تلبية لدعوة دعم المغتصبات: المرأة بين الإنسانية والأنوثة .. بقلم: خالد أحمد
22 يوليو, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
73 زيارة
kh_ahmmed@hotmail.com
المرأة هي إنسانية كاملة الإنسانية ليست اقل أو أكثر من الرجل ولكنها مختلفة عنه في رؤيتها للحياة وتركيزها على تفاصيل غير التي يركز عليها الرجل، ولذلك رؤيتها مع رؤية الرجل هي التي تكمل معنى الحياة، فالرجل كامل كانسان كما المرأة ولكن رؤيته قاصرة إذا لم تأخذ معها رؤية المرأة عن الحياة. اما الذي يقوم بالاغتصاب فهو مغيب فكريا عن إدراك مغزى الحياة وفطرتها الأولية وعاجز عن الوصول إلى تلك الإنسانية داخل المرأة ولذلك يراها عبارة عن عضو تناسلي فقط، ويريد ان يوصل لها انها لا تمتلك غير ذلك العضو فقط فلا عقل ولا وعي ولا إدراك وان تحجيم إنسانيتها ككل وإلغائها يمكن ان يتم بتلك الطريقة، وكان كل هدفهم النهائي إقصاء المرأة من التعبير عن حقها في الحياة بعد ان أصبح صوت المرأة ثورة، تحاول من خلاله ان تجد الاحترام لذاتها كإنسانة مما يمكنها من ممارسة دورها في الحياة.
فهل ستسمح المرأة بذلك؟ أثبتت المرأة السودانية لؤلئك الجبناء الغدارين انها سليلة مجتمع لا يستسلم بسهولة وغير عابئ بالتفكير المنحط لكل من لا يحترم الإنسانية وحق الحياة ويريد ان يختزل دور المرأة، فكانت ردة الفعل قوية وواضحة في مسيرات 30 يونيو التي عاد فيها صوت المرأة ثورة بقوة أكثر لا يهاب فقط الانتهاكات ولكن لا يهاب حتى الموت، فعاد صوتها بذات الزخم مؤكدا على انها سليلة كنداكات صلن وجلن في الحياة، فقبل آلاف السنين أدرك الشعب السوداني ولازال يدرك إلا فئة قليلة انحرفت بفكرها عن القيم السودانية، أدرك ذلك الشعب قيمتها ولم يفرق بينها وبين الرجل فكانت ملكة وحكمت الشعب وقادت الجيوش وعرف ان هنالك مراحل في التاريخ يتقدم الرجل وأخرى تتقدم المرأة المجتمع وكثيرا من مراحل التاريخ يسيران جنبا بجنب في كل مناحي الحياة.
رغم ذلك لا نعني أنهن قد تجاوزن تلك المرحلة ببساطة، فما يتلبسهن الآن ليس إحساس الذل أو العار كما كان يريد لهن المغتصبون، ولكن يتملكهن إحساس العجز الذي وجدن أنفسهن فيه في تلك اللحظة، ولذلك فهذه الفترة تتطلب دعم حقيقي حتى تدرك ان ما حدث لهن لم يكن تقصير من جانب الآخرين ولكنه الغدر والخروج على كل الأعراف السودانية والكثرة والسلاح، وهن ليس وحدهن في ذلك فهنالك من قتل وفقد ومن تم تعذيبه، كل تلك الأفعال تم ارتكابها فقط حتى يرضوا بان يكونوا كما يريد لهم الآخرين وليس كما يريدون لأنفسهم، فيجب عليها ان تدرك انها لازالت كاملة الإنسانية طالما لازالت تناضل من اجل حقها في الحياة وان تحي كما تريد، وستخسر نفسها تماما وتنتهك إنسانيتها فقط عندما ترضي ان يجبرك الآخرين على عيش حياتك “التي وهبها لك الله لتحيياها كما تحب” بالطريقة التي يريدونها لك، وعلى جميع من حولها ان يوصلوا لها ذلك الإحساس بانها لازالت كاملة، فالإنسان بطبعه الاجتماعي يريد ان يتأكد من قناعته من خلال مجتمعه المباشر.
ومن أهم الأشياء هو مساعدة نفسها وعدم الدخول في المرحلة السوداوية أو اذا دخلت فيها عليها الخروج منها سريعا، فإحساس العجز الذي تولد عند تلك اللحظة لن ينتهي بين يوم وليلة وسيتلون باشكال نفسية عديدة مثل اكتئاب أو إحباط أو فوبيا وغيره، ولكن عليها إدراك ان كل ذلك عبارة عن تلون لحالة العجز.
وتختلف ردة الفعل بين واحدة وأخرى ويتأثر بمدى ادراك الاختلاف بين السودان القديم وسودان المستقبل بعد الثورة، فكل ما كانت صورة سودان المستقبل واضحة في ذهنها وخالية من كل تشوهات السودان القديم سيستمر النضال، سودان العدل والعدالة والكرامة الإنسانية حيث لا احد يجير السلطة لمصلحته الشخصية أو الحزبية ولا ان تنتهك السلطة حقوق الفرد الحياتية والإنسانية (الإبادات، القتل خارج القانون، بيوت الأشباح، النظام العام..)، سودان حيث تكون في موقعك الحقيقي الذي ترى نفسك مؤهل له وليس حيث يريد لك الآخرون (الوساطة والحزبية والعرقية..)، سودان حيث الاقتصاد التكافلي وحق الإنسان في عيش حياة كريمة (اطفال الشوارع، الشحادين، من يبيتون على الجوع…)، سودان بلا إقصاء بلا تهميش فأنت سوداني فقط تكفي لتكون مثل الآخرين لك كل الحقوق وعليك كل الواجبات (عبيد، كفار..)، سودان يوظف العلم لصالح بيئته الطبيعية والمجتمعية ( بناء بيئي بديل للبناء الخرصاني، بحوث بيئية تشمل الصيدلة والزراعي والحيواني..)، وغيرها من الأشياء التي يمكن ان نعددها لنرسم صورة سودان المستقبل والتي بالتأكيد لا علاقة لها بالسودان القديم. ولذلك فالنضال مستمر فاما ان نعيش في سودان المستقبل الذي نراه واما ان نناضل ولو من اجل وضع أسسه، ويجب ان لا نرضى بعد اليوم في العيش داخل السودان القديم الذي يحاول ان يفرضه علينا البعض، ومهما كانت المعاناة في سبيل الوصول إلى سودان المستقبل هي اقل من الاقتناع بعيش يوم واحد وفق قواعد السودان القديم.
ويتطلب الإيمان بسودان المستقبل عدم انتظار سلطة أو حكم، فعلى المنظمات المدنية تفعيل ذاتها ومحاولة اجتذاب الشباب، أو على الشباب عمل جمعيات أو منظمات تنشط على الأقل في بث الوعي لسودان المستقبل، فعلى المهتمين بالبيئة أو الاختراعات أو الجمعيات الثقافية وغيرها من المجالات التلاقي ولو في المساحات المفتوحة فلنجعلها مكانا للتنوير والوعي ومجالا لبناء سودان المستقبل، فلا يجب انتظار اعتصام اخر من اجل إعداد خيمة للتلاقي أو انتظار اتفاق ليمنحنا ذلك.
وعلى تجمع المهنيين جمع القانونيين وبداية الإعداد لمحاكم الثورة والتي يجب ان تضمن كل الحقوق ولكن تكون سريعة كما محاكم الطوارئ، مع الانتباه إلى إمكانية عرقلة النظام القديم عن طريق أفراده في القوات النظامية لتلك المحاكم بعدم عرضهم عليها ولذلك يجب معالجة تلك النقطة في قوانين محاكم الثورة، كذلك يجب التشديد في التشريعات القادمة على ان تكون الحصانة إجرائية ولا تشمل القضاء، وان رفع الحصانة الإجرائية يتم بمجرد خروج خطاب من القضاء لتلك الجهات واستلامه دون الحاجة للرد عليه، وغيرها من الأشياء التي يمكن ان يضيفها القانونيين. فإذا اقتنع الجميع بان العدالة قادمة وان لا مساومة حولها فسيسعي الكل إلى التفكير في بناء المستقبل.