تمّ اكتشاف الخلل فكم منّا يجب ان يموت حتى يتم إصلاحه؟ .. بقلم: مقدم شرطه م محمد عبد الله الصايغ
2 يناير, 2021
اللواء شرطه م محمد عبد الله الصايغ, منبر الرأي
22 زيارة
( لا تنزعجوا فنحنُ فقط نتحسس الطريق الى حيثُ سيقودُنا هذا الهوان.)
ميليشيا الدعم السريع هي قوات أُنشئت بواسطة البشير لتأمين وجوده. اكتشفنا ، خلال تصديها لانتفاضة سبتمبر ، ان افرادها لا يتكلمون العربيه بل يتحدثون لغةً لا تمت للسودان بصله هي الى اللغةِ الفرنسيه أقرب ويعني هذا من أساسِهِ انهم ليسوا بسودانيين. ارتكبت هذه القوات منذ تأسيسها وحتى اليوم من الفظائع ما لا يمكن حصرهُ واستطاعت أخيراً أن تجد لها مكاناً بعد الثوره بسبب التشوّهات التي صاحبت احداث ما بعد الثوره وحتى تكوين الحكومه هذه التشوهات التي اصبحت أمراً واقعاً بسبب المحاصصات والمصالح الذاتيه وانعدام الضمير لدى البعض.
القيادات العسكريه ، عن ضَعفٍ او عن تآمرٍ ولكن قطعاً ليس عن غفلةٍ ، اعطت هذه القوات مكانةً ورعت نُمُوَّها وتفوّقها ويسرت صُعودَها الصاروخي وتغافلت عن تمدّدها المكاني والفنّي الذي تمثّلَ في تعدّيها على مقار ستراتيجيه تخص الجيش نفسه وتخص جهاز الامن وجهات اخرى وبما انها تملك المال وتُغري به فقد ترك الكثيرون ممن هم بالخدمه بالجيش والشرطه مواقعهم للالتحاق بها بلا ضوابط وبمباركه . وقنن من هم بجهاز الامن اوضاعهم بالالتحاق بها و ( بلاش محاكمات ) او مطالبات بها ففي ذلك الحمايه الاكيده ومافي ( ود مقنّعه ) يستطيع التعرض لهم.
على شماعة الموازنات ( وطول البال ) والخوف السلطه التنفيذيه قرّبت هذه المليشيا بل واعطت قياداتها مواطئ اقدامٍ فرأينا قادتها على رأس اللجان الاقتصاديه ورأيناهم رؤساء مجالس ادارات الجامعات ورأينا كيف ان الايادي مغلوله تجاه تجاوزات هذه المليشيا وسلوكياتها المستفزه من سيارات بدون لوحات تسير على الطريق تحت طائلة مواد القياده الخطره وتعديها على المواطنين وعندما يصبح الامر قضية رأي عام وتضيق عليهم الدنيا بما رحبت يزورون اهل الضحايا معتذرين تحت وميض الكاميرات والاعلام الرخيص فصارت دوله داخل الدوله. و بعد تطوير تاكتيكاتها لسبب الرعايه الممنوحه لها من السلطه التنفيذيه والعسكريه عدنا الى مربع التعذيب الذي ثرنا بسببه فامتلكت ( الاقبية ) في مقارّها غير المحصوره وغير المراقبه وتحت تصرّفها نفس جهاز الامن بكامل قُبحِهِ وافكار افرادهِ المريضه والمجندين من بقيةِ القوات النظاميه والمجندين من مستشارين في مختلف التخصصات.
موت بهاء الدين حدّثَ عن الكثير. هذه الأقبيه هي ذات بيوت الاشباح وهي ذات ثلّاجات موقف شندي وهي ذات معتقلات جهاز الأمن سيئ الذكر.
قيادة هذه المليشيا هي على رأس الحكومه الان إذاً فالسلطة الشرعيه ضمنيا يعتقدون انها لديهم وهي شبيهه بسلطة جهاز الامن في عهده.
السلطه التنفيذيه ترتعد فرائصها عند ورود اسم الدعم السريع وقد وضح ذلك جلياً عقب استشهاد بهاء الدين. لم تنزعج الحكومه للخبر حتى الان ولم تستنكر ولم تُحرّك ( قوّاتها الشرعيه القانونيه المغلوبه على امرها) تجاه هذه المقار بحثاً وتقصياً وتصويراً ووضعاً للحقائق امام الشعب المغلوب على أمره ايضاً .. ما بين بياناتها الهزيله وإجراءاتها القانونيه الخجوله وعنتريات محاكمة المتهمين التي تحكي انتفاخاً صولة الأسد وبين ثقة المليشيا واستبشارها بطول سلامه وتأكّدِها من تخطي العَقَبه بالتضحيه ( بشقي الحال ) ، إن حدَث ، ما بين هذا وذاك اتى التشييع ( المَهيب ) للشهيد بهاء الدين يُحَدّثُ ، على لسان الشعب ، الّا تراخي ولا مساومه في حل هذه المليشيا واننا لم نَثُر لاستبدال جهاز الامن بقتَلَةٍ آخرين.
جهاز الامن نفسهُ بقضّهِ وقضيضه مازال موجوداً.
هذا الجهاز على درجه عاليه من التدريب العسكري والتنشئة القائمه على السوء وعلى الممارسات المخزيه المنحطّه وهو جهاز عقائدي. نسأل عن سبب وجوده حتى الان وهو يصرف مرتباته من مال هذا الشعب الذي سامه سوط عذابه لثلاثين عاماً..نسال عن سبب وجوده الان وهو يتآمر على الثوره .. نسأل عن سبب وجوده وهو بمثابة المزوّد لهذه المليشيا بمستشاريها وقواتها الضاربه.
لشعبنا نقول ان استشهاد بهاء الدين يجب ان نمضي به قُدُماً ليكون فاصلاً بين عهدين بلا تراخٍ وقبلَ ان يبرد ( الحديد ).
من واقع ما نراه هذه الحكومه لن تُحقق ذلك إذاً فنحنُ من يقع عليه العبء.
فلتكن ثورة لتحقيق ذلك .. شعارُها جيش واحد وشعارها رفض اي تواجد لأية قوات داخل المدن إلّا للشرطه ولتحقق ذلك يجب ان ( يُعاد ) مفصولي الشرطه الى الخدمه وأن يتم إفراغ الشرطه من قمة راسها حتى أخمص قدميها من عناصر النظام البائد.
إذاً الهدف ( ليس ) محاكمة من قاموا بالتعذيب الفعلي الذي افضى الى الموت فقط. الهدف هو محاكمة كل ذو صله بالقبض والامر به والحجز والتعذيب والقتل. الهدف هو حل هذه المليشيا ( الخازوق ) لنمضي الى رحاب الدوله المدنيه وان تعود الشرطه معافاه الى حضن شعبها لاداء دورها المنتظر.
melsayigh@gmail.com