خربشات مسرحية (5): حصة من تاريخ محقق .. بقلم: محمد عبد المجيد أمين (براق)


بسم الله الرحمن الرحيم

 

  (يفتح الستارعلي نفس المشهد السابق ومن خلال الضوء شبه المعتم لا نري غير الراكوبة حيث تقبع تحتها المجموعة الصامتة. بعد قليل . نسمع صوتا جهورا يصدر من الخارج معلقا. الصوت : بسم الله … ماشاء الله …. إنتو لسه عايشين يا أهلنا العزاز؟…. صابرين علي المرارة… والحقارة . معليش… قسمتكم كده… إنو تعيشو في زمن اللصوص…. زمن النفاق … والإرتزاق … والكذب البواح. زمن الظلم والسنين العجاف. زمن التجارة بالدين.. وإنتو المشترين!!. خليكم في راكوبتكم دي لمن نشوف آخرتا . ( يصمت قليلا ثم يواصل) … ما تشفقو كان قلعوها منكم ….بقوم غيرا …والرواكيب كتار لمة ناسا …بيكوسو الحق.. ويحاربو الظلم … حقكم ما بيضيع هدر…. ويهو دا المطر…. نازل غزير… نعمة من مليك مقتدر…طهارة لقلوب المؤمنين… ونقمة علي رؤوس الغافلين؟…صبرا..صبرا… إمكن نعتبر. والله كان صبرتم … هما الخسرانين . ( يتنهد ثم يواصل) في لحظة سكون تعالو نشوف أصل الخبر .. نعمل فلاش باك…نستخدم أدواتنا المسرحية البسيطة  وننكت في عجالة في تاريخنا ” الملتق”… إمكن نلقي إجابات في المنعطفات والمنعرجات.. بين الزوايا .. البتعكس كل الخفايا. ( يصمت قليلا ثم يواصل)…قبال ما يمرق من أرضنا  الدخيل … ظبت أمورو تمام ..وزع قنابل وزرع الغام …شغل الحتة بتاعت  ” الثنائية ” وهو عارف إنو الغبش ممكن يساقو في أي إتجاه . عب وسيد ، فاضل ووضيع ، متعلم وجاهل ، عربي وافريقي ، و ” تلت” معاهم  مسلم ومسيحي ووثني … وتعال شوف بعداك…. العجب العجاب!!. في البداية ..فصل الجنوب … قال : ( يقلدهم) ما تهبشوهم … ديل تبع البابا. تراه كان بيحفر لقدام … الشعب جاهل …والخرجين … المتنورين.. غرقانين في كراسي الزعامات والإنقسامات… دا يقول نتحد مع الجيران …وداك يقول نستقل برانا. وجا الإستقلال ….. عملتو شنو يا أفندية .. وإنتو يا ناس العسكرية؟!!. ( بحسرة) دخلت بلدنا في إمتحان … ورا إمتحان ، ورا إمتحان …. سؤالاته : منو المراقب …ومنو المصحح؟ منو الحاكم ..ومنو المحكوم …ويحكم بشنو؟ ( الإضاءة المتحركة تركز علي عمق الخشبة حيث يظهر من كل جانب مجموعتين ، متشابهتين ، عبارة عن رجل يحمل سوطا وآخران يتبعانه يحملان مقعد فصل مدرسي . المجموعتين يصلان الي منتصف الخشبة  ويثبتان مقاعدهما  ، مواجهان بعضهما بعضا . إثنان يجلسان علي المقعد والألفا يشرح ملوحا بسوطه. سوف يرمز للفصل جهة اليمين بالألفا  ” أ” والأخر بالألفا ” أ مكرر”). الصوت : (يواصل معلقا )…في البداية وزعونا علي فصلين  وختو لينا ” ألفا” في كل فصل: هاك يامولانا … إنت وعيالك فصل ، حق تعبك وشقاك معانا….. هدية من صاحب الجلالة. وإنت يا ود الإمام..شفت كيف دردقناكم معانا … سلمتو سيفكم هدية … من باب الوفاء والأمانة ؟ هاك… إنت وعيالك فصل.. حق تعبك وشقاك معانا. هدية من صاحب الجلالة. يهو… قسمنا ليكم البلد تلتين والتلت التالت ما حقكم… تاني بعداك دايرين شنو؟….اوعاكو تشاكلو بيناتكم علي الزعامة … مش ” دينكم” واحد ؟ سمح …كل واحد يشتغل بطريقتو علي الرعية…. وما تنسو جميلتنا عليكم… لما تسنح الفرصة…تزورونا في عاصمة الضباب…. الإستقلال يبدأ من هنا. الإلفا أ : ( لتلميذيه ) … شفتوكيف ؟ …. الإستقلال دا…جابو جدنا الأسد          الغضنفر…واللي ما عاجبو يشرب م البحر.          ( لأحد تلاميذه ) تعال بوس إيد سيدك يا دكتور….وإنت بعدو يا          بروف ( أحد التلميذين ينهض ويقبل يده). الألفا أ مكرر: (  لتلميذيه ردا علي الألفا أ)… كضبا كاضب … نحنا اللي         وقفنا في وش التبعية… قلنا بالفم المليان : الحردان للحردانيين. الإلفا أ : ( لتلميذيه ) الشرق دا حقنا ومريدينا كتار… يضريو في” الفتة”         الحارة ويقرو أوراد جدنا الكبير. خلاصة الكتاب والسنة!. الألفا أ مكرر: ( لتلميذيه ردا علي الألفا أ)… جزيرة “يابا” دي كلها حقتنا         وقروشا صرفناها علي النضال…والعيلة والأحباب ، ما قصرنا         معاهم. الإلفا أ :(لتلميذيه) نحنا ما خلينا حكومة الا وخشيناها… رافعين شعارنا:         المصالح تعلو ولا يعلي عليها… نضيع نحنا ولا يضيع الشعب… تحيا        العروبة…عاشت الإشتراكية…… مرحبا بالديموقراطية. أهلا        بالسلطة الدينية. الألفا أ مكرر: ( لتلميذيه ردا علي الألفا أ) نحنا عملنا حكومات        ديموقراطية … فركشوها أولاد الحرام.. نقول شنو؟…حسادة بس .  ( الألفا أ والألفا أ مكرر يتواجهان في منتصف الخشبة ويدخلان في جدال عقيم لا نسمع منه ما يدور). الألفا أ : ( لللآخر) نحنا شايلين لقب ” سير”. الألفا أ مكرر: (يرد) و نحنا برضو شايلين لقب ” سير”. الألفا أ : ( لللآخر) نحنا زعامتنا دينية وسياسية. الألفا أ مكرر: (يرد) ونحنا برضو زعامتنا دينية وسياسية. ( الرجال والنساء والشيوخ والأطفال من المجموعة الصامتة يزيحون  اللصقة  ويشاركون في الحدث  في  شكل تظاهرة صامتة تلف أرجاء الخشبة. بعد قليل يسمع صوت يصرخ من الخارج). الصوت : إنقلاب…إنقلاب….إعملو حسابكم…الكضابين وصلوا. ( يتبع) 6

الدمازين في : 16/09/2015م.

 محمد عبد المجيد أمين (براق)

dmz152002@yahoo.com   

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً