اولاد دفعة (18): أكتوبر خمسون عاما ونيف أسرعت الخُطى .. بقلم: عثمان يوسف خليل
5 نوفمبر, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
25 زيارة
عودا مرة اخرى للحديث عن ثورة أكتوبر وقطعا حديثها له شجون اوليست هي ثورتنا التي ضيعناها وصرنا نتباكى عليها، حيث لا يجدي البكاء.. ونعلم ان راينا سوف لن يحرك ساكن ولكنها المحاولة علها تضيف شيئا ولو قليلا يفيد..والحديث عن أكتوبر شاق وفي تصورنا ان فشل ونجاح الثورات يتوقف على مرتكزات أساسية اولها وأهمها بضرورةً ان ترتكز على أسس فكرية صلبة تمهد لها وتسبقها وقصدنا ان الثورة ونجاحها لا يتم إلاّ اذا ما نهض لها مفكرون وكتاب تنظيرا حتى يتهيأ الناس وإلا فإنها لا تلبث ان تكون غوغاء وفوضى لاغير، فالثورة الشيوعية فى روسيا او فيما كان يسمى الاتحاد السوفيتي سابقا لم تنجح الا عندما مهدت لها الثورة الفكرية الماركسية والتي هي بدورها (الماركسية) لم تتنزل لأرض الواقع الا بعد ان بسطها انجلز فيلسوف ألمانيا وذلك موضوع اخر وانجلز يعتبره اهل الفلسفة بانه من قام بيتعديل النظرية الماركسية لكي تصبح مفهومة اي انه شرحها كما شرح شيخنا الفيلسوف العربي الأصل الأندلسي المولد ابن رشد نظريات أرسطو والعجيب في الامر ان ثورة الروس الحمراء كانت في أكتوبر كما ثورة اهل السودان اوليس في الامر عجب!ونعود لموضوعنا لكي لا نسرح بعيدا فان أكتوبر ظلت عالقة باذهان الناس في السودان لانها لم تكن كالربيع العربي والتي كانت، في تقديرنا وكما أسلفنا ردات فعل لما عاشه أهل تلك البلدان من غبن بسبب الاضطهاد وسلب لحقوقهم الاساسية فلو ان ان هذه الهبات الشعبية سبقها نوع اعمال الفكر والمنهج لما صارت تلك البلاد الي ما صلت اليه..اما أكتوبر فقد ضاعت بسبب انعدام الثقة اضافة للصراعات السياسية والأنانية..ولو ان سياسينا رجعوا لأهل الفكر لوضع أسس منهجية لكيفية إدارة البلاد وتعرفوا على جذورالمشاكل الاجتماعية والاختلافات الاثنية وتم تناولها وطرحها للحوار والالتزام بتنفيذ الوعود والعهود لما انفصل الجنوب ولا سمعنا بمايو ويونيو ويوليو ولا بمارشات عسكرية او دوشه إخوانية الثورة تعني التغير الجذري لكل ماهو قديم من أساسه وابداله بفكر جديد وحلول ناضجة وبرامج واضحة ترمي الي ان تجعل المواطن البسيط يشعر بإنسانيته ويجد ابسط مقومات الحياة ويعيش في أمن وأمان… تلك هي مآلات الثورة وأهدافها التي قامت من اجلها ولو تحققت هذه الضرورات فلن يصيبه الغبن واليأس بل والاحتقان فقد كان ذلك ممكن تحقيقه لو ان اصحاب الراي انتبهوا كما اسلفن ولكن لن يتأتى هذا والواحد منهم لاتفكير له غير ذاته وذاك هو ديدن حكامنا وهمهم كراسي الحكم اما المواطن البسيط الذي قامت هذه الثورات على أكتافه فلن ينال اصوافعا ولا اوبارها..
وقد اتى على اهل السودان حين من الدهر خاصة في ايامنا هذه وبسبب المتراكمات ان اصابهم الكثير من الغبائن والأحن وان الواحد فيهم لم يعد يحس بوطنيته وكيف يحدث هذا ما لم تكون هناك نوع من الثقة التي سيوفرها له هذا البلد الذي اغفر وجهه وهو يحاول ان يخدمه انها الف باء تاء ثاء الديمقراطية ولكن أين الديمقراطية في عضمها وحتما سنعود وكانت أكتوبر فينا منذ الصغر..
عثمان يوسف خليل
المملكة المتحدة
o_yousef@hotmail.com