خطبة الخميس: الإسلام والعروبة في الإيمان .. بقلم: خالد أحمد
4 أبريل, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
99 زيارة
kh_ahmmed@hotmail.com
الإسلام أو الإرشاد الإلهي هو رسالة واحدة جاءت إلى كل المجتمعات بطرق مختلفة لاختلاف تحولات وقيم تلك المجتمعات، فكل الرسالات الإلهية هي رسالات إسلامية أي داعية إلى إدراك مغزى الحياة وأعمار الأرض، ولذلك فكل الرسل هم رسل للإسلام أي رسل للإرشاد الإلهي وكل مجتمعاتهم هي مجتمعات مسلمة (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) البقرة)، ورغم انها رسالة واحدة إلا ان ما يقود إلى تكرارها هو طريقة استيعابها القائمة على الوعي المجتمعي، فمن مرحلة إلى مرحلة تختلف المجتمعات وبالتالي تختلف طريقة حياتها وقيمها، ولكنها تحاول ان تتمسك بما تجده من قيم وتسعى إلى إشراك الله في تمسكها ذلك، فكان يأتي الإرشاد مبرئا للذات الإلهية من ذلك الإشراك وداعيا في ذات الوقت إلى تصحيحه (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (28) الاعراف)، فإذا كل الرسالات إلى الآن هي رسالات إسلامية إذا تم إبعاد طريقة الاستيعاب تلك ورجع الجميع إلى إدراك انها رسالات إرشادية، فالي الآن تعتبر كل الرسالات الإرشادية رسالات كاملة، يمكن ان تساهم مع مجتمعاتها في إدراك مغزى الحياة وأعمار الأرض (وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (43) إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) المائدة)، فلم تأتي رسالة لتلغي رسالة أخرى أو تكون بديلة لها، ولكنها تأتي موضحة للإرشاد مبينة لطريقة الاستيعاب الخاطئة لبعض أجزائها (وَقَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (46))، واتي الإرشاد المحمدي بذكر لطريقة الاستيعاب الخاطئة من قبل المجتمع اليهودي والمسيحي حتى يتم تصحيحه من قبل تلك المجتمعات، وكذلك حتى يتم تجنبه من جانب المجتمعات الأخرى التي تسعى إلى الاستفادة من الإرشاد المحمدي ومن أولها المجتمع العربي، فلم يشير الإرشاد الإلهي إلى خطاء الاستيعاب ذلك باعتباره جزء من المجتمع اليهودي أو المسيحي ولكن أشار له باعتباره جزء من الوعي الإنساني الهادف إلى تثبيت الحياة الإنسانية وجعلها مثل الأصنام من حيث القيم والوعي، ولا تراعي الطبيعة الإنسانية القائمة على التحولات والاختلاف بين مرحلة تاريخية وأخرى.
ولكن هل استفاد المجتمع العربي من ذلك التصحيح ام سار حذو النعل بالنعل كما يقولون خلف أخطاء الوعي المجتمعي في استيعاب الرسالات؟، نجد ان الوعي العربي ومن خلفه المجتمع العربي قد كرر أخطاء الاستيعاب تلك بكل حذافيرها، فكل العلل التي صاحبت طريقة الوعي بالرسالة اليهودية أو المسيحية نجدها داخل ما يسمي بالإسلام، ومن أولها انغلاق المجتمع داخل ذاته وافتراض ان الاختلاف القائم على التحولات الاجتماعية عبارة عن تميز بالنسبة له من الله وبالتالي يرفض التواصل والتكامل مع المجتمعات الأخرى باعتبارها ادني منه، فيشركون الله في أمر هو برئ منه تماما حين يقولون ان الله قد ميز الأمة العربية عن غيرها من الأمم وجعلها امة إلهية (قال شيخ الإسلام ابن تيمية: “الذي عليه أهل السنة والجماعة: اعتقاد ان جنس العرب أفضل من جنس العجم” وقال: “العرب أفضل بني ادم كما صح ذلك عن النبي صلي الله عليه وسلم” وقال: ليس فضل العرب، ثم قريش، ثم بني هاشم، لمجرد كون النبي صلي الله عليه وسلم منهم، وان كان هذا من الفضل، بل هم في أنفسهم أفضل، وبذلك يثبت لرسول الله صلي الله عليه وسلم انه أفضل نفسا ونسبا، وإلا لزم الدور). ولم نتعرض لتلك المقولة لأنها من ابن تيمية رغم تسميته بشيخ الإسلام أي الذي يرد إليه الفكر العربي اغلب رؤيته تلك، ولكن ذهبنا إليها لأنها مذهب السنة والجماعة أي مذهب الإسلام أو الفكر العربي الإسلامي كما نقول، وكذلك ذهبنا إليها لإدخال أو إشراك الله في ذلك الأمر باعتبار ان ذلك الفضل فضل الهي، وليست هذه فقط ولكن كل مقولات من يسمون أنفسهم بأهل السنة والجماعة هي مقولات ضالة تعمل على تحريف الإرشاد الإلهي عن مغزاه الحقيقي. فقد ذهبت النخب العربية والمجتمع العربي خلف الوعي المجتمعي دون محاولة لاستيعاب الإرشاد الإلهي الواضح في هذه النقطة التي أشار إليها عندما حاولت المجتمعات اليهودية والمسيحية ادعاء ذات الحديث (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (18) المائدة). فالعرب امة مثلهم مثل غيرهم لا فضل لهم في ذاتهم عن مختلف المجتمعات (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38) الانعام). ولا فضل لهم على الإرشاد باعتبارهم قد حوروا الإرشاد عن معناه الذي اتي به وأصبحوا يكتبوا بأيديهم كتب ليقولوا هذا من الله (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79) البقرة).
kh_ahmmed@hotmail.com
/////////////////