حسب فهمي ان السياسة في دول العالم المتحضر هي تخصص مثلها و التخصصات الأخرى، لها ناسها من الرجال و النساء و لها ايضا نقادها من المتخصصين و لهم ادواتهم ومناهجهم. لا ادعي اني انتمي لاي منهما .
لكن لان السياسة في السودان كما و صفها المرحوم منصور خالد – هي مهنة من لا مهنة له – و انا علي اعتاب المعاش عايز اجرب حظي .
النغمة الاولي اليومين دي من اخونا في الجيش الذين يشكون من تعرضهم للإساءة وعدم احترام الشارع لهم . صحيح ان الجيوش في كل العالم لها قدسية و مكانه سامقة عند الشعوب يجب حفظها .
عشت في لندن قرابة العقدين من الزمان .
وبما اني من العالم الثالث كنت في البداية اندهش لاشياء كثيرة منها انني لم اشاهد اي ضابط جيش اوعسكري بملابسهم العسكرية او حتي عربة جيش في شوارع لندن . (في ذهني المجروس وهو يتسبب في الحوادث في شوارع الخرطوم والراكب الهنتر وعامل عنتر ) . تأكدت من اخوة سبقوني في الاقامة بهذه المدينة ولم يكن حظهم احسن مني .
الجيش البريطاني صاحب الفتوحات الكبري التي جعلت من بريطانيا الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس يستنكف ضباطه و افراده ان يجوبوا شوارع المدينة بزيهم ان شئت شرفهم العسكري . لذلك حافظ علي قدسيته .
الجنرال ديجول القائد العسكري الذي ساهم في تحرير فرنسا حتي اصبح الاب الروحي لشعبه . لكنه حينما اصبح أول رئيس للجمهورية الخامسة و وقع في اتون السياسة و الاعيبها . لم يشفع له تاريخه العسكري المشرف، حين خرجت عليه المظاهرات المناوئة حتي استجاب لمطالب الشعب و اجري استفتاء علي قرارته التي لم تنالاصوات الاغلبية فاضطر للاستقالة .
عندنا في السودان مواقف عديدة للرعيل الاول من السياسيين في تدخل السادة اصحاب السجادات الدينية الذين كانت لهم قدسية عند اتباعهم ومريديهم من الطرق الصوفية . ترددت في ذلك عبارة اعتقد كان صاحبها يحي الفضلي تقول – لا قداسة مع السياسة – و قيلت في ذلك اشعار كثيرة تنتقد دخول السادة في السياسة . كان الانتقاد في حد ذاته مساس بالقدسية وجدت منها :
بنعرف الشرف سبحة وصلاة وسجّادة
والزول الشريف زاهد وليله عبادة
أهل الله كمّل ما بدورو زيادة
من دار الزوال الكل يوم في عادة
اي ان من اراد ان يحتفظ بقدسيته عليه ان يناي بنفسه عن السياسة ، التي من استحقاقها ان تتعرض للنقد البناء الذي يقوم الاداء و النقد الهادم الذي ينال من شعبيتك وهو احد الادوات القذرة في السياسة .
انا شخصيا لم اجد في دول العالم التي يفوق عددها علي المائتين دولة ،اكثر من دولتين او ثلاثة كان للعسكر فيها دور في شئون الحكم .
النغمة الثانية في الوسط السياسي اليومين دي ، هي ان من تسنموا المناصب في الفترة الانتقالية هم من احزاب خفيفة الوزن و ليس لها قواعد و البعض يعرف هذه الاحزاب البعث و المؤتمر السوداني و بقايا الشيوعين و غيرهم.
قد يكون هذا كلام صحيح ، لكن واقع الحال يقول ان هؤلاء السادة معظهم ان لم يكونوا كلهم كانوا من اشرس المعارضين للنظام البائد . دخلو السجون و تم تعذيبهم في بيوت الاشباح (كلما اشاهد برنامج بيوت الاشباح يكون الضيف من المنتسبين لهذه الاحزاب خفيفة الوزن ) حتي الحراك الذي اجج ثورة ديسمبر كانت هذه الاحزاب خفيفة الوزن هي من حملت المشعل و قادت الثوار عندما كانت الاحزاب ثقيلة الوزن تتفرج .
قد لا نتفق مع برامج او الخط السياسي لهذه الاحزاب خفيفة الوزن لكن المنتسبين لها لهم استحقاقات حق لهم نيلها في حكومة كانوا هم احد اهم مكون في وجودها السؤال المهم علي اي معيار يتم تصنيف الاحزاب التي غابت عن المشهد اكثر من ثلاثين عام تغير فيها جيل كامل؟؟.
gafargadoura@hotmail.com
/////////////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم