لم يدِّخر السفير د. خالد محمد فرح جهداً في التنقيب داخل ثنايا (معجم تراجم أعلام السودان) الذي قام بتأليفه المؤرخ الإنجليزي ريتشارد هِلْ وعملتُ من جانبي على نقله من الإنجليزية إلى العربية فصدرت طبعته في يوليو 2016م. ورغم أنني أجريت تحقيقات على بعض المعلومات داخل المعجم وأشرت إليها في (مقدمة المترجم) إلا أن الإصدارة ستبقى رهن أيدي القراء للاطلاع وإبداء الملاحظات والتعليقات تماماً كما فعل الصَّديق د. خالد فرح سفير السودان لدى لواندا الذي أورد عدة نقاط شملت تحقيقات وملاحظات نشرها في الأيام القليلة الفائتة في صحيفة (سودانايل الالكترونية)، وعملت على الرد عليها باعتبار ذلك تعقيباً على التحقيق. ومن ملاحظات الدكتور المحقق ما هو قمينٌ بالتصحيح كبعض التواريخ التي وردت بسبب الخطأ التحريري من جانب المترجم أو السهو بسبب عدم التركيز، فمثلاً 1785م تصبح خطأً 1758م بسبب تقارب الأرقام، وهناك أخطاء بسبب رسم الحروف اللاتينية لبعض الأعلام، وبعضها مجرد ملاحظات من جانب الدكتور المحقق، وبعضها معلومات موضع جدل بحثي. وسيجدها القارئ جميعاً ضمن نقاط تعقيبنا الواردة أدناه:
• في سيرة آدم رجال هو ابن عم عبد الرحمن الحبُّو زعيم بني هلبة (وليس الهبانية) كما ورد خطأ تحريرياً من جانب المترجم لا من جانب المؤلف. والسبب في الخطأ يعزى لعدم التركيز، فالهبانية والبني هلبة خلقا إشكالاً ربما لتقاربهما في الديار والجناس اللغوي بينهما وسرعة توارد الخواطر في الذهن.
• في سيرة إبراهيم البدوي .. نعم كتبها المؤلف “العبودي” هكذا al ‘Abudi ووردت في النسخة العربية كما هي بالألف واللام.
• أبو سرور الفضلي صحيحة عند المؤلف فمدُّ الفاء بالألف خطأً تحريرياً. لكن دعني استشكل مع الدكتور المحقق قليلاً، أوما كان الأصوب أن يُنسب هذا الفرع من الجعليين إلى الفضل “فضلاب” بدلا عن “فاضلاب” أي بحذف ألف المد حتى لا يُنسبوا إلى “الفاضل” المنسوبة إليه القرية الواقعة غرب أتبرا على النيل وهي “الفاضلاب”؟
• أبو سنينة الترجمي صحيحة كما وردت عند المؤلف ولكنها ــ وإن وردت عرضاً “التراجمي” بحسبانها إشارة في الموضع الذي أشار إليه المحقق ــ وردت أيضاً “محمد بن نصر الترجمي” في سيرة المذكور نفسه في النسخة العربية صـ 381. وبالطبع “التراجمة” أنفسهم جمع محلي جاءوا على وزن الجوامعة والكواهلة والقواسمة والشنابلة والخوالدة وغيرهم، وكان يمكن لهم جميعاً أن يأتوا بصيغة المذكر السالم: جامعيون، كاهليون، قاسميون، ترجميون، شنبليون، خالديون، الخ.
• السلطان عمر ليل أورده المؤلف في نسخته هكذا Laila (Lele) وحقيقة وإن تأثرت برسم المؤلف فقد وضعتُ اسم (ليل) بين قوسين لتوافق الاسم الصحيح، لكن لا أدري لم رسمها المؤلف هكذا Laila وكذلك Lele
• أحمد البغلي وردت برسم النسخة الإنجليزية هكذا: Ahmed al-Baghli مع وضع خط صغير تحت الحرفين gh لتقرأ “غين” كما فعل مع أسماء “الغالي والغزالي و غلام الله” التي رسمها هكذا: al-Ghali, al-Ghazzali, Ghulam Allah بذات الرسم، فما عساي اكتبها حتى لو صح أن الاسم هو “البقلي”، فالاسم العلم “البغلي” منسوباً إلى الحيوان منتشرٌ في الوسط العربي انتشار العلم “البقلي” منسوباً إلى النبات.
• “نعيم” و”أحمد طه” هكذا وجدتهما في النسخة الأصلية، ولم يُورد المؤلف الاسم الأول “النعيم” ولا الثاني “أحمد الشريف طه” كما حققهما الدكتور.
• الصحيح أحمد عوض الكريم أبوسن كان حاكماً بين عامي (1860م – 1870م) وليس كما ورد خطأً بين عامي (1870م – 1880م) بسبب عدم التركيز.
• الهُديْ أوردها المؤلف هكذا Hudai مع وضع علامة على حرف الـ “U” وليست الهِديْ Hidai كما أراد لها الدكتور المحقق. أما حكاية أن علي صالح كرار كان يميل إلى مذهب “المؤلف والمترجم” في نطق الهُدي، فهذا شرفٌ لا أدعيه فما أظنني صاحب مذهب.
• وفاة إسحاق محمد تيراب كانت عام 1785م وليس 1758م وهو خطأ تحريري بسبب عجلة الترجمة والتحرير على الجهاز.
• “الإعيسر” بن حمدتو الوارد في النسخة العربية كان مرسوماً بالإنجليزية هكذا al-A’sir والصحيح الأعسر بن عبد الرحمن بن حمدتو كما ورد في الطبقات وكما أشار المحقق.
• هناك أيضاً اسم “حامد أبو عصاية” ورد في سيرة خالد أحمد العمرابي في صـ 190 من النسخة المترجمة هكذا “حمد أبو عصاية” فقد اختطه المؤلف هكذا Hamad Abu’l-Asa وليس Hamid فانجررتُ مستعجلاً مع رسم المؤلف الخاطئ رغم علمي بأنه “حامد أبو عصاية”.
• في تاريخ وفاة الشيخ البرير ود الحَسين لا اعتقد أن هناك شناعة بالصورة التي أدهشت الدكتور المحقق لمجرد أن ورد تاريخ الوفاة عام 1919م، فمن الجائز أن يكون البرير توفي في ذلك العام مما يحتاج لتحقيق أكثر دون استشناع. أما طريقته فهي السمانية ولكنني أوردت معلومة المؤلف التي قد يكون عثر عليها من جهة ذات ثقة فربما انتمى البرير إلى الطريقة الإدريسية في بداية حياته ثم تركها مثلما فعل خالد أحمد العمرابي ــ الوارد ذكره في هذا المعجم ــ حيث جعلته آراؤه يترك الطريقة الختمية وينتسب للطريقة الخلوتية بل التحق فيما بعد بالمهدية في وقت مبكر (انظر سيرة خالد أحمد العمرابي ــ النسخة المترجمة صـ 190).
• في النسخة الإنجليزية بشير ود أحمد عقيد من الميرفاب والمأثور أنه مسلمابي، لكن تبقى المشكلة أن الناقلين من المؤرخين الأجانب ربما استقوا المعلومات من جهة ذات ثقة أو جهة ذات غرض فهارولد ماكمايكل (في قبائل شمال ووسط كردفان) أورد أن المك نمر شايقي، وتركتها في الترجمة على حالها، فهناك مشكلة في المصادر الأهلية الشفاهية التي قد تتحرى صدق المعلومة خلافاً لمأثور الناس أو قد تتحرى تزوير المعلومات.
• إقامة الرحالة “شارل جاك بونسيه” في القاهرة كانت في عام 1687م وليس 1867م فالخطأ تحريري بسبب عدم التركيز، فالرحالة المذكور توفي عام 1706م.
• المؤلف ذكر أن التيجاني يوسف بشير ولد في المكنية، فربما أعطاه المعلومة أحد الثقات قائلاً: ” التيجاني مولود في المكنية ولما بلغ الثانية من عمره انتقلت به أسرته إلى أم درمان” ولكن بسبب نشأته وعمله في أم درمان أصبح كأنه مولودٌ في أم درمان. وبهذه المناسبة اذكر أن أحد الطلبة بخور طقت الثانوية سأل معلم اللغة العربية (حسبو) عن أين وُلد الشاعر محمد أحمد محجوب؟ فأجابه الأستاذ ارتجالاً: (وُلد في أم درمان). أما انتماء التيجاني بشير إلى فرع الجودلاب فقد استوقفني لعلمي بانتماء الشاعر للكتيَّاب ولكن لم اتحمس للتعليق.
• ورد اسم الضابط “محمد الماس” هكذا بالسين لا بالظاء، وصحيح أورده المترجم ــ رغم معرفته بالماظ ــ نزولاً على تقرير المؤلف الذي عمل على تخطئة الاسم الوارد بالظاء حيث قرره كالآتي: Muhammed Bey Almas: Sudanese soldier whose name is also (wrongly) spelt al-Maz
• المغامر الأمريكي جورج بيتون إنجلز George B. English كان يمكن أن ارسمها هكذا (إنقلش) لو أنني سمعت منذ الصغر أن السودان حكمه “الإنقلش” وكان حكام السودان “الإنقلش” مستبدين لكنهم عادلون، وفي النهاية بفضل المساسقة بين الخرطوم ولندن استطاع صناع الاستقلال أن ينالوا استقلالهم من “الإنقلش”. لكنني لم اعثر من قبل على مثل اسم هذا المغامر الأمريكي مرسوماً بالشين.
• بالنسبة لاسم جِيلِي”اسم ملوك تقلي” قصد المترجم رسمها بإمالة اللامين فوضع الكسرة تحت حرفي الجيم واللام لتنطق مثل “جيليه” هكذا: جِيلِي مع حذف الهاء كما سمعتها في كردفان وكما الاسم موثق هكذا في الروايات التاريخية لا كمثل اسم “الجيلي” أو “الجيلاني”، ويبدو أن اسم “جِيلِي” تحريف لكلمة “جعلي” في اسم “محمد الجعلي” المضمنة سيرته في هذا المعجم صـ 354 فأصبحت “جعلي” “جِيلِي” بمرور الزمن، فكلمة “جعلي” ربما نطق بها سكان تقلي آنذاك “جيلي” فقلبوا العين ياءً لصعوبة نطقها لديهم خاصة أن المذكور دخل تلك البلاد عام 1530م تقريباً وساهم في نشر الإسلام وتزوج بنت زعيم النوبة كبرـ كبر وأنجب منها ابنه أبوجريدة (انظر سيرة المذكور).
• لقب “الصُّغيِّر” الملحق باسم “محمد عثمان الميرغني II” أورده المؤلف هكذا al-Sughaiyar مع وضع نقطة تحت الحرف اللاتيني S لينطق صاداً مثلما ألحق ذات اللقب بـ”محمد المجذوب الصُّغيِّر” حفيد محمد المجذوب الكبير” صفحة (378) من النسخة المترجمة، وكذلك أورد اسم محمد دوليب الأكبر ومحمد دوليب الأصغر في صفحة 359 من النسخة العربية، والأخير هذا اتى لقبه هكذا the Younger فلماذا لا يحتمل العلمان الأخيران لقب “الأقرب؟”. نعم كنت على علم بأن محمد عثمان هذا يلقب بـ”الأقرب” وكان يمكن أن يلقب بـ”الثاني” أو “سمي جدّو” أو أي شيء من هذا القبيل. ولو أن المؤلف ريتشارد أوردها هكذا al-Aqrab لتفضل المترجم بكتابتها “الأقرب” حسبما وردت لا نزولاً على رغبة منسوبي الطريقة.
• جدُّ عرب الحلاوين الوارد في سيرة حُلو Hulu هو محمد رافع وورد هكذا في النسخة الإنجليزية للمؤلف Rafa’i وورد في العربية محمد الرفاعي، فلو أنه ورد Rafi’ لتم استدراكه “رافع” مثلما رسم المؤلف اسم “رفاعة رافع الطهطاوي” هكذا: Rifa’a Rafi’ Bey al-Tahtawi
• نسب حمد ود أم مريوم ورد في النسخة الانجليزية بأنه محسي الأب مشيخي الأم، لكن صاحب الطبقات قال عنه: “حمد بن محمد بن علي المشيخي” مما يدل على أن أباه مشيخيٌّ كما أشير إلى تحقيق الطبقات.
• ورد اسم القرية موضع ميلاد الشيخ دفع الله المصوبن في النسخة الإنجليزية “الدّباب” هكذا Dubab دون وضع نقطة تحت الحرف اللاتيني “D” تدل على أن نطق الحرف هو الضاد كما هو مألوف في منهجية المؤلف. كما أن موقع هذه القرية هو جنوب غرب رفاعة على بُعد 15 ميلاً (ليس خمسين ميلاً كما ورد خطأَ في النسخة العربية)، فالخطأ تحريري من جانب المؤلف الذي حذا حذوه المترجم كذلك. والصحيح هي قرية “الضباب”.
• تاريخ ميلاد سلاطين باشا ووفاته هو (1857م – 1932م) وليس (1892م – 1946م) كما ورد خطأ في النسخة العربية المترجمة بسبب عدم التركيز، ذلك أن التاريخ الأخير يتعلق بسيرة رودلفو أورلر الذي تلا سلاطين في الترتيب الهجائي للسيرة وهذا هو سبب الالتباس.
• ينتمي الزبير رحمه منصور إلى فرع الجعليين الناعماب وليس النعاماب كما في النسخة المترجمة، بيد أن المؤلف رسم الاسم خطأً بالحروف اللاتينية هكذا Na’amab أي “النعاماب” فحدث الالتباس، وقد كان الأجدر به أن يرسمها هكذا Na’mab لتصبح “الناعماب”.
abunizar1959@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم