حاسب حكومتك قبل أن تحاسب .. بقلم: اسماعيل عبد الله
المواطنون السودانيون يرفقون بحكّامهم ويجاملونهم كثيراً، ويعفون ويغفرون اخطاء المسؤولين، ربما التربية الصوفية الطيبة هي التي ارست دعامات هذا الوجدان المتسامح حد السذاجة، واستغلالاً لسماحة هذه الروح الرحبة استمرأ السياسيون تكرار الاخطاء، فبالكاد تجد فرقاً واضحاً بين حكام مايو ويونيو وابريل، ذات السمات الناكصة بالعهود والناقضة للمواثيق المبرمة بينهم وبين مواطنيهم، فبمجرد أن ينتقل المتحدث اللبق عن معاناة العامة لديوان الحكم، تتغير لهجته وينعزل عن محيطه الاجتماعي الأول، ويتحول الى شخص صفوي تدور علاقاته الاجتماعية والاقتصادية حول محور رجال الاعمال وطبقات السكان المترفين، ويندر أن تحصل على نموذج لشخص متصالح مع واقعه وماضيه الفقير من ساسة اليوم، والملاحظ أن قادة قحت قبل ان يجف عرق قمصانهم البلدية، بدءوا في ممارسة هذا السلوك الفوقي مع الثوار القابضين على جمر القضية، فانقلبت لغة الحوار رأساً على عقب واصبح الدفاع الأعمى عن الحكومة هو أول ما يفتتحون به حديثهم، ولا يوجهون انتقاداً لأنفسهم الا على استحياء منهم في بعض الحالات النادرة، واخذت لغة التواضع تختفي من تقاسيم وجوههم ومن لغة اجسادهم.
اسماعيل عبد الله
لا توجد تعليقات
