أطياف
أكد المكون العسكري الذي استولى على السلطة بعد انقلابه على الحكومة الشرعية في البلاد ، أنه غير جاد في خطواته التي يتحدث عنها المتعلقة بالتفاوض مع رئيس مجلس الوزراء لعودته لقيادة الحكومة التنفيذية ، وذلك بإعلانه تشكيل مجلس السيادة الذي يضم ذات الاعضاء في المجلس السيادي المحلول من قبل القائد الأعلى للجيش الفريق عبد الفتاح البرهان الذي اثبت ان حل المجلس السيادي ماهو الا كذبة من كذبات ٢٥ اكتوبر، فالبرهان كشف ان حل المجلس السيادي ماهو الا عملية مدبرة للتخلص من الاعضاء المدنيين في المجلس السيادي، فعودة الطاقم القديم من العسكريين تعد خطوة فعلية في السير في طريق الانقلاب ، وهذا يعني ان قُرب الاتفاق الذي يتحدث عنه الاعلام الخارجي والداخلي (المقرب من العسكريين) ماهو الا خدعة واضحة لإذابة غضب الشارع الذي يريد المكون العسكري أن يضعه في غرفة التخدير حتى ينتهي من عمليات القضاء على المدنية بكافة اشكالها .
فأكثر ما يؤكد أن العسكريين يمارسون لعبة الخديعة على المواطن السوداني في مايخص سير التفاوض مع المدنيين هو تسارع الاخبار المتكررة التي تتحدث عن اعلان وشيك للاتفاق بين البرهان وحمدوك لتوازيها إعفاءات بالجملة في مؤسسات الدولة من المدنيين وإعادة فلول للنظام الى مواقعهم القديمة ، فخطر البرهان ليس في استلام العسكريين السلطة ولكن في عودة الفلول من جديد ، وهذه هي الكذبة الثانية في الانقلاب وهو ان البرهان تحدث عن عدم عودة الفلول للمشهد السياسي مرة اخرى وان المنتمين للمؤتمر الوطني لا مطرح لهم ، لكن هذا الحديث غير صحيح فالفلول تعود بقوة برغبة ورضا قائد الجيش، حيث نفت مصادر مقربة للشرق الأوسط ما يدور في الاعلام عن اتفاق مع رئيس مجلس الوزراء الذي مازال متمسكاً بإلغاء حالة الطوارئ واطلاق سراح المعتقلين والعودة للوثيقة الدستورية وعودة حكومته بكامل مهامها ، إذاً مايدور في المنابر الاعلامية ماهو الا اخبار تقف من خلفها جهات معلومة لها رسائل بعينها تريد ان تبعث بها في بريد المواطن.
لذلك يبقى السؤال هل يخدع البرهان شعبه والمجتمع الدولي وكل الذين يقودون مبادرات الوساطة في الخرطوم من أجل رأب الصدع ، أم ان شروط حمدوك اصبحت عصية على القبول من قبل العسكريين؟ ، الأمر الذي يجعل المكون العسكري يمضي في طريقة الانقلاب مُكرها ومضطراً ، بالرغم من التحديات والصعوبات التي تواجه خط سيره ، فغضبة الشارع تمنعه من اعلان فشل المفاوضات مع رئيس مجلس الوزراء.
كما أن اجتماعات قوى الحرية والتغيير (ب) وإبعاد المتمسكين بعودة المشهد الى ما قبل ٢٥ اكتوبر والحديث عن حاضنة سياسية جديدة ايضا يؤكد ان البرهان ماضٍ في انقلابه وان المدنيين في المجلس السيادي سيتم اختيارهم وتعيينهم من مجموعة الميثاق الوطني وهذا يعني ان المجلس السيادي بأكمله سيكون تحت إمرة البرهان.
لهذا فإن خلاصة الأمر ان قائد الجيش لا يقف بينه وبين تنفيذ انقلابه كاملاً على ارض الواقع ، إلا الفراغ من اختيار الحكومة الجديدة حتى تبلغ النصاب ، (بعدها يشرب المجتمع الدولي من البحر ).
لكن مالم يحسبه البرهان بدقة ، هو الشارع الثوري الذي لن يسمح له بتحقيق احلامه الكاذبة ، لأن الشارع لا يعول ابدا على المجتمع الدولي ولا على الحرية والتغيير ولا على الاحزاب السياسية او القوات المسلحة او الحركات ، الشارع يعول ويثق ويراهن على نفسه والثورات في الماضي والحاضر هي صاحبة الكلمة وصانعة القرار كلما تجبر العسكر ، لكن مازال هذا الدرس يصعب فهمه عند البرهان وبعض العسكريين .
طيف أخير
الإنترنت حق مشروع للمواطن السوداني حرمانه منه هو تعدي سافر على حقوقه يجب ان تتراجع عنه السلطات .
الجريدة
////////////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم