تفلتات إعلامية مضرة .. بقلم: صلاح محمد أحمد
27 أبريل, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
68 زيارة
يكاد يكون هناك أجماع بين الغالبية الغالبة من المهتمين بالشأن العام ، بأن الأعلام بفروعه المسموع والمرئي والمكتوب مسئولية وأمانة ، ففي البدء كانت الكلمة ، وأطلاق الكلام علي عواهنه دون تبصر .. أو الانسياق نحو تعميق عوامل الفرقة والأنقسام في المجتمع ، أو الحديث في موضوعات دون علم بمحتوياتها وأبعادها ، تساعد علي تمزيق أنسجة المجتمعات ، وتقسيم المقسم ..وأسوق نمادج من هذه التجاوزات في بعض الفضائيات المصرية …
أ-قبل أيام كنت أتابع أحدي الفضائيات ورماني القدر لبعض من تحليلات الأعلامي توفيق عكاشة ، في فضائيته (الفراعين) يتحدث عن السودان ويقول بما معناه هو في سودان!؟ أبدا هو جزء من مصر أقليم من أقاليم مصر ..وهكذا دون روية أسدل ستار جهله علي كل أرث السودان والسودانيين ، وتاريخه التليد!.
ب-وبعد يوم أو يومين وأيضا من قبيل الصدفة تابعت حوارا مع أحدهم يلقب لواء ، وفي تعريف له بأنه مختص بالإستراتيجيات ، يتحدث عن السودان ويقول في سياق حديثه: نعم في غرب السودان كردفان (بفتح الكاف ) ودارفور ، وكردفان غنية ومش مستقرة، ففي السودان حوالي 47% من أراضية غابات خالية وكانه يريد ان يقول ان السودان فضاء شاسع مفتوح. أيضا تحليل فج وكلام غير مسئول في الهواء الطلق .
ج-في معرض تعليقعن ثورة الثلاثين من يونيو في مصر والقضاء علي سلطة الرئيس المصري السابق محمد مرسي وفي أحدي الفضائيات حين جاء اسم مرسي امتعض المذيع وعبس وقال:دا مش مرسي دا (مخزي) ومن حق أي مصري ان يفتخر بما وصلت اليه مصر بعد تدخل القوات المسلحة واعادتها الي الطريق الصحيح ، ودرء الفتن التي كانت ستواجهها الكنانة لو استمرت الأحوال علي ماكانت عليه ، ولكن ليس من حق أي اعلامي ان يوظف قناعاته ليحول مرسي الي (مخزي) !! فالإعلامي عليه ان يوظف ملكاته بالتحليل العميق ، ليقنع المتلقي بأن عهد مرسي كان سيكون وبالا علي البلاد ، أي ليس من حقه أطلاق الأحكام التقريرية ..وأعادة تكرارها ليعمق الجراح في مجتمع ينشد الأستقرار .
د-في فضائية أخري وجدت مقابلة للمغنية ستونة تغني أغنيات ، وتتبعها رقصات ليست شرقية أو غربية بل يمكن ان نطلق عليها رقصات (ستونية ) وأعجبت لماذا التركيز عليها ومقدراتها الغنائية متواضعه، والكلمات التي تتغني بها سطحية وممعنه في السذاجة ، وبينما انا في دهشتي هذه قال لي احد الأصدقاء بأنهم يطلقون عليها لقب (ام كلثوم السودان)! وازدادت دهشتي بأننا لم نصادف في الفضائيات المصرية المختلفة أحد من فطاحلة الغناء والموسيقي في السودان أمثال (الكابلي ، محمد وردي ، محمد الأمين ، عثمان حسين ، عبد اللطيف خضر ، وبشير عباس ) وهم اؤلئك الذين تغنوا بأعذب الكلمات وأرقي الألحان .
وعن النماذج المعيبة في الأعلام السوداني أورد الأمثلة الأتية :-
أ-تعدد صحف الأثارة الرياضية ..والتركيز المخل عن الصراع بين الناديين الكبيرين الهلال والمريخ ، والتناول الغير موضوعي بما يشبه الردح بين النساء الضرات السيئات الائي تضمرن الشر لبعضهن البعض مما يساعد علي تزكية روح التشفي بين الجماهير البسيطة في أفكارها ، لتنداح هذه الروح علي رؤيتهم لمجمل الأوضاع التي يعايشونها سياسيا وأجتماعيا .
ب-التناول السطحي للجرائم في المجتمع مما حدا بالسفير السعودي بالأشارة الي ذلك في أحدي مقابلاته بقوله بأن السودان والسودانيين قد عرفوا بمكارم الأخلاق ، ولكن التركيز علي الجرائم ونشرها بصورتها الحالية تجعل الكثيرين يحجمون حتي علي الأستثمار في بلد تكتنفه مثل هذه الجرائم . ومن الواضح ان بعض الصحف تلجأ لبث عناوين الجرائم البشعه وتظهرها علي صفحتها الأولي بالخطوط العريضة للإثارة وجذب القراء دون التعمق في اثارها السياسية والأجتماعية و الأقتصادية ، التي تحتاج لأخصائين لمعرفة جذورها وطرق معالجتها .
من خلال هذه النماذج وغيرها ، يبدو من الضروري عقد ميثاق عمل أعلامي مسئول ، نبدأئها هنا في السودان تحت عنوان( ميثاق الشرف الأعلامي) ثم في مرحلة لاحقة تكون هناك أجتماعات مع الجانب المصري لوضع النقاط الرئيسة التي لا تجعل كلمة من هنا أو هناك تحطم مايحلم به الشعبان من تلاحم وتكافل .
salahmsai@hotmail.com