جنوب السودان.. معانأة اللاجئين في ظل صمت الحكومة .. بقلم: جوزيف قبريال

زار المفوض السامي لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة فيلبو غراندي جنوب السودان خلال الأيام الماضية وقابل رئيس الجمهورية سلفا كير ميارديت، وتباحث معه عن أزمة اللاجئين الجنوبسودانيين الذين ينتشرون في ستة دول مجاورة للبلاد.
وفي تصريح صحفي قال السيد فيلبو غراندي لا يمكن أن ينتظر العالم فيما أن حرب جنوب السودان لا يساوي لها شيئاً بسبب صراع قادتها علي السلطة، بإعتبار أن القتال الذى نشب، بين قادة الحركة الشعبية لا يمكن أن تتحمل مسؤوليتها الأمم المتحدة.
وناشد المفوض السامي لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة المتحدة فيلبو غراندي، قيادة الدولة المتمثلة في الأطراف الموقعة على إتفاقية السلام المُنشطة، إلى إتخاذ إجراءات صارمة لوضع حد للأزمة الإنسانية المتفاقمة في البلاد، وما تجدر الإشارة إليها هنا هو أن الدول الإفريقية خاصة دول الإيقاد التي تجاور جمهورية جنوب السودان تتحمل عبء اللاجئين.
ومع العلم أن ما يتجاوز 63٪ من الأطفال الذين يصلون إلى المخيمات وهم في حالة صدمة نفسية كبيرة، بسبب تأثير الحرب في جنوب السودان، في حين معظم النساء في هذه المخيمات تعرضن للإغتصاب المتكرر، وقتل ازواجهن وإختطاف أطفالهن.
وبما أن البلدان الستة التي تستضيف اللاجئين الجنوبسودانيين وهم يوغندا، السودان، كينيا، أثيوبيا، جمهورية الكونغو الديمقراطية وإفريقيا الوسطي، فهذه الدول لا تزال تعاني من تفاقم أوضاعها الإقتصادية بسبب تفشي فايروس كورونا، وهناك خطر إصابة اللاجئين بالأمراض وخطر سؤ التغذية، وفي ظل شح المساعدات الإنسانية التي تقدمها الوكالات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة للاجئين الجنوبسودانيين، والتي لا تتجاوز 33٪ فقط من قبل وكالات المنظمة الدولية المُتخصصة، وبالرغم من أن الدول المذكورة أبقت حدودها مفتوحة مع جنوب السودان، لإجلاء المزيد من اللاجئين، بيد أن معظم الأطفال وممن هم في سن الدراسة بحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (UNCIF)، لا يتلقون التعليم الكافي في مخيمات اللجوء في هذه الدول وأحياناً من دون مأوى، لعجز مفوضية شؤون اللاجئين تلبية المتطلبات الأساسية واللازمة وما يعين التلاميذ والطلاب للدراسة.
وفي ظل إتفاقية السلام المُنشطة وتشكُل حكومة الوحدة الوطنية الإنتقالية، وبرغم التصدعات والصراعات التي تحدث فيما بين الأطراف الموقعة على الإتفاقية بين الفينة والأخري، هل هناك مُبرر أخلاقي تمنع الأطراف النظر بعين الإعتبار لمعانأة اللاجئين في مخيمات الأمم المتحدة، في دول الجوار وأيجاد حلول ولو علي قلتها زيارة المخيمات المُشار إليها من قبل مسؤولي حكومة الوحدة الوطنية الإنتقالية ؟، ومعرفة إحتياجات اللاجئين الأساسية طالما ظلت ترفض أرقام وإحصائيات المنظمات الدولية، بشأن إزدياد عدد اللاجئين الجنوبسودانيين مما شكل عبئاً كبيراً على منظمة الأمم المتحدة ووكالاتها المُتخصصة. فمع حلول ديسمبر عام 2018م تخطي عدد اللاجئين الجنوبسودانيين أكثر من ثلاثة مليون شخص، وارتفع العدد السنتين الماضيين، بسبب المجاعة التي ضربت أطناب البلاد عام 2019م، ولا تزال آثارها مُمتدة حتي اليوم.
إتفاقية السلام المُنشطة ركزت فيما ركزت على ضرورة إيجاد حلول عاجلة وفورية لقضايا اللاجئين، وإعادتهم إلي بلدهم بإنتهاء وإنتفاء أسباب الحرب، فمن أولويات الحكومة الإنتقالية كانت معالجة قضية اللاجئين ووضع حد لمعانأتهم، ولكن للأسف ظلت الحكومة أي حكومة الوحدة الوطنية منشغلة بقضايا السلطة، ولم تذعن لمناشدات المنظمة الدولية للتصدي لأزمة اللاجئين، وما يزيد اسفنا هو أن هناك أزمة قديمة مُتجددة تطل برأسها من حين إلى آخر، وهي أزمة النازحين في مدن البلاد الكبرى ومخيمات الأمم المتحدة، في جوبا، بانتيو، ملكال، واو وبور وأويل وغيرها من مدن جنوب السودان.
فلطالما أن هناك إتفاقية ناقشت هذه الأمور وبإستفاضة وتفاصيل مُملة، فأين تكمن المُشكلة؟ فالحكومة لم تنظر للأمور برؤي ثاقبة تستدعي ترميم وعلاج مكمن الخلل ووضع الخطط المرسومة موضع التنفيذ، وإختزال برنامجها في تقاسم السلطة ، وبرغم من مجهودات الحكومة الظاهرة والبائنة، لوضع حد للتملل داخل الحركة الشعبية فى المعارضة جناح دكتور ريك مشار، الذي إنشق عنه أبرز قياداتها العسكرية، وأوضحت حكومة جمهورية جنوب السودان موقفها تجاه إعلان قيت كوانق، وناشدت حكومة البلاد دكتور عبدالله حمدوك، بضرورة ألا تدعم السودان هذه المجموعة المتمردة والتي تحاول تقويض عملية السلام في جنوب السودان كما تزعم حكومة الوحدة الوطنية الإنتقالية.
وفي ظل هذه الأجواء المُلبدة بالغيوم ربما هناك عاصفة قادمة تسبقها هدوء حذر، وهي أن تستوعب الشريك الأكبر في إتفاقية السلام المُنشطة، مجموعة إعلان قيت كوانق في محاولة لإضعاف الخصم، الشريك الثاني في الإتفاقية، وبالتأكيد لو حدث ذلك الأمر فإنها دون شك ستكون خصماً على الإتفاقية ، بحيث أن مُلخص بيان القيادات المُنشقة عن الحركة الشعبية فى المعارضة، تتعلق مُجملها بقضايا السلطة وإتهمت فيها رئيس الحركة دكتور ريك مشار وزوجته السيدة أنجلينا تينج، بتحويل الحركة إلى مملكة خاصة بأسرة مشار التي تتحكم في مصير ومستقبل الحركة بحسب زعمهم.
ما يهمنا هنا هو ألا تنهار الإتفاقية، ولابد أن تبدي أطراف الإتفاقية القليل من المرونة لتجاوز العقبات والتحديات الماثلة، لتجنب مزيد من تدفق المواطنين إلى دول الجوار، فالأمم المتحدة قلصت ميزانيتها السنوية إلى ما يقارب 28٪ أي الثلثين من موازنتها السنوية، بسبب الضغوط التي مورست من قبل الدول الكبري، والتي تدعم المنظمة الدولية بأكثر من ثلثي موازنتها السنوية، فالولايات المتحدة الأمريكية تدعم المنظمة الدولية بما يقرب من 30٪ من موازنتها العامة، أي الأمم المتحدة. في الوقت الذي قللت الولايات المتحدة الأمريكية دعمها لجمهورية جنوب السودان، بسبب الفساد المستشري في مؤسسات الدولة الوليدة وصراع نخبها على السلطة، فأمريكا تري أنها قدمت الكثير لشعب جنوب منذ حقب وأزمان بعيدة، ولكن بسبب فشل قادة الحركة الشعبية لتحرير السودان في قيادة شعب جنوب السودان نحو آفاق أرحب ومستقبل مشرق، فرضت الولايات علي حكومة جنوب قيود صارمة، أبرزها منع بعض المسؤولين من الدخول الى أراضيها، ومنع إستيراد الأسلحة إلى الدولة الوليدة، وعلي النحو الذي جعل مسؤولى المعونة الأمريكية (USAID) ، يقللون دعمهم من المساعدات الإنسانية لشعب جنوب السودان، في حين المعونة الأمريكية ظلت تقدم الدعم والعون الإنساني منذ بدء الحرب الأهلية الثانية في السودان عام 1983م، مما يستدعي من أطراف إتفاقية السلام المُنشطة التفكير ملياً في أمر شعب جنوب السودان الذي أنهكته الحروب طوال العقود السبع الماضية.f

josephgabriel067@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً