تجمع الإقتصاديين والإداريين والمحاسبين السودانيين (اختصاراً تقدم): (قيد التأسيس) .. بقلم: حسين أحمد حسين

 

حسين أحمد حسين/ كاتب وباحث إقتصادي مقيم بالمملكة المتحدة.

مدخل

لفت انتباهي عدم وجود تجمع للإقتصاديين والإداريين والمحاسبين السودانيين (تقدم) بين قوائم تجمع المهنيين السودانيين. وفي الحقيقة لا أدري كيف فات هذا الأمر على المشتغلين بالشأن الإقتصادي في الداخل (وعلى نحوٍ ما في الخارج)، على أهمية ما للجانب الإقتصادي والإداري والمحاسبي من دور عظيم في مرحلة هذه الثورة الجسورة المباركة والفترة الإنتقالية وما بعدهما.

إذ أنَّ وضوح الاستراتيجيا والبرنامج والخطط الإقتصادية القومية للثورة يطمئن الثوار وغرماءهم، والمستثمرين المحليين وكذلك السودانيين العاملين بالخارج، والدول الأجنبية المشاركة للإنقاذ في المشروعات الحيوية وتلك التي تتطلع للاستثمار في السودان، بأنَّ حقوقهم لن تُضام في ظل الأنظمة المتولدة من التغيير. وبالتالي ربما دفعهم هذا الأمر جميعاً للمساهمة في الاسراع بإسقاط النظام، وربما جعلهم يغفرون بعض التصريحات غير الدبلماسية التي قد تصدر من بعض المتحدثين باسم تجمع المهنيين السودانيين ونسبتها إلى قلة الخبرة أكثر منها لنية مُبيَّتة تعمد إلي المساس بحقوق الشركاء الأجانب وغيرهم، خاصةً أنَّ للعالم ذاكرة تأميم مرتبطة بهذا البلد.

وعلى العموم هذه دعوة مني للإقتصاديين والإداريين والمحاسِبين السودانيين الشرفاء أصحاب المعارضة الواثقة المستمرة للنظام في الداخل والخارج للإسراع بتكوين (تقدم).

حيثيات

1- سيعمل (تقدم) بعد تأسيسه تحت مِظلة تجمع المهنيين السودانيين ويوقع علي كل مواثيقه بدون قيد أو شرط. وهو يهدف بطبيعة الحال لإسقاط النظام وإيجاد منظومة إقتصادية وإدارية ومحاسبية علمية لتصريف الشأن الاقتصادي للبلد.

وفي تقديري المتواضع أنَّ (تقدم) بتكويناته على الأرض وبتكويناته في الشتات يُمكن أن ينتج برنامجاً اقتصادياً استراتيجياً متكاملاً (علمياً وعملياً) تستهدي به الثورة والحكومة الانتقالية المقبلة لوضع الإقتصاد السوداني على المسار الصحيح. ويجب أن يلتقط شرفاء الداخل من الإقتصاديين والإداريين والمحاسبين الفكرة للتعجيل بتأسيس (تقدم) لأجل عمل ذلك البرنامج، والذي يجب أن يستهدف تحيقيق نمو في الإقتصاد القومي متجانس ومتوازن وديمقراطي ومستدام، لينهض بالبلد من رماد الإنقاذ بعد اسقاطها كما نهضت العنقاء من رمادها. وليس الأمر بعزيز؛ إذ المشكل السوداني سياسي في المقام الأول وليس إقتصادياً.

كما يجب أن نشير إلى أنَّ الرؤية الاستراتيجية الاقتصادية المتكاملة تحتاج لرؤية الأكاديميا للمشكل الاقتصادي، رؤية المهنيين للمشكل الاقتصادي، ورؤية المخططات السياسية (الأحزاب وأخواتها) للمشكل الاقتصادي. وبالتالي غياب (تقدم) يُمثل خللاً كبيراً في الرؤية الاستراتيجية الاقتصادية المتكاملة والتي يجب أن يُحكِم دفتها هذا الثالوث الإقتصادى المتساوي الأضلاع في مقبِل الأيام.

2- هذا الثالوث الاقتصادي المتساوي الأضلاع يشكل – في الحقيقة – اجماعاً سودانياً حول الرؤية الاقتصادية (Sudan Consensus on Economic Issues)، ويجب أن يسير السودان – الحُلْم على هذا المنوال في كافة المجالات الأُخرى في المستقبل.

فحينما تعرض الأكاديميا الرؤية العلمية/النظرية لقضية إقتصادية ما، ويختبر (تقدم) إمكانية تحويلها إلى برنامج عملي؛ يكون مهضوماً بالنسبة للمخططات السياسية (الأحزاب، لجان المقاومة “التي سوف تتحول في إطار الدولة المدنية الديمقراطية إلى منابر للتثاقف المدني بعد اسقاط النظام”، الأفراد)، وقتها نكون على أعتاب رؤية سودانية إقتصادية لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها؛ وتلك هى ركائز الدولة المدنية.

3- ما يلزم توضيحه هنا أنَّ الأمر الذي لا لُبس فيه هو أنَّ (تقدم) تجمع معارض لكلِّ منظومات النظام وعناصره المدنية والمليشيوية والعسكرية (المنشقة، الملتئمة، الموالية، الخالِفة، التائبة، إلخ)، وسوف يتم قبول العضوية فيه على هذا الأساس إلى حين إشعار آخر. ولذلك يجب أن يكون (تقدم) في الوقت الراهن مفتوحاً فقط لكل شريف قادر على أن يكون خادماً مدنياً لشعبه، بعيداً عن الرغبات الأنانية الذاتية العنصرية والحزبية والجهوية الفاسدة المفسدة التي يمارسها كليبتوقراط الإسلام السياسي في السودان الآن.

وحتى لو أراد صُنَّاع الثورة – لا قدر الله – أن يقبلوا بالعناصر القافزة من سفينة الآثام والشرور الإنقاذية في حكومتهم القادمة، خاصة تلك المزعوم أنَّها غير متلوثة بجرمٍ أو فساد إن وجدت (في إطار الدعوة حسنة الظن التي يتبناها الأستاذ ياسر عرمان)، فعليهم ألاَّ يُدخلوا هذه العناصر في الهيئات والتكوينات والتجمعات المعنية بصناعة الثورة وأحداثها وحِراكاتها الجارية الآن، ولا حتى في الفترات الانتقالية. بل على العكس؛ فعلى جميع صُنَّاع الثورة الحيطة والحذر حتى من “الاستئناس” بأرائهم، وعليهم بإبعادهم وبإقصائهم من مواضع استصدار القرارات في هذه المرحلة الإنتقالية الدقيقة التي عادة ما تبدأ منها سرقة الديمقراطية؛ فهؤلاء القوم لا يلدون إلاَّ فاجراً كفارا.

وحتى إن تنادى البعض قادحاً في مسالة الإقصاء هذه، فليتذكَّروا أنَّهم قد أقصوْا شعباً بحاله لصالح كليبتوقراط الإسلام السياسي ولمدة ثلاثين عاماً، كما علينا أن نذكِّرهم بأنَّ إقصاءنا لهم هو لاجتثاث فسادهم ولمنع تخريبهم وخورتهم المضادة؛ وهو إقصاء مؤقت على أيِّ حال، ولا يتجاوز سنوات الفترة الإنتقالية؛ وذلك لحين توطين وتوطيد ركائز الدولة المدنية التي لا يُظلم فيها أحدٌ حتى من يعاديها.

وبالتالي يجب أن ينتبه تجمع المهنيين السودانيين، والتجمعات المنضوية تحته (تقدم مِثالاً باعتبار ما سيكون) للسوسِ والمدسوس؛ فالإخوانوي سيظل يجري (أعني الخورة المضادة) من السودان مجرى الدم لبعض الوقت.

4- نحن في طور التكوين نحتاج إلى 8 – 10 من الإقتصاديين والإداريين والمحاسبين المعروفين بمعارضتهم الواثقة للنظام، وشرفاء ليست لهم صلات بالنظام، ولم يتلوثوا بأيِّ نوع من أنواع الفساد التي تلتفُّ حول عنق النظام؛ وذلك ليقوموا بإجراءات التأسيس والتمثيل في تجمع المهنيين السودانيين. فمن المهم أن يخطو (تقدم) خطوات واثقة ليصبح ضمن المهنيين السودانيين ضميرَ أمتنا الإقتصادي: تخطيطاً وتحليلاً مالياً وتنفيذاً لمشروعات تضع الوطن على أعتاب مرحلة الإنظلاق – مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية بمعناها الليبرالي الواسع.

خاتمة

تسقط تسقط تسقط بس.

حسين أحمد حسين،
كاتب وباحث إقتصادي مقيم بالمملكة المتحدة.

abu-salma-hussein@hotmail.co.uk

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً