سلام
بسم الله الرحمن الرحيم و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.
اللاعبون في ساحة السياسة السودانية المعاصرة متعددون منهم:
١- السياسيون
٢- العسكر
٣- مليشيات المتمردين المسلحة
٤- الجهات الأجنبية
٥- الشعوب السودانية
١- السياسيون:
و هؤلآء ينقسمون إلى فئات الهواة و المحترفين ، و يكثر بين الفئة الأخيرة جماعات الأرزقية و الطفيلية ، و هذه الجماعات المحترفة هي الأعلى صوتاً و الأكثر ظهوراً و ربما الأقوى نفوذاً و تأثيراً…
الكثير من محترفي السياسة من جماعات الأرزقية و الطفيلية السياسية السودانية لها مصالح مشتركة مع قوة داخلية و أجنبية من الممولين و المساندين ، و تنتمي شريحة مقدرة من محترفي السياسة ، و ربما الغالبية ، إلى الجماعات التي ركبت موجة الإسلام السياسي بدرجات متفاوتة إبان فترة ما يسمى ”الصحوة الإسلامية“ و حكم الجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان) إما بالإنتمآء أو بالإدعآء أو عن طريق التحالفات السياسية…
و بين المحترفين هنالك جماعات أحزاب المعارضة التي تَقَلَّبَت مواقفها كثيراً في فترات متفاوتة ما بين الصراع السياسي و التحالفات التكتيكية فيما بينها و بين الجماعات المتمردة المسلحة من جهة أو مع نظام الجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان) من جهة أخرى…
و لقد إجتهدت كثيراً الجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان) و عملت على إضعاف كآفة الأحزاب السودانية عن طريق: الكبت و المصادرات و الإبعاد عن القواعد و تجفيف مصادر التمويل الداخلي و حياكة الدسآئس و التغلغل في عضويتها و زرع الغواصات و كذلك الإضعاف عن طريق الإغرآءات و شرآء الذمم و الولآء…
أما الهواة الذين يتعاطون السياسة من منصات مستقلة في أوقات فراغهم فهم قلة ، و كانت الإستقلالية السياسية ظاهرة لفتت الأنظار في كل فترات الديمقراطية ، و قد أحرز بعض من الساسة المستقلين نجاحات جماهيرية مشهودة مكنتهم من نيل ثقة الجماهير و دخول البرلمان ، و تغلب على جماعات المستقلين النزاهة و المهنية و الإحتكام إلى القيم و الغيرة على المصالح الوطنية لبلاد السودان…
٢- منذ إستقلال السودان و على مر العهود إنغمست جماعات من العسكر ذات الولآءات السياسية المختلفة في أمور الحكم و السياسة ، فقد إنقلب العسكر على الحكم الديمقراطي و استولوا على السلطة عدة مرات ، و حكموا بلاد السودان لمدة أربعة و خمسين سنة (٥٤) من عمر بلاد السودان المستقلة الذي يبلغ ستة و ستون (٦٦) سنة ، هذا عدا عشرات المحاولات الإنقلابية الفاشلة…
و قد تسببت فترات حكم العسكر في كل المصاعب و المآزق التي عاشتها و تعيشها بلاد السودان في الماضي و الحاضر ، و كان ذلك بسبب سياسات القمع و كبت الحريات و منع النشاط السياسي و الإنفراد بالرأي و رفض الرأي الآخر و التجريب الفكري و الإداري و الإقتصادي الفاشل إلى جانب الحروب الأهلية و الفساد المالي و الإداري…
العسكر المنشغلون بأمور السياسة في بلاد السودان في الوقت الحاضر جلهم من رموز و بقايا الجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان) التي جعلت من مؤسسات قومية نظامية مثل القوات المسلحة و الأمن و الشرطة حدآئق خآصة للتمكين و ملاعب أمامية متقدمة لكوادرها…
و كانت الجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان) قد أقصت و شردت عن هذه المؤسسات كل من لا يدين لها بالولآء و الطاعة من الكوادر و الكفآءات الوطنية الشريفة ، لهذا فإن كل النافذين و الرتب العليا في القوات النظامية جميعها ما كان لهم أن يكونوا في المقدمة أو ينالوا أعلى المراتب و المناصب لولا إنتمآءهم و ولآءهم للجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان) ، و خير مثال لذلك اللجنة الأمنية لذلك النظام الذي شكلت المجلس العسكري الإنتقالي بعد ثورة ديسمبر ٢٠١٨ ميلادية ثم من بعد ذلك الشق العسكري في مجلس السيادة الإنتقالي الحالي…
و الملاحظ أن لبعض من هذه المجموعات من الرتب العليا مصالح إقتصادية مباشرة و وثيقة مع شركات الجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان) و كذلك المنظومات العسكرية الإقتصادية ذات الدور المتعاظم في قطاع الدولة الإقتصادي…
و الملاحظ أن هذه الشركات و المنظومات الإقتصادية التابعة للقوات النظامية تعمل بإستقلال تام و بعيداً عن أجهزة الدولة التنفيذية و الرقابية القَيَّمَة على النشاط الإقتصادي في البلاد مثل مجلس الوزرآء و وزارة المالية و الإقتصاد و المراجع العام و المجلس التشريعي…
٣- مليشيات المتمردين المسلحة:
و لقد تكاثرت هذه المليشيات المتمردة المسلحة و تعاظم دورها العسكري و السياسي بسبب سياسات الجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان) التي رفضت الحوار السياسي و استنت سنة حسم الخلافات السياسية عن طريق الإقتتال ، و قد دعت القيادات الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان) المعارضين و شجعتهم على حمل السلاح و منازلتها في ميدان المعارك !!! ، ثم بعد ذلك لجأت الجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان) إلى إستمالة تلك الحركات و المليشيات المتمردة المسلحة و كسب الولآء عن طريق المحاصصات و المناصب و الرشا المالية و الإجتماعية و التمكين القبلي و الجهوي…
و قد غلب على هذه الحركات و المليشيات المتمردة المسلحة التوجهات القبلية و الجهوية و كذلك المصالح الشخصية لقياداتها ، و لقد تداخلت مصالح تلك المليشيات المتمردة المسلحة و قياداتها مع جهات أجنبية ممولة و مساندة في دول الجوار تشاركها الإنتمآء القبلي و الطموحات السياسية الإقليمية ، ثم بعد ذلك تمددت و تشابكت و تعقدت تلك العلاقات حتى أصبحت أحياناً خصماً على الإنتمآء لبلاد السودان و الأمن القومي ، و لقد إنخرطت بعض (كثير) من تلك الميليشيات في نشاطات سياسية إرتزاقية قتالية في دول الجوار و الإقليم در عليها الكثير من الدخل المالي و بعض من النفوذ…
و بسبب كل هذه العوامل و إغرآءات المال و النفوذ كثرت الإنسلاخات و الإنتمآءات و تعددت القادة و التكوينات و الفصآئل ذات الأسمآء النضالية البراقة و المتشابهة التي تدعو جميعها إلى تحرير بلاد السودان و إلى العدل و المساواة !!!…
٤- الجهات الأجنبية:
و فيها دول الجوار ذات الإرتباط القبلي و العرقي مع المليشيات المتمردة المسلحة ، و فيها دول و بيوتات حاكمة و حركات الإسلام السياسي في المنطقة و الإقليم و التي تشارك الجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان) ذات التوجهات الفكرية الدينية و الطموحات السياسية ، و فيها دول إقليمية أخرى لها مصالح إقتصادية و إستراتيجية عظيمة تربطها ببلاد السودان مما يجعل تلك الدول تعمل جادة على حماية مصالحها و إستثماراتها من خلال حلفآءها (عملآءها) من الساسة السودانيين و المليشيات المتمردة المسلحة ، هذا بالإضافة إلى الممولين من اللاعبين الدوليين الأساسيين في الغرب و الشرق و الفاعلين في السياسية السودانية و الإقليم…
٥- الشعوب السودانية:
و هذه تنقسم إلى:
أ- مجموعات النشطآء السياسيين المستقلين:
و هؤلآء أقلية من المتعلمين الوطنيين الناشطين سياسياً و نقابياً ، و هم مستقلون عن الأحزاب ، و لهم إسهامات و إهتمامات جادة بالأمر العام السوداني و النقابي ، و يغلب على هذه المجموعات المهنية و الإحترافية و الوطنية ، و تسعى هذه الجماعات الناشطة و تجتهد و تعمل على التأثير في مراكز القرار السياسي عن طريق الإسهامات الفكرية و جماعات الضغط و علاقاتها بالنقابات المهنية ، و تعمل هذه المجموعات على الإصلاح في كل القطاعات ، و لقد لعبت هذه المجموعات دور بارز في الحراك الذي سبق ثورة ديسمبر ٢٠١٨ ميلادية ، و يبدوا أن هذه المجموعات تقلق كثيراً مضاجع كل الجماعات و الجهات الفاعلة في الساحة السياسية السودانية خصوصاً العسكر أصحاب الرتب الرفيعة ، لذا تجد كل تلك الجماعات و الجهات تسعى جاهدة على إسكاتها أو شرآءها…
ب- الشرآئح المجتمعية الملتزمة سياسيا:
هذه الشرآئح أكبر من المجموعة الأولى و تتفاوت أعدادها لكنها ليست بأي حالٍ من الحال أغلبية ، هذه الشرآئح تتفاوت حظوظها في التعليم و الإقتصاد ، و تتقسم ولآءات هذه الشرآئح ما بين الجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان) و جماعات الأرزقية و الطفيلية السياسية و أحزاب الطوآئف السياسية التقليدية مثل أحزاب الأمة و الأحزاب الإتحادية بأجنحتها العديدة و مسمياتها المشتقة من الإسم الأم بعد بعض من التحويرات و الإضافات و بين أحزاب اليسار و العروبيين بمختلف مسمياتهم و توجهاتهم…
ج- المغيبون:
و هم جماعة البسطآء ، و هم الغالبية العظمى من الشعوب السودانية ، و معظمهم من الغالبية المسلمة التي تم خداعها على مر العقود و الأزمان بدعاوى شتى تتحدث عن بلاد السودان و الوطنية و الرفاهية و التنمية و الإشتراكية و تطبيق الشرعية الإسلامية و شعارات أخرى براقة و جاذبة عديدة…
الحلول:
١- مرحلة إنتقالية مدتها عامين و ربما أكثر
٢- أن تظل مجموعة قوى الحرية و التغيير الحاضنة الرئيسية للفترة الإنتقالية ، لكن لا يكون ذلك إلا بعد إعادة توحيد مكوناتها و تشكيل مجلسها المركزي ، و بعد إصدارها لرؤية و إستراتيجية واضحة المعالم للمرحلة الإنتقالية تفصل فيها الأهداف و المهام و الخطوط و خطط العمل و التنفيذ و المراقبة ، و تضع فيها جداول و خطوات عملية تتابع نجاحات التنفيذ و الإخفاقات و تجري المحاسبات
٣- إعادة صياغة الوثيقة الدستورية الإنتقالية التي تحدد مهمام الأجهزة السيادية و التنفيذية ، و تحكم و تقنن العمل في الفترة الإنتقالية
٤- تكوين مجلس سيادي للفترة الإنتقالية بإشراف قوى الحرية و التغيير تمثل فيه مناديب (فرد واحد) عن كل من: لجان المقاومة الشعبية و المزارعين و العمال و الإدارات الأهلية و أساتذة الجامعات و المثقفين و الرأسمالية و القوات المسلحة و الشرطة و الأمن و الصحافة و الإعلام ، و يكون التشكيل متنوعاً بحيث ترى كل الشعوب السودانية نفسها ممثلة في المجلس السيادي
٥- إسناد العمل في الفترة الإنتقالية لجهاز تنفيذي مدني غير مترهل يتم تعينه على أساس الكفآءة و التخصص و تمنع عنه المحاصصات ، و يكون التركيز على العمل التنفيذي القاعدي المحلي في المجالات التي تخاطب هموم المواطنين مباشرة مثل: الزراعة و الرعي و توفير المياه و خلق فرص العمل و إصحاح البيئة و المواصلات و الطرق و الإمداد الكهربآئي و تأهيل المدارس و المستشفيات ، و العمل على مجانية التعليم و الصحة و زيادة المرتبات و تخفيف تكاليف المعيشة
٦- خلال الفترة الإنتقالية يتم إعادة هيكلة الجهاز القضآئي و إكمال مؤسساته و ضمان حيادته و إستقلاله ، و الشروع في إنجاز محاكمة مدبري إنقلاب الثلاثين (٣٠) من يونيو (٦) ١٩٨٩ ميلادية و مدبري و منفذي مجزرة القيادة العامة في شهر يونيو (٦) ٢٠١٩ ميلادية
٧- خلال الفترة الإنتقالية يستمر عمل لجنة إزالة التمكين و تفكيك نظام إنقلاب الثلاثين (٣٠) من يونيو (٦) ١٩٨٩ ميلادية
٨- تنظيم العمل السياسي خلال الفترة الإنتقالية و تكوين لجنة من الخبرآء المتخصصين من الأكاديميين و القانونيين و السياسيين لصياغة قانون ينظم تكوين و عمل و مراقبة نشاط الأحزاب السياسية ، و يمنع ممارسة السياسة و العمل العام عن كل رموز و نشطآء الجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان) و كذلك كل طبقات الأرزقية و الطفيلية السياسية ممن ثبتت مشاركتهم و ممارستهم الفساد إبان فترة حكم الجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان) ، و أن يتضمن القانون منع الأحزاب من ممارسة النشاط السياسي و التجنيد من بين صفوف القوات النظامية و حرمان المخالفين من العمل السياسي و تولي المناصب العامة
٩- العمل على إكمال عملية السلام خلال الفترة الإنتقالية
١٠- خلال الفترة الإنتقالية يتم تكوين لجنة لصياغة مسودة الدستور الدآئم تمثل فيها كآفة القوي السياسية الوطنية و قطاعات الشعب المختلفة من العمال و المزارعين و النقابات و الإتحادات المهنية و الأكاديميين و السياسيين و المثقفين و الإدارات الأهلية و علمآء من الملل الدينية المختلفة ، و تمتنع عن هذه اللجنة كل رموز و نشطآء الجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان) و حلفآءهم الذين شاركوهم الحكم و الفساد ، و تكون مهمة هذه اللجنة صياغة مسودة دستور البلاد ، و أن تتضمن مسودة الدستور حق تقرير المصير لجميع الأقاليم و الشعوب السودانية ، و كذلك التوصية بعدم تدخل القوات المسلحة و العسكر و القوات النظامية الأخرى في العمل السياسي و أمور الحكم أو الإستيلآء على الحكم ، و أن تأتمر جميع القوات النظامية بأمر الحكومة المدنية الشرعية المنتخبة
١١- صياغة قانون الإنتخابات ، و إيجاد آلية عملية لإجازة القانون ، و تكوين لجنة محايدة للتحضير و الإشراف على العملية الإنتخابية
١٢- إجرآء الإحصآء السكاني و تحديد الإنتمآءات الإقليمية و الدوآئر الإنتخابية
١٣- أعادة هيكلة القوات النظامية و تكوين قوات سودانية مسلحة مهنية و محترفة تمثل كل الشعوب السودانية ، و يعني هذا إبعاد كل رموز و نشطآء الجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان) من كل القوات النظامية ، و لا تعني الهيكلة إطلاقاً إضعاف القوات النظامية أو إبعاد جميع عناصرها و ذلك لأن غالبية أفراد هذه القوات من الشرفآء و ينتمون إلى جميع الشعوب السودانية ، و لا تعني الهيكلة أبداً فتح باب القوات النظامية على مصراعيه لدخول كل المليشيات و العناصر المتمردة ، و ذلك لأن من بين أفراد هذه المليشيات المتمردة: من فسدت عقيدته القتالية و سجله القتالي ، و من لا يصلح طبياً أن يكون جندياً محترفاً في القوات النظامية السودانية ، و من صار ولآءه للممولين و المساندين الإقليميين في دول الجوار أعظم من ولآءه للدولة السودانية ، و من صار ولآءه السياسي يتعارض مع إحترافية و مهنية القوات النظامية السودانية ، و من صار إنتمآءه القبلي الجهوي عنصراً للهدم أكثر منه عامل للوحدة و البنآء.
١٤- إعادة صياغة قانون القوات المسلحة ، و التأكيد على أن يتضمن القانون الجديد أن لا يكون للعسكر أي دور سياسي أو إقتصادي ، و أن تنحصر مهام العسكر في المهام القتالية التي تحفظ أمن البلاد و المواطنين ، و في الزود و الدفاع عن حدود البلاد و حماية و صون الدستور و نظام الحكم المدني المنتخب من قبل الشعب
١٥- أعادة النظر في قانون جهازي الشرطة و الأمن الوطني
١٦- صياغة قانون الصحافة و الإعلام الجديد الذي يضمن المهنية و الإحترافية و الحقوق و الرقابة ، و الذي يمنع و يردع كل الأقلام المنتمية إلى الجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان) و كل من ثبت فساده
١٧- إعادة صياغة قانون النقابات و الإتحادات المهنية
١٨- التأكيد للجهات الأجنبية أن مصالحهم و رعايتها تكون في أمان و أفضل أحوالها مع الحكومات المدنية المنتخبة بواسطة الشعوب السودانية الحرة
و الحمد لله رب العالمين و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.
فيصل بسمة
fbasama@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم