حسن ابوسبيب: فقد وطن و رحيل حقبة .. بقلم: جلال يوسف الدقير
21 أكتوبر, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
30 زيارة
بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على رسول الله الصادق الامين و على اله و صحبه. ثم الحمدلله القائل كل من عليها فان و يبقى وجه ربك ذو الجلال و الاكرام.
الفناء و الموت سنة باقية و ناموس لا ينخرق نظامه و تسلسله يعاود فينا بين الكرة و الكرة و بعد الفترة و الفترة تصويب سهامه النافذة نحو من تشاء إرادة الله الكبير المتعال إلحاقهم بجواره و أكناف قدسه و مراتع رحمته عبر جسر الرحيل المورود و برزخ الله الموعود المتسع للجميع و رغم التكرار و المعاودة يظل طعم عبور الأحبة من على هذا الجسر الحتمي لا تستسيغه الأنفس رغم إيمانها بحتميته و رضاها بقضاء الله فيه لكنها بثة الحزن و ترجمان الإلفة ففي الموت فلسفة عميقة لا ندركها و لا نفهمها إلا عند ملاقاته
فكل حي هالك و إبن هالك
وذي حسب في الهالكين عريق
الشيخ حسن (أب) سبيب هامة و قامة و شامة في جبين الوطنية و خدها ترجل من على صهوة جواده و مقبض فرسه كما يترجل الفرسان الكبار عبر ذات الجسر المورود و على كتفيه و بين عينيه ثمانية عقود و نيف هي مساحة ما بين الميلاد و الرحيل تشكلت لوحتها بناصع الخطوط و عميق الظلال فيها جوامع المكارم و الفضائل و الندى
فيها ثقل الأمانات الوطنية و وطأة المسؤوليات الحزبية الراشدة الواعية يحمل فيها بكل الشجاعة و الصبر إرث العمراب و ميراث حامد (أب) عصاةً سيف الثقيل متواصلاً بإمدادات الطريق و السلوك و الإرشاد من حضرة الإمام الختم محمد عثمان الأكبر عليه رضوان الله
ثمانية عقود و نيف ولج من خلالها فقيدنا سوح العمل الوطني عبر أبوابه الواسعة العريضة
فقيدنا و جيله هم الذين درجوا و تربوا على نهج و آداب جيل آباء الوطنية و صناع مرتكزاتها
فقيدنا و جيله مارسوا السياسة من منظور إجتماعي واسع و عريض مرتكز على الأعراف المجتمعية الراسخة المتجذرة يصغون من الإرث الإجتماعي و الموروث المجتمعي معالجاتهم لقضايا السياسة التى تواجههم و ذلك ديدن ورثوه من إنتمائهم الوسطي في الخارطة السياسية يحمل كل بساطة إنسان السودان و مباشرته و تلقائيته الذكية السلسة فالسياسة في منظورهم تضيق و تضيق إذا إنكفأت على نفسها و تخلت عن لازمها و محتدها و هو الإجتماع و العرف و المجتمع و ذلك ما قد يفوت على البعض من ضيقي الأفق من القادة الساسة
فقيدنا الغالى كان من منارات امدرمان و اعلامها و علمائها. داره كانت محجة لطلاب العلم و اصحاب الحاجات و شركاء الهم الوطنى. اختارته امدرمان نائبا لها عقب الانتفاضة فى الجمعية التأسيسية فبرز كواحد من نجوم البرلمان ساعده فى ذلك لسان ذرب و لغة رفيعة وحجة قوية. واخد مكانه المستحق فى صدارة الحزب الاتحادى الديمقراطى اهله لذلك حضوره البهى ورايه الشجاع و خطابه المبين.
فقيدنا و الكثير من جيله فيهم صفات الفرسان يعارضون إذا عارضوا بشرف و يساندون. إذا إقتنعوا بشرف أيضاً و يفرقون على الدوام بين معارضة الحكام و معارضة الأوطان و لذلك كان شرفهم الوطني دائماً بين عينيهم و طموحهم الشخصي تحت قدميهم
نسأل الله له و لأسلافه الماضين الرحمة و المغفرة و أن يجعله و هم في الغرف العلية و يخصهم بالتحف السنية و يكرمهم بكرمه الأوفى و يجعلهم ممن قال فيهم
و سيق الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ