تطش مووف تووك مووف!! .. بقلم: نور الدين عثمان

منصات حرة

•     بدأ احد الصحافيين المرافقين لوفد التفاوض الحكومي في السخرية من العملية التفاوضية ، وبعيد تعليقها بسبب تعنت الطرفان ، نشر صاحبنا صور للجلسة وعلق عليها ب ( صفرجت ) وكأن لسان حاله يقول ، أنتم تلعبون كالأطفال ، صدق الصحفي في وصفه ولكنه مادرى وماعلم بأنه جزء أصيل من هذه الصفرجة ، وربما قد يكون قلمه والأقلام المصاحبة للوفد الحكومي سبب صفرجات كثيرة قادمة ، بل كانوا هم السبب الرئيسي في الصفرجة التي حدثت بعد توقيع إتفاق ( نافع ، عقار ) الذي كان سيرتب الورق ، ولكن صفرجت الأقلام ورفضت عودة قطاع الشمال ، وبعدها كان ما كان ..
•     كما يقول المثل السوداني ( اسمع كلامك أصدقك أشوف عمايلك أستغرب ) هذا بالضبط هو حال الحكومة والمعارضة بشقيها المدني والمسلح ، فعندما تنفرد الحكومة بأجهزة الإعلام ، تتحدث عن الوفاق ولابد من جمع الصف ولا بد من وفاق وطني ولا بد من دستور قومي ولا بد من حكومة قومية ، وبنفس القدر عندما تنفرد المعارضة بأجهزة الإعلام رغم ضعفها الإعلامي ، تبدأ في الحديث عن حكومة إنتقالية كسقف للتفاوض ، وإنتخابات حرة ونزيهة ، وتحول ديمقراطي وقسمة عادلة للثروة والسلطة ، ولكن بمجرد جلوس الأطراف على طالولة التفاوض ، يختلفون في تقديم وتأخير الأجندة لدرجة الإنسحاب من التفاوض ، ولاندري ما الحكمة في تقديم جند وتأخير الآخر ، فكل الأجندة المطروحة ستناقش حتماً ، أم هو العناد الفارغ الذي يؤكد فراغ المضمون ويؤكد جلوسهم للتفاوض على مضض ولكن في تقديرنا الحل الوحيد هو تفعيل قاعدة الشطرنج ( تطش مووف ) لتصبح ( تووك مووف ) حتى لا يحدث تراجع عن التصريحات ..
•     من مآسي قيادات ساحتنا السياسية بل من مصائبها ، دائماً يفهمون بعد فوات الآوان أو لا يفهمون أو يستهبلون على الشعب ، فعندما وقع السيد محمد عثمان الميرغني مع الدكتور جون قرنق إتفاق ( المرغني ، قرنق ) في العام 1988م كان الإتفاق مقبول من قطاعات واسعة من الشعب ومن معظم الكتل المكونة للجمعية التأسيسية ، ولكن وقف نواب الجبهة الإسلامية ضد الإتفاق وإختاروا الطريق المسلح لحسم التمرد ، والطريف في الأمر وقف نواب حزب الأمة رغم أنهم كانوا يمثلون حكومة الأغلبية أيضاً ضد الإتفاق ، فقط لأن الميرغني هو الذي إنفرد بتوقيع الإتفاق ( تخيلوا ) ووصل الحال بالجبهة الإسلامية حينها لدرجة رفض تحقيق مطالب الإنتفاضة المتمثلة في تعطيل قوانين سبتمبر وحل مؤسسات نميري الأمنية ، وهذه من أسباب إنقلابهم على الديمقراطية ، ولكن فهم الصادق متأخراً وفهم الترابي متحسراً ، وعلى هؤلاء قس ( فحواء السودان ربما عجزت عن إنجاب القيادات ) وإلا فلماذا ؟ وحتى متى ؟..

ولكم ودي ..

صحيفة الجريدة
manasathuraa@gmail.com
نورالدين عثمان

عن نور الدين عثمان

نور الدين عثمان

شاهد أيضاً

“تجليات السلطة المُستبدّة في السودان: قتل، فساد، وأمل متجدّد”

في قفلة من تاريخ السودان الحديث، بزغ نجمُ ما يدعى “حميدتي” الذى تجمّعت في يده …

اترك تعليقاً