حرية .. سلام وعدالة: و”خماسية ذهبية”..! .. بقلم: مرتضى الغالي

 

الشباب هو ربيع العمر مثلما أن الطبيعة هي (ربيع الحياة) والتاريخ الإنساني يحفل بقصص الوعي الذي ازدانت بعه نماذج من الشباب سارت على هذا الإرث الواسع العريض.. وقاد كانت نصرة نبي الإسلام بالشباب عندما كان التبعة جسيمة في أول أمرها، وحين جاء الخذلان من الشيوخ كما ورد في بعض السيرة..! ومن الشباب عبر التاريخ والعصور مَنْ حمل مشاعل العلم والمعرفة والرفض والتغيير في شتى الميادين.. وشباب السودان (نساءً ورجالاً) ليسوا استثناءً من كل ذلك.. تقول لي كيف؟ أشير إلى عشرات الشواهد الذي يضيق عنها الزمان والمكان.. ولكن ما جعلني أعزف على هذا الوتر الجميل هو (كلام موجز) سمعته أمس من إحدى بنات السودان اللواتي ما إن تستمع إليهن حتى (تدي ربك العجب) وتجد نفسك في قمة (الزهو الايجابي) و(الاطمئنان الوطني) أن في بلادك من استطاع أن ينجو من منغصات وعقبات وكوارث الإنقاذ في سنوات الجمود والركود والطغيان والنهب، ومن استطاع أن يهزم كل مظاهر (التردي والضلالات والجهالات) التي تسيّدت الساحات لمدى زمني يجعل الوليد شاباً، والشاب كهلاً، والكهل مسنّاً يدب على عصاه.. أو كما قال الشيخ المتصابي: (زعمتني شيخاً ولستُ بشيخٍ/ إنما الشيخ من يدب دبيبا)…!

الحكاية إني سمعت كما سمع الناس عبر الوسائط الحديثة حديث امرأة شابة ثائرة تقول في كلمات بينّات ووضوح يجعلك ترى المنطق (يسير على قدمين) وبسلالة تجعلك تتذكر (العسل المشنون) الذي قالت عنه الأغاني السودانية على لسان الرائع أبو صلاح: (قول ليهو عاشقك للأمر طاع وامتثل / جيبْ رد خطابو الأحلى من صافي العسل)..! قالت تلك الفتاة السودانية (بنت أمها وأبيها) إن حياة الناس في قوتهم، وقوتهم في وحدتهم، ووحدتهم في سلميتهم، وسلميتهم في مدنيتهم، ومدنيتهم في دستورهم ،ودستورهم في ما يقرره الناس ليلبي مطالب الحرية والسلام والعدالة..!

هكذا جمعت هذه الفارسة من سلالة كنداكات التاريخ السوداني بصيرة وفطانة المرأة السودانية المشهودة والمعهودة و(المخبورة) حتى في أقاصي الريف البعيد؛ في البوادي والسهول والهضاب وهي تصنع الحياة وتتعاطى الحكمة.. مثل تلك المرأة التي تصدت للمفتش البريطاني (مستر مور) حين منع الأهالي من رعي الإبل في باديتهم.. فقالت له في تحدٍ وجسارة إن إبلنا سوف ترعى “في رأسك” وغصباً عنك: (قول لي “مور” أب صلعه / فوق مداغتك ترعى)..! وفي الحكاية رواية أخرى (عساكر “مور” يا ام فرعه / بقولِك شربة وجرَعه/ الحنّت مابيه القرعه / فوق مداغتك ترعى) بل أصبح ذلك من غناء الكباشيات العذارى وهن يخاطبن إبلهن: (الدرمه إن ما لقيتوها / قجيجة مور أرعوها)..!!

هكذا كان شأن فتاتنا بالأمس وهي ترفع أصابع كفها الخمسة لتشرح وتلخص (الخماسية الذهبية)..عبر هذه المعادلة الذكية التي فيها جماع مستقبل حياة السودان وهو يبحث عن مستقبله بين ركام سنوات الإقصاء والبطش والسرقات والمهانة: العتبات الخمسة التي تقود إلى الضوء: قوة الناس في وحدتهم، والوحدة تقود إلى السلمية، والسلمية تقود إلى المدنية، والمدنية هي التي ترسم ملامح دستورها بنفسها، والدستور هو ما ينطوي على السلام والحرية والعدالة..!! أيتها المرأة السودانية..أيتها الإيقونة الزاهية والفارسة المغوارة..عفارم عليك..!

murtadamore@yahoo.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً