حنتوب عظمة الماضي وعبق التاريخ (١٠) .. بقلم: حمد النيل فضل المولى عبد الرحمن قرشي
3 مارس, 2021
المزيد من المقالات, منبر الرأي
75 زيارة
عقب الإفطار كنا في شوق أن نعرف كيف خرج صديق من المستشفي ولم يكتمل شفاءه بل لم يصدر له إذنا بالخروج … قال صديق ببساطة عند صباح يوم الامتحان شرحت للعمال بالعنبر ظروفي كطالب جالس لامتحان الشهادة السودانية وإذا فاته هذا اليوم فسيضطر للاعادة … هنا تحركت المروءة في نفوس هؤلاء العمال واحضروا حمارا عند باب المستشفي حملوه به الي البنطون وفي البنطون استلمه بعض المسؤولين هنالك وكانوا يعرفونه إلي أن ادخلوه غرفة الامتحان … ولا غرابة أن يلتحق هذا الطالب الشجاع فيما بعد بالكلية الحربية عرين الأبطال وصار ضابطاً في الدفاع الجوي في بورتسودان إلي أن أحيل للتقاعد برتبة العميد …
تتميز حنتوب بأن طلابها تربط بينهم وشائج القربي أكثر مما يربط بين الأخ وأخيه الشقيق وطالب حنتوب لن ينسي أبد الدهر أبناء دفعته وأبناء داخليته …
كثيراً ما كنا نصادف زملاء لنا كانوا بحنتوب وربما تكون قد نسينا الأسماء ولكن الملامح أبدا لا تضيع فهنا يكون السلام الحار وتبادل الذكريات والسؤال عن فلان وفلان … وطالب حنتوب مهما ارتفعت به المناصب فهو أمام زميله شخص متواضع جم الأدب عالي الأخلاق بشوشا صادقا اريحيا …
أديت يوماً فريضة المغرب في مسجد حي المطار … وعقب الصلاة لمحت مولانا د. محمد أحمد سالم الذي كان يسبقني بدفعتين في حنتوب والرجل كما تعرفون قد شق طريقه في ثبات وعزم في سلك القضاء وتقلد سكرتارية المجلس الانتقالي إبان الفترة التي كان فيها الدكتور حسن الترابي علي رأس هذا المجلس … وفيما بعد أصبح مسجلاً للأحزاب والتنظيمات السياسية كما أنه مشارك نشط في الفعاليات الثقافية يحاضر كثيراً ويستمع أكثر في هذا الجانب … ونحن نتاهب لمغادرة المسجد تعمدت أن أقف عند الباب ومعي ابن حنتوب المهندس سليمان عبد السلام عايد حتي يمر بنا مولانا لنري أن كان يعرفنا ام أن الشقة قد بعدت … ولكنه تقدم نحوي وسلم علي قائلا أهلا وسهلا يا قرشي … وهنا سألته كيف تذكرني فرد بسرعة … أن كنت لا اعرفك فإني اعرف عمك الشاعر ود القرشي كما أن أخاك محمد فضل المولى القرشي كان أمامنا بحنتوب … طبعا تعرف علي المهندس سليمان بسرعة لأن أما رؤوما جمعتهما وحنت عليهما وهي الحصاحيصا أو بحري الجزيرة كما يحلو لعشاقها أن يطلقوا عليها هذا الاسم الشاعري …
ومن أبناء الدفعة الذين صار لهم شأن في وزارة الثروة الحيوانية الدكتور بشير طه وهو أيضاً من أبناء الحصاحيصا حيث وصل إلي مدير قسم الوبائيات … وكان له نشاط وافر في الفترة العصبية التي ظهر فيها وباء انفلونزا الطيور بالبلاد … جاء الي مركز البرير الثقافي مع أركان حربه بالوزارة لتبصير العباد بهذا الوباء الوبيل وكنت من ضمن الرواد … ورغم أني لم اتثبت من ملامح وجهه وهو يتحدث إلا أن صورته قفزت الي ذهني بمجرد سماع صوته … عقب نهاية الندوة وقفت أمامه حيث صاح بمجرد أن رآني … حنتوب حنتوب وتعانقنا طويلاً وكانت السعادة تملأ قلبه ويخيل لي أنه كاد يطير من الفرح … وفي لحظات كنا قد استعرضنا ذكريات أربع سنين مرت كالطيف ونحن في رحاب حنتوب الأم الرؤوم التي لن ننساها مادام فينا عرق ينبض …
نواصل .
حمد النيل فضل المولى عبد الرحمن قرشي .
خريج حنتوب ١٩٦٨ .
ghamedalneil@gmail.com
////////////////////