جرس انذار يا برلمان السودان: الوجود الأجنبي .. من الجاني ومن الضحية ؟ .. بقلم: حسن ابوزينب عمر- الرياض
28 فبراير, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
73 زيارة
Hassan.aitanina @hotmail.com
من وقائع ومشاهدات ومعايشات تأكد لى تماما ان السودانيون ربما هم قلة من بين شعوب الدنيا التي تترك الاسباب تسرح وتمرح قبلان تتفرغ لاحقا لمهمة لطم الخدود وشق الجيوب على النتائج ..يصنعونالكوارث بأيديهم ..يتفرجون عليها وهي تنمو وتتكاثر وتتناسل وسطهمثم يملأون الدنيا ضجيجا وصراخا على تداعياتها السالبة .. مبعث هذهالمقدمة خبر جاء في الصفحة الاولى من هذه الصحيفة بتاريخ 30 يناير2016 تحت عنوان البرلمان يتجه لمراجعة التشريعات لضبط الهجرة غيرالشرعية ..التفاصيل تتحدث عن ان لجنة الامن والدفاع بالمجلسالوطني كشفت عن مشروعات جديدة وورش عمل تجري حاليا معمنظمات الهجرة الدولية لوضع ضوابط للوجود الاجنبي والهجرة..وحقيقة فان المرأ لن يضل الطريق للوجود الاجنبي في مدن السودانوعلى رأسها العاصمة .. تجده في الاسواق وتتعثر به في الطرقاتوتحتك باكتافه في دور المواصلات العامة ..يمارسون مايروق لهم منمهن وهذه كلمة مطاطة مفتوحة على كل الخيارات المسموح بها والممنوعطالما ظلت الحدود مقدودة والاذرع مفتوحة .
(2)
لكن المؤلم هنا اننا اكتشفنا وتبينا في هذا الزمن الضائع كما يقول أهلالكرة وعلى مشارف خراب مالطا كما جرت العادة في الكثير منمشاكلنا أزمة الوجود الأجنبي في السودان ..خبر الصحيفة يمضيفيقول على لسان رئيس لجنة الامن والدفاع الفريق احمد التهاميبوجود مساع لتقييد الهجرة ورصد ميزانية لذلك ..أنا أخشى والله انهوحتى يتم اصدار التشريعات ورصد الميزانيات والتصديق عليهاوتخليصها بعد خروج الروح من أنياب المجلس الموقر أن يصبحالسودانيون جالية في وطنهم سيما وان القادمين يجدون المعاملة الطيبةوالكرم الفياض كما يقول سعادة الفريق .
(3)
يسترعى الانتباه هنا وفي اطار الحديث والتعليق على الوجود الاجنبيهنا الضبايبة والغموض الذي يخيم على كلمة الاجنبي هنا ..فهناكوافدون أقرب الى المواطنون منهم الى الاجانب ..اذا أخذنا السوريوننموذجا نجد ان حكومتنا الرشيدة هدانا الله وهداها ولسبب في نفسيعقوب دقت صدرها وفتحت لهم باب الهجرة ليسوا كلاجئين كما فعلتدول الخليج والاردن بل كمواطنين لهم نفس المزايا والحقوق ..أرجو أنأكون مخطئا هنا ..أنا والله لا أعترض على تقديم ماتمليه عليناالتزاماتنا العربية والاسلامية تجاه الأشقاء ولكن هل تقوى ظروفناالاقتصادية الهشة والكسيحة التي يعلمها القاصي والداني علىسياسات دق الصدور في هذا الزمن الأغبر ؟ ألم يقل الله في محكمتنزيله ( لايكلف الله نفسا الا وسعها) .. كان يتخيل ان يتم منحهم وضعاللاجئي حتى ينعم السودان بمساعدات منظمة الامم المتحدة لشؤوناللاجئين وخاصة فان لاجئي سوريا أصبحوا هما يؤرق مضجعالمجتمع الدولى الجاهز الآن لتمويل أية مشاريع لايوائهم في الملاجيءوالمعسكرات لقطع الطريق امام نزيف الهجرة الى اوروبا ولكن ماحيلتنامع الطيبة والكرم السوداني الذي جلب للميزانية المعطوبة اصلا مزيدامن الأعباء ونحن ماناقصين .
(4)
أما الاشقاء المصريين فان الخط الفاصل بينهم وبين المواطنين يكادلايشاهد بالعين المجردة فتحت سقف قانون اسمه الحريات الاربعةيتمتع هؤلاء بحق العمل والاقامة والامتلاك ..هذا القانون كامل الدسمبالنسبة لهم في السودان ولكن بالنسبة للسودانيين في مصر لا يتجاوزان يكون شعارا بائسا كاذبا لاروح فيه ولاحياة ..(اللهم اننا نشكو اليكضعفنا وقلة حيلتنا وهواننا على الناس ) ..ولأن المعاملة بالمثل استعصتحتى على حكومتنا لحين اشعار آخر فانني اتسائل أوليس من أضعفالايمان الزام اصحاب العمل من الاشقاء المصريين بتعيين سودانيينفي محلاتهم حتى يكتسبوا الخبرة تحت اشرافهم ؟
(5)
أنا اعتبر فتح الحكومة حدودها للأشقاء الجنوبيين بمثابة ضربة معلمبكل المقاييس ..فالكل يعلم بالآمال العراض التي وضعتها الدولالاوروبية وتحديدا الولايات المتحدة على عاتق الجنوب وكيف راهنتوكيف وضعت كل بيضها في سلة نجاح تجربة الانفصال قبل ان تسفالتراب وتعود بالخذلان والخسران المبين بسبب قيادات فاشلة مكانهاالآن مزبلة التاريخ ..في تقديري لا توجد الآن دولة أكثر تأهيلا لرتقالثوب الممزق في الجنوب والحيلولة دون وضعه تحت الوصاية الدوليةاكثر من السودان وهو انجاز لو تم سيؤثر ايجابا على ملف السودانالمقيم اقامة دائمة في القائمة السوداء .
( 6)
الوجود الاجنبي الآن أحد قضايا الساعة الساخنة الملحة التي لاتقبلالتسويف والتأجيل والمماطلة .. الوجود غير المقنن قنبلة موقوتة ولو اكتفىهؤلاء باقتسام كسرة الخبز والخدمات على ضآلتها وشحها ومجاهداتالحصول عليها حتى في مستوياتها الدنيا مع المواطن السوداني لهانالامر ولكن من يضمن التأثيرات السلبية للظاهرة على قضايا الامنوالسلام الاجتماعي فنحن نعيش في عالم مجنون اختلط حابل صراعالمصالح فيه بنابل التطرف والعنف بعد ان اصبح الارهاب (طاعونالعصر) الهاجس الاول الذي يتصدر هموم البشر على كوكب الارض .
hassan.aitanina@hotmail.com