تعديلات دستورية لا بواكي لها .. بقلم: حسن محمد صالح
25 أبريل, 2017
المزيد من المقالات, منبر الرأي
34 زيارة
1 ـ
كان تعليق النائب البرلماني هارون آدم حسين في الجلسة الخاصة بالتعديلات الدستورية طيلة يوم أمس الأول مثار حديث لكثير من الناس الذين أبدوا إستغرابهم للطريقة التي يناقش بها نواب الشعب تعديلات دستورية مصيرية تتعلق بالحريات السياسية والإجتماعية وجاءت نتيجة لجهود العلماء والباحثين في مؤتمر الحوار الوطني .. قال النائب هارون آدم أنه يعارض المادة الدستورية الخاصة بحق الزوجة مباشرة زواجها وأن يتم الزواج بين الزوجين البالغين عن طريق التراضي ودليله علي رفض زواج التراضي هو أغنية من الشاعر المسرحي الراحل الفاضل سعيد واداء الفنان المرحوم محمد احمد عوض التي يقول فيها (( أبوي يا يابا ما تقول ليه لا )) قال النائب المفدي : إن البنت عندما تلتمس من ابيها أن لا يرد العريس بقولة لا هذا يعني ان رأي الولي مهم وأنه مطاع في امر المشاورة والرأي في إختيار الزوج ولهذا هو يرفض زواج التراضي الذي لا علاقة له البته بالولي وإذنه وموافقته .. والأغنية إذا فهمت فهما عميقا هي مع زواج التراضي لأن البنت إستخدمت لا الناهية مع القسم والرجاء بحق الخالق عز وجل (( عليك الله )) وإذا كانت أغنية الفاضل سعيد قد أكدت علي دور الولي في نظر هذا النائب إلا أن البنت نفسها عبرت بالأغنية عندما قالت لأبيها : أبويا يا الوالد ما تبقي لي عارض . عقدت ود الناس بكلامك البارد . ولم يعد التراضي في الزواج قضية محلية يا حضرة النائب فقد نصت المادة 16 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر في العام 1948 وصادق عليه السودان : للرجل والمرأة متي بلغا سن الزواج الحق في التزويج وتأسيس أسرة دون أي قيد بسبب الجنس او الدين ، ولهما حقوق متساوية عند الزواج وأثناء قيامه وعند إنحلاله لا إكراه فيه .. لا يبرم عقد الزواج إلا برضي الطرفين الراغبين في الزواج رضي كاملا .. والأسرة هي الوحدة الطبيعية الأساسية للمجتمع ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة .. تقول لي يا يابا ما تقول ليه لا هذا برلمان فيه نواب إخجلوا
2 ـ
حياتنا الشعبية مليئة بالقصص والمواقف التي تصلح لأن تتم دراستها دراسة متعمقة لنعرف كيف تسوقنا بعض المؤثرات من من يعرفون بقادة الرأي واشهر قادة رأي هم العناصر الحزبية والنشطاء السياسيين وبعضهم شعب كل حكومة كما يقولون . هؤلاء يظهرون في وقت الازمات ويسوقون أفكار تتسق والسياسة الحكومية الرسمية في الداخل والخارج ففي عهد الرئيس نميري 1969 ـ 1985 م لم تكن وسائل الإعلام بما فيها الإذاعة والتلفزيون والصحافة بهذا الإنتشار ولا وسائط التواصل الإجتماعي عندما راجت فكرة ((قرش الكرامة)) أو جنيه الكرامة وقام السودانيون عن بكرة أبيهم بدفع هذا المبلغ حتي تتمكن الحكومة والرئيس القائد من إعادة المبلغ الذي تبرع به العقيد الليبي معمر القذافي للحكومة السودانية في وقت سابق عندما كانت العلاقات بين الخرطوم وطرابلس لبن علي عسل ولكنه في لحظة غضب نتانا بذلك المبلغ فخرج الرئيس نميري للناس عبر التلفزيون في برنامج بين الراعي والرعية علي ما اعتقد وطلب من الشعب السوداني جمع مال الكرامة من كل فرد لرد إعتبار السودان وإعادة فلوس العقيد له علي دائر المليم حتي لا يتطاول علي الشعب السوداني وقيادته وكانت المفاجاة أنه بعد سقوط حكومة مايو تم سؤال القذافي عن مال الكرامة المسترد إليه وكان جوابه أن لا أموال في هذا الخصوص قد وصلته من الجانب السوداني .
3 ـ
أصدر جهاز الأمن والمخابرات الوطني بيانا حذر فيه دولة جنوب السودان من التدخل في الشأن الداخلي للسودان بكافة أشكاله وصوره وجاء البيان علي إثر الإجتماعات التي ظل رئيس دولة الجنوب سلفاكير ميارديت ونائبه الأول تابان دينق يعقدانها مع قطاع الشمال في جوبا . والبيان طويل ولكن الواضح أن حكومة دولة جنوب السودان قد كان إهتمامها بالخلافات الداخلية في الحركة الشعبية شمال السودان علي إثر الإنقلاب الذي قاده عبد العزيز الحلو ومجلس النوبة الأعلي ضد الأمين العام للحركة الشعبية ياسر عرمان وما تخلل ذلك من زيارات وإجتماعات باءت الفشل في توحيد الحركة الشعبية ثم الدعوة العلنية للرئيس الجنوب سوداني سلفاكير لقيادات الحركة الشعبية لزيارة عاصمة دولة الجنوب . وإذا ربطنا هذه الإجتماعات بتصريحات ياسر عرمان ومطالبته الإدارة الأمريكية الجديدة بعدم رفع الحظر الإقتصادي عن السودان يتبين لنا أن الحركة الشعبية القديمة والتي تضم جنوب السودان ومنطقتي جبال النوبة والنيل الأزرق بالإضافة لابيي ما زالت تواصل نهجها القديم وهو تدمير السودان العربي والمسلم والتعاون مع الدوائر الغربية والصهيونية العالمية التحقيق هذا الهدف والضغط علي الإدارة المريكية الجديدة لعدم رفع الحظر الأمريكي عن السودان . ومن المؤكد ان الدوائر الغربية الراغبة في توحيد الحركة الشعبية ودولة الجنوب لن تجد ما يوحدها إلا بإشعال الحرب بين السودان وجنوب السودان .
elkbashofe@gmail.com