مناظير الاحد 13 سبتمبر، 2026
زهير السرَّاج
manazzeer@yahoo.com
وافق مجلس الأمن بالاجماع، يوم الجمعة 11 سبتمبر، على تمديد العقوبات المفروضة على السودان لمدة شهر واحد، حتى 9 أكتوبر المقبل!
- وللتذكير فان العقوبات هى: حظر السلاح على دارفور، وتجميد الأصول وحظر السفر على الآتية اسماؤهم: جعفر محمد الحسن (الجيش)، موسى هلال (زعيم قبلي وقائد الجنجويد السابق، متحالف مع الجيش)، جبريل عبد الكريم ابراهيم (حركة مناوي، متحالف مع الجيش)، عبد الرحمن جمعة وعثمان محمد حامد وقيدان حمدان أحمد وعبد الرحيم دقلو والفاتح عبدالله ادريس والتجاني ابراهيم موسى والقوني حمدان دقلو (الدعم السريع) بالاضافة الى الكولمبيين المتعاونين مع الدعم السريع (ألفارو باسيرا وكلوديو فوريرو وماتيو بوتيرو) !
- جاء هذا التمديد القصير بعد خلافات حول المقترح الأمريكي بتوسيع حظر السلاح ليشمل كامل السودان، بدلاً من اقتصاره على دارفور، على ان يُحسم هذا الخلاف في 9 أكتوبر القادم، إما بتمديد حظر السلاح ليشمل كامل السودان أو قصر الحظر على دارفور وتمديد العقوبات لمدة عام آخر، واقر المجلس مواصلة فريق الخبراء لعمله حتى 9 نوفمبر، وهو ما يعني أن الملف لم يُغلق بقرار اول امس ، وإنما دخل مرحلة تفاوض جديدة قد تكون أكثر أهمية.
- من جهة أخرى تتواصل اجتماعات الدورة 63 لمجلس حقوق الانسان بجنيف حتى 7 اكتوبر القادم، للنظر في عدة موضوعات منها تقرير بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة التي تقدمت به في السابع من سبتمبر الجاري عن انتهاكات حقوق الانسان في السودان، والنظر في تمديد ولاية البعثة واصدار أى توصيات وقرارات أخرى، ومن المتوقع أن يمدد المجلس ولاية البعثة في ظل استمرار الحرب واتساع نطاق الانتهاكات في مناطق مختلفة من السودان، مع تزايد استخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة المتطورة واستهداف المدنيين والمنشآت الحيوية!
- من الموضوعات المهمة التي تناولها التقرير شبكات الدعم الخارجي للحرب، وتدفق الأسلحة والمقاتلين والتكنولوجيا العسكرية إلى السودان من عدة دول وجهات خارجية، ومن المتوقع ان يخرج المجلس بتوصية لمجلس الامن لتوسيع نطاق حظر الاسلحة في السودان!
- وتزداد أهمية عمل البعثة مع استمرار الإفلات من العقاب، ودخول الحرب عامها الرابع، وازدياد عدد الضحايا من المدنيين بشكل كبير، مما دفع بعض المنظمات الحقوقية الدولية بتقديم مقترح بتمديد ولاية البعثة لعامين وتوفير الموارد اللازمة لعملها.
- بين هذا وذاك، لا تزال سلطة الأمر الواقع في السودان ترفض رفضا مطلقا السماح بإجراء تحقيق دولي مستقل حول تصنيع وإستخدام الجيش للسلاح الكيماوي المحظور دوليا، بينما تظهر كل يوم الادلة والوثائق والمعلومات الداعمة للاتهامات الموجهة إليها، وتتكاثف عليها الضغوط من عدة دول ومنظمات وجهات دولية واقليمية ومحلية للسماح باجراء التحقيق الدولي المستقل، ولن تتوقف هذه الدول والجهات عن مطالباتها خاصة مع صدور عقوبات في وقت سابق من الإدارة الأمريكية ضد قائد الجيش عبدالفتاح البرهان وشخصيات أخرى تتعلق باستخدام الاسلحة الكياوية (غاز الكلور)، وهى عقوبات يستحيل إلغاؤها، وستظل معلقة في رقبة البرهان والآخرين إلى أن يثبت تحقيق دولي مستقل عكس ذلك، وربما تفتح العقوبات الامريكية الحالية ورفض البرهان لاجراء التحقيق الدولي الباب لمزيد من العقوبات سواء من امريكا او دول اخرى وتزداد عزلة السودان وتضيق الحلقة اكثر فاكثر حول رقبة السلطة!
- كما ترفض سلطة الامر الواقع توسيع دائرة حظر السلاح باعتبار أنه يساوي بينها وبين قوة متمردة، وهو فهم قاصر، فتوسيع الحظر ليس مساواة سياسية أو عسكرية بين الجيش والدعم السريع، ولا يعني تجاهل حق الدولة في الدفاع عن نفسها، وانما وقف تدفق الأسلحة التي تغذي الحرب، مع وجود آليات واضحة للرقابة والاستثناءات، ومحاسبة الجهات التي تنتهك الحظر، وقد منح مجلس الأمن أطرافه شهراً إضافياً للتفاوض حول هذا الموضوع.
- السودان لا يحتاج إلى مزيد من السلاح، وتعب الناس وسئموا من الحرب وعواقبها الوخيمة على حياتهم ومستقبلهم .. ما يحتاجه السودان والناس هو وقف الحرب، ووقف تدفق السلاح التي تغذي الحرب، ومحاسبة الذين ارتكبوا الجرائم وساهموا في استمرارها، والإلتفات الى إعادة التعمير والبناء !
