خطاب حميدتي (الزول بتاع البَلِف)  .. بقلم: فيصل بسمة

بسم الله الرحمن الرحيم و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.
كتبت الأقدار عليَّ و على الشعوب السودانية و العالم الإستماع إلى خطاب حميدتي الأخير…
و لا نقول إلا ما يرضي الله ، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم ، و إنا لله و إنا إليه راجعون ، و اللهم لا نسألك رد القدر و لكن نسألك التخفيف فيه و اللطف في القضآء فإن مصآئبنا متعددة و متلاحقة…
يبين الخطاب أن حميدتي تعيس و محبط (قرفان) و في حالة نفسية رديئة لم يستطع إخفآءها ، فالإنسان غير المتطور The unsophisticated لا يقدر على إخفآء مشاعره…
و يبدو و كأنه مجبرٌ على أدآء مهمة هو غير مؤمن بها ، و لكن يبدوا أنه مكلفٌ بها من صاحبه البرهان:
(يعني تَخَلِّينِي أَشِيل وَش القباحة بَرَاي)…
كان حميدتي يقرأ من خطاب مُعَدٌّ له ، و مَشفُوف بِضُبَانتُو (منسوخ مسح لزق) من بيانات أولى لإنقلابات جنرالات سابقين: عبود و نميري و البشير ، و حتى بعض من الإنقلابات الفاشلة بما فيها الإنقلاب التصحيحي للرآئد هاشم العطا ، و كذلك خطاب شريكه في الجرم (الإنقلاب) البرهان…
فقد شمل الخطاب ذات الحديث الممجوج المكرر عن التحيات الطيبات للشعب الكريم و الوطن العزيز ، و تصحيح المسار و الأمن و الإستقرار ، بعد الذم بالفشل و الإنشغال بالسلطة و إهمال مطالب الشعب ، ثم العروج إلى الديمقراطية و المدنية و الحرية و السلام و العدالة و الحياة الكريمة و الرخآء و المصالح العليا…
الخطاب ممل… و كله كذب و نفاق… و كان مرتكزاً كالعادة على فقه التقية ، و فيه يتحدث الرجل ببرود عن حماية و تأمين التعبير و التظاهر السلمي و القانون بينما جنوده و قتلة آخرون (يَكَّتّّلُوا) في المتظاهرين السلميين العزل…
الخلاصة:
الرجل و صاحبه في ورطة عظيمة ، و يبحثون عن مخرج آمن ، و يظنون أن التوثيق بالخطابات و الأحاديث الفطيرة سوف يساعدهم في مقبل الأيام في ساحات العدالة ، و كأنهم لا يعلمون أن الفساد و كل الأفعال الرديئة موثقة ، و أن لا فرار من القصاص…
الرجل قطعاً لا يؤمن بما يقول عن الحرية و العدالة و السلام و الديمقراطية و المدنية ، و حتى نوثق مرجعية لهذه الفرضية فعلينا الرجوع قليلاً في التاريخ القريب عندما تحدث حميدتي و بصورة أكثر سلاسة من هذا الخطاب (المَسِيخ) مخاطباً قواته المتعطشة دوماً للدمآء عقب إنتقادات السيد الصادق المهدي لإنتهاكات مليشيات الجنجويد (الدعم السريع) قآئلاً:
(زي ما قلت ليكم البلد دي بَلِفَهَا عندنا… نحن أسياد الربط و الحل… ما في ود مَرَة بِفِك لسانو فوقنا… مش قاعدين في الضُّل و نِحنَا فَازعِين الحَرَايَّة…
نقول أقبضوا الصادق يقبضوا الصادق… فكوا الصادق يفكوا الصادق…
زول ما بِكَاتِل ما عندو رأي…
أي واحد يعمل مَجمَجَه يَاهِدِي النقعة… و الذخيرة تَوَرِي وَشَهَا…
نِحنَا الحكومة… و يوم الحكومة تَسَوِي ليها جيش بعد داك تكلمنا…
أرموا قِدَام بس…)
حاشية:
البَلِف يعني الصمام الذي يتحكم في إنسياب السوآئل من مستودعاتها كما في بَلِف الموية (الحنفية/الصنبور) ، و البَلِف في لسان أهل السودان يعني أيضاً الخداع و الغش!!!…
حميدتي المعني هنا هو حميدتي صاحب التاتشرات التي على ظهورها الدوشكات ، و الذي شآءت سخريات الأقدار أن يكون الربط و الحل في بلاد السودان في يده و ليس بأيادي (أولاد المَرَة) ، و هو حميدتي نصير المعلمين و الإدارات الأهلية و زعمآء الطرق الصوفية و متضرري الفيضانات ، و سند كل صاحب حوجة و مزنوق في قريشات أو طامع في مزيد من الرشا و العطايا ، و هو ذات حميدتي داعم الوفاق الوطني و الديمقراطية و حكم القانون…
و كأنه الجوكر أو الرجل الخارق (قادر الله)…
حاشية:
هذا الموضوع لا علاقة له بمجزرة ميدان القيادة العامة في الثالث (٣) من يونيو ٢٠١٩ ميلادية ، أو بإغراق الثوار في نهر النيل ، أو بقتل الكثير من الثوار إبان ثورة ديسمبر ٢٠١٨ ميلادية في مدن السودان المختلفة ، أو بأيٍ من إنتهاكات مليشيات مرتزقة الجنجويد (الدعم السريع) التاريخية المعروفة و الموثقة…
ختاماً:
الشعوب السودانية صاحبة ذاكرة و تستنسخ كل ما يقوله و يفعله الطغاة ، و قد تأكد لنا أن الشعوب السودانية صاحبة الثورات العظيمة الظافرة ما عندها قَنَابِير!!!…
حاشية:
القَنبُورُ قُصَةٌ طويلةٌ من الشعر تترك على فروة الرأس بعد حلق كل الشعر ، و في التراث السوداني و عندما يقال عن شخص أنه:
مِرَكِّبِين ليهو قَنبُور…
أو
عندو قَنبُور…
فإنها دلالة على أن الشخص مخدوع و لا يدري ما يدور من حوله أو بالعربي الفصيح شَايل قُفَة…
و الحمد لله رب العالمين و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.
فيصل بسمة
FAISAL M S BASAMA
fbasama@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً