سلام
بسم الله الرحمن الرحيم و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.
يبدوا أن العقل و الحكمة قد فارقت الساحة السياسية السودانية في بلاد السودان و حلت محلها الأطماع و الطموحات الشخصية و الفوضى…
و يبدوا أن الفتنة قد أصبحت هي الصيغة الأساسية في كل الخطب السياسية و الإجتماعية !!!…
و يبدوا أنه ما منبر أو مناسبة إلا و قد إهتبلها المغامرون السياسيون لكسب الجماهير وتسجيل الأهداف السياسية في مرمى الخصوم…
شاهدت و استمعت ، كما الكثيرون ، إلى خطاب حميدتي قآئد قوات الدعم السريع (مليشيات الجنجويد) في عزآء إبن عبدالله بلال…
كان حديث حميدتي في مجمله يبدو سياسياً مصادماً تحدى فيه الحاضنة السياسية/الشق المدني و كذلك المجتمع الدولي على الرغم من أنه قد إستهل الحديث بالتأكيد على أنه قد أتى من أجل التعزية في مناسبة إجتماعية…
و الشاهد أن حميدتي قد حضر إلى مكان العزآء في معية طاقم إعلامي جاهز لتوثيق الحدث و الحديث و بثه في الوسآئط الإجتماعية و الأسافير…
و بعد مداخلة قصيرة من حميدتي عن مناسبة العزآء ، و أن المناسبة إجتماعية ، و أنه لا يروم أي مكاسب ، عاودت حميدتي الرغبة في الحديث و الخطابة فالحضور معد و جاهز و قابل للتلقي و التفاعل ، و يبدوا أن (اللَّمَّة) القبلية قد هيجت في حميدتي عادة (تكسير الثلج) للإدارات الأهلية و حفزته إلى مغازلتها و طلب ودها مع الإشارة إلى أنها قد توارثت السلطة و النفوذ و المجد:
(… جد عن جد…)…
بعد تلك المقدمة القصيرة إنخرط حميدتي مباشرةً في حديث سياسي من الدرجة الأولى إدعى فيه أن لديه:
”كلمة حق“ يجب البوح بها ، و (أنهم) مظلومون و مستهدفون من الحاضنة السياسية/الشق المدني ، و أن هنالك (مدافع) توجه (إليهم) من (الناس ديل):
(… و كدي أهبش أي شي أو أي حتة… ما نتكلم يعني…)…
و كيف (أنهم) يعانون بسبب المشورة و النصيحة ، و (أنهم) يفترض أن يكونوا مسئولين تنفيذيين لكنهم حصروا حتى أصبحوا تشريفيين على الرغم من (أنهم):
(… ما قالوا غلط… )…
و (أنهم):
(… لن يسكتوا تاني… )
و أن:
(… الوضع ما بتحمل…)…
حاشية:
يبدوا أن (الناس ديل) تعني في قاموس حميدتي الحاضنة السياسية للمرحلة الإنتقالية أو الشق المدني في الحكومة الإنتقالية أو كلاهما ، و أن الضمير في (هم) و (أنهم) يعود للشق العسكري…
و كالعادة لم يفت على حميدتي إلحاق شخصه بالمؤسسة العسكرية كعسكري نظامي محترف مثله مثل النظاميين الرسميين المؤهلين في القوات المسلحة و القوات النظامية الأخرى على الرغم من علمه و علم جميع الشعوب السودانية في الخلآء و الحضر أنه و كثيرين في قوات الدعم السريع ما هم إلا مليشيات الجنجويد الشهيرة و ذات التاريخ الدموي المعروف…
و كالعادة هاجم حميدتي الحاضنة السياسية/الشق المدني و حمله الفشل ، و أن الوضع الحالي غير مطمئن:
(… ما ماشي لقدام…)… و (… الدولار مرتفع…) و (… البلد ماشية في إنهيار…)… و
(… قالوا أنحنا شوم…) و (… أنحنا عملنا السيولة الأمنية… ده نفاق…)… و
(… الفوضى كترت…)… و قد (… طفح الكيل مية مية…)…
ثم انتقد حميدتي تكتيكات الثوار في طرق الإحتجاج (قفل الشوارع و المتاريس) و أن:
(… القفل ما حضاري…)…
و أن (الناس ديل) هم الذين إستنوا سنة إغلاق الطرق ، و يبدوا أنه كان يلمح و يشير إلى أن ما قام به تِرِك و آخرون في شرق السودان من إغلاق للطرق القومية و المرافق الإقتصادية و كأنه شيء مماثل و يقارنه بما فعله و يفعله الثوار…
ثم انخرط حميدتي في حديث عن كيف أن الحاضنة السياسية/الشق المدني يرفض و يعوق مسألة إصدار الغانون (القانون) التي تنظم طرق الإحتجاج !!! ، و يبدوا أن حميدتي كان يقصد طلب التفويض بفض التجمعات و التظاهرات مع الحماية القانونية الكاملة للقوات النظامية من المسآءلة القانونية كما حدث في الإعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة في شهر يونيو ٢٠١٩ ميلادية…
و لم ينسى حميدتي أن يلعب دور الحمل السياسي الوديع الذي يبحث عن ”الوفاق“ و الحريص على مصلحة الوطن…
و أكد حميدتي (أنهم) غير راغبين في السلطة ، و لم يفت على حميدتي أن يذكر الحضور و المشاهدين أنه مجبر على المشاركة في العملية السياسية ، و كيف أنه قد قدم إستقالته ثلاث مرات و أنه قد تم رفضها مراراً ، و كيف أنه قد تدخلت (جوديات) لإعادته إلى المجلس ، ثم عاد حميدتي ليذكر في حديثه مهدداً أن ليس هنالك من يستطيع إزاحته عن منصبه و قواته !!!…
أشار حميدتي مؤكداً أن الناس ديل (الحاضنة السياسية/الشق المدني) لا يمثلون كل الشارع السياسي ، و أن الناس ديل (الحاضنة السياسية/الشق المدني) فقط يمثلون جهات وصفها بأنها أعداد قليلة تعد على أصابع اليد الواحدة و:
(… أن المظاهرات ما قايدنها الناس ديل…)…
و أن الناس ديل (الحاضنة السياسية/الشق المدني):
(… كانوا قاعدين تحت الترابيزة…)…
و أن الناس ديل (الحاضنة السياسية/الشق المدني) قد أقصوا أحزاب أخرى ، لكن حميدتي لم يفصح عن هويات هذه الأحزاب الأخرى التي تم إقصآؤها أو عن أعدادها…
ثم ألمح حميدتي إلى أن الحاضنة السياسية/الشق المدني معوق ، و أوحى أن كل المعاكسات و المشاكسات مسجلة ، و أنه سوف يكشف عنها و يذيعها على الناس…
لكن أكثر ما يلفت النظر في حديث حميدتي هو تحديه السافر للمجتمع الدولي:
(… ما في زول بهددنا بالمجتمع الدولي… و عندنا معاهو كلام… و دايرين نعرف هو {المجتمع الدولي} داعم الشعب السوداني؟… و لا داعم أحزاب معينة؟…)…
ثم عاد حميدتي إلى عادة الذم و المن على الحاضنة السياسية/الشق المدني في الحكومة الإنتقالية:
(… قالوا أنحنا خصمنا من رصيده السياسي !!!…)
(… و القوة دي أديناها ليهو أنحنا!!!…)…
(… أنحنا غفرة !!!…)…
(… أنحنا حامينو… و حارسنو…)…
ثم تحدى حميدتي الجميع ، و ذكر أنه لا يقبل التهديد بالمجتمع الدولي ، ثم استعرض أمام الحضور مقدرته على تحريك جماعته و سوقهم إلى الشارع كما تفعل الجماعات في الحاضنة السياسية/الشق المدني…
ثم تحدث حميدتي في تهديد مبطن و خطير عن نفاد الصبر:
(… أتبقى تبقى… و بدل مطر… تمطر حصى… خلاص مصارينا إِتهَرَدَت… صبرنا… و نصبر لمتين…)…
ثم أشار حميدتي إلى أن بإمكانهم التخلص من الكَاكِي (الزي العسكري) و النزول و الجماعة إلى الشوارع في أزيآء مدنية:
(عندنا شارع… و لا عشان لبسنا الكاكي… خلاص نجيكم بالجلابية و القميص… بس نباري الناس…)…
و كأن حميدتي يحن إلى أيام المواجهات و الحرب الأهلية و الإقتتال في الزمان الأول ، زمان الدوشكا الدايرة على ظهور التاتشرات !!!…
ختاماً:
نأمل أن ينتهي قريباً زمن (الإستهبال العسكري/السياسي) الذي يمارسه حميدتي و البرهان و شخصيات عسكرية أخرى والغة في العمل السياسي و طامعة في الحكم و السلطة ، و التي ترى في النقد الموجه لممارساتها و ألاعيبها في دنيا السياسة على أنه إنتقاص من القوات النظامية كمؤسسات قومية لها دورها و رمزيتها…
نأمل أن يقرأ كل المراقبين و المهتمين المتابعين للشأن السوداني خطاب حميدتي قآئد قوات الدعم السريع (مليشيات الجنجويد) في صيوان العزآء بعناية و تركيز و أن تقرأ التهديد و الوعيد الذي ما بين السطور و ما ورآء التلميحات…
نأمل أن تسارع القوى السودانية الحريصة على أمن و سلامة بلاد السودان إلى توحيد صفوفها حتى تقوى على مقاومة الفتنة و الفوضى و طموحات و تهديدات المغامرين الطامعين في التنصل عن إستحقاقات المرحلة الإنتقالية و الوثيقة الدستورية…
لا بديل لإكمال إستحقاقات الفترة الإنتقالية و الوثيقة الدستورية…
نأمل أن يقرأ الثوار خطابات حميدتي و تصريحات البرهان بعيون ثورتهم الخالدة المجيدة…
لا بديل للحرية و السلام و العدالة في دولة القانون و المؤسسات…
و أن المحاسبة و المحاكمات و العقاب آتية لكل مجرم سفك دمآء الشعوب السودانية دون حق…
و الحمد لله رب العالمين و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.
فيصل بسمة
FAISAL M S BASAMA
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم