باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
السبت, 16 مايو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منشورات غير مصنفة

بعد 128 عاماً: زيارة مباركة لقبر الشهيد: في جــِنِس .. بقلم: مكي أبوقرجة

اخر تحديث: 22 نوفمبر, 2014 8:48 مساءً
شارك

تحول المساء بغتة إلى ليل بهيم. هبط الظلام وأطبق علينا. لم يتدرج كما ألفنا. رفعت رأسي إلى السماء أنظر، فرأيته قريباً بشكل مخيف. بدا كمرآة صقيلة تنعكس عليها ملاءة عتيقة زرقاء متغضنة الأطراف. تبعثرت فيها النجوم كاللؤلؤ الناصع الأخاذ. هذه الأرض قريبة من السماء بشكل لا يصدق. تحس أن يداً لو امتدت للامستها. هل إنتاب هذا الشعور غيري!؟ أم كان مخفياً في دواخلي، تغذيه قراءاتي – بقدر ما أتيح لي – عن قداسة هذا المكان وازدحامه بخطى الأنبياء والرسل!!
كنا قد وصلنا إلى جنس للتو فانهمكنا في تنظيف مكان قبر جدنا الشهيد وإزالة طبقات التراب التي تراكمت طيلة ثمانية وعشرين ومائة عام. كانت أنفاسي تعلو وتهبط ويبللني عرق كثيف. فهذه اللحظة الخرافية النادرة ظلت كامنة في شعوري ووجداني منذ أن تفتحت عيناي على الوجود. (حمل ريحان جثمانه وركض صوب القرية، يختفي نهاراً ويواصل السير ليلاً حتى وقف أمام منزل العمدة دهبود غانم).
هذه قلعة طينية مهيبة شامخة وليست قصراً بمواصفاته المعروفة، كما يطلقون عليها. في أعلاها برج وأبواب الغرف في داخلها ضيقة لا تسمح للإنسان بالدخول واقفاً. ربما اتخذها العمدة سكناً ولكنها تصلح للدفاع أيضاً. قيل إن الذي شيدها هو العمدة محمد خير ود غانم والد دهب في القرن التاسع عشر. حين جلسنا نستمع لأحد أحفاده قال إن قيادة قوات الأنصار اتخذتها مقراً للرئاسة. هذا المكان لم يكن غريباً على الأمير الحسن الشهيد. هذا كان معقله الذي ظل يراقب من خلاله تحركات العدو. ثقب المزاغل في البرج يطل منها ويستخدمها لإطلاق النار. كان العمدة دهب وطنياً متعاطفاً مع الأنصار. رآهم يقاتلون الغزاة الإنجليز فانحاز إليهم. أخلى القلعة وشيد بيوتاً جديدة لعائلته في الجانب الآخر. وجدنا سلالته لا تضمر إلا الخير للأنصار. لا تنطوي قلوبهم إلا على المحبة والإكبار. ولما بدأ الإنجليز بالهجوم محيطين بمعسكر الأنصار إندفع الحسن بفرسه نحو ساحة المعركة. حاول بعضهم أن يصده لما رأى ضراوة الهجوم. ولكنه لوى عنان فرسه واقتحم صفوف العدو فأمطروه بالرصاص وسقط شهيداً. قام ريحان بدوره المشهود فحمل الجثمان إلى القلعة على النحو الذي رويناه. هذا المشهد أقرب إلى حقيقة ما حدث من الرواية السابقة، وإن لم يختلف كثيراً. ظل الشهيد في رقدته الأبدية هذه منذ ديسمبر 1885م. وظل العمدة دهب وعائلته وأهله من بعده يبذلون ما بوسعهم من عناية للحفاظ على القبر. 
هؤلاء السكوت أهل نجدة ووفاء وأهل كرم وسخاء. هرع إلينا الشاب عوض ركضاً تتابع أنفاسه حين رأى سيارتنا تقف أمام القلعة التي تواجه داره. ليس أبعد من ثلاثمائة ياردة. وضع نفسه تحت خدمتنا على الفور. حمل المعول يزيح التراب ويراكمه خارج الغرفة المكشوفة التي تحتوي القبر. واتصل بالبنّاء يطلب حضوره على عجل. وصحب أحد أحفاد الشهيد إلى عبري لشراء المواد اللازمة لإقامة الضريح وتثبيت الشاهدين. وعندما فرغنا من المرحلة الأولى على أن نعاود العمل في الصباح صحبنا إلى داره لنجد في انتظارنا مائدة سخية عامرة. ومن ثم إستضافنا لليلتين في داره. حضر مبارك دهب -المهندس الزراعي بالمنطقة – وتبادل معنا كثيراً من الأحاديث. واتصل من فوره بالسيد عمر بن العمدة دهب في منزله بالدروشاب. رحب بنا عمر دهب الذي تجاوز الثمانين ترحيباً حاراً عبر الجوال وتمنى لو كنا اتصلنا به قبيل توجهنا إلى جنس ليصحبنا إلى هناك. وفي الصباح الباكر بعث إلينا بصورة فوتوغرافية واضحة للعمدة دهب. كان الحصول عليها بمثابة العثور على كنز ثمين.
منذ الوهلة الأولى إعتقد سكان المنطقة في صلاح الحسن الشهيد وتحدثوا عن كرامات له. فأخذوا يزورون القبر يتبركون، وأطلقوا عليه اسم سيدي المهدي والشيخ قورجة. واستمر الحال على هذا المنوال حتى وقت قريب حين تغيرت الظروف حول المكان. هاجر الناس من جميع القرى وأضحت خالية يحيط بها السكون. ولكن جمالها ما زال ماثلاً كأنها فراديس منسية. النخلات التي جاورت القلعة سموها نخلات سيدي المهدي. تبدو صغيرة مخضلة كالصبايا اليانعات. كأنما شتلوها قبل عام لا يزيد. تذوقنا ثمراتها الحلوة الناضجة. ومن ورائها مباشرة تنفذ إلى نهر النيل الذي بدا شاباً فتياً في عنفوانه وكأنه جدول كبير مصقول الجانبين صنعته أيدٍ دربة لإستقامة شاطئيه واستوائهما. وقفنا على الشاطيء الشرقي نتطلع إلى الجانب الآخر حيث بدت تلال رملية بيضاء، نشأت بفعل الزحف الصحراوي. إرتفعت على الشاطيء جميلة كأنما تدخلت فيها يد فنان بارع. تنمو عليها أعشاب زاحفة كما تراءت لنا في ذلك المساء. أما جزيرة التماسيح فاستلقت قريباً وسط النيل. قيل إن تلك الكائنات تظهر أحياناً ولا تهاجم البشر. تكتفي بالتهام الأسماك العملاقة التي تتوافر في مياه السد القريبة.
غادرنا أمدرمان فجر الثلاثاء الثامن والعشرين من أكتوبر 2014م، في تلك الزيارة التي تأخرت أعواماً وأعواماً. جاء أخي شعيب من كوستي والتأم شمل وفدنا مع ابني شقيقنا الأكبر مصطفى – نصر ومحمد – وابن شقيقتنا حسن مصطفى إسماعيل. أعدوا للرحلة جيداً وحمَّلوا سيارة محمد مصطفى بكل الإحتياجات خاصة الطعام والماء البارد. وهم تجار أهل سفر وترحال مثلما كان أسلافهم. وكان أمامنا الف وخمسمائة كيلو متر لنقطعها في الذهاب والإياب.
بعد صلاة الفجر تحركنا في تلك الأجواء المتفائلة السعيدة. ترفدها أنفاس الصباح الندية بأحاسيس يصعب وصفها. كنا جميعاً مستبشرين والطريق خال من الزحام والسابلة. هذا الطريق سلكه جدنا عثمان – والد الشهيد – قبل قرنين. اصطحب إحدى القوافل قادماً من مسقط رأسه – الحفير – متجهاً إلى أرض جديدة في زمان غير هذا الزمان. لا أحد يستطيع أن يرسم صورة دقيقة لهذا الطريق قبل مائة وتسعين عاماً مهما جمح به الخيال. كما سلكه ابنه الحسن أميراً يقود راياته متعقباً قوات الاحتلال الغازية – حملة الإنقاذ – التي تراجعت إلى دنقلا بعد سقوط الخرطوم في يد الأنصار. كان ذلك قبل قرن وربع القرن. وها نحن نسلكه الآن لنزور قبره في قرية جنس في أقصى شمال السودان. ظل الحسن ماثلاً في وعينا لم يبرح. والآن نسعى إليه في شارع مسفلت يشق تلك الدورب الوعرة التي مشاها مع رجال لم يشهد التاريخ أمثالاً لهم في التصميم ومضاء العزيمة. كم عطشوا وكم جاعوا وكم تعرت أجسادهم وتقرحت أقدامهم وسقط الكثيرون صرعى، وهم صامدون كالجبال الشم. لم يهنوا ولم يتراخوا ولم يتراجعوا ولم يركنوا للفرار هرباً من الأهوال. أكثر من سبعمائة كيلومتر قطعناها بسيارتنا الصلبة المريحة مكيفة الهواء ولم نسلم من الضجر يسيطر علينا من وقت لآخر. رغم الأنس الجميل الذي ما انفك يصحبنا طوال تلك الرحلة المباركة.
كان عزاء الأنصار وحداؤهم التهليل والتكبير، مفعمين بالشعور بالظفر أو الشهادة. يجوبون الصحاري ويتواثبون كالفهود فوق الصخور البركانية الجارحة، المشرئبة كالنصال. راوغتهم القوات البريطانية.. تراوح كالزئبق من مكان لآخر. وأخيراً جاءها المدد بقيادة الجنرال استيفنسن قائد قوات الاحتلال بمصر. أعدت للمعركة الفاصلة عدتها وانقضت على المعسكر مدججة بأسلحة لا قبل للأنصار بها. فسقط منهم خمسمائة شهيد. خسروا المعركة ولكنهم دخلوا التاريخ فتربعوا على عروش الجدارة والمجد والخلود كأشجع الرجال الذين درجوا على وجه الكوكب على مر العصور.
ولما عدنا قمنا بزيارة السيد عمر دهب في منزله بالدروشاب فغمرته سعادة لا توصف وعبر عن فرحه كأنه إستعاد أمجاد والده ومآثره الجليلة. جلس إلينا شاباً فتياً رغم تجاوزه سن الثمانين. تحدث عن تجارب وذكريات.وشاركته الحديث ابنته الشابة البرزة رجاء التي بدت عليها سمات الفضل والسماحة، كما بدت علائم النجابة على ابنها الفتى محمد.
من كتاب: صولة بني عثمان
تحت الطبع
mekkihas@hotmail.com

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

حرب السودان بين الحل والتقسيم
الأخبار
الدعم السريع تشن أوسع هجوم على الأُبيّض في غرب السودان .. حميدتي اتهم عناصر في الجيش بتصفية نائب مدير الشرطة
منبر الرأي
البطل المظلوم محمد نور (3) .. بقلم: شوقي بدري
منبر الرأي
يسألونك عن الصين .. بقلم: لواء ركن(م) بابكر ابراهيم نصار
أكتوبر21 لتأكيد العزم على الانتصار .. بقلم: نورالدين مدني

مقالات ذات صلة

منشورات غير مصنفة

روزمين الصياد: كَنَائِنُ الْمَوْتِ ..هَشَاشَةُ الْعَسَلْ 2-2 … بقلم: أ. د. معز عمر بخيت

أ. د. معز عمر بخيت
منشورات غير مصنفة

قمة البشير وسلفاكير تبحث الأمن والحدود

طارق الجزولي
منشورات غير مصنفة

بيان لقاء الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي بالاستاذ فاروق أبو عيسى بالقاهرة

طارق الجزولي
منشورات غير مصنفة

جرائم المال العام .. وجوب العمل بمبدأ (لا كبير على القانون) .. بقلم: رحاب عبدالله

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss