تتلاعب أنت بالسودان.. و الخليجيون يتلاعبون بك يا البشير! .. بقلم: عثمان محمد حسن

 

• تلاعبك بكرامة و مقدرات السودان الكامنة يدعونا دائماً للاستغراب و الغضب.. كيف تتم خيانة الوطن إن لم تكن في بيع أراضيه للأجانب بأبخس الأثمان.. و إيجار بعضها لمدة 99 عاماً.. و أخذ ديون سيادية مقابل رهن بعض الأراضي لمختلف الدول.. علماً بالمعرفة المسبقة بعدم القدرة على سداد الديون إلا باستحواذ الدول الدائنة على الأراضي التي تريد من أراضي الوطن..؟

• إنها الخيانة العظمى بعينها ترتكبها يا البشير و لا تبالي.. لا تبالي، و رب الكعبة!
• رحم الله شاعرنا صلاح أحمد ابراهيم و قد استغرب، في استنكار، كما نستغرب نحن و نستنكر الآن:-” خيرات الأرض هنالك و مع ذلك.. مع ذلك…”!
• لست أدري ماذا كان سيقول الشاعر صلاح لو عاش معنا في زمانك هذا يا البشير و رآك تعطَّل قدرة ( سلة غذاء العالم) على العطاء ببشاعة، و أنت تلهث في دول الخليج مستجدياً الريال و الدينار و الدراهم بعد أن أهدرت الامكانات المتاحة في السودان أرضاً و ماء و ما تحت الأرض من كنوز لا تُقَّدر بثمن..
• لقد جعلت السودان يعتاش على عطايا دول الخليج، و دول أخرى، و كلها تسهم في تمديد سنوات حكمك، و يا للخيبة السودان فيك و في سنوات حكمك!
• نراك استمرأت التمثيل بالسودان في كل رحلة استجداء و انبطاح تقوم بها إلى دول الخليج تلك.. رحلات تبذل فيها المزيد من ماء الوجه.. و إذلال اسم السودان.. و في لحظة فارقة، وضعت نفسك ، فجأة، في مقام فرسان و حكماء العرب.. موهوماً بمقدراتك الذاتية التي حققت فيهاٍ ( حوار الكذبة) مع المتهافتين إلى كعكتك المسمومة..
• عند زيارة وزير الدولة للشؤون الخارجية القطرية للسودان قبل أيام، أكدت له أن السودان ملتزم بتفعيل الحلول الدبلوماسية و بذل قصارى جهده لإيجاد حل يرضي جميع أطراف الأزمة الخليجية.. وسافرت إلى السعودية و لم يستقبلك سوى نائب أمير منطقة مكة المكرمة.. يا للهوان!
• و يُقال أن سبب مغادرتك إلى السعودية هو توتر العلاقات بينك و بين السعوديين.. حيث سافر قبلك الفريق عماد عدوي، رئيس الأركان المشتركة، لرأب الصدع الذي حدث جراء إقالتك مدير مكاتبك الفريق طه عثمان، رجل السعودية في السودان.. و حاول عماد عدوي إقناع السعوديين بأن لا صلة للإقالة بالعلاقات السودانية السعودية.. و أن طه غادر السودان الى البحرين.. وحاول عماد عدوي التأكيد على أن خروج طه من القصر الجمهوري لن يؤثر على مشاركة السودان في عاصفة الحزم..
• لكن مصادر السفارة السعودية بالخرطوم أكدت للمعنيين السعوديين بالرياض أن طه عثمان متواجد في مكان غير معلوم بالسودان تحت حراسة أمنية مشددة. ما أغضب ولي العهد محمد بن سلمان بشدة.. و حين شعر عماد عدوي بتوتر الأجواء أثناء لقائه مع ولي العهد أسرع بالاتصال بك للإسراع بالمجيئ لانقاذ ما يمكن انقاذه من صلة بين السودان و السعودية، وثقها الفريق طه عثمان، و بدأ عقدها ينفرط..
• إذن، لم يكن سفرك المفاجئ بسبب رأب الصدع في الأزمة التي نشبت بين قطر و الدول الخليجية الثلاث.. بل لرأب الصدع بينك و بين السعودية بسبب اسقاطات تلك الأزمة.. و قد اتسعت الفجوة بينك و بين السعوديين بسبب اقالة طه حسين، عميل السعودية في السودان الذي أكد لهم على عدم وقوفك مع السعودية ضد دولة قطر.. و كشف التواصل الذي يجري بينك و بين أميرها….
• ثم، إذا كان سفرك بسبب أزمة الخليج، و حسب، فماذا تستطيع أنت فعله أو قوله لرأب الصدع بين السعوديين و القطريين و لم يفعله أو يقله الشيخ جابر الصباح، أمير دولة الكويت؟ إن دورك يتقزم بصورة فاضحة أمام دور أمير دولة الكويت، دون شك..
• إن رحلاتك المكوكية إلى الخليج تسيئ للسودان إساءة بالغة.. و هي رحلات ليست من أجل منفعة السودان بقدر ما هي رحلات لصالح أوراقك المغشوشة.. و ( كترة الطلَّة بتمسِّخ خلايق الله!).. و قد عدَّد الكاتب الهادي بورتسودان بجريدة ( الراكوبة) زياراتك إلى السعودية وحددها بعشر زيارات، و ذلك في مقال تحت عنوان ( ما بنمشي لي ناس ما بجونا…)
• و شاهدنا الصور المأخوذة لزيارتك الأخيرة و معك رفقتك و الحسرة و الخيبة تبدو في وجوههم.. و يبدو من المشهد أن السعوديين كانوا يعاملونك ببرود مرده وقوفك بين لافتة السعودية العدوانية و لافتة قطر الضحية.. و لكل من الدولتين يد عليا سابقة عليك..
• أمرك يحير حقاً يا البشير!
• هذا، و سبق أن أخبرتك في مقال سابق أن خيار بقائك على الحياد لن يجدي بالنسبة للسعودية، حيث لا توجد منطقة وسطى عندها.. إما أن تكون معها.. أو تعتبرك ضدها حتى و إن لم تكن كذلك.. مع أن الحياد هو الأجدى في مثل الأزمة الخليجية.. لكن ماذا نقول لغطرسة السعودية التي ترعبك؟!
• على أي حال، لم يكن بوسعك تحقيق ما لم يستطع أمير دولة الكويت تحقيقه لتفعيل الحلول الديبلوماسية حتى الآن.. فالأمير الصباح هو الأقرب من جميع النواحي إلى الدول المتخاصمة..
• و علمنا أخيراً أنك ( رجعت إلى علبك) و أعلنت، من السعودية، دعمك لمبادرة الكويت لحل الأزمة الخليجية.. و هكذا أصبحت داعماً لمبادرة غيرك، و لست صاحب المبادرة..
• أصبحت داعماً و بس.. و كلنا داعمين لتلك لمبادرة أمير دولة الكويت.. داعمين و بس يا البشير!
• و خليك في علبك!

osmanabuasad@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً