تجديد الشكوى: لماذا يشكو السودان مصر ويحارب أثيوبيا .. بقلم: عادل عبد الرحمن بخيت
13 مارس, 2021
المزيد من المقالات, منبر الرأي
37 زيارة
والعجيب في الأمر أنّ السيد/ رئيس الوزراء، في زيارته لمصر، لم يُثر قضيّة مثلث حلايب مع نظيره المصري أو أيّاً من المسؤولين الحكوميين، بل كما قيل مع (خبراء وأكادميين) يعني في ندوة أو حاجة زيْ كده! والزيارة تمّت، أصلا، بعد أن جدّد السودان شكواه إلى مجلس الأمن زيْ ما كان بيحصل من زمان كلّ 3 سنوات؛ وتبرير تكرار ذلك، دون التقدّم أيّ خطوة نحو مفاوضات، يتم لحفظ الحقوق.. وعليْنا الإنتظار 3 سنين أخرى ويكون كلّ البشاريين وجميع أبناء البجة، اليسكنون المثلّث، قد نالوا الجنسيّة المصريّة.
وفي الحقيقة أنّ سكّان المثلث لا يعرفون شيئا عن حكومات السودان سوى مدرسة إبتدائيّة ونقطة بوليس. فأتى المصريّون وعمّروا الأراضي وعبّدوا الطُرق، شيّدوا المدارس وجعلوا التعليم مجانيّا حتى الجامعة مع تخصيص نثريّات لكل طالب، بنوا منازل متكاملة بكل إحتياجاتها ووزعوها مجانا على الأهالي، أدخلوا الرعاية الصحيّة المجانيّة، الكهرباء والمياه، ومعاشاً لكلّ من تخطّى الستين، والكثير من الواوات الأخرى.. يعني لو إستفتيْنا أيّ عاقل أو مجنون سيعلن إنتماءه لمصر.. وهكذا ضاع المثلث إلى الأبد.
فلماذا الحربُ مع أثيوبيا؟!
هل هو سدّ النهضة؟ أم أجنداتٍ أخرى؟
في أواسط ديسمبر الماضي زار السيّد/ رئيس الوزراء أثيوبيا بمعيّة وفد يتكوّن من: وزير الخارجيّة، مدير جهاز المخابرات العامّة، نائب رئيس هيئة أركان الجيش للعمليّات، مدير هيئة الإستخبارات العسكريّة. ومن الممكن فهم المسحة العسكريّة والأمنيّة للوفد لأنّه سيناقش أمرين يهمّانهما – الحدود واللاجئين، أمّا البند الثالث للزيارة فهوَ السد.
قبل الزيارة صرّح رئيس الوزراء آبي أحمد أنّ حكومة السودان أكّدت دعمها وتضامنها الكامل مع الحكومة الأثيوبيّة من أجل إنفاذ سيادة القانون في إقليم تقراي. وبمثل هذا التصريح يجعل المفاوضات، في أيّ أجندة مهمّا كانت شائكة، أكثر أريحيّة. ولكنّ الرئيس/ حمدوك قطع الزيارة بعد عدّة ساعات وعاد إلى الخرطوم، لتكثر التكهنات:
فحمدوك حين سُئل في مؤتمر صحفي عن أسباب قطع الزيارة، طفق يحدّثنا أنّ الرئيس آبي أحمد في بادرة جميلة أخذه في جولة بعربة يقودها بنفسه وطرح عليه برنامجا عمليّا وآخر إجتماعيّا فإعتذر عن الإجتماعي وإكتفى بالعمليّاتي الذي اُنجز خلال سويْعات بعد تفاهمات حول أجندة الزيارة ومن ثمّ عاد – يعني قعد يحجّينا.
ومن الأسباب التي عاد من أجلها كما قيل هو إجتماع مجلسيْ السيادة والوزراء وقوى الحريّة والتغيير مع الحركات المسلحّة التي وقّعت على إتفاق جوبا، ذاك الإجتماع الذي لم يحضره السيد/ رئيس الوزراء – يعني برضو حجى في حجى ساكت!
امّا “البراق النذير” السكرتير الصحفي لحمدوك إتفق مع تصريح السيّد/ وزير الخارجيّة القائل بأنّ الزيارة كانت مُثمرة وأدت أغراضها في وقتٍ قصير.. بحيث توافق الرئيسان حول أجندة الزيارة الثلاث، تلك الشائكة، ولذا عاد؛ يعني نحنا عندنا قنابير! سيبك من سد النهضة وقضيّة اللاجئين، إذا كانت مسألة الحدود قد تفاهموا حولها، الحَرابة في شنو..؟!
للأسف أنّ كلّ أنظمة الحكم التي مرّت على السودان ظلّوا يتّبعون ذات النهج/ الحُجى: يُحجّونا عن نحن سلّة غذاء العالم، عن سماحة السودانيين في دينهم (الإسلامي طبعاً) وأخلاقهم، جسر العلاقات بين العالم العربي والأفريقي، أنّ العنصريّة لا وجود لها بيننا..
خلّونا نكون صريحين وواضحين لنسأل: هل قطع السيّد/ رئيس الوزراء زيارته لأيّ من الأسباب – الواهية – التي ذُكرت، أمْ أنّه إستُدعيَ من قِبَل المكوّن العسكري، وبتحريضٍ ما؟!!
ولترجيح هذا الإحتمال المُخزي لقوى الثورة في شِقّها المدني – الذي لا شِقّ للثورة سواه – أنّ المكوّن العسكري هو مَن يملك السُلطة المطلقة في كل ما يتعلّق بالمسائل العسكريّة والأمنيّة داخليّاً وخارجيّا، فأمن الحدود قضيّة سياديّة في المقام الأوّل، والمسؤول عنها هما وزيرا الدفاع والداخليّة اليتبعان للسيّد البرهان ورِهطه، ولا سلطة لرئيس الوزراء عليهما.. وهذه من غلوطيّات الحُكم في السودان – وزيران لايتبعان لرئيس الوزراء!
فالعساكر الذين أصابتهم النخوة فجأةً أين كانوا طيلة 25 عام منذ أن بدأ المزارعون الأثيوبيّون حرث الأراضي السودانيّة، الذين أصابتهم النخوة بغتةً بينما السلطة الأثيوبيّة منشغلةً في حربها مع التقرايْ، ولماذا لم تصبهم الغيرة على أرض البجة في حلايب وشلاتين؟!!
ونحن الآن يجب علينا طرح الأسئلة، وعلى السلطات أن تجيبنا، على رئيس الوزراء وقوى الحريّة والتغيير التي أتت به (أو مَن بقى منهم ممن يؤمنون بالتغيير) أن يقولوا الحقيقة للشعب السوداني.. فالصراع الآن، ومنذ البداية، كان على المكشوف:
أما زلنا في المربع الأوّل، بحيث ذهب البشير وبضعةٌ من أعوانه، وبَقيْت أذرعه الأمنيّة الحالمة بالعودة إلى سُدّة الحُكم، ولو بإشعال الحروب، وكأنّما شيئاً لم يكنْ ؟!!
عادل عبد الرحمن بخيت
adilelrahman@gmail.com