حمدوك.. إضاعة ثوره .. بقلم: مقدم شرطه م محمد عبد الله الصايغ
11 مارس, 2021
اللواء شرطه م محمد عبد الله الصايغ, منبر الرأي
26 زيارة
جاء في الاخبار ( السودان الجديد ) ان السيد حمدوك في لقائه بجهاز المخابرات قد اقترح لهم استيعاب لجان المقاومه في الجهاز. ” إنتهى الخبر “.
أولاً :
أنقُلُ لشعبنا اننا جلسنا مع السيد حمدوك منذ بدايةِ توليه المنصب. قد تتساءلونَ مَن نحنُ.
اقولُ أننا ضباط شرطة السودان في عهد الشرطه الذهبي. وأننا مَن رفَعَ راية الوطن عاليةً وغاليه في وجه الإنقاذ وناضلنا طيلة سنوات الإنقاذ الكالحات وملّت مِنّا بواباتُ أمنِهِ وأقبيةِ تعذيبهِوزنازين أمنِهِ في كوبر وبيوت الأشباح وموقف شندي. وقُدنا ثورة ديسمبر مع ابنائنا كتِفاً بكتف في المواكب كرّاً وفرّاً واستنشقنا البمبان المصنوع خصّيصاً ( for dogs and negros ) كما كان مكتوباً عليه. حرسنا ميدان الاعتصام ضباطاً ورتباً اخرى على مدار اليوم بنظام الورديات.
اقولُ أننا حدّثنا الرجل ووضعنا امامَهُ كل ما نملك من عمل موثّق إمتدّ من العام ١٩٨٩ حتى تاريخهُ. ووضعنا أمامه عملاً متكاملاً عن تصوّرِنا لكل الاجهزه الشرطيه والامنيه ورؤانا عمّا يجب ان يكون عليه الحال. وضعنا امامَهُ ورقتنا التي أعددناها عندما كان لجهاز الامن والمخابرات أنياب واودعناها لحاضنته السياسية والتي لم تكن فكرةً سديده ” ذلك الإيداع ” كما تبيَّنَ لاحِقاً.
ثانياً :
مرّت قُرابة السنتين على تلك المقابله لم نسمع من سيادته مُذّاك. كل افعال الرجُل تأخذُ منحاً بعيداً عن الثوره مما يعني أحد أمرين إمّا انّ الرجل يأخُذُ بآراءٍ أخرى تسيرُ عكسَ ما نصَحنا نحنُ بهِ لغَرضٍ في نفسهِ وإمّا لأنّهُ يسمعُ آراءً اخرى من مستشارين مشكوكٍ في أمرهم او انّهُ يخضَعُ لإبتزازٍ ما اقولُ ان جهاز الامن والمخابرات ، نصحنا نحن بحَلّهِ وتسريحِ مكوناتِهِ ومحاسبة من اجرموا في حقّ الشعب. وهو جهازٌ عقائدي أجرمَ في سبيلِ حمايةِ نظام الإنقاذ وقد خلقته الإنقاذ خصيصاً لذلك الغرض. به دهاقنة الفكر المُنحَرِف وسيكلوجية افراده مُصَمّمه لغرضِ إنشائهِ ولا سبيل خلاف البتر.
اذا افترضنا ، جدلاً ، وصدّقنا وآمَنّا ان نية الاخ رئيس الوزراء تتجه لإصلاح الجهاز فهل يُصَدّق احد ان إدخال بضع (اولاد) من لجان المقاومه الى بطن ذلك (الحوت) بشراسته المعلومه وبعقليةِ منتسبيهِ صاحبة الخبره الملوثه بأنين ضحاياه ودمائهم وبكل ما يملك من مقوماتٍ وخبره في كل ماهوَ ضد الاخلاق والوجدان السليم ( وبالغرض ) من الإبقاءِ عليه صاغ سليم حتى الان والحرص على ذلك سيُسهِم مع كل ذلك في إصلاح الأمر فذلك مجرّد وهم وسذاجه يُحسَد عليهما من يسعى فيها.
(بِيَدِ) الاخ رئيس الوزراء تمّ إبعاد المعاشيين من تولّي شأن وزارة الداخليه وهُم من كان بيدِهِم الاصلاح الثوري الحقيقي والذي لم يكن ليتجاوَز أكثر من ( أسبوعٍ واحد ) منذ تَوَلّي الحكومه الإنتقاليه وأكرّر اسبوعٍ واحد.
بيد الاخ رئيس الوزراء تمّ إبعاد المعاشيين الشرطيين والأمنيين عن الاجهزه الامنيه وجهاز الامن الداخلي. وأُبعِدَت رؤاهُم وكل توصياتهم بالتواطؤ مع قحت المشوَّهه ومجلس المخلوع وجهات أخرى.
نحن نعلَم ان هنالك محاصصات ، في إتّجاه الهبوط الناعم ، تجري على قدمٍ وساق لتكبير الأكوام داخل الاجهزه الأمنيه ممن ليست لهم علاقه بالأمن او اجهزته مما سيُدخِل البلاد في وعثاتٍ أخرى هي في غنىً عنها ومما سيتسبب في انشاء اجهزه امنيه تخدمُ فقط مَن تحاصصوا وتكالبوا على القصعه ولن تُمَثّل الرقابه المبتغاه ولا إصلاح الإعوجاج.
نحنُ نقف مع الثوار الحقيقيين في وجه المجلس المشوّه الناجم عن اتفاقية جوبا ونطالب بمجلسنا المستَنِد على الوثيقه الدستوريه الاساس ولا نعترف بتعديلات وثيقة جوبا الشائهه التي تصُبُّ في خانة كلِّ حديثنا بعاليه. نحن نعرف الى اين يقودُنا العسكر والجنجويد ولكننا أيضاً نتساءل الى اين يقودُنا حمدوك.
ثالثاً :
نحنُ قد بادرنا وقابلنا وأوضحنا من دوافعٍ وطنيه راكِزه بعيدةً عن هوى النفوس وبعيدةً عن الغرض والمرض .. إرادةٍ نابعةٍ من مراجلٍ نضاليه ما ساومَت يوماً وما ضَعُفَت امام إغراء او انحنت امام تعذيب او ترهيب. قطعاً نحن لسنا بأعلم من الدكتور في مجالهِ ولكن قطعاً الدكتور لا يرقى علمهُ لنا في مجالنا. نحن جلوسْ على ارصفةِ الإنتظار وعينُنا على البلد. لن نألوا جهداً في التدخّل ولن يكونَ ذلك بأضعف الإيمان بل سيكون سافراً قوياً غير هيّاب. إن كانَ الرجلُ خائفاً من العسكر فهذا ليس مكانهُ. وإن كان مُتآمِراً فهذا ليس مكانهُ. وان كان به ضعفاً فهذا ليس مكانهُ. نحنُ لن تأخُذُنا سِنَةٌ ما دمنا أحياء.
سيدي رئيس الوزراء إنها كانت ثلاثين عاماً من المرارة والمعاناة. لم تكن نُزهةً ولن نُفَرّط مرّةً اخرى ولن نغفل. أتّقِ ما سيكتُبهُ التاريخُ عنك فالإستقاله ايضاً موقف
لصاحبِها إن اعجزهُ أمْر.
melsayigh@icloud.com