المبعوث الأممي: ” اتفاق السودان الجديد أنقذ البلاد من حرب أهلية ”
لم يتفق السيد فولكر بريتس الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في السودان ورئيس بعثة يونتاميس مع عنوان المقال أعلاه من الأسوشيتد بريتس في 27 نوفمبر الماضي ، وقال انه غير صحيح . وأعقب السيد بريتس بقوله لكن الاقتباسات في النص هي: “لم يكن من الممكن استبعاد سيناريو من شأنه أن يقرب السودان إلى شيء مشابه لما رأيناه في اليمن أو ليبيا أو سوريا .
هذا الرجل الاممى ما زال بعيش في دوامة استمرار دعم الامم المتحدة (القصير النظر) للاتفاق الاحادي والمتسلط بين حمدوك والبرهان في 21 نوفمبر الماضي ولا يدري هل يستمر علي هذا الموقف الدبلوماسي الذي يتفق (فقط) مع دوره كرئيس لبعتة يونيتامس ام يحاول إيجاد مخرج دبلوماسي آخر بالتواصل مع شرائح الفعل السياسي والثوري علي الارض، هذه الشرائح ما زالت تفرض كلمتها بقوة ليس فقط ضد هذا الاتفاق السياسي المعيب بل أيضا ضد موقف السيد أنطونيو غوتيريش والامم المتحدة عامة.
كان هذا اخر ما وجدته علي صفحة السيد بريتس علي الفيس بوك وتويتر حتي تاريخ 27 نوفمبر الماضى ، يبدو أن الرجل قد اعتزل السوشيال ميديا ولم يدلي بأي تصريح علي صفحته.
لكن طالعنا بالامس الخميس 10 ديسمبر تصريحا في بعض وكالات الانباء للسيد فولكر بيرتس الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في السودان ورئيس بعثة يونيتامس، قال فيه ان الامم المتحدة مستعدة لدعم (انتخابات نزيهة) وجامعة في السودان داعيا المجتمع الدولي الى إعادة الثقة تجاه السودان وأبدي ترحيبه مرة اخرى بالاتفاق الذي تم بين حمدوك والجنرال البرهان. وهذا يعني اصرار الامم المتحدة علي موقفها من الاتفاق السياسي كم أشرنا.
جاء كل ذلك خلال إحاطة لمجلس الأمن عن الوضع في السودان، مساء السبت 11 ديسمبر، أشاد فيه مستر فولكر بالاجراءات التي حدثت خلال الفترة الماضية باطلاق سراح المعتقلين وقال ان السودان أمام محك لتشكيل حكومة مدنية برئاسة حمدوك.
سيكتشف السيد فولكر قريبا مدي (قصر النظر) الذي يتمتع به حينما تجاوز صوت الشعب والثورة واعتقد ان حلا دبلوماسيا يصفق له الأمين العام هو السبيل للانتقال الديمقراطي في السودان وان استعداد البعثة الاممية في السودان لدعم حوار شامل لدعم العملية الديمقراطية ودعوتها الاوساط السياسية والعسكرية لبناء الثقة والالتزام بالعملية الانتقالية ما هو إلا محض احلام يقظة. من أجل استمرار مهمته في السودان فولكر يبحث عن حل دبلوماسي بوقوفه( الحذر ) مع اتفاق 21 نوفمبر بين البرهان وحمدوك ، بينما الشعب السوداني كله يبحث عن حل ( شامل ) للأزمة الدستورية الحالية وللانتقال الديمقراطي والفرق كبير جدا.
في تقديري أن علي القوي السياسية و لجان المقاومة رفض مقابلة هذا الرجل و ابلاغه كتابة بمطالب السودانيين التي لم تعد خافية حتي علي طوب الارض و شمس الاستواء. أعتقد أنه يجب تنظيم وقفات احتجاجية لرفض مثل هذه التدخلات من قبل جهة منوط بها المساعدة في الانتقال الديموقراطي و ليس التوسط في عملية هضمه و افشاله فقط من أجل تحقيق ما يعتقده فولكر نصرا له شخصيا و لمنظومته بتفادي رواندا أخري. و اذا ما استدعي الأمر علي السودانيين المطالبة برحيله و اعتباره شخص غير مرغوب في وجوده اذا ما استمر في محاولة اقناع الشباب بقبول هذا الاذعان المسمي اتفاق. تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة بالأمس لقناة فرانس 24 فيما فحواه “أن علي السودانيين القبول باتفاق حمدوك البرهان” هو نتيجة مباشرة لطريقة تفكير فولكر و بعثته الباحثة عن اي نصر دبلوماسي حتي و لو علي حساب تطلعات الشعب السوداني الثائر. السيد فولكر يبدو أنه مستشرق من طراز رفيع و خالي الوفاض من أي عمق بطبيعة الشعب السوداني بل و ربما يكون يستبطن بعض التوجهات الكولونيالية في طريقة رؤيته للاشياء.
الخطأ كان باكرا عندما استعانت حكومة السودان بطلب الوساطة لذلك الحلول الوطنية ما تزال وتظل هي صمام امان اي واقع سياسي جديد رسمي للدعم السياسي ، البحث عن حلول لحظيه وعاجلة دوما ما تنتهي الي كوارث قاتلة ومقيته ، الرهان على الشعب بوعيه الكبير وشجاعته الجسورة تتطلب سياسيين في المقام الأول بقدر هذه المسؤولية ولديهم عمق في التفكير الاستراتيجي بعيد المدي ، ما نراه الآن هو حصاد و نتيجه وليس معترك جديد مستحدث.
واضح أنًّ هنالك حلَّين لا ثالث لهما للأزمة الدستورية في السودان اما العودة للوثيقة الدستورية بكل عطبها وتنفيذ بنودها وتعديل ما أمكن منها لأنها (المشروعية) التي بُنيت علي مخاض عسير للشرعية الثورية المدنية منذ 6 أبريل 2019 في مألات شكلها القانوني النهائي (مدتي+عسكري+كفاح مسلح) ، أو إستمرار الحراك الثوري ورفض الإخضاع العسكري كما يحدث الآن وذلك لتمرير إعلان سياسي جديد لبناء (شرعية) جديدة تتبعها قوانين دستورية اخري لتحقيق (المشروعية) خلال الفترة الانتقالية تتبعها الانتخابات. أو سيكون الطريق شائكا وطويلا، وهنالك الكثير علي المحك .)
أما الاتفاق السياسي بين حمدوك-البرهان حسب ما جاء في 21 نوفمبر الماضى فسيكون مصيره الي مزبلة التاريخ ولن يُعتدَّ به كإتفاق (إطاري) لشرعية جديدة، لأن ذلك النهج الانفرادي والمتعالي هو اصلا ما قامت الثورة ضده ولتغييره منذ بدايتها (ضد الشمولية والاخضاع) سواء أن جاء ذلك في شكل إنقلاب عسكري او إخضاع بالوكالة.
أعجبتني جداً فكرة أن الرؤية تسبق التنظيم فيما يجري الآن للبناء القاعدي مع تقيدات الاصطاف الثوري، المتأمل لتاريخ النضال الوطني في السودان يخرج بأن انعدام الرؤية كان سايدا في كل حراك، والعجيب أن كل احزابنا السياسية ومنظمات المجتمع المدني بكل اطيافها ربما تكون لديها تداخلات ما بين الرؤية والهدف. فقد كانت تجتمع على هدف واحد وهو التغيير، ولكن تغيير ماذا؟ هل فقط يعني تغيير نظام قائم ام تغيير وعي مجتمعي تجاه فكرة التغيير نفسها، متجاهلين تماما وجود رؤية متكاملة تبدأ بخلق وعي جمعي بهذه الرؤيه.التي بالضرورة تتكون من مجموعة أحلام كبيرة جدا توزع بدورها الي أهداف صغيرة ممرحلة تفضي الي رؤية مشتركة توافق عليها الجميع، وفي ظني أن عدم وجود هذه الرؤيه أو الخلط بينها وبين الأحلام والأهداف هو حجر الزاوية. التحديث المجتمعي فكرة عميقة وقوية وتحتاج الي جهود وهي في الغالب جهود دولة إذ أن السلطان له من السلطة والقدرة التي تمكنه من أحداث تغيير حتي في البناء القاعدي للمجتمع من كل نواحيه (اجتماعيه /اقتصاديه /تعليميه… ألخ) لذلك وجود رؤية لتكوين جسم وبداية بالقاعدة هذا لعمري فعل ترفع له القبعات غير انه في حال عدم وجود رؤية فهو محض تجمع كسابقيه يحمل أدوات فنائه داخله.
ﻧﻔﺲ ﺃﺧﻴﺮ:
ﻭﻟﻨﺮﺩﺩ ﺧﻠﻒ ﺍﻟﺮﺍﺣﻞ ﻣﺤﺠﻮﺏ ﺷﺮﻳﻒ
ﻭﺩ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺴﻨﻂ ﻭﺍﻟﺪﻛﺔ ﻭﺍﻟﻨﻔﺎﺝ
ﻭﺍﻟﺤﻮﺵ ﺍﻟﻮﺳﻴﻊ ﻟﻠﺴﺎﻛﻨﻴﻦ ﺃﻓﻮﺍﺝ
ﻭﺍﻟﻨﺎﺭ ﺍﻟﺪﻏﺶ ﻭﺍﻟﺮﻳﻜﺔ ﺟﻤﺐ ﺍﻟﺼﺎﺝ
ﻭﺍﻟﻠﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﺑﺖ ﺟﻨﺎ ﺍﻟﻤﺤﺘﺎﺝ
mido34067@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم