حميدتي بدوي طائش أمام شعب عمر حضارته سبع ألف سنة .. بقلم: طاهر عمر 

بالمناسبة حميدتي أحس بأنه قد اقترب من أن يكون رقم واحد و يظن بأنه سيكون له شأن و قد أصبح قاب قوسين أو أدنى من أن يكون رئيس طائش كما كان عمر البشير و هيهات لهذا السبب كل تحركاته و تصرفاته تدل على انه يستعجل الأمور و يتلهف الى تحريك الفوضى التى ستقربه أكثر فأكثر من تحقيق مآربه و نسى بأنه سوف يسعى لحتفه بظلفه و يظن بأن دوره القذر الذي قدمه كخدمة لحكومة الانقاذ الثمرة المرة للحركة الاسلامية السودانية ستجعل منه بطل و نسى ان كل بطولاته الزائفة في ظل الانقاذ قد أصبحت أمام الرياح هباء بسبب نجاح ثورة ديسمبر العظيمة و لكنه لا يريد أن يكف عن طموحه الزائف أو قل طموحه الذي سيورده موارد الهلاك.
حميدتي مغامر عابر جاء نتيجة غفلة و سيخلق أزمة الى حين و بعدها سيكون أثرا بعد عين فرجل متطفل على مسرح أحداث لم يعد له نفسه كما ينبغي و لم يكن غير أداة لعب أقذر الأدوار و لا يعرف بأن الدور الذي يريد أن يلعبه لا يلعبه غير قادة المافيا في المجتمعات التي تعطلت فيها مسيرة تطور الفكر التي تجعل من السياسة شرط انساني ينتج عنه مجتمع منتمي الى الدولة الحديثة و يجهل حميدتي بأنه جاء في زمن أليم و إن استمر في طموحه الطائش سيرى الى أي ندم سيقوده و بالمناسبة يجهل حميدتي بأن مستقبله مظلم يطول الزمن أو يقصر و الرجل له دور سيخلق له كثير من المتاعب في مستقبله و عندما تنتصر الديمقراطية في السودان و تأتي اجيال و تفتح سجل تاريخ حميدتي مع الانقاذ و الحركة الاسلامية السودانية سيعرف متاخر بأن جرائمه جرائم لا تسقط بالتقادم وسيحاكم مثله مثل قادة نظام بول بوت و لو بعد ثلاثة عقود و هوسيتذكر هذا الكلام لو طال عمره و كما حوكم موريس بابو في فرنسا بعد خمسة عقود لأن هناك جرائم لا تسقط بالتقادم.
حميدتي يجسد الجهل المؤسس يمشي على قدمين أثنين و ما درى بأنه يمشي نحو الفخ الذي نصبه لنفسه و عبارة الجهل المؤسس استخدمها محمد أركون يصف بها من يجسد حالة العقول عليها أقفالها و هذه هي حالة هذا البدوي الطائش الذي يمثل مصدر ازعاج و عرقلة لتقدم الشعب السوداني و محاولة خروجه من حالة التناشز الاجتماعي و ازدواج الشخصية التي يجسدها حميدتي و هنا نستلف من أدبيات علي الوردي في تحليله للبدواة و أثرها على تحطيم تقدم المجتمعات و خاصة في مسرح تاريخ الشعب السوداني و هو شعب عمر حضارته سبع ألف سنة و يريد أن يخرج من حيز المجتمعات التقليدية و يتجه نحو الدولة الحديثة فمن أين جاء هذا البدوي الطائش؟
و بالمناسبة حالة حميدتي قد ساهم فيها البرهان و هو أيضا لم يكن غير خادم مطيع لنظام الحركة الاسلامية و بالمناسبة كل أيام حكم الاسلاميين لم تكن غير حقبة تجسد مرحلة انحطاط غير مسبوق ضرب جذور المجتمع السوداني عندما حقنت عروقه بسم أدب البداوة التي تسربت الى حضارة السودانيين عبر خطاب الحركات الاسلامية و هي تسير بمن يؤمن بها الى أعتاب الخروج من التاريخ. لذلك يمكننا القول بأن البرهان و حميدتي يمثلان روح انحطاط الشعب السوداني عندما قادته الحركة الاسلامية عبر ثلاثة عقود و قد أنتجت شخصية مضطربة و غير قادرة على التركيز و لا قادرة على ان تحكم طموحها الطائش كما نرى طموح حميدتي الذي يظن بانه قد تهيأت له الفرصة بأن يكون رئيس للسودان كما يصوره له عقله البدوي الطائش و ما درى بأنه أحسن موقف يجب أن يلعبه في حياته بأن يستعجل الخروج من الباب الخلفي لأن تاريخه لا يسمح له بأن يلعب أي دور مشرف في مستقبل الشعب السوداني لأنه باقتصار جاء نتيجة لزمن مريض مثلته حقبة الحركة الاسلامية و مستحيل أن يكون للبرهان و حميدتي أي دور لأنهم أبناء زمن مريض جسدته الحركة الاسلامية السودانية و هي تريد أن تجسد روح البداوة.
الانحطاط الذي تمر به الشعوب كحال حقبة الحركة الاسلامية و حكمها للسودان يسمح بظهور شخصيات غير سوية كحالة حميدتي و البرهان و لا يعرفون قدر أنفسهم لذلك يحاول كل من البرهان و حميدتي بتجميع المغامرين من حولهم أمثال جبريل و مناوي و أردول و غيرهم كثر و لا يوجد مغامر ساهم في بناء أمة لأن الشعوب هي القادرة على فعل التغيير الذي لا يستطيع فعله كل من المغامريين كحال مناوي و جبريل وقد اختاروا تحديد مسيرتهم التي حتما ستقودهم باتجاه الخروج من التاريخ و قد أختار المغامرين الزمن الخطاء و المكان الخطاء لأن عمر حضارة الشعوب السودانية سبعة ألف سنة لا يغير سيرها المغامريين و الطائشين و أكبر دليل على رقي الشعب السوداني انجازه لثورة ديسمبر التي نالت اعجاب أحرار العالم و يومها كان المغامريين يطوفون العالم و لم يقنعوا أحد بل أن أحرار العالم قد قالوا لعرمان و أردول و جبريل و مناوي أذهبوا و فاوضوا الانقاذ لأنهم لم يكن من بينهم من تظهر على ملامحه من يلعب دورلحظة انقلاب الزمان.
و عليه نقول بأن تطاول حميدتي و البرهان على ثورة ديسمبر يدل على أنهما لم يفهما الدرس بعد بل يعتقدان بأنهم يمكنهما لعب دور عوير القرية الكونية كما كان يلعب عمر البشير و هو يجسد حالة انحطاط الشعب السوداني بسبب سيطرة أدب البداوة التي جلبته الحركة الاسلامية السودانية و نسيا بأن ثورة ديسمبر المجيدة كضخرة النبي داؤود عندما قال من تقع عليه تسحقه و من يقع عليها تحطمه و ليجرب حميدتي و البرهان فاذا افتكرا بأنهما قادران على فتح أبواب الجحيم على الشعب السوداني سيكونا أول من يصل الى قاع الجحيم و معروف منذ كان فسابق بأنه قد وصف شعب السودان بأنه أمة ذات قوة و شدة و دوس قد خرقت الأنهار أرضها كما نجده في سفر أشعياء النبي و يعلم حميدتي و قبله يعرف البرهان بأن الشعب السوداني لا يمكن أن يخوّف بالموت و فيهم من يتبسم في وجه الموت.
و بالمناسبة أن البرهان في ورطة كبيرة لأنه جاء في زمن الانحطاط و و أكبر دليل على انحطاط فكره لا يعرف كيف يتعامل مع حميدتي صنيعة الحركة الاسلامية و كأداة موت و لا يعرف كيف يقنعه بأن ما حدث أي ثورة ديسمبر هي حد فاصل بين أحلام حميدتي كبدوي طائش نزل من ظهر الدابة ليركب ظهر الدبابة و يظن بأن الدبابة وليست الدابة ستوصله للحكم و لكنه قد نسى بأنها ستفتح له أبواب الجحيم و سيكون أول الداخلين الى قاع الجحيم. ورطة البرهان في حميدتي لأنه هو نفسه في مستوى هذا البدوي لأنه أي البرهان كان خادم مطيع للحركة الاسلامية و هو ابن فكرها الذي لم ينتج أي مفكر يمكن أن ينتمي الى عصرنا الحديث لذلك ورطة البرهان و حيرته في التعامل مع حميدتي تبدو في خموله و كسله الذهني و زد على ذلك وهمه بأنه هو أيضا يمكن أن يحكم السودان بتفسير الأحلام.
لذلك يجمع البرهان من حوله المغامرين و يحاول افتعال المشاكل و في نفس الوقت يملاء الخوف قلبه بأن مصيره سيكون كمصير السفاح البشير و هنا تنام عذابات البرهان بين طموحه بأن يحكم و خوفه بأن مآله سيكون الى حال كئيب و نتمنى له أن تطول فترة عذاباته و تمزقه الداخلي بين انحطاط فكر و طموح يقوده الى حتفه و من هنا يمكننا أن نقول بأن البرهان و حميدتي كل منهما يعيش في عذابات و تمزق داخلي و سببه لأنهما أبناء انحطاط حقبة حكم الحركة الاسلامية و هذا الانحطاط الفكري يمنعهما من أن يدركا بأن ثورة ديسمبر قد قطعت الطريق أمام المغامرين الى الحكم و لا يحكم منذ الآن غير الشعب لأنه فوق السلطة. ستستمر عذابات البرهان و حميدتي و لا ينقدهما منها الا ظهور شخصية تاريخية تعرف بان لحظة انقلاب الزمان هي لحظة مياد الفلاسفة و الحكما و الانبياء وليست الانقلاب العسكرية التي تداعب خيال كل من البرهان و حميدتي و يريدان ان ينتصرا على الشعب السوداني بدعم المغامريين و عليه نقول لحميدتي عليك بان تتذكر دوما قبل ان تبداء كلامك في أي موضوع بان عمر حضارة الشعب السوداني سبعة ألف سنة و ما انت الا من العابرين لا أكثر و لأقل.
taheromer86@yahoo.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً