تجار الأغذية في انتظار الواردات المصرية ! ! .. بقلم: صلاح التوم/كسلا
26 نوفمبر, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
109 زيارة
الحكومة السودانية رفعت الحظر عن عدد من السلع الغذائية الواردة من مصر ‘ ونشرنا مقال سابق عن نوعية هذه المحاصيل الزارعية الغذائية وأضرارها بالغة الخطورة استنادا علي التحاليل المعملية لبعض البلدان ‘ والسودان واحد من تلك البلدان التي حظرت دخول تلك المنتجات في وقت سابق ‘ قبل أن تفرج عنها لاحقا ‘ وبالتحديد بعد زيارة الرئيس المصري مؤخرا للسودان .
وقد تواترت المنشورات عبر الوسائل التواصلية علي تحرك عدد من “الشحنات” المصرية الواردة محملة بكميات من الأغذية والفواكه ‘ والتي ستؤدي بلا شك لإنخفاض الأسعار لتلك المنتجات في الأسواق المحلية ‘ وأن التجار في السودان علي أهبة الإستعداد لترويج تلك البضائع ..فالسؤال المهم هل الجهات المختصة لفحص تلك الواردات في السودان علي أهبة الإستعداد أيضا ؟ وهل لها من الإمكانيات ما يؤهلها للفحص والتحليل قبل أن يتلقفها التجار ويتم تداولها ؟
حقيقة الأمر بات جد خطير خاصة ما يتعلق بسمعة المنتجات الزراعية المصرية ، فى ظل تسابق بعض أصحاب النفوس الضعيفة وفاقدي الضمير ‘ على جمع المال، بأى وسيلة، حتى وإن كانت على أشلاء وجثث المواطنين.
وأن ما أثير عن تلك المنتجات في وقت سابق كانت أرقام مخيفة لأطنان من السلع الغذائية الفاسدة ومجهولة المصدر، التى يتم ضبطها يومياً، داخل مطاعم ومخازن، وأسواق ‘ وكثير منها كانت توضع عليها ديباجات مزورة .
إن توفير السلع الغذائية عن طريق الاستيراد هو أمر ممتاز ‘ خاصة السلع الغذائية التي لا تتوفر لها الظروف المناخية في السودان ‘ ولكن ضرورة فرض الرقابة على جميع السلع المرتبطة بحياة الإنسان هو أمر من أوجب الواجبات ومواجهة كل ما يضر بالصحة العامة . وبالرغم من الدور الحيوى الذى تقوم به الأجهزة الرقابية وعلى رأسها هيأة المواصفات والمقاييس ، للتصدى للأغذية الفاسدة، إلا أنه يبقى الجزء الأكبر من المشكلة متعلق بـ”الضمير”، نعم بـ”ضمير” الموظف و التاجر والمستورد الذي يضخ أطنانا من السلع الفاسدة لجمع المال، لا يُبالون بصحة المواطنين، ولا يزعجهم مرضهم وآلامهم، كل ما يشغلهم جمع المال . ونحن أيضا مشتركون فى هذه الجريمة البشعة ـ أنا وأنت ـ عندما نكتشف سلعا وأغذية فاسدة، ونصمت ونغادر المكان بهدوء دون أن نتخذ إجراء قانونيا، ليأتى آخر ويتضرر من نفس السلعة .
لن تنتهي الأزمة حتما حتي تمارس كل جهة ذات صلة وأولها الحكومة بمؤسساتها المختصة دورها علي أكمل وجه ‘ ولن تنتهي حتي يستيقظ “الضمير”، ويتخيل أن الضحية ربما يكون ابنه أو زوجته أو أحد أقاربه، وأن جميع الأموال التى جمعها حرام و لن تستطيع إنقاذه من الموت ، وعندما يعلم أن ما جمعه من أموال أو تمرير لتلك الأغذية لن يعفيه من الحساب يوم العرض الأكبر، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : ” من غشنا فليس منا ” ‘ ساعتها ستنتهي الأزمة ويعم السلام.
salahtoom@yahoo.com