بروفيسور سلمان: كفاءةٌ سودانية تلمع في فضاءٍ دوليٍّ غاب عنه الوطن

السفير: عادل إبراهيم مصطفي

جاء في الأنباء أن الجمعية الدولية لقانون المياه (AIDA) أعلنت منح الجائزة العالمية للتميّز في قانون المياه، بشكلٍ مشترك، لاثنين من العلماء المؤثرين في مجالات قانون المياه العابرة للحدود، وإصلاح قوانين المياه، وتطوير المؤسسات، وتعزيز التعاون حول الاتفاقيات الدولية، وهما:

البروفيسور باتريشيا ووترز، الأكاديمية ذات المسيرة الدولية الممتدة بين المملكة المتحدة والصين.

البروفيسور سلمان محمد أحمد سلمان، الخبير والباحث الأكاديمي والمستشار في مجالات سياسات وقوانين المياه.

ومن المقرّر أن يتم تسليم الجائزة رسميًا خلال المؤتمر العالمي لقانون المياه الذي تنظمه (AIDA) بالتعاون مع مؤسسات نرويجية ذات صلة، من بينها جامعة أوسلو والمعهد النرويجي لأبحاث المياه (NIVA)، وذلك في مدينة أوسلو خلال الفترة من 24 إلى 26 يونيو 2026. ويُعدّ هذا المؤتمر حدثًا دوليًا رفيع المستوى، يُعقد تحت شعار: «قانون المياه والحوكمة في زمن تغيّر المناخ وفقدان التنوع البيولوجي»، ويجمع نخبة من الخبراء وصنّاع السياسات من مختلف أنحاء العالم.

ويُعدّ فوز البروفيسور السوداني سلمان محمد أحمد سلمان بهذه الجائزة مفخرةً حقيقيةً للسودان، واستحقاقًا لا جدال فيه، بالنظر إلى مسيرته المهنية والعلمية الثرية. فقد راكم البروفيسور سلمان خبراتٍ نوعية عبر عمله مستشارًا قانونيًا بالصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) في روما، ثم في الإدارة القانونية بالبنك الدولي بواشنطن، قبل أن يتولى مهام مستشار قوانين المياه بالبنك الدولي. كما تم اختياره مديرًا لدورة أكاديمية لاهاي للقانون الدولي حول موارد المياه عام 2001. ويواصل اليوم إسهامه كباحثٍ أكاديمي ومستشارٍ في سياسات وقوانين المياه، إلى جانب إنتاجه العلمي الغزير، المتمثل في إصدار أكثر من أحد عشر كتابًا، فضلًا عن عشرات المقالات في دوريات أكاديمية عالمية مرموقة.

ولا تقف إسهامات البروفيسور سلمان عند حدود العمل المؤسسي أو البحث الأكاديمي، بل تمتد إلى قضايا السودان الحيوية، وعلى رأسها ملف سدّ النهضة. فقد تناول هذا الملف بعمقٍ وموضوعية، معدّدًا الفوائد التي يمكن أن يجنيها السودان من السد في مجالات الزراعة، والتوليد الكهرومائي، وشراء الكهرباء من إثيوبيا بأسعارٍ تقلّ عن تكلفة التوليد المحلي، إلى جانب تقليل مخاطر الفيضانات المدمّرة. كما قدّم—استنادًا إلى خبرةٍ راسخة—رؤيةً متقدمة حول كيفية تعظيم هذه الفوائد وتقليل المخاطر المحتملة.

إن فوز البروفيسور سلمان بجائزة التميّز في قانون المياه لا يمثّل تكريمًا لشخصه فحسب، بل يبعث برسالة أمل في ظرفٍ بالغ القتامة يمرّ به السودان، ويؤكد أن هذا البلد لا يزال زاخرًا بالكفاءات الرفيعة. غير أن المفارقة المؤلمة تكمن في أن كثيرًا من هذه الكفاءات لا تجد طريقها إلى مواقع صنع القرار، لأسبابٍ متعددة، في مقدّمتها الحكم غير الراشد الذي رزئنا به جرّاء إصرار العسكر على الهيمنة على مفاصل الحكم.

وختامًا، إذ نهنّئ البروفيسور سلمان محمد أحمد سلمان بهذا الإنجاز الدولي الرفيع، فإننا نحتفي به بوصفه نموذجًا مضيئًا للعقل السوداني القادر على الإسهام في قضايا العالم الكبرى، حتى في أحلك الظروف. إن تكريمه اليوم ليس مجرد تتويجٍ لمسيرةٍ فرديةٍ متميزة، بل هو أيضًا تذكيرٌ بقدرة السودان—إن توفّرت له بيئة الحكم الرشيد—على استعادة مكانته عبر أبنائه وبناته من أصحاب الكفاءة والخبرة.

عن عادل إبراهيم مصطفي

عادل إبراهيم مصطفي

شاهد أيضاً

سد النهضة والمصالح السودانية: قراءة في مواقف حكومة الثورة الأولى

سد النهضة والمصالح السودانية: قراءة في مواقف حكومة الثورة الأولى(الحلقة الأولى)بقلم: السفير عادل إبراهيم مصطفى …