعلى أن لا يتطور الاختلاف إلى خلاف ، دعونا نتفق أن الوطن خط أحمر وأن لا  نعرضه للمخاطر وإلى إي مهدد لأمنه ووحدته وسلامة أراضيه، وأن الوطن حيز مكاني يحتوينا جميعاً زحيز وجداني  متجذر يعيش في وجداننا !!
*        عوافي

Abubakr Yousif Ibrahim [zorayyab@gmail.com]

عن د. ابوبكر يوسف

شاهد أيضاً

اين أنتم ايها المتخمون من معاناة المتضررين؟!! .. بقلم: د.أبوبكر يوسف ابراهيم

  بتجرد أين انتم فلم نسمع لكم صوت ولا حركة؟! اين دور الرأسمالية الوطنية.. اين …

اترك تعليقاً