حمدُوك… ولا جُوك… جُوك “إني أرى أشجاراً تتحرك” .. بقلم: فتح الرحمن عبد المجيد الأمين

لا أقصد بحمدوك الدكتور عبد الله حمدوك رئيس مجلس وزراء الفترة الإنتقالية الحالية بالسودان شخصياً… ببساطة لأني لم أتشرف بمعرفته ولا بلقائه… وإنما أقصد بحمدوك التغيير الهائل الذي حدث في نظام الحكم في السودان… وصار حمدوك رمزاً للتحول من النظام الشمولي البغيض لباحة الديمقراطية الشاسعة وشعاراتها حرية… سلام… وعدالة .
إن ما يحدث الآن بين المدنيين أحزاباً وتجمعات… من خلاف وتشظي يعكس
بجلاء مزاج الساسة السودانيين مدنييهم وعسكرييهم… ويؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن خميرة العكننه بدأت تنتفخ… وكأننا لا نجيد إلا الخلاف… وهذا الجو المُلَبَد بسحب وغيوم الخلافات هو الجو المناسب للإنقلابات العسكرية…
لقد دفع الشباب والكنداكات تمناً باهطاً لهذا التغيير… وقدموا النفوس والمُهج رخيصة مهراً للحرية… والسلام… والعدالة. وعلى عواجيز السياسة السودانية… والمتحجرين والمتخلفين ومتكلسي الفكر والعقول أن (يقعدو ساكت)… و ينتهوا عن إعادة إنتاج المسرحية القميئة للإنقلابات العسكرية…
ليتنا نعِي الدروس والعِبَر… ونتعلم من أخطائنا… ونعيد قراءة التأريخ بوعي تركيز… ويقولون إن كثرة التكرار تعلِم… ال (الشُطار)… بتصرف في المقولة إكراماً للقارئ الكريم.
إن ما يحدث الآن من مُكاجرات وتشاكسات بين الأحزاب المهترئة عديمة البرامج والرؤية والحُلُم… والتي تفتقد القدرة على تطوير نفسها يهيئ الجو للعودة بنا للحكم الشمولي رضينا أم أبينا… و… تقول زرقاء اليمامة إني أرى أشجاراً تتحرك.
لو فتشنا في صفحات التاريخ المختلفة نجد مجموعة من القادة الأبرز في التاريخ الحديث والمعاصر الذين صنعوا نقطة فارقة في تاريخ شعوبهم، أو في تاريخ البشرية جمعا، سواءُُ تغييراً إيجابياً ساهم في تطور ورُقي دولهم وشعوبهم وأثر بشكل إيجابي في مختلف أنحاء العالم، أو تغييراً سلبياً ساهم في دمار وانحلال دولهم ومجتمعاتهم ومن أبرز أولئك القادة والزعماء :

جورج واشنطن
أهم زعماء الولايات المتحدة الأمريكية، وأول رؤسائها، وأبرز مؤسسيها وهو كذلك الأب الروحي للأمريكيين، كما أنه يعتبر عراب انفصال أمريكا عن التاج البريطاني، وواضع دستورها، وهو الرجل القائد الذي حُظي بالقبول من جميع فئات الأمريكيين، وهو الذي أنشأ أثناء قيادته لأمريكا العديد من سوابق الأعراف والتقاليد الحكومية التي لاتزال تستخدم في أمريكا حتى اليوم(مثل نظام مجلس الوزراء ويوم القسم الرئاسي ولقب السيد الرئيس)، وعلاوة على ذلك، أرسى مبدأ الانتقال السلمي للسلطة من رئاسته لرئاسة جون آدامز وتقاعده بعد فترتين رئاسيتين، وهو العرف الذي استمر كقانون ثابت في الدستور الأمريكي حتى اليوم.

جوزيف ستالين
القادة والزعماء هم من بيدهم صناعة القرار وحشد الجماهير فإن كان القائد أو الزعيم صالحاً نافعاً ففرصة تطور ورقي شعبه ودولته كبيرة… الرجل الحديدي والقائد الثاني للاتحاد السوفييتي وهو الرجل الذي قام بنقل الاتحاد السوفييتي من مجتمع زراعي إلى مجتمع صناعي، مما مكن الاتحاد السوفييتي من الانتصار على دول المحور في الحرب العالمية الثانية، والصعود إلى مرتبة القوى العظمى التي نافست الولايات المتحدة الامريكية خلال الحرب الباردة في النصف الثاني من القرن العشرين، بالرغم من أنه عُرف بسلطويته وقسوته إلى درجة أن سياساته الاستبدادية أدت إلى قتل الملايين من أبناء شعبه.

مهاتما غاندي
أبو الأمة الهندية، والزعيم الرئيسي لحركة الاستقلال الهندية، والمهندس الرئيسي لشكل من أشكال العصيان المدني اللاعنفي والذي أدى إلى استقلال الهند عن بريطانيا، كما أن ذلك الشكل السلمي الذي أسسه غاندي ألهم الكثير من حركات التحرر وحركات الحقوق المدنية والحرية في جميع أنحاء العالم، غاندي أي
السياسي الذي قاد حملات وطنية لتخفيف نسبة الفقر والفقراء في مجتمعه ووضع حد للنبذ وزيادة الاعتماد على الذات اقتصادياً، كما أنه السياسي الهندي الذي كان يرفض تقسيم الهند ويدعوا إلى إعادة الوحدة الوطنية واحترام حقوق الأقلية المسلمة من قبل الأكثرية الهندوسية.

أدولف هتلر
واحد من أبرز الوجوه الدكتاتورية والعنصرية في تاريخ البشرية ومشعل أكبر حروبها – الحرب العالمية الثانية- التي تسببت في مقتل أكثر من(ستين مليون إنسان) من مختلف قارات العالم، كما أن تلك الحرب التي أشعلها هتلر كانت السبب في تشكل خارطة العالم الحديث وأوجدت صراع القطبين.. هتلر هو أيضا زعيم الحزب النازي الألماني المعروف بنعصريته وأفكاره المتطرفة.. كان هتلر يحاول تحسين ظروف بلده السياسية والاقتصادية وكان يطمح إلى أن تكون بلده قوة عظمى لكنه أخطأ الطريق الذي حاول أن يحقق هدفه من خلاله.

نيلسون مانديلا
أحد أبرز أيقونات النضال في العالم، والزعيم الأفريقي البطل الذي ناضل سنين عديدة دفاعًا عن مبادئه وقِيمِه وحقوق شعبه، وهو القائد الذي مكث أكثر من 27 عاماً في السجن بسبب نضاله عندما كانت القارة الإفريقية خاضعة للاستعمار، الذي سلب من المواطنين الأفارقة حقوقهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ذلك الأمر الذي أدى الى ظهور حركات تحررية متعددة كانت تضم شخصيات مناضلة وشجاعة وإحدى هذه الشخصيات كان مانديلا، الذي وضع بصمة لا تَمَحى في تاريخ البشرية، وهو كذلك يعتبر أحد أهم الشخصيات المناضلة لحقوق السود، ومحاربة العنصرية في العالم.
هؤلاء ليسوا فقط أبرز الشخصيات والقادة صناع التاريخ بل إن هناك شخصيات كثيرة سواء في التاريخ القديم أو الحديث أو المعاصر، اختلفت إنجازاتهم؛ لكنهم كانوا بحق نقاط فاصلة صنعت واقعا جديدا وتغييرا كبيرا، فهناك بسمارك في ألمانيا، وأتاتورك في تركيا.. وغيرهم الكثير لا يسع مقال كهذا لسردهم وسرد ما حققوه.. و يمكننا القول أن هناك تأثيراً كبيراً للفلاسفة والمفكرين والمثقفين وأيضا رجال الدين على الشعوب، وإسهامات في تغيير الأحداث وصناعة الوعي لدى الجماهير، لكن القادة والزعماء هم من بيدهم صناعة القرار وحشد الجماهير فإن كان القائد أو الزعيم صالحاً نافعًا ففرصة تطور ورقي شعبه ودولته كبيرة، وإن كان ذلك القائد أو الزعيم فاسداً مجرماً ففرصة دولته وشبعه في الدمار والانحلال كبيرة، وأحداث التاريخ شاهدة على ذلك… فهلا قمنا بإتاحة الفرصة لأحد زعمائنا لتغيير واقعنا المرير… الي رفاهية يستحقها شعبنا الصابر العظيم… وهلا أوقفنا نزيف السنين التي أضعناها في الخلاف منذ الإستقلال.

فتح الرحمن عبد المجيد الأمين
الخرطوم في 29 أغسطس 2021

fathelrahmanabdelmageed720@gmail.com
////////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً