ثم ماذا بعد أن فقدت بكارتها و أصبحت (حبلي) في عامها السادس والعشرون .. بقلم: المثني ابراهيم بحر
16 ديسمبر, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
184 زيارة
ما ذنب الشعوب السودانية في ان تتحمل اخطاء عصبة الانقاذ , فالمواطن يتحمل اكثر من طاقاته ويئن من الجوع والفقر والضرائب الباهظةوالاتاوات علي أكثر من مدي عقدين من الزمان, واصبحنا معملا لتجارب هذهالعصبة الفاسدة, ولكن للصبر حدود, فقد كانت الضرائب الباهظة سببا فياندلاع الثورة المهدية ضد الاستعمار التركي, فالشعوب السودانية اصبحتكالمستجير من الرمضاء بالنار, فسرعان ما استبدل السودانيون سيدا بسيد,واستعمارا بأستعمار, وقهر بقهر, ولكن ظلم ذوي القربي اشد وقعا وابلغ اثرا , وآكثر من ربع السودانيون الان في الخارج علي اقل تقدير, فالجبهة الأسلاميةهي الداء العضال الذي اصاب السودان واقعده عن دوره كأكبر الدول الافريقيةواغناها بالموارد الطبيعية فأصبح يعرف برجل افريقيا المريض بعد كان يرجيمنه الكثير ,ويتوقع منه ان يقود افريقيا اقتصاديا , والله اني لأعجب من اولئكالانقاذيين الذين يرفعون شعارات الاسلام كونهم جاءوا بذريعة احلالها, انيرفلوا في نعيم الدنيا وملذاتها الزائلة, وفي نفس الوقت يسحقون المواطنالمسكين الذي يئن ويتألم من الجوع والفقر والمرض ومغبة الاستجداء, فهيتريده ان يكون مقهورا حتي يكون تفكيره محدودا , فكلما داست عليه كلمااستكان الشعب(جوع كلبك يتبعك)
قبل ثلاثة اعوام أعلنت عصبة الانقاذ عن رفع الدعم عن المحروقات, مؤكدة بأنها الحل الجذري لحل المشاكل الاقتصادية,ولكن القادم كان أكثرسوءا, والان اعلنت عن نيتها اتباع ذات السياسة في العام الجديد, فهل هذا هوالحل ….؟ولكن في رأيي أن الحل يكمن في ذهاب نظام الانقاذ الي مزبلةالتاريخ , فهي دراكولا تمتص دماء الشعوب السودانية , ولا استبعد في القريبالعاجل بدعة جديدة تدعي( رفع الدعم عن المواطن) فقد طالب وزير الماليةبدرالدين محمود الاسبوع الماضي البرلمان برفع الدعم عن السلع والخدمات, ليسير علي خطي سلفه علي محمود , مزيدا من الاجراءات لامتصاص المزيدمن دماء الشعوب السودانية,حيث حث وزير المالية والتخطيط الإقتصادي فيالسودان نواب البرلمان على تمرير رفع الدعم الحكومي عن الدقيق والقمحوالمحروقات والكهرباء في موازنة العام 2016، فالاسطوانة المشروخة التي ظلوايرددوناها دوما حتي مللنا سماعها مرارا وتكرارا ( بغية تجنب انهيار اقتصادالبلاد.) ولكن هذا الوزير نفسه سيأتي اليوم الذي ينتقد فيه سياسات النظامالاقتصادية بعد ركله من الخدمة كما عودنا دائما متنفذوا النظام عقب الاطاحةبهم خارج اسوار السلطان مثلما يفعل علي محمود هذه الايام من اجل تسويقنفسه بشكل جديد امام الرأي العام.
شخصيا لم اندهش عندما صوب الوزير الاسبق للاقتصاد علي محمود نقدا لسياسات حزبه الاقتصاديةواعترف بخطأ استغلال عائدات النفط، وقال في حديث لبرنامج (أوراق) الذييقدمه جمال عنقرة، وتبثه قناة الخرطوم الفضائية، الساعة العاشرة مساءالسبت السابق، . ولم اندهش عندما قرأت ما جاء في صحيفة الانتباهة بتاريخ29/11/2015 “أقر وزير المالية السابق علي محمود خلال ورشة حول مشروعقانون مفوضية مكافحة الفساد ,بحالات استغلال نفوذ, وإساءة للسلطةبمؤسسات الدولة ,وتحايل في بيع الأسهم الحكومية والعطاءات، مطالباً بإلغاءالقوانين الخاصة لأجهزة الدولة للحد من الممارسات السالبة، وكشف عن رصدحالات لمسؤولين لاستخدامهم نفوذهم في الحصول على عطاءات، وأعلن عنإجراء «75» معاملة خارج منظومة الشراء والتعاقد، مشيراً إلى فساد كبير فيالسياسات التسعيرية، مؤكداً بأن نوعية هذا الفساد يصعب رصده والوصولإليه.”
تصريحات علي محمود يعرفها راعي الضانفي الخلا , ولكن الجديد هو اشفاق (قلب) الوزير السابق الي حال الوطنالمنكوب , وناقدا لسياسات بنو جلدته,فوزير المالية الاسبق الذي تزوج مثنيوثلاث متمرغا في نعيم الانقاذ بعدد مناصبه التي تقلدها الي تاريخ مغادرتهكابينة المالية , حاملا سيفه البتار مدافعا عن سياسات الانقاذ البتراء,ويعتبراحد اسباب النكسة الاقتصادية التي حلت بالشعوب السودانية بعد انفصالالجنوب بالرغم من انها سياسات النظام, الا انه ساهم كمفعول به في تمريرها, فاذلت الشعوب السودانية , ودافع عنها بشدة، بحجة معالجة الحالة المتأزمةفي البلاد,(قام) برفع الدعم عن مشتقات النفط,وزاد الضرائب, توقف الترقياتوالعلاوات,والغي بند تشغيل العاطلين، وكلما زاد الحال سوءا (صب) الوزيرالأسبق المزيد من القرارات الخاطئة….! ولن ننسي تصريحه المثير للسخرية بان على السودانين الاستعداد للرجوع للكسرة ,حين دعا السودانيين للتقشفوالعودة الى “اكل الكسرة” التي اصبحت طعام البسطاء في هذا الوطنالمنكوب..
ولكن ما ان غادر كرسي الوزارة أرتد اليهبصره , ليصوب سهام نقده علي سياسات بني جلدته التي كانت سببا فينعيمه, و لم يدعوا لمكافحة الفساد الا حين اطيح به من الوزارة , لتتابع عليهالمصائب تباعا عقب ذلك بقدر ما طالته من اتهامات بالفساد , تبعتها عاصفةمن الانتقادات تداولتها الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي وضعته في عينالعاصفة بعد الكشف عن تورطه في شراء عقار فاخر بضاحية الرياض الراقيةشرق العاصمة الخرطوم تقدر قيمته بحوالي مليون وثمانمائه وخمسون الفدولار بما يعادل “19 مليار” جنيه سوداني .ولكن ليس هذا ما اريد ان أشير اليه مقالي هذا , فليس هذا بكثير على كبار المسؤلين في حقبة الانقاذ،فمثل هذه الثروة وأكثر منها في هذا الزمان الأغبر يستطيع أن يجمعها موظفحديث عهد في اي من مؤسسات الخدمة العامة بشقيها المدنية أو النظامية منعمله في بضعة اشهر من توليه الوظيفة, ولكني أريد أن أِشير الي تبدلالمواقف بين الامس واليوم ,وتغيير لغة لخطاب ,فهي سمة سلوكية تميز نظام الحبهة الاسلامية منذ قديم الزمان بحسب فقههم الابتر. .
عراب الانقاذ د حسن الترابي والمسؤل عنكل الكوارث التي (فتكت) بالشعوب السودانية, كان الامر والناهي فيالعشرية الاولي من عمر النظام , ولكن ما ان تمت الاطاحة به الا وأرتدي ثيابالواعظين ,و تغيرت لهجة خطابه لتسويق صورته من جديد , وأصبح جل همهكشف عورة النظام الذي جاء به الي السلطة من حيث الفساد والجهوية والمحسوبية , لدرجة ان يقول ان( الانقلاب كان خطأ), وقال في النظام مالميقله مالك في الخمر, ولكن أكثر ما يتأسي له و(يفقع المرارة) اللواء (م) صلاحكرار الذي ارتدي هو أيضا ثياب الواعظين بعد تهميشه ومن ثم اقالته , وتناسي انه كان سببا في اعدام مواطنين ابرياء لامتلاكهم ومتاجرتهم فيالعملة الصعبة, فمن هو المسؤول عن استغلال السلطة والتطرف في العقوبةلدرجة القتل التي وصلت الي سلب المواطنين ارواحهم بما لا يتناسب معافعالهم, مما يعد اجراءا مفرطا في القسوة ومنافيا للاخلاق, فقد افرزتتجريبات الانقاذيين عينات وعي اللامعقول واصبح كل منا مرشح مهاجر, ومشروع متشرد, في وطن ينزف ضد قراصنة الوطن الذين أمتصوا دم اطفالهوفرحة اهله ,وأحتكروا ثماره, وأصبح الوطن متخما بقضايا تضاعف الهموالغم..
ولكن اين كان ضمير الترابي وصلاح كرار وعلي محمود الذي لم يصحي في حينه, ولم يشاهدوا هذاالفساد لينتقدوه وهم في عنفوان مجدهم ….؟ الا حين اطيح بهم الي خارجالسلطة , اين (هؤلاء) عندما تم اعدام مواطنين سودانيين لأمتلاكهم ومتاجرتهمفي العملة الصعبة, ثم ما لبثت أن تراجعت حكومة الانقاذ عن اجرائاتها القمعية,وسمحت بالتعامل العلني في العملة ,وفقد نتيجة تلك الافعال البربرية مواطنينابرياء ما زالت ارواحهم تنادي بالمحاسبة والقصاص, وتحديدا يمكن الرجوعالي واقعة الشهيد مجدي محجوب محمد احمد الذي ادين لوجود عملة صعبةفي خزانة المرحوم والده بمنزل الاسرة, وحينها ناشدت والدة الشهيد مجديحكومة الانقاذ بأن تأخذ كل املاك الاسرة في مقابل ان يتركوا لها (فلذةكبدها)ولكن قساة القلوب لم يرعوا الي توسلاتها , وكان اللواء صلاح كرار الذييرتدي ثياب الواعظين هذه الايام مسؤلا عن ملف تجار العملة ,ففاقد الشيئ لايعطيه…! ولكن من هو المسؤول عن الشهداء الذين تساقطوا من كوارث الوطنوغصاته استغلال السلطة والتطرف في العقوبة التي وصلت الي حد سلبالمواطنين ارواحهم بما لا يتناسب مع افعالهم مما يعد اجراء مفرط في القسوةومنافيا للأخلاق.ولكن الجاهل عدو نفسه لان هؤلاء البغاة الظالمين بالضرورةهم واعداء انفسهم لانهم لا يتورعون في استخدام اسلحة سترتد عليهم غدا..
الكذب والنفاق وقلة الحياء, هذه هي اخلاقالانقاذيين ,فالكذب اصبح اهم خط دفاعهم الاول والاخير في تعاطيهمالسياسي والاعلامي مع الاحداث وتداعياتها, والذي يدهش ليس في كذبالقوم في حد زاته لانه معهود منذ زمان بعيد, وانما المدهش كل هذا الاستخفافبالعقول في زمان العولمة والمعلومة الحاضرة , فلا فرق بين علي محمود أو دالترابي ا و نافع او وزير المالية الحالي في تعاطيهم مع واقع الاحداث بحسب تكنيكهم بتبدل المواقف كيفما تتناسب المرحلة ,فغدا عندما يذهبالنظام سينكر الانقاذيين ما أغترفته اياديهم, ويبرروا أخفاقاتهم كما فعلالمحبوب عبدالسلام في كتابه دائرة الضوء وخيوط الظلام ,لأن السلطة الانتعميهم , فالتصريحات التي يجهر بها رموز الانقاذ عن الاصلاحات والتنميةوكبح الفساد تذكرني بقصيدة الشاعر امل دنقل :
و ماذا؟ بعد أن فقدت بكارتها ..
و صارت حاملا في عامها الألفي من ألفين من عشاقها!
لا النيل يغسل عارها القاسي .. و لا ماء الفرات!
حتى لزوجة نهرها الدموي
و الأموي .. يقعى في طريق النبع: “دون الماء رأسك ياحسين”
و بعدها يتملكون , … يضاجعون أرامل الشهداء و لايتورعون ,
يؤذنون الفجر .. لم يتطهروا من رجسهم , فالحق مات !
ولكن نقول نحن (ثم ماذا بعد ان فقدت الانقاذ بكارتها وصارت حبلي في عامها السادس و العشرين) فقد (سبق السيفالعزل ), فالانقاذ فقدت بكارتها منذ عامها الاول وهي الان حبلي في عامهاالسادس والعشرون بما تنوء الحبال عن حمله ,بالفتنة و بالمحسوبية والجهوية, والتسلط وأكل أموال الشعوب السودانية بالباطل ,والدمار الشامل في بنيةالمجتمع السوداني , والنفاق ابتداء من اذهب الي القصر حبيسا , بدأت بهاالانقاذ مشروعها الحضاري المزعوم, ترعرعت هذه الصور السالبة علي مدي26عاما حتي صارت نظاما كاملا من القهر الفساد في عامها السادسوالعشرين , في وطن اصبح( اعز اهله ازلة ), فالمؤتمر الوطني يتعامل معالوطن كتعامل( نيرون) مع روما عندما أحرقها ثم ( قهقه) بأعلي صوته وهويتفرج عليها وهي تحترق بعد أن أشعلها ولا يوجد امل في انقاذها, مما يعليمن قيمة الاستدراك الذي استدركه علي محمود ورفاقه , وحديثهم عن فساد بنوجلدته المعروف لكافة الشعوب السودانية , فالحزب الحاكم مصاب بعاهة(نيرون) نسبة الي (نيرون) أحرقوا الوطن واحتكروا ثماره وسرقوا فرحه اطفاله, والان يتفرجون عليه وهو يحترق متدحرجا نحو الهاوية ولا يستطيعون حيالهشيئا..
في زمن العولمة والمعلومةالحاضرة, نفاق وفساد النظام لا يحتاج الي شهادة من شيخ الترابي أوتصريح من علي محمود , فقد وعدتنا الانقاذ بتمزيق فاتورة القمح , ولا يزالوايغالطون الواقع حتي اليوم في توطين زراعة القمح مع انه في عداد شبهالمستحيلات , فقد كانت ولا تزال حتي اليوم اسعار الذرة السودانية في اسواقناضعف اسعار القمح تسليم بورسودان,فالانقاذ رفعت الشعارات العشوائية(نأكل مما نزرع) واهدرت الاموال الطائلة في مشروعات عشوائية لغيابالمؤسسية وتجمل مشروعاتها وتداري عوراتها بالصخب والضجيج الاعلامي علي الفضائيات لتحريف الحقائق وتضخيم الانجازات وتبرير الاخفاقاتوتزوير العائدات, وليس لذلك مردود سوي مزيد من الشكوك لان المواطن اذكيمما تتصور ابواق الحكومة , فالانقلابيون دائما ما يهتمون بالمشروعاتالبالونية كمقابل للقهر والتسلط والاستبداد لشعورهم بعدم الشرعية وخوفهممن تبعات افعالهم النكراء , فقد كانت تكاليف الانتاج الزراعي والصناعي تتضاعف عاما بعد عام لسبب ارتفاع تكاليف الطاقة وانقطاع الكهرباءوالضرائب والرسوم والاتاوات والضرائب والفساد المالي والاداري , والتمويلالربوي احد الاسباب التي اوصلتنا الي هذه الحالة من التدهور المتواصل , وعندما كان الجنيه السوداني اقوي عملة في افريقيا والشرق الاوسط لمك يكنلدينا سوي مشروع الجزيرة ودلتا طوكر والزراعة التقليدية, وقد اصبحنا كدولالخليج نصدر البترول ونستورد الطعام , ولكن دول الخليج اكملت تشييد بنيتها التحتية, ونحن من اكثر الدول تخلفا في البني التحتية ولا يحتملانتاجنا من البترول تذبذب الاسعار العالمية..
المشاهد التي اشرنا اليها يمكن الاستقراء بها للتنبوء براهن واقعنا السياسي من الحوار الجاري وكل قضايا الوطن التيتقف خلفها عصبة المؤتمر الوطني, لانها وقائع مجانية تكشف عن (أستهبال) هؤلاء بقضايا الوطن المصيرية , فغاية الحوار هي ضرورة الاجماع الوطنيحول امهات القضايا في مثل هذه الظروف التي يعيشها الوطن في مسألة لايتعامي عنها الا من جعلت علي بصائرهم غشاوة الاطماع وران علي قلوبهمما كسبوا من السحت والفساد,فقد اتاحت لنا حقبة حكم الانقاذيين فرصةالاستقراء عن كل ما يحدث وما سيحدث في الساحة السياسية, سانحة جديدةللتأمل بدقة في مصير هذا الوطن المأزوم فالحوار الجاري وبالرغم من انناقلنا رأينا حوله, الا ان (الكلام حلو في خشم سيدو), فقد جاء في الصحف قبل ايام ( متمسكاً برفض الحكومة الإنتقالية جزب البشير : انتخاب البشير يؤهلهلقيادة البلاد والحفاظ عليها,الخيارات الأخرى ستدخل البلاد في الفوضى) واكدت صحة زعمنا , فالنظام ينظر لكل فعل بحساب الربح والخسارة , ويسألما هو المكسب من هذا الفعل ….؟ وهل المكسب مضمون وبأقل جهد ….؟ وهوبالتالي لا يفعل شيئ لوجه الله تعالي …! فالمؤتمر الوطني بفضل تمسكهبالسلطة رافضا كل المحاولات بتكوين حلول سينزلق بالدولة السودانية اليهاوية لا نهاية لها وستكون الصوملة هي الخيار الاقرب ونحن في انتظاراسدال ستارة المشهد الاخير, فلا علة تشرح ولا مخرجا بالمرة من ازماتنا, سوي االانتفاضة لكي نرد الوطن من غربته, بعد ان اصبحنا الان من اشهرالمتسولين في العالم , ولا وجود لخطر داخلي او مؤامرة خارجية الا بقدر ما احدثه هذا النظام في تركيبتنا القومية..
elmuthanabaher@gmail.com