حول مزاعم (عبد الرسول النور) عن “البُغض والكراهية” والتسليح في جنوب كردفان/جبال النوبة .. وتداعيات الوضع الراهن في الإقليم (2-2) .. بقلم: عادل شالوكا
في المقال السابق إستعرضنا إدِّعاءات (عبد الرسول النور) في محاولته للإجابة على السؤال الذي إعتبره (مُلِحَّاً) – و هو كذلك – و لكن ما جاء في إفاداتِه كان مُجافياً للحقائق. و لذلك رأينا ضرورة توضيح الحقائق (مُجرَّدة) في سعينا لطوي هذا السفر المُظلم في تاريخنا الحديث، و هو الأمر الذي نحتاج إليه بشِدَّة في حوارنا المُستمر لإنهاء الحروب في السُّودان. و نحن لا نهدف إلى نبش المطمور و تجديد الجراح، بقدر ما نسعى لتشخيص و تشريح الأزمة من جذورها بغية الإعتراف بالحقائق التَّاريخية و التصالُح مع الذات و مع الآخرين، و الوصول إلى مرحلة القطيعة التَّاريخية بالماضي، مما يُمهِّد الطريق للتساكُن مع الآخر و التعايُش مع الأغيار، لأن (النوبة) و (البقَّارة) لهما مصالح مُشتركة .. و كذلك مصير مشترك.
مجزرة (اللوبا) بمقاطعة أم دورين (29 نوفمبر 1987) :
مجزرة (الكوتنق منديو) – 10 أبريل 1989 :
أولاً : بعد إنتخابات 1986 (الجزئية)، تم تعيين (عبد الرسول النور إسماعيل) في عام 1988 حاكماً على كردفان، ليواصل مسلسل التسليح و التجييش للبقَّارة كما ذكر في مقاله. و قد قام (عبد الرسول النور) بواسطة أجهزته الأمنية بتصفية المئات من المُثقَّفين و قيادات الإدارة الأهلية من النوبة، حيث زاد هذا التعيين من الإنتهاكات و التوتُّرات مما دفع المزيد من شباب النوبة لحمل السلاح، حتى جاءت فرقة (كوش) من الجيش الشعبي – التي حكى عنها عبد الرسول النور في مقاله – و كان ذلك خلال توليه حكم الإقليم (مارس 1989). و قد لعبت هذه الفرقة (كوش) دوراً مُهمَّاً في حماية المواطنين و تثبيت الحركة الشعبية و الجيش الشعبي لتحرير السُّودان في جبال النوبة إلى يومنا هذا.
ثالثاً : تحدَّث عبد الرسول النور عن من وصفه بـ(الصديق/ يوسف كوه)..!!. و ذلك ليس صحيحاً .. لأن الصداقة (قيمة، إحترام، و معزَّة). و لكن ما قام به عبد الرسول بإزاء تلك الصداقة (المزعومة) هو العكس تماماً. لأن أول إنجاز لهذه (الصداقة) قام به (عبد الرسول النور) بعد تعيينه حاكماً على كردفان في 1988 – هو مُصادرة قطعة أرض درجة أولى بحي البترول بـ(الأبيض) كان قد تمَّ منحها لـ(يوسف كوه مكي) كغيره من نواب مجلس الشعب الإقليمي الذين من ضمنهم (عبد الرسول النور إسماعيل) .. تم ذلك في غياب (يوسف كوه) ..!! و بقرار فوقي من دون مُحاكمة .. !!. فقط بقرار فوقي كدليل للإستبداد بالسُّلطة، و حقد دفين لم يفهم (يوسف كوه) كنهه حتَّى وفاته … !!!. هذه هي حقيقة العلاقة بين عبد الرسول النور و القائد/ يوسف كوه مكي.
ما ذكره حزب الأمة في بيانه الصادر بتاريخ 6 أغسطس 2020 بأن (مسار) مُرحال (خور الول) كان يُستخدم قبل (300) سنة !!! مُجرَّد إفتراء و تزييف للتاريخ لأن تاريخ وصول البقَّارة إلى المنطقة المعروفة فى تلك الفترة بـ(دار نوبة) كان فى بداية العام 1800. و المجموعة التي يُزَج بها حالياً للقتال في منطقة (خور الورل) لا يتجاوز- تاريخ إحتكاكها بهذه المنطقة – الـ(100) سنة و تشكَّلت بالتخالُط و التعايُش و تسامُح النوبة و هم رُعاة (مُستعربين)، و هي أكثر مجموعات (البقَّارة) إحتكاكاً بمناطق النوبة و يُعرفون بـ(الحوازمة). و كلمة (الحوازمة) تعني (التحزُّم) أو الإرتباط مع بعض، و قد قاموا بتأسيس حلف (الحوازمة) عن طريق القسَم على القرآن، حيث أقسمت هذه المجموعات بالدفاع عن المجموعة كلها والوقوف معها فى حالة الحروب و النزاعات و بمرور الوقت أصبح الحوازمة أكثر من مُجرَّد حِلف إثني يُعبِّر عن مجموعة مُترابطة إثنياً، حيث أصبح الحلف مرناً يستطيع أن يضُم مجموعات أخرى من خلفية غير عربية، فمثلاً إنضم إلى حلف (الحوازمة) ستة مجموعات على النحو التالي :
1/ MacMichael, Harold A: The Tribes of Northern and Central Kordofan. London: Frank Cass, 1912/1967.
لا توجد تعليقات
