منصات حرة
* عندما نتحدث عن جماعات سياسية وننتقد فكرها وبرامجها الاقتصادية ، هنا الامر عادي وطبيعي ، وﻻ خﻻف في الموضوع ، فاختﻻف الراي ﻻ يفسد للود قضية ، والجدل السياسي والفكري والنقد والنقد الذاتي هي من ادوات الديمقراطية ، ولكن عندنا تكون هذه الجماعات التي ننتقدها هي جماعات دينية هنا تصبح المسالة غير طبيعية ، ونكون قد اقترفنا خطأ ﻻ يغتفر ، وتجاوزنا الخطوط الحمراء ، كيف ننتقد جماعات سياسية ترفع المصحف كشعار لها والاسﻻم كحل لكل مشكﻻت الاقتصاد ، ومن هذه الخطوط الحمراء التي ترسمها هذه الجماعات لنفسها تبدأ الازمة .. !!
* اول خدعة تقوم بها هذه الجماعات على الدستور هي خدعة تغيير الاسم المرتبط بالدين ، ( الاخوان المسلمون ، الجبهة الاسﻻمية ، الحركة الاسﻻمية ، الحزب الاسﻻمي .. الخ ) وتقوم وضع ديباجة للتمويه ك ( العدالة والتنمية ، مؤتمر وطني ، مؤتمر شعبي ، عدل ومساواة ، حرية وعدالة ، جبهة دستور ، حزب النور .. الخ ) ومعروف ان اي دستور ديمقراطي يحظر تكون اي حزب على اساس ديني او عرقي او جهوي ، وهذا هو الصحيح ، لكل حزب برنامجه الانتخابي ومنهجه الفكري ولكن ( الدين ) ملك للجميع ، ﻻ يحق احتكاره من قبل جماعة معينة دون الاخرى .. !!
* بالامس وجهت جهة تعرف بالمجلس الاعلى للدعوة والارشاد أئمة المساجد بعدم التعرض للجماعات الاسﻻمية ، ( جماعات ) بالجمع وليست جماعة واحدة ، وهذا الامر خطير جدا وهي خطوة في اتجاه خلق حصانة مقدسة لهذه الجماعات غير الدستورية ، ومن بين هذه الجماعات طبعا الحركة الاسﻻمية وجماعة انصار السنة والتكفير والهجرة .. الخ ، وتصويرها وكانها مبراة من الخطأ ، وهنا تكمن خطورة هذه الجماعات ، والاكثر ادهاشا ، هو اعﻻن المجلس الاعلى للدعوة والارشاد ، بسعيه لتوحيد ( اهل القرآن ) يعني اهل القرآن هم فقط هذ الجماعات وما سواهم بالنتيجة اهل الضﻻل ، ويستمر تقهقر الوعي .. !!
* انسب رد لهذه الجماعات ومجلسها الاعلى ، والتي ﻻ عﻻقة لنا بها من قريب او بعيد ، وهذا قطعا ﻻ ينفي عﻻقتنا بدين الله والسراط والمستقيم – هو تصريح وزير المالية الذي قال فيه ان الدولة التفت على الخصخصة ودخلت كمنافس للتجار ، وقال ان الدولة كانت تخصخص المؤسسات الحكومية باليمين وتنشئ اخرى باليسار ، وقالت الانقاذ عندما بدات مشوار بيع مؤسسات الشعب ، ان الخصخصة من الاسﻻم ، والحرية المالية هي الاصل ، فمن حق اي فرد في المجتمع ممارسة التجارة وامتﻻك المصانع ، ولكن على ما يبدو كان المقصود هو الاستيﻻء على هذه المؤسسات بالتحايل ، ثم انشاء شركات جديدة تتبع مباشرة للحزب الاسﻻمي ، وشركة الحلول المتكاملة هي نموذج لهذه الشركات الجديدة ، والتي وضعت ضمن الخطوط الحمراء ايضا ، ولكن ياترى منذ متى كان ائمة المساجد يشنون الهجوم على الجماعات الدينية ، او يتحدثون اساسا من تلقاء انفسهم ، حقيقي شر البلية ما يضحك .. !!
مع كل الود
صحيفة الجريدة
نورالدين عثمان
manasathuraa@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم